د. إبراهيم الفوزان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    د. إبراهيم الفوزان

    أ.د. إبراهيم بن فوزان الفوزان
    .......................................

    *الدكتور إبراهيم بن فوزان الفوزان.
    -أستاذ جامعي، يدرس الأدب الحديث بقسم الأدب والنقد بكلية اللغة العربية بالرياض.
    *من مواليد مدينة بريدة سنة 1364هـ.
    *تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدينة بريدة، ثم التحق بكلية اللغة العربية بالرياض وتخرج فيها سنة 1387هـ.
    *واصل دراسته العليا في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، ونال درجة الماجستير منها عام 1390هـ-1970م، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الأدب والنقد سنة 1396هـ-1976م، وكان أحد أفراد أول بعثة من كلية اللغة العربية بالرياض إلى مصر.
    *عين مدرساً في كلية اللغة العربية بالرياض 1392هـ، فوكيلاً لكلية العلوم الاجتماعية يالرياض من سنة 1398-1402هـ، وفي هذا التاريخ حصل على درجة أستاذ مشارك، ولما أُنشئت عمادة القبول والتسجيل بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عُيِّن أول عميد لها في عام 1402هـ-حتى عام 1408هـ، ثم عاد إلى التدريس في كلية اللغة العربية بالرياض، وحصل على درجة أستاذ، وأشرف على العديد من الرسائل العلمية، وهو أحد أساتذة الدراسات العليا في الوقت الحاضر.
    *هواياته:
    القراءة، والرحلات.
    -زار الأردن ودمشق وحلب ولبنان وأنقرة وأسطنبول سنة 1380هـ، وأحضر بعض الكتب النادرة، ثم تعددت رحلاته إلى بعض البلاد العربية وغيرها.
    -زار الولايات المتحدة الأمريكية لمدة ستة شهور، كما زار بريطانيا وفرنسا والهند، للعمل، والسياحة وجمع الكتب.
    *مؤلفاته:
    صدرت له عدة مؤلفات منها:
    1-الأدب الحجازي الحديث بين التقليد والتجديد (ثلاثة مجلدات).
    2-إقليم الحجاز وعوامل نهضته الحديثة.
    3-تحقيق ديوان الشيخ صالح بن سحمان.
    4-بحوث في الأدب وعوامل نهضته.
    5-مرحلة التقليد المتطور في الشعر السعودي الحديث في منطقة نجد.
    6-شعراء مرحلة التقليد المتطور وشعرهم في المنطقة الشرقية.
    7-دول الخليج العربية وعوامل نهضتها الثقافية الحديثة.
    8-خواطر وطنية وأدبية.
    9-الأدب الحديث بين العواد والقرشي.
    (وله عدة بحوث مخطوطة تحت الطبع)
    *العنوان:
    ص. ب. (15914)
    الرياض (11454)
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    #2
    سعادة الإنسان تكريمه وهو حي

    بقلم: ا.د. إبراهيم بن فوزان الفوزان



    يدرك المطلع على ظاهرة التكريم، أن التكريم ظاهرة نبيلة في المجتمات العالمية لأن دافعها الوفاء للمكرم على جهوده للآخر في الميادين السياسية أو الفكرية أو الاجتماعية أو العلمية أو الفنية.. الخ، واللافت للنظر أن جميع الأمم في العصر الحديث تكرم من يستحق التكريم في حياته عدا الأمة العربية تكرمه بعد وفاته، وقد بدأت بعض الدولة العربية الأخرى، وتحقق ذلك عندنا وعند غيرنا في العالم العربي في وجود هذه الظاهرة الحميدة بسبب التواصل الحديث بين الأمم لوجود وسائله المتنوعة المتعددة: من بعثات، واتصالات، ومشاهدات وقراءات.. الخ.
    وفي بلادنا بدأ التكريم في مؤتمر الأدباء السعوديين الأول بمكة المكرمة عام 1394هـ - 1974م، ثم في مؤتمر الأدباء الثاني عام 1419هـ - 1999م، وبعد إحدى عشرة سنة تولى وكالة وزارة الثقافة الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن محمد السبيل بعقد مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، وبإشراف وزارة الثقافة والإعلام وذلك في الفترة من 27- 29-12-1430هـ، وعقد المؤتمر بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض، ودعي له العديد من المعنيين بالأدب من السعوديين والسعوديات من سائر مناطق المملكة العربية السعودية والوطن العربي، وقدم فيه عشرات البحوث في الشعر والنثر من الأدب السعودي، حيث عقدت الجلسات العديد من المعنيين بالثقافة السعودية في سائر ميادينها، وافتتح المؤتمر نيابة عن خادم الحرمين الشريفين معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة وتشرف بنقل تحية خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على عقد المؤتمر والتحية للمؤتمرين ومباركة جهودهم في الأدب، وهذا ما جعل هذا المؤتمر ينال مكانة عالية عند الأدباء والأدبيات وغيرهم من المعنيين بالأدب من أفراد الشعب السعودي. ومن الآثار العديدة الرائعة لهذا المؤتمر اجتماع مجموعات فاعلة من المعنيين بالأدب السعودي من سائر أقاليم المملكة العربية السعودية وتبادل الآراء والأفكار في مسيرة الأدب بسائر فنونه من شعر ونثر، أثناء جلسات المؤتمر الفائقة الروعة، وخارج الجلسات فيما يعني كل أديب الحديث عنه، وكذلك إقدام الوزارة على طباعة البحوث الموافق عليها للمشاركة، وهذا هو الأثر الخالد للأجيال في هذا المؤتمر وأمثاله، ومن الجديد الرائع في هذا المؤتمر مشاركة الأديبات السعوديات بالبحوث والجلسات في الأماكن المخصصة لهن في الندوات في هذا المؤتمر الناجح بكل عتبات أحداثه العلمية والتنظيمية ولله الحمد.
    ومن إيجابيات هذا المؤتمر العديدة توجيه معالي وزير الثقافة والإعلام ومعه وكيل الوزارة للشؤون الثقافية في إدخال السرور بتكريم عشرة من السعوديين بمنحهم درع هذا المؤتمر لأنهم خدموا الأدب السعودي بمؤلفاتهم عنه بشرط طبعها وتوزيعها قبل عام 1405هـ، وسعدت لأني أحد العشرة عن كتابي (الأدب السعودي الحديث في الحجاز بين التقليد والتجديد)، أربعة أجزاء المنشور عام 1401هـ، وزملائي في التكريم هم: أ. د. محمد بن سعد بن حسين، وأ. د. عبدالله بن محمد الغذامي، وأ. د. حسن بن فهد الهويمل، والأستاذ عبدالله بن عبدالعزيز بن إدريس، وأ. د. منصور بن إبراهيم الحازمي، وأ. د. محمد بن عبدالرحمن الشامخ، وأ. د. حسن بن محمد باجودة وأ. د. عبدالله أبو داهش، والأستاذ عبدالعلي بن يوسف آل سيف.
    وبما أن الحديث عن التكريم أقول: إن أحق من يكرم من أجمع ويجمع الشعب السعودي على حبه وتكريمه ومع الشعب كل من يرصد أقواله وأفعاله الجليلة في العالم العربي والإنساني إنه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، سيدي اسمح لي أن أقول أن لي 38 سنة وأنا أقول لطلابي في قسم الأدب بكلية اللغة العربية الكثير مما تأهلت فيه وهو الأدب السعودي، لذا التمس منك أن تقبل ما أقوله في حقك وهو أن تخصص يوم مبايعتكم بالحكم يوم إجازة للشعب السعودي في كل عام وتسن هذا لك ولمن يأتي من ملوك هذه البلاد بعدك بعد العمر الطويل لك إن شاء الله لتشاهد وتقرأ وتسمع من شعبك في هذا اليوم مشاعر حبهم لك ولأفعالك الجليلة، وهذا اليوم لا يتعارض مع اليوم الوطني الذي وجد لإعلان الفرحة والسرور والشكر لله الذي وفق الملك عبدالعزيز رحمه الله في توحيد هذه البلاد تحت مسمى المملكة العربية السعودية، أما يوم البيعة الذي آمل تحققه فهو يوم يتكرر كل عام للاحتفاء بهذا اليوم وصاحبه، ويسجل التاريخ للأجيال القادمة ما يتم فيه من مظاهر الفرحة والسرور حيث تشاهد وتسمع وتقرأ ما يسرك من مظاهر التكريم من شعبك، أجل إن الإجازة في يوم البيعة فرصة الشعب السعودي للاحتفاء وتكريم مليكه، وفرصة للتاريخ لتسجيل ما يتم من مشاعر الحب الذي سوف ينشر في الصحف والمجلات والكتب والمراكز الثقافية والاجتماعية.
    وهذا ما يسر الأحياء في هذا البلد وتحفظ آثاره للأجيال أيها الملك المحبوب الفاعل، ومن ينفذ هذا إلا أنت يا خادم الحرمين حفظك الله ومد في عمرك.
    وحبذا لو أتبع ذلك بتكريم مجموعة ممن يسعد الجميع تكريمهم لأعمالهم الجبارة في تنفيذ ما كلفوا به من حكام هذا البلد العزيز على الوجه المطلوب، وسير أعمالهم يشهد عليها الشعب السعودي وتكريمهم لإنجاز ما كلفوا به على الوجه المطلوب، وتكريمهم يدفع غيرهم للاقتداء بهم وهم:
    في الإدارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أمير الرياض الذي زادت إمارته على خمسين سنة مد الله في عمره، ومن لا يقتدي بهذا الأمير الكبير في أفعاله في مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، ويستحق تكريمه بوسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى.
    وفي الحرس الوطني: صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الحاصل على الماجستير من كلية القيادة والأركان بالرياض، ومن أعماله تولى قيادة كلية الملك خالد العسكرية إلى جانب عمله نائباً للجهاز العسكري في رئاسة الحرس الوطني، وبعد ترقيته لفريق أول عين نائباً لرئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية برتبة وزير، وهو مثال رائع في تفانيه لعمله وجده وتواضعه في ميادين العمل وفقه الله، ويستحق منح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى.
    وفي الاقتصاد والإدارة معالي الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية منذ عام 1416هـ حتى الآن، وقد شهدت له أعماله أثناء رئاسته جامعة الملك عبدالعزيز بجدة من عام 1387 حتى 1392هـ، ثم وكالة وزارة التربية والتعليم للشؤون الفنية من عام 1392حتى 1395هـ ثم رئيساً للبنك الإسلامي من عام 1395 حتى 1414هـ، ثم أميناً عاماً لرابطة العالم الإسلامي من عام 1414 حتى 1416هـ، ليعود بعدها إلى البنك الإسلامي حتى الآن وهو ذروة النجاح لمن أراد أن يعرف كيف يكون النجاح في العمل، ويستحق في نظري وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى مناصفة مع طبيب العظام البروفيسور الدكتور صالح القدهي الذي أمضى في عمله أكثر من خمسة وأربعين عاماً في مستشفى الرياض المركزي ثم مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض مد الله في عمره وأمثاله..
    وفي التعليم العالي: أرى أحقية معالي أمين رابطة العالم الإسلامي الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الذي نفذ توجيهات حكام هذا البلد على أتم وجه في تأسيس مباني جامعة الإمام محمد بن سعود في مقرها الحالي شمال الرياض، وعمل على فتح العديد من الكليات الشرعية والإنسانية في الرياض والمدينة المنورة والقصيم والأحساء، كما عمل على فتح الأقسام العلمية العديدة في كل كلية وفتح الدراسات العليا في كل كليات الجامعة للماجستير والدكتوراه حيث تخرج منها العديد من سعوديين وغيرهم، حتى فاقت وسبقت غيرها من الجامعات السعودية في هذا المجال واستمرت جهوده في هذه الجامعة أكثر من عشرين سنة، وكل ذلك وغيره بالعمل الجاد والتنفيذ القوي، أقول هذا لمعرفتي به بهذه الجامعة ومن حقه تخصيص قاعة باسمه لتذكر جهوده فيها والوقوف على مؤلفاته الشرعية العديدة، وأرى منحه وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى مناصفة مع معالي مديرها الحالي الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل الذي نفذ توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على الوجه المطلوب وذلك بالتطوير النوعي الذي يشبه الطفرة وليس التطوير فحسب، وذلك يفتح العديد من الأقسام العلمية ككلية الهندسة وكلية الطب البشري وغيرها، ورفع شعار التوسع للقبول مراعاة لتزايد أعداد الطلاب المتخرجين من المرحلة الثانوية، والتوسع في الدراسات العليا والتعليم الموازي للدراسات العليا، إنه في نظري لمن يرصد أفعاله هدية القيادة لهذه الجامعة وحقه التكريم بتخصيص قاعة باسمه في إحدى الكليات لتذكير الأجيال بمؤلفاته وأفعاله لهذه الجامعة، وتكريمه مناصفة مع معالي الدكتور التركي بوسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى هذا ما حرصت على عرضه على خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك الإنسانية حفظه الله ورعاه.
    ......................................
    *الجزيرة الثقافية ـ العدد 293 ـ في 7/1/2010م.

    تعليق

    • د. حسين علي محمد
      عضو أساسي
      • 14-10-2007
      • 867

      #3
      إبراهيم الفوزان وأربعون عاماً
      من الأدب السعودي 1-2

      بقلم: خالد بن أحمد الرفاعي

      تذليل:

      تعرّفتُ أولاً على (شخصيته) أيام كنتُ طالباً في مرحلة (البكالوريوس)، ثم مرّ زمنٌ فتعرّفت على (شخصه) في مرحلة (الماجستير)، وفيما بين معرفتي ب (الشخصية) ومعرفتي ب (الشخص)، ولد كلامٌ ومات كلام، وظلّت الكتابة هي الشاهدَ الوحيد للشواخصِ وظلالها، وللإنسان والإنسانية.... في أسبوع طالت أظافره كنتُ مستغرقاً في تفكير جاد، أبحث به عن موضوع بِكْر لرسالة أستكمل بها متطلبات درجة (التخصّص)، وكنت حريصاً على أنْ تكون الرسالة رسالة وإن تباطأ نموّها، وعلى أن يكون موضوعها موضوعاً وإن آلم وأسغب...
      فكرة مجنونة تسللت أسواري ساعتها، أغرتني بدراسة الأسئلة المشتعلة من حول المرأة وأدبها بوجه خاص، ونجحتْ في إيهامي بأنني كبير، وأنني قادر على الإجابة عنها وعن أشيائها، فانطلقتُ إلى مكتب الأستاذ الدكتور إبراهيم بن فوزان الفوزان - كما يفعل أكثر طلبة الكلية - متأبطاً طموحاً جامحاً وجانحاً في الآن ذاته، عرضتُ عليه الفكرة: أن أدرسَ الإبداع النسائي السعودي في ثلاثة أبواب، يختص أولها بالشعر، وثانيها بالرواية، وثالثها بالقصة القصيرة!! فلم يسخر الشيخ من هذا الجنون كما فعل آخرون، ولم يبطئ بهذه الرغبة المسافرة في مدارات التيه كما فعلوا...، وإنما أخذها في كنفه الأخضر، وقررها بخطاياها، ثم عفا...
      من مكتبه، وفي تلك الليلة (الصباحية)، كنت دارساً، وكانت الدراسة (الراوية النسائية السعودية)...
      حاول قوم أن يفقأوا عين الدراسة وعيني، وأن يعطلوا أعضاءها وأعضائي، وأن يعرقلوا ركضي معها في أجنحة السماء، وأخلصوا في ذلك إخلاصاً لا جزاء له إلا الجنة الحمراء، ولقد رأيتني كلما جرحتني كلماتهم أضمّدها في فضاء هذا الشيخ الجليل، وكلما أزهقوا روحي أستعير من أرواحه ما يبلِّغني مجمعَ البحرين ومغتسَلَ النصب...
      وبعد خمس سنوات شاء الله أن يتمّ نعمته، وأن يكشف في اللحظات الأخيرة كلّ شيء، فانتقلت رئاسة لجنة المناقشة إلى (الفوزان)، وصعد منصة القاعة متكئاً على قلبه الكبير، وجلس في الصدر كأنه السماء، وتلا من هناك سورَ الحبِّ بصوتٍ ندي، حتى أسلمت حروف وكلمات، وحتى تقرّرت رؤوس على كواهلها. ولكي تأخذ الصورة بعداً ثنائياً، ومفارقاتٍ جميلة، قضى الله أن يكون من جملة الحاضرين يوم المناقشة أولئك القوم الذين حاولوا أن يفقأوا الأعين، ويعطِّلوا الأعضاء!! لقد اختصرت تلك الصورة - رغم صغرها - مسافات طويلة طويلة، وأجملت حكماً أنساقاً، وقالت لي مالم يستطع قوله التاريخ ولا الجغرافيا..
      إنّ علاقة من عشر سنوات قصيرة، وقصيرة جداً، لكنّ أبعادها المتباعدة كفيلة بأن تكون فاتحة لقول لا ينتهي...، ولأنّ هناك من كتب عن (الفوزان)، معتمداً على علاقة أقدم من علاقتي، وذاكرة أوسع من ذاكرتي، فإنني سأوجه القول في هذه المقالة شطر مؤلّفاته، وسأحاول أن ألتقط ما يكفي لتلخيص مسيرته، معتمداً على جزئيتين، هما: مشروعه الأكاديمي المباشر، ومشروعه الأكاديمي غير المباشر.
      1 - مشروعه الأكاديمي المباشر:
      كان (الفوزان) واحداً من أعضاء أول دفعة ابتعثتها (رئاسة الكليات والمعاهد) إلى (مصر) للدراسات العليا، وكان يمتاز عن باقي زملائه الأربعة بحمل سؤال ثقيل، دفع شبابه كلّه ثمناً للإجابة عنه، نقرأ له في فاتحة كتابه الرائد:
      « أما أدب العصر الحديث في هذه الجزيرة، فلم ينلْ حظه من عناية الدارسين كما حظي أدب الأقاليم العربية الأخرى، ونظرة واحدة إلى كتب الأدب وتاريخه في عصرنا هذا تؤكِّد لنا هذه الحقيقة التي طالما صدمتنا وصدمت أبناءنا في المدارس والمعاهد العلمية، وسائر الجامعات في المملكة العربية السعودية، ولقد عشت هذه التجربة وعانيتها حين كنت أدرِّس هؤلاء الطلاب وليس في أيديهم إلا كتب الأساتذة من أبناء البلاد العربية الأخرى، وفيها الدراسة الوافية لكلِّ ألوان الأدب في تلك البلاد، ولطالما كان هؤلاء الطلاب يسألونني هذا السؤال: وأين أدبنا؟ أليس ل(الجزيرة) العربية أدبٌ في هذا العصر الحديث؟ « (1).
      سافر (الفوزان) إلى (مصر) بهذا السؤال، وما زال مسافراً في مناكبه، يطوِّع أشياءه كلَّها للإجابة عنه، فكانت - أولاً - رسالته ل (الماجستير) في شعر (القرشي) و(العوّاد)، منطلقة من حاجة وطنية وثقافية أيضاً...، وكانت إجابة صغيرة وسريعة عن ذلك السؤال الكبير، وسداً لثغرة زيّنت له نفسه منازلتها، وهذا ملمح مهمّ سنربطه بملامح أخرى في الآتي...
      بعد أنْ فرغَ (الفوزان) من (الماجستير) ووجه وجهه شطر (الدكتوراه)، تحرّك فيه السؤال مرة أخرى، ولكن بشكلٍ أكثر حدة وعنفواناً، فأحسّ هذه المرة بأنه في حاجة إلى مواجهة أكبر وأخطر، فاختار (الأدب الحجازي) موضوعاً لأطروحة (الدكتوراه)، مستثمراً ما تكشّف له عبر رسالة (الماجستير) من موضوعاته، وفنياته، وقضاياه، ومن أشياء كثيرة خارج أسوار النصّ، كان قد استبانها من خلال مروره ب (القرشي) و(العوّاد)...
      وما أنْ استهلّ (الفوزان) حتى وجد نفسه محاطة بعدد من المصاعب، كان أكبرها ما يتعلّق بتوفّر المعلومات المهمة للدارس على مستوى المبدع وعلى مستوى الإبداع، وهو ما دفعه إلى اتخاذ المنهج التاريخي منهجاً لهذه الدراسة، ولدراساته اللاحقة...، وجاء كتابه هذا ليؤسِّس قاعدة واسعة للدراسة النصية أيا كان اتجاهها المنهجي...، واستمرّ على هذه المنهجية في كتبه اللاحقة كلِّها دون استثناء، نقرأ له:
      « وقد دعاني إلى هذا العمل الحرص على تزويد المتلقي في المملكة العربية السعودية وغيرها بما يتطلّع إليه للتعرّف على أعلام الشعر في المنطقة الشرقية...، وليتمكن المقوِّم من التصوّر المصحوب بالدليل على بيئة الشعر وأعلامه وموضوعاته وخصائصه الفنية، وإدراك الأغراض التي تميّزوا فيها عن غيرهم...» (2).
      لقد انقطع في كتبه كلِّها إلى هذا المنهج انقطاعاً كاملاً وإن كانت مقدِّمات بعض كتبه تشير إلى استحضار مناهج أخرى تشكِّل مجتمعة ما يسميه بالمنهج التكاملي (3)، ولهذا أيضا دلالة ستأتي لاحقاً، وإن كنت أرى أن المنهج التاريخي لم يكن محدّداً في أي من كتبه.
      فيما بعد (الأدب الحجازي) و(العوامل الثقافية) أصدر (الفوزان) جملة من الكتب، هي:
      - بحوث في الأدب وعوامل نهضته.
      - مرحلة التقليد المتطوِّر في الشعر السعودي الحديث في منطقة نجد.
      - شعراء مرحلة التقليد المتطوِّر وشعرهم في المنطقة الشرقية.
      - دول الخليج العربية وعوامل نهضتها الثقافية الحديثة.
      وله كتب أخرى، بعضها طبع، وبعضها تحت الطبع، وبعضها الثالث تحت الإعداد...
      وجملة هذه الكتب تتفق مع الكتاب الأمِّ (الأدب الحجازي) في أشياء، أهمُّها الآتي:
      أولاً: انقطاعها إلى المنهج التاريخي جملة، فهي لا تستحضر غيره من المناهج، ولا ترومها أصلاً (وقد أسلفت أنّ المنهج لم يكن محدداً بما يكفي).
      ثانياً: تعاطيها مع المبدع وفضاءات الإبداع الخارجية أكثر من تعاطيها مع الإبداع وفضاءاته الداخلية المتنوِّعة، وهنا نلحظ أنّ النصِّ الشعري يجيء لتدعيم بعض الأفكار النقدية لا لتوليدها.
      ثالثاً: قيامها على غاية واحدة، هي إثبات قدرة أبناء وبنات هذا الوطن على الإبداع، وأنهم لا يقلّون عن أبناء وبنات الأقاليم العربية الأخرى ثراء في مجال الأدب، حتى وإن تجاوزت هذه الغاية التي يصبو إليها الكثير من العثرات الفنية التي قد تُخرِج الإبداعَ من حدود الأدب، وقد بدا لي أنّ (الفوزان) ينطلق كثيراً من العنصر الكمي (كثرة شعر الشاعر - طول قصائده - كثرة الدواوين الشعرية في إقليم معيّن) في قوله بثراء الشعر السعودي - والأدب بشكلٍ عام -.
      إنّ اتفاق كتبه كلِّها على هذه السمات يدفعنا إلى طرح سؤال مهمّ، هو: هل كان (الفوزان) ينسخ نفسه؟ ويعيد إصدار كتبه بعناوينَ مختلفة؟ هذا ما لا تستطيع الإجابة عنه مقالة عابرة كهذه، لكنّ الذي أقدِّره أنّ (الفوزان) واحدٌ من أهمِّ الذين طوّعوا الأدبَ والنقدَ لمصلحة الوطن، حتى لو كان هذا التطويع يجري في غير مصلحة الأدب نفسه!!
      ورغم تحفّظات بعض النقّاد على المنهج الذي اعتمده (الفوزان)، والمنهجية التي سار في ركابها، فإنّه كان مصيباً - من وجهة نظري - في ذلك كلِّه؛ لجملة دواعٍ ما يزال بعضنا يتجاهلها، أهمها: أنّ هناك حاجة حقيقية لاختيار هذا المنهج، وسلوك هذه المنهجية، قبل ثلاثين عاماً أو أكثر، ومعرفياً لا يجوز أنْ نقيس نتاج سياق ثقافي بمعايير تمخضت عن سياق ثقافي لاحق، وهذا ما يجعلني أشيد بمشروع (الفوزان)، في الوقت الذي أنتقد فيه مشروعات بعض تلامذته؛ لكونها أنجزت خارج الزمن، أي إنها لم تخدم زمنها كما خدم مشروع (الفوزان) زمنه!
      وأضيف أيضا أنّ السؤال الذي تصدى (الفوزان) للإجابة عنه - أشرت إليه سلفاً - لا يصلح له إلا هذا المنهج، بل ليس هناك منهج سواه يملك الإجابة عنه بالشكل الذي يتطلّع إليه (الفوزان) نفسه، بل ربما أدى الاعتماد على المناهج الأخرى - والنصية منها تحديداً - إلى إغلاق ملفِّ هذا السؤال بشكلٍ سلبي.
      من كلِّ ما مضى أنتهي إلى أنّ (الفوزان) كان ينطلق في أحكامه النقدية من منطلق وطني، يرى فيه أنّ تجميلَ صورة الأدب السعودي في أعين التلاميذ، والرفعَ من شأنه في المحافل العربية، واجبٌ وطني، لا يُعْذر الناقدُ في التفريط فيه، بل قد يكون مداناً - من وجهة نظر (الفوزان) - إن هو حطّ من شأن هذا الأدب بشكل أو بآخر حتى لو اتكأ على معطيات نصية مقنعة، وهذا ما عبر عنه قبل ثلاثة وثلاثين عاما في بحث له بعنوان (التواضع المرفوض والحقائق الموؤودة) (4).
      هوامش:
      (1) - الفوزان، الأدب الحجازي، ج1، ص5.
      (2) - الفوزان، شعراء مرحلة التقليد المتط وِّر وشعرهم في المنطقة الشرقية، ص9 - 10.
      (3) - انظر: الفوزان، الأدب الحجازي الحديث، ج1، ص14.
      (4) - انظر: مجلة جامعة الإمام، ع، في: 1976م.
      ......................................
      *الجزيرة الثقافية ـ العدد 296 ـ في 28/1/2010م.
      (يتبع).

      تعليق

      • د. حسين علي محمد
        عضو أساسي
        • 14-10-2007
        • 867

        #4
        إبراهيم الفوزان وأربعون عاماً من الأدب السعودي 2 - 2


        بقلم: خالد بن أحمد الرفاعي

        2 - مشروعه الأكاديمي غير المباشر:
        يكاد يجمع أرباب التجربة على أنّ من سمات المشاريع الواعية التمدّد في الزمن، والتراكمية، ويكادون يجمعون أيضا على أنّ هذا العصر المتجبّر لا ينقاد إلى فرد، ولا يسلِّم نفسه - بسهولة - لواحد؛ من هاهنا جاوزت كلماتهم الزمان والمكان، داعية إلى أن يجتمع في العمل شيئان: الهدوء والجماعية...، ومتى فقد عملٌ ما - والعمل الموسوعي على وجه خاص - واحداً منهما فإنّه سيخطئ طريقه إلى الجنة.
        اعتماداً على هذه الفكرة، وانطلاقاً من متابعة جيّدة لقوائم الدراسات النقدية الشعرية السعودية - فقط - في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية دون غيرها، وجدتني أمام موسوعة متكاملة للشعر السعودي، وربما أيضا للأدب السعودي - إنْ نحن أضفنا إليها الدراسات المنجزة في الفنون الأدبية الأخرى - يتحقّق فيها ما هو فوق (الهدوء) و(الجماعية)؛ بحيث تصلح لأن تكون موسوعة علمية متكاملة للأدب السعودي - والشعري منه خاصة -، تضع القارئ الجاد أمام الصورة بكثير من التفاصيل المهمة.
        هذه الدراسات لها ارتباطٌ طريفٌ بالدكتور الفوزان، فهو قد وظّف طاقته وممتلكاته كلَّها في خدمة الأدب السعودي بالشكل الذي يرتضيه هو، وبالطريقة المنهجية التي يؤمن بأهميتها، ولقد بدا ذلك واضحاً منذ بداياته، حين درس (القرشي والعوّاد) في رسالة تكلّمت مؤخّراً بعد أربعين سنة من الصمت التام، ثم أكّد ذلك حين درس - بتوسّع - الأدبَ الحجازي الحديث: شعره، وروايته، وقصته، ومسرحيته...، ولم يترك جانباً منه - في الحقل التاريخي خاصة - إلا ودلّ عليه، ثم أكمل - من بعد - هذا المشروع بجملة من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة والتي رصد فيها جوانب كثيرة - ذات بعد تاريخي - في الحركة الشعرية والثقافية في كلٍّ من نجد والمنطقة الشرقية - وربما عداهما -.
        هذا كلُّه لم يروِ ظمأه، ولم يشبع رغبته، ولم يقنعه بالمكانة السامقة للأدب السعودي - كما يرى -، فراح يحثُّ طلبته النجباء على إكمال مسيرته، وصار كما الأمير يرسل رجاله إلى الأقاليم، بعث (إبراهيم المطوّع) إلى القصيم فعاد برسالة ضخمة درست الشعر والشعراء في تلك المنطقة موضوعياً وفنياً، وبعث (إلهام الخليفة) إلى المنطقة الشرقية فعادت تحمل دراسة مماثلة، وأسند إلى (خالد الحافي) مهمّة دراسة الشعر في منطقة الرياض - رغم اعتراض الكثيرين - فنهض بها وأدّى، وهاهو يجهِّز (عبد الله الغفيص) ليرسله إلى المنطقة الشمالية دارساً، هذا بالإضافة إلى دعمه ومساندته تربوياً وإدارياً للدراسة التي تناول فيها (حسن النعمي) الشعر في جازان، وأعرف أنه ما زال يبحث عن الطلبة المقتدرين؛ ليطرح عليهم فكرة دراسة الشعر في كلٍّ من (نجران) و(عسير)؛ ليكمل بذلك مشروعاً قضى عليه أربعين عاماً يؤمِّل ويتمنى.
        لم يكتفِ (الفوزان) بالدراسات المسحية المدخلية، فحثّ جملة من طالبيه وطالباته - خاصة في (الماجستير) - على دراسة أعمال الأديب الواحد، فكان أن انصرف (إبراهيم المطوّع) إلى (عبيد مدني)، و(عبد الكريم العبد الكريم) إلى (أبي تراب الظاهري)، و(عبد الله الفوزان) إلى (محمود عارف)، و(حمود النقاء) إلى (عبد الله الزامل)، كما انصرف (آخرون) إلى (آخرين)...
        إذن نحن أمام رجل التزم منذ بداياته خطاً واحداً، وظلّ منقطعاً إليه؛ إيماناً منه بأنّ مجال الأدب السعودي - والشعري منه خاصة - لما يزل في حاجة ماسّة لمزيد عرض وتأمّل، خاصة فيما يتعلّق بالجانب التاريخي، وبالطريقة المسحية الأفقية.
        من مجالسه الخاصة، ومن استماعي إلى نصائحه التربوية لأبنائه الطلبة، ودعوتهم إلى الاهتمام بأدب بلادهم، وجعله نصب أعينهم، وتذليل جميع العقبات التي تعترض مسيرتهم، استطاع أن يستعرض الأدب بطريقة هادئة، وبروحٍ جماعية أيضاً، في مدّة تقارب نصف قرن من الزمن...، وإن كانت هذه الدراسات - من وجهة نظري - لم تقتحم النصّ، ولم تعافس قضاياه الأخطر...
        لكن ثمة سؤال يجب أن نطرحه هنا:
        أين هي هذه الدراسات؟
        للإجابة عن هذا السؤال سنقسم تلك الدراسات قسمين: دراسات طبعت على نفقة أصحابها، أو على حساب مؤسسات ثقافية جادة، وأخرى غير قادرة على النهوض بنفسها، ودراسات لم يتمكّن أصحابها من طباعتها لأسباب كثيرة ليس هذا مقام عرضها...، وفي هذين القسمين، وفيما بينهما، ضاعت الفائدة المرجوّة منها، لو قُدِّر لها أنْ تُطبعَ في كتابٍ واحدٍ، أو تحت سلسلة واحدة...
        من هنا رأيتُ لزاماً عليَّ أنْ أستغلّ هذه المقالة، وأدعو - من خلالها - معالي مدير جامعة الإمام أولاً، ومؤسساتِ النشر كلَّها - أو الفاعلة منها - إلى أن يلتفتوا إلى هذه الدراسات، ويقوموا بجمعها في سلسلة واحدة تحت اسم (الموسوعة النقدية للشعر السعودي)، بشرط أنْ تحمل عدداً من الضوابط، أقترح منها:
        1 - أن يُكلّف الباحثون والباحثات الذين درسوا الشعر السعودي بمراجعة دراساتهم، وتخليصها من المباحث، أو الملاحق، أو الشروح، غير المفيدة، ومن الممكن أن يُحدّد لكلِّ واحد منهم قدرٌ من الصفحات لا يسمح له بتجاوزها.
        2 - أن يكلّفوا أيضا بتذييل دراساتهم ببليوجرافيا عما أصدر من دواوين شعرية حتى نهاية العام المنصرم، ويشترط في هذه الببليوجرافيا أن تكون مصاغة بطريقة علمية.
        3 - أن يُكلفوا بالعودة إلى آراء أعضاء لجنة المناقشة، والإفادة منها، ومن الأسئلة التي أثاروها، وأن يقوموا بإجراء شيء من التعديل في دراساتهم انطلاقاً من ذلك كلِّه.
        4 - أن يُكلفوا بوضع ملحق يتضمّن تعريفاً موجزاً بالشعراء، يحوي - ما أمكن - أسهل الطرائق لمراسلتهم، والوصول إليهم (وحتماً سيكون هذا مفيداً للإعلاميين والمؤسسات الثقافية أيضاً).
        5 - بعد جمع هذه الدراسات يتمُّ عرضها على لجنة علمية متخصصة في الجامعة لإبداء الملحوظات العلمية حولها، خاصة بعد أن أخضعت هذه الدراسات للغربلة والتمحيص.
        6 - يوضع للدراسات اسم موّحد، ويتمُّ تقسيمها عدداً من الأقسام، على النحو التالي:
        - الشعر في المنطقة الغربية (إبراهيم الفوزان)
        - الشعر في منطقة الرياض (خالد الحافي)
        - الشعر في منطقة القصيم (إبراهيم المطوّع)
        - الشعر في المنطقة الشرقية (إلهام الخليفة)
        - الشعر في المنطقة الشمالية (عبد الله الغفيص)
        - الشعر في منطقة جازان (حسن النعمي)
        ومن الجميل في الأمر أنّ هذه الموسوعة ستجمع عدداً من السمات، لن تتوفّر في موسوعة أخرى، أذكر منها - على سبيل المثال -:
        1 - أنّ هذه الدراسات - وإن أنكر بعضهم - كانت في الأصل مقترحاً قدّمه شخص واحد هو الدكتور (إبراهيم الفوزان).
        2 - أنّها أفادت منه ومن أساتذة محددين داخل قسم الأدب في صياغة الخطّة العلمية، ولربما أسندت إليه في الإشراف أو المناقشة، وهذا يعني أنّ هناك خيطاً - على مستوى المنهجية - ينتظمها.
        3 - أنها أنجزت من أجل الحصول على درجة علمية، ولم تكن بهدف التأليف الحرّ، أو المتاجرة، وجميع أصحابها إنما كتبوها بغية أن تحمل أسماءهم في المستقبل؛ ولذا فقد بذلوا فيها جهداً مشكوراً - وإن اختلفنا معهم في بعض طرائق التناول هنا أو هناك-.
        4 - أنها مرّت بعدد من الأقسام والمجالس العلمية، وخضعت لفحص دقيق على أكثر من مستوى...
        5 - أنّ بعض هذه الدراسات طبعت، وحقّقت حضوراً جيّداً لدى المتخصصين.
        لأجل ذلك كلِّه - ولأشياء أخرى تجاوزتها - أشرت إلى هذا المشروع الأكاديمي غير المباشر، والذي غفل عنه كثيرون، وانتهزت الفرصة لأوجه هذه الدعوة، راجياً أن تحظى بالمراجعة أو الدراسة من قبل إدارة الجامعة - حيث إنها المعني الأول -، أو من قبل المؤسسات الثقافية، ودور النشر الوطنية...
        هذا إلى كوني أدعو إدارة الجامعة إلى إقامة حفل خطابي لتكريم هؤلاء الدارسين وأستاذهم، وجعل هذا الحفل شبيهاً بالمنتدى الثقافي المفتوح، يُكلّف فيه المكرّمون بإلقاء أوراق تحكي لنا حكاية هذا الإنجاز، حتى وإن اختلفنا معه في المناهج أو المنهجيات أو النتائج.
        ......................................
        *الجزيرة الثقافية ـ العدد 297 ـ في 4/2/2010م.

        تعليق

        يعمل...
        X