سوط.....

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نورالدين لعوطار
    أديب وكاتب
    • 06-04-2016
    • 712

    سوط.....

    كانت بدرا متلألئا ، جالسة قبالة القبر و الباقة لا تزال في يدها ، يبدو أنها فقدت عزيزا ، فثوب الحداد يغشى ملامحها ، كادت الغيرة تدقّ أبواب نفسه منذ الوهلة الأولى لرؤيتها ، أتسبق الغيرة الحبّ ؟ لا يعتقد أن العشق تسلّل إلى قلبه مع نظرة من عينيها الباردتين ، أيبدأ الحبّ باردا هكذا فيحتاج إلى الغيرة لتنفخ فيه حرارة لهيبها ؟
    ـ متأسف جدّا لما حدث .
    ـ لا عليك و شكرا لجميل نبلك .
    نطقت تلك الجملة خاطفة نظرة عابرة تجاهه ، رجعت ببصرها البارد نحو القبر و يدها ترسي الباقة برفق عند صدره ، لا يعرف سرّ ما جعل وجيب قلبه ينتفض ، أهي النظرة الباردة أم نغمة لسانها الرقيقة كلحن حزين ، ربما الغيرة ما يكبّله ، كان يتمنى أن تكون هذه الباقة رمزا للحياة ، فتتسلمها يده من يدها ، كانت يدها الماسكة بالباقة لوحة غاية في النضارة ، لوحة أسرت فؤاده ، يرتجي بقاء الورود في يدها ، لا يعرف ما الّذي أثار إعجابه ، هل بريق الزهر أو انسجام أصابعها ، و ربما بعض الأشياء يمنحها التزاوج نكهة أخّاذة . تنبه أنّه تجمّد دون حراك لبرهة ، عيناه مخطوفتان بين الكف و الباقة ، يرتق فتقهما بخيط نظراته .
    عشقه للزهور يضاهي حب الفراشات لها ، لو علمت بما يختلج في نفسه النّحلات لأشبعته لسعا ، كان الوقت أصيلا و الشمس يميل اصفرارها إلى إلى حمرة البرتقال و هي منحنية لطبع قبلة على الأفق الممتد الذي تظهر منه على استحياء نوارس تغزل ثوب الشفق في حركة وئيدة . حين همّ بالمغادرة نحو البحر يحكي له عن الحمّى التي تعتري بدنه ، لعلّه يتفضل عليه بنسمات منعشة لمّا تسكن الشمس هودجها متخلية عن ثوبها و خجلها الحمراوين سابحة في رحاب زرقته الآسرة ، سمع نحيبا خافتا جعله يعود ببصره لذات الخمار البرتقالي و اللّحاف الأزرق . وجدها منتصبة دامعة العينين ، قدّم لها المنديل الورقيّ بيده المرتعشة ، ردّت بالنغمة الحزينة ذاتها : " ما استطعت نسيانه ، و لا أدّعي أنّني أستطيع نسيانه ، كان رجلا حقّا ، كان إنسانا حقّا ، كان لي أمنا و سلاما ، كان حضنا دافئا ، كان ينبوع محبّة عذبة الملامح ، رشيقة البنيان ، ناعمة الملمس ، كان يزن الدنيا و ما فيها من متع مغرية . يا صاحبي لست أدري لم أنا أعيش بعده ، يوما بعد يوم أنتظر أن أهب هذا الجسد للتراب لتعانق روحي روحه ، و أهنأ من بلوى الفقد والحرمان . أتعرف أيها الغريب ، كم مرّة حاولت أن أملأ عليه خلوته ، كم مرة أجدني معه في عالمه ، لولا أن فرقوا بيننا و شتّتوا شملنا ، حتى هؤلاء الأطباء يحسبون أنفسهم يستطيعون ، يحكون حكايات غريبة ، من يصدّقهم يا صاحبي ؟ هؤلاء آلات لا يعرفون في الإحساس شيئا ، قال لي أحدهم مرة ، حاولي أن تكتبي شعرا ، أن ترسمي لوحة ، أن ترقصي رقصة ، أتعرف لماذا ، لأنه ما أحسّ يوما بطعم الحبّ ، حياته جرداء ، فيظن أن الكذب على النّفس يماثل رشفة واحدة من إكسير الغرام ."
    حين كانت تتكلم كانت الشمس ماضية في طقوس العروس ، و الأشجار ساكنة مرتخية تكاد تحسبها غافية ، تسترق السّمع و الشحوب باد على ملامحها ، نفسه متأرجحة بين رغبة متّقدة كلّما أبرقت عيناها بوميض الحياة ، و تنتابه نوبة الغيرة حين تسرف في ذكر محاسنه ، و تجتاحه شفقة مقيتة عندما يراها سابحة في بحار الضّياع . استرسلت في قولها : " لست أدري كيف سأعود إلى بيتي و قلبي سيبقى هنا ، يؤلمني أن رضيعي ينتظرني بأحرّ من الجمر ، أرأيت مصابي أيها الغريب ، ابني هناك و أنا هنا ، حتّى وأنا أداعبه أرى صورة حبيبي ، قلبي لا يستطيع أن ينشطر جزأين . آه لا يعلم مصابي إلا أنا ."
    قطع بوحها بسيف لسانه بينما الطيور تحوم حول الأشجار في ضجيج الرّواح : " منذ متى وأنت على هذه الحال ، ألا ترين أنك تستحقّين الحياة ، فأنت ....؟ ردت و شرارة الغضب تنفجر من عينيها : " ألا تخجل من نفسك ؟ تريد أن تتغزّل بي ، لولا أنّني في حضرته لاسمعتك من ثقيل القول ما لم يسمعه رجل من أنثى على مرّ العصور . انصرف فلا أراك إلا حقيرا . فحتى زوجي الذي تزوجني وأنا بين الحياة والموت ما استطاع فك هذا الخاتم من إصبعي ، ولا ابنه قادر على محو حبيبي . "
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
    كانت بدرا متلألئا، جالسة قبالة القبر و الباقة لا تزال في يدها، يبدو أنها فقدت عزيزا، فثوب الحداد يغشى ملامحها، كادت الغيرة تدقّ أبواب نفسه منذ الوهلة الأولى لرؤيتها، أتسبق الغيرة الحبّ؟ لا يعتقد أن العشق تسلّل إلى قلبه مع نظرة من عينيها الباردتين، أيبدأ الحبّ باردا هكذا فيحتاج إلى الغيرة لتنفخ فيه حرارة لهيبها؟
    ـ متأسف جدّا لما حدث.
    ـ لا عليك و شكرا لجميل نبلك.
    نطقت تلك الجملة خاطفة نظرة عابرة تجاهه، رجعت ببصرها البارد نحو القبر و يدها ترسي الباقة برفق عند صدره، لا يعرف سرّ ما جعل وجيب قلبه ينتفض، أهي النظرة الباردة أم نغمة لسانها الرقيقة كلحن حزين، ربما الغيرة ما يكبّله، كان يتمنى أن تكون هذه الباقة رمزا للحياة، فتتسلمها يده من يدها، كانت يدها الماسكة بالباقة لوحة غاية في النضارة، لوحة أسرت فؤاده، يرتجي بقاء الورود في يدها، لا يعرف ما الّذي أثار إعجابه، هل بريق الزهر أو انسجام أصابعها، و ربما بعض الأشياء يمنحها التزاوج نكهة أخّاذة. تنبه أنّه تجمّد دون حراك لبرهة، عيناه مخطوفتان بين الكف و الباقة، يرتق فتقهما بخيط نظراته.
    عشقه للزهور يضاهي حب الفراشات لها، لو علمت [النحلات] بما يختلج في نفسه النّحلات لأشبعته لسعا، كان الوقت أصيلا و الشمس يميل اصفرارها إلى إلى[تكرار] حمرة البرتقال و هي منحنية لطبع قبلة على الأفق الممتد الذي تظهر منه على استحياء نوارس تغزل ثوب الشفق في حركة وئيدة. حين همّ بالمغادرة نحو البحر يحكي له عن الحمّى التي تعتري بدنه، لعلّه يتفضل عليه بنسمات منعشة لمّا تسكن الشمس هودجها متخلية عن ثوبها و خجلها الحمراوين [الأحمرين] سابحة في رحاب زرقته الآسرة، سمع نحيبا خافتا جعله يعود ببصره لذات الخمار البرتقالي و اللّحاف الأزرق. وجدها منتصبة دامعة العينين، قدّم لها المنديل الورقيّ بيده المرتعشة، ردّت بالنغمة الحزينة ذاتها: "ما استطعت نسيانه، و لا أدّعي أنّني أستطيع نسيانه، كان رجلا حقّا، كان إنسانا حقّا، كان لي أمنا و سلاما، كان حضنا دافئا، كان ينبوع محبّة عذبة الملامح، رشيقة البنيان، ناعمة الملمس، كان يزن الدنيا و ما فيها من متع مغرية. يا صاحبي [؟!!!] لست أدري لم أنا أعيش بعده، يوما بعد يوم أنتظر أن أهب هذا الجسد للتراب لتعانق روحي روحه، و أهنأ من بلوى الفقد والحرمان. أتعرف أيها الغريب، كم مرّة حاولت أن أملأ عليه خلوته، كم مرة أجدني معه في عالمه، لولا أن فرقوا بيننا و شتّتوا شملنا، حتى هؤلاء الأطباء يحسبون أنفسهم يستطيعون، يحكون حكايات غريبة، من يصدّقهم يا صاحبي؟ هؤلاء آلات لا يعرفون في الإحساس شيئا، قال لي أحدهم مرة، حاولي أن تكتبي شعرا، أن ترسمي لوحة، أن ترقصي رقصة، أتعرف لماذا، لأنه ما أحسّ يوما بطعم الحبّ، حياته جرداء، فيظن أن الكذب على النّفس يماثل رشفة واحدة من إكسير الغرام."
    حين كانت تتكلم كانت الشمس ماضية في طقوس العروس، و الأشجار ساكنة مرتخية تكاد تحسبها غافية، تسترق السّمع و الشحوب باد على ملامحها، نفسه متأرجحة بين رغبة متّقدة كلّما أبرقت عيناها بوميض الحياة، و تنتابه نوبة الغيرة حين تسرف في ذكر محاسنه، و تجتاحه شفقة مقيتة عندما يراها سابحة في بحار الضّياع. استرسلت في قولها: " لست أدري كيف سأعود إلى بيتي و قلبي سيبقى هنا، يؤلمني أن رضيعي ينتظرني بأحرّ من الجمر، أرأيت مصابي أيها الغريب، ابني هناك و أنا هنا، حتّى وأنا أداعبه أرى صورة حبيبي، قلبي لا يستطيع أن ينشطر جزأين. آه لا يعلم مصابي إلا أنا."
    قطع بوحها بسيف لسانه بينما الطيور تحوم حول الأشجار في ضجيج الرّواح: " منذ متى وأنت على هذه الحال، ألا ترين أنك تستحقّين الحياة، فأنت ....؟ ردت و شرارة الغضب تنفجر من عينيها: " ألا تخجل من نفسك؟ تريد أن تتغزّل بي، لولا أنّني في حضرته لاسمعتك من ثقيل القول ما لم يسمعه رجل من أنثى على مرّ العصور. انصرف فلا أراك إلا حقيرا. فحتى زوجي الذي تزوجني وأنا بين الحياة والموت ما استطاع فك هذا الخاتم من إصبعي، ولا ابنه قادر على محو حبيبي."
    الأديب نور الدين لعوطار: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
    ثم أما بعد، هذا أول نص أدبي أقرؤُه لك وقد أعجبتني لغتك المنسابة الرقراقة الصافية، وراق لي أسلوبك الرائع في الحكي والتصوير الفني البارع واستفدت بعض الكلمات الموظفة هنا (ترسي الباقة، وجيب قلبه)، وقصتك هذه قصة رائعة من حيثُ الشكلُ رغم ما تخللها من هفوات في التركيب وأخرى في الإعراب وثالثة في الرقن لونتها بالأخضر، لكنها، القصةَ، غامضة من حيث الموضوع، المضمون، فنحن لا ندري من بطلة القصة، أهي امرأة عربية، مسلمة، أم هي أعجمية، من ملة أخرى؟ ومعرفة هذا كله سيفسر الملاحظات التي سأبديها عن النص.
    1- هفوة التركيب: قلت:"
    لو علمت بما يختلج في نفسه النّحلاتُ لأشبعته لسعا" والأصوب في نظري = لو علمت [النحلاتُ] بما يختلج في نفسه لأشبعته لسعا، لتقريب الفاعل من فعله؛ وقلت:"و الأشجار ساكنة مرتخية تكاد تحسبها غافية" فتكاد هنا زائدة لا وظيفة لها.
    2- هفوة الإعراب:
    (...) تسكن الشمس هودجها متخلية عن ثوبها و خجلها الحمراوين [الأحمرين = مثنى أحمر لأن الثوب والخجل مذكران] أما حمراوان، أو حمراوين، فمثنى حمراء المؤنثة؛
    3- هفوة الرقن: يميل اصفرارها إلى
    إلى[تكرار] حمرة البرتقال؛ كما أن ترك مساحة بين آخر الكلمة وعلامة الترقيم خطأ في الرقن الحديث المناسب للنشر "السيبيري"، لأن العلامة قد تأتي في بداية السطر بدلا من نهايته وهذا خطأ بيِّن.
    هذه خمس هفوات يمكن استدراكها وتصحيحها بسهولة.
    أما من حيث الموضوع وخلفيته الأخلاقية، المضمون أو الرسالة المراد تبليغها إلى القراء، أو المتلقين، فالحديث عنها قد يطول بنا، وقد لونت بالأحمر مواطن النقاش ومواضع النقد، وحسب ما يبدو لي من خلال النص، القصة، فهذه المرأة متزوجة ولها طفل رضيع، وهي تقف على قبر تسترجع ذكرياتها مع صاحبه، ولسنا ندري أكان زوجا سابقا لها أم خليلا قد توفي وبقيت وفية لذكرياته الجميلة عندها، والظاهر أنه خليلها الذي فرَّق الناس بينها وبينه وشتتوا شملهما، وهي ورغم وجود زوجها الحي تحتفظ بخاتم من خليلها المتوفى، وحتى ابنها لم يستطع إلْهاءَها عنه وتركته في البيت لتزور الخليل الهالك؛ والعجيب أنها تنادي المعجب بها مرة بـ "يا صاحبي" ومرة بـ "أيها الغريب"،
    ولسنا ندري أكان هذا المعجب المفتون في المقبرة بالصدفة، جاء مثلها لزيارة قبر، أم كان مارا قرب المقبرة فرأى الفاتنة فشُدَّ إلى جمالها ودُهش بمفاتنها حتى يديها وشُده بكلامها؟ لا ندري شيئا، أم كان يمشي على الشاطئ والمقبرة قريبة منه فرأى ما رأى وصنع ما صنع...
    أما العنوان "سوط" فلم أجده في النص ولعل ردها العنيف على الغريب في آخر القصة هو السوط ... اللفظي.
    هي قصة جميلة من حيث الشكل واللغة والسرد لكنها غامضة من حيث المضمون، وعلى أية حال أنا أنتظر رد الكاتب ليوضح لي ما غمض علي من قصته، هذا مرور أول ولي تعاليق أخرى على القصة سأبديها إن لمست رغبة في ذلك سواء من صاحبها أو من القراء.
    تحيتي.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • نورالدين لعوطار
      أديب وكاتب
      • 06-04-2016
      • 712

      #3
      الأستاذ حسين ليشوري
      عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته

      يسرني انضماك إلى قافلة قرّائي ، و السعادة تغمرني حين وجدتك قارئا مصلحا لعثراتي تركبية كانت أو نحوية و رقنية و سر على نفس الدّرب لعلنا نستعيد أمجاد اللّغة و يرتقي ضادنا إلى مراتب ضاد الأقدمين .
      إن كنت أفهمك جيدا في المضمون ، ربما تشير إلى المدرسة الأرسطية التي تعتمد المحاكاة و التطهير ، و تسير بالنصوص نحو القيم الخيرة ، ربما لهذه المدرسة الكلاسيكية ما يبررها ، و ربما كانت إلى اليوم لا تزال مشتغلة و لها أنصارها ، و قد تكون الواقعية بشكل من الأشكال جزءا من هذا النمط الرابط بين الأمس و اليوم ، لكن هذا هو نصّي ، و لا أعلم عن شخوصه إلا ما قد ظهر ، و لو كنت رأيت أن دائريتهم تحتاج إلتى المزيد لما توانيت في إخراجهما بشكل آخر .

      و لي عودة قريبة للتوضيح

      شكري دمت وفيّا .

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
        الأستاذ حسين ليشوري:وعليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته.
        يسرني انضماك إلى قافلة قرّائي، و السعادة تغمرني حين وجدتك قارئا مصلحا لعثراتي تركبية كانت أو نحوية و رقنية، و سر على نفس الدّرب لعلنا نستعيد أمجاد اللّغة و يرتقي ضادنا إلى مراتب ضاد الأقدمين.
        إن كنت أفهمك جيدا في المضمون، ربما تشير إلى المدرسة الأرسطية التي تعتمد المحاكاة و التطهير، و تسير بالنصوص نحو القيم الخيرة، ربما لهذه المدرسة الكلاسيكية ما يبررها، و ربما كانت إلى اليوم لا تزال مشتغلة و لها أنصارها، و قد تكون الواقعية بشكل من الأشكال جزءا من هذا النمط الرابط بين الأمس و اليوم، لكن هذا هو نصّي، و لا أعلم عن شخوصه إلا ما قد ظهر، و لو كنت رأيت أن دائريتهم تحتاج إلتى المزيد لما توانيت في إخراجهما بشكل آخر.
        و لي عودة قريبة للتوضيح.
        شكري دمت وفيّا.
        السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
        أطال الله قافلة قرائك حتى تلف الكوكب الأزرق طولا وعرضا التفاف خط الاستواء الوهمي وكذا خطوط العرض، آمين.
        ثم أما بعد، لا يا أخي لا أرسطو ولا أرنستو إنما هي النظرة الإسلامية المدققة المتصفحة {
        وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} المدثر(5)، ولا أرى نصا جاء من لا شيء، فاختيار المرء جزء من عقله وأنا أحاول الفهم فقط لأقبل أو أرفض عن بينة.
        أنتظر عودتك الكريمة لمواصلة الحديث الناقد.
        تحيتي إليك.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          إضافة إلى ما قلته أعلاه في مشاركتي رقم #2 أدرج ما يلي خدمة للنص المدروس هنا:
          أ -
          تفكيك القصة:
          1ً) أين؟ المكان (مسرح الأحداث) = مقبرة، قريبة من البحر؛
          2ً) متى؟ الزمان= وقت الأصيل قُبَيْل الغروب؛
          ً3) مَنْ؟ (الشخصيات):
          - الشخصيات الفاعلة البائنة: 1- المرأة الفجيع، 2- الرجل الخليع (الرقيع)؛
          - الشخصيات الخاملة الكامنة: 1- الحبيب الصريع، 2- البعل الضجيع، 3- الصبي الرضيع.
          4ً) ماذا؟ (المسرحية = الأحداث):
          - المشهد الأول: وقوف المرأة حزينةً أمام قبر حبيبها، تضع باقة ورد، حضور الرجل الغريب، انبهاره بالمرأة: ملامحها، صوتها، جسمها (اليد نموذجا)؛
          - المشهد الثاني: ابتعاد الرجل، عودته بعد سماعه نحيب المرأة، بكاؤها المر، الرجل الغريب يقدم لها منديلا من الورق، حديثها عن حبيبها؛
          - المشهد الثالث: سؤال الرجل الجريء، رد المرأة العنيف.
          5ً) كيف؟ سيرورة الأحداث وتطورها حتى التأزم، ثم الخاتمة الحاسمة.
          6ً) لماذا؟ تبليغ رسالة ما: التنويه بالوفاء؟ التنبيه على الخيانة؟ أو هما معا: الخيانة مغلفة بغلاف الوفاء.

          ب - تحليل القصة:
          القصة قطعة أدبية بامتياز مكونة من 694 كلمة مع العنوان "سقوط" رغم ما تخللها من هفوات مبينة في
          #2، وهي مركبة من ثلاثة مشاهد تتطور فيها الأحداث تطورا سلسا من الركود إلى التأزم إلى الحسم بلغة جميلة صافية سلسة وأسلوب منساب رقراق من أولها إلى نهايتها، وقد أظهر الكاتب قدرة فائقة على التصوير الفني والوصف البارع يجعل القارئ يتابع القراءة إلى آخر كلمة، وقد وظف كلمات معبرة تختصر المشاهد ما يتماشى مع طبيعة القصة القصيرة، ويمكن بالرجوع إلى عنصر التفكيك (أ) فهم مزيد من هذا التحليل، فالعنصران مترابطان ترابطا عضويا.

          ج - تركيب القصة:
          القصة تصور وقوف امرأة مجهولة الهوية أمام قبر حبيبها الهالك وتسترجع ذكرياتها الجملية معه وتتفجع لفقده، وتتبجح بتركها لرضيعها رغم حاجته إليها وعدم قدرة زوجها على جعلها تنسى حبيبها، وتصور مشهد رجل غريب عن المرأة يتأملها بإعجاب ويسجل حركاتها وسكناتها ويلاحظ ملامحها ويسمع كلامها الحزين ويتلذذ بصوتها الرخيم ويطمع في وصلها فإذا بها تنهره بكلام عنيف ينم عن تقلب مزاجها من اللين واللطف إلى الشدة والحدة (= 180°)، مِنْ: " لا عليك و شكرا لجميل نبلك" إلى: " انصرف فلا أراك إلا حقيرا" وغيره.

          د- الرسالة:
          ترمي القصة، كما سبق ذكره في "سادسا: لماذا؟"، إلى غرض غير معلن صراحة وكأنها تنوه بوفاء المرأة لحبيبها الهالك بيد أنها تشير من طرف خفي إلى خيانة هذه المرأة ذاتها لزوجها الحي لكنه الغافل والذي لم يستطع جعلها تنسى حبيبها الأول (ما الحب إلا للحبيب الأول) فاحتفظت بالخاتم الذي أهداه إياها ذلك الحبيب المَيْت.

          ملحوظة: هذا ما يستنتج من السرد وقد يكون هذا كله تخمينا لأن المعنى في بطن ... الكاتب.
          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • نورالدين لعوطار
            أديب وكاتب
            • 06-04-2016
            • 712

            #6
            أستاذي
            عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته .

            كلّ الشكر والتقدير على ما ناله النص من دراسة

            فقط بعض توضيح .

            امراة جالسة بجانب قبر ، لسبب ما رآها رجل " وما خلا رجل بامراة إلا و رقصت الشياطين ، أثارت إعجاب الرجل فتقدم لمواساتها و من هناك ربما فتح معها مجالا للحديث ، لكن حالها لا يشجع على ذلك فاختار مشاركة مشاعره مع الطبيعة كشخصية حالمة ، عندما هم بالانصراف سمعها تبكي أي أنها أيضا تريد أن تفرغ ما بجوفها من أحزان ، فكلما عظم ما دخالنا نحتاج دوما لمن ينصت ، حكت له و ذكرت ولدها ، ما حكت إلا لتحكي عن مصابها في زوجها السابق ، و لتلك اللحظة ما عرف الغريب أنها متزوجة من رجل ثان ، التي هي نفسها تم تزويجها منه و هي بين الحياة والموت أي لم تتعاف مما أصابها من جرّاء الفقد ، و رغم أنها ولدت منه فما منعها ذلك من القيام بمحاولات للانتحار لكن الأطباء حالوا بينها و بين الموت ، ونظرا لأن نفسيتها متأزمة فلا تستطيع الصّد إلا بعنف .

            هذا كل شيء حول المتن الحكائي .

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
              شكرا على التوضيح، وإذا عرف السبب بطل العجب ... وظهر الطب، ورب عذر أقبح من ذنب.
              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • نورالدين لعوطار
                أديب وكاتب
                • 06-04-2016
                • 712

                #8
                أهلا باستاذنا

                نعود إلى النقد أستاذي الكريم

                هل صحيح أن النظرية الأخلاقية نظرية في النقد ، الفرق بين العقل القديم والجديد أن السلوك لا ينظر إليه من جانب الأخلاق التي هي في الأخير مجموعة قيم متوافق عليها بين زمرة أو جماعة " أمة" في حين يبقى النص الأدبي يحمل في جعبته تجربة إنسانية أعمق و إن كنت لا أنفي وجود العقل الأخلاقي عند المعتزلة مثلا ، فالحسن ما حسّنه العقل ، لكن ما قوّة صلابة العقل الأخلاقي ، استنادا إلى العقل المحض عموما ، لا أدعي أنّني ملمّ بهذا المجال إلماما تامّا ، لكن أجد محاكمة النص أخلاقيا تبقى مجرد نظرية نسبية أو جزئية ، أكثر من دراسته من جانب السلوك إيجابيا أو سلبيا . وعندما نتنطلق من الإيجابية والسلبية تفتح مجالا أوسع في النقد ، و للتوضيح فالسلبية هنا تعني أن الإنسان يكتفي بالتّقلي ، أي أن صياغة الذات الإنسانية خارجية لا سلطان للفرد في ذلك ، أما التيار الإيجابي فيرى الذات فاعلة ، أي هي في الأخير من تصيغ توجّهها ، وهذا التوجه صحّح العديد من المسلّمات التي كانت سائدة إلى عهد قريب ، فمثلا بالنسبة للطفل كان الأخلاقيون يرونه طروقا لجوجا نظرا لحركيته و اتسامه بالكذب ، بينما كان السلبيون يرونه صفحة بيضاء ينقش فيه المجتمع ماهيته ، في حين يرى الإجابيون طبيعته فيها استعداد و نشاط و نمو داخلي و قراءة الكذب ككذب لا يتسم بالموثوقية بل لعله اتساع خيال ، أو محاكاة للمجتمع أو تعلم أساليب اشتغال العقل للتآلف مع التناقض ، بين الحقيقة الاجتماعية والحقيقة الفردية .
                لنعد من المثال إلى النصّ ، فتطبيق نموذج الإيجابي والسلبي هو السائد في القراءات الحديثة أي قراءة النص المستوفي لشرط الأدبية على الأقل لغويا قراءة تظهر التفاعلات التي توجد فيه ، توضيح حركية العلاقات و انتقال اللفظ من الدلالة أ إلى الدلالة ب ، فاعلية اللغة مثلا "الغريب" تحول في لحظة من إنسان غريب عن الذات إلى إنسان مصاحب ، أي سعي الذات المنغلقة للسراح و الانتقال إلى الحس الجماعي ، لكن الرقابة الذاتية " الأنا الأعلى " " الضمير " " المقاومة " تحول دون تعميم السلوك بل ترفع بين الحين والحين بطاقة "الغربة " للحد من الانصهار والتماهي في الآخر .

                شكرا كبيرة
                التعديل الأخير تم بواسطة نورالدين لعوطار; الساعة 19-05-2017, 08:10.

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  وأهلا بك أخي الأديب المثقف الأستاذ نور الدين في بيتك العامر.

                  ثم أما بعد، من غير فذلكة ولا كذلكة ولا فلسفة، ومن غير الابتعاد في النجعة إلى مراعي الفكر البعيدة النائية الخطيرة والمرعى الخصب الآمن في جوارنا وقريب منا، أتدري متى تغير "الأدب" (الفن) وتحول وفسد؟ إنه لم يصر كذلك إلا بتخليه عن الأدب الحسن والأخلاق الفاضلة والقيم السامية، ولعل الأدب العربي الحديث، أو المعاصر، لم يصر إلى ما صار إليه من انحلال وتفسخ إلا بعد تقليده الأعمى للآداب الغربية الأعجمية الضالة الفاسدة، ولك أن تقرأ في الأدب الفرنسي مثلا عن الحرب، الحروب، الضارية التي كانت قائمة بين دعاة الأخلاق وبين المتحررين منها، وكما كانت الحملة الفرنسية على مصر في أواخر القرن الثامن عشر (1798) وبالا على الأمة الإسلامية بما أحدثته فيها من دمار مادي في المنشآت وخراب في البلاد وإبادة في العباد فقد أحدثت دمارا آخر وفسادا في نفوس الناس وعقلياتهم وأخلاقهم ودينهم، ثم جاءت البعثات "العلمية" (؟!!!) النكدة إلى أوربا عموما وفرنسا خصوصا (
                  ألا لعنة الله على فرنسا وعلى من يحب فرنسا وعلى من يدافع عن فرنسا) فكانت وبالا كبيرا على ثقافة الأمة عموما وعلى آدابها خصوصا، وتأثر المهزوم الضعيف بهازمه القوي معلوم في علم الاجتماع السياسي وغيره، وإن الصراع بين "القديم" و"الحديث" لصراع مختلق وكذب مفترى.

                  ليس "الحسن ما حسنه العقل" بل الحسن ما حسنه الشرع الصحيح ثم العقل الصريح، أما العقل الكسيح فإنه يحسن القبيح ويرضى بالفضيح (المفضوح)، وإن الأديب، إن كان مسلما، لملزم بالتقيد بما يأمره به دينه الذي ارتضاه فمن المضحك/المبكي أن يلتزم المسلم، إن التزم، بدينه في الصلاة والصيام وسائر العبادات ولا يلتزم به في غيرها مما يأتي ومما يذر، وإنه لمن المؤسف أن يلتزم المسلم بالإسلام ثقافة نظرية ويتخلى عنه ممارسة وعملا، والكتابة الأدبية عمل من كسب المرء وهو محاسب عليه حتما ومجزي به، إن حسنا فحسن وإن سيئا فسيء، و{مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
                  }( ق:18)، ألا ترى أن الكتابة ضرب من ضروب القول؟

                  ولنعد إلى قصتك الجميلة من حيث شكلُها إنها تحمل، حسب تقديري الشخصي، مضمونا سيئا أحببت تنبيهك إليه وأنت المسئول أولا وأخيرا عن كلامك وليس غيرك إذ {
                  وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}( فاطر:18) وانظر ما كتبته إلى أختنا الفاضلة الأستاذة أميمة محمد في مشاركتي#11، وليس عليك أن تبرر ما كتبته ما دمت واعيا فقد يكون في التبرير ما يغرق صاحبه ورب عذر أقبح من ذنب كما قيل.

                  أخي الكريم، أنت أديب ممتاز وتملك رصيدا لا بأس به من الثقافة يمكِّنك من المييز لكن احذر الثقافة المغشوشة والتي بثها كثير من "المفكرين" العرب المستلبين حضاريا والممسوخين ثقافيا والذين رباهم الأعداء من المستشرقين الحاقدين والصليبيين الناقمين والصهاينة الحاسدين، ولا أذكر لك أحدا خشية أن أصدمك.

                  أخي نور الدين: أسأل الله لي ولك العفو والعافية والسلامة من كل سوء، اللهم آمين يا رب العالمين.

                  تحيتي إليك وتقديري لك.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  يعمل...
                  X