[frame="1 98"][frame="2 98"]تحت رعاية عميد الملتقى محمد شعبان ألموجي
يسر قسم الفنون بإدارة الأديب يسري راغب شراب ويحيى الحباشنة
افتتاح العرض المسرحي الكبير
( صياد " العوانس " )
مسرحية شارك بكتابتها كل من :
يحيى الحباشنة " في دور عمر "
" إيمان عامر" و" عتاب جميل "
يسري راغب شراب في دور" شنكل "
"مصطفى بونيف " في دور " أنيس "
حورية إبراهيم " رواوي حدث "
ريمه الخاني " دور راوي حدث "
رشا عبادة في دور " ريم "
الإعداد المسرحي
يحيى الحباشنة
عتاب جميل
أفكار المرحوم نبيل عطيه
الإخراج
يحيى الحباشنة
شكر خاص
إلى كل من:
إيمان عامر
والأديبة عتاب جميل الشكر موصول للجميع دون استثناء[/frame]
[frame="4 98"]
صياد العوانس
الفصل الأول
المشهد الأول
ترفع الستارة ويظهر ديكور حارة عربية محلات مغلقة مقهى انترنت ومطعم وكشك في الزاوية لبيع المرطبات والسجائر والجرائد ونشاهد في الطوابق " فرندا " تطل على الشارع .. ونظهر شقة شنكل و" بلكونته" المطلة على الشارع .. ونشاهد " بلكونه" أخرى لبيت ناهد .. و "بلكوته" أخرى لريم .. كما نشاهد بقعة ضوء كبيرة تضيء الساحة من عمود كهرباء .
نسمع صوت مؤثرات ليليه ..مثل أصوات صرصار الليل .. والليل يحف المكان ... ويظهر في العمق البدر مكتملا يضيء الحارة بلونه الفضي .. ونشاهد بقعة ضوء على " بلكونة" شنكل ..
{ نشاهد رجلا في الأربعين من العمر .. أشيب قليلا .. يرتدي "فانلة النوم
ويقف في البلكونة ويطل إلى الساحة}.
شنكل : ها أنا أعلن هزيمتي وكراهيتي.. حين جاء النهار .. وأنا أتحدى فاغر العينين .. مقلوب الشفتين .. أمعنت في السخرية .. وأنا أراه وجها كوميديا نافقا .. وسيلته أن يكون مزيغا مزورا للحقيقة .. وآيات زيفه بهتانا على العابرين والعابرات .. وحين حل المساء وكانت ليلة اللقاء الأولى بدوت ملكا على كل الشباب والرجال .
{ نشاهد شبح ناهد وهي فتاة شابه جميلة في مقتبل العمر في العشرينات من عمرها تتهادى على رؤوس أصابع قدميها ..في "بلكونتها" وتنظر إلى الأعلى وتشاهد شنكل .. وتستمع إلى ما يقول ..ثم تدخل إلى الداخل للحظات وتعود وبيدها هاتفها النقال . . وتضغط على الأرقام تطلب رقما وتنتظر بفارغ الصبر} .
شنكل : سارت بجانبي ملكة رشيقة ..تدنيني وتستهويني .. وأنا بها مأخوذ ..متباهي بجمالها .. أسابق ذلك الأفاق الذي أحارب فجوره ..فكم كانت اللعبة تستهويني .. تلك البريئة بجانبي .
{ ناهد وهي تنتظر الرد على الهاتف ثم فجأة تنتفض وتقول بعد أن جاء الرد من الطرف الآخر }
ناهد : لماذا كل هذا الوقت يا ريم ..؟ انه على شرفته يتلو من شعره ولغته التي تنسكب في قلبي كما كل ليلة .. تستطيعي أن تفتحي شرفتك وتطلي .. وسوف نسترق السمع معا .. حسنا.. حسنا .. لم يعد لدي رصيد ..هيا .
{ بقعة ضوء على شرفة ريم وهي فتاة في العشرين تخرج وتنثني على حاجز الشرفة وتنظر إلى ناهد التي تشير بدورها إلى شرفة شنكل ونشاهد من بعيد شبح رجل يقترب وتسلط بقعة ضوء وسط الساحة .. ونشاهد شاب في الثلاثين يسير ويدندن لحنا قديما إنه عمر قريب شنكل}.
عمر : يا عود الخيزران ... في الهوا ميلوكِ ... لا.. لا .. وإن ميلوكِ مالت الروح معاكِ ... لا ... لا ..يا الخيزران ... في الهوا ميلوكِ ..لا.. لا وإن ...
{ شنكل مقاطعا عمر وهو ينظر إليه من الأعلى فيتوقف عمر وينظر إلى الأعلى فيشاهد شنكل }
شنكل : كعادتك دائما يا عمر .. ها أنا اضبط ساعتي الليلة على خطوات عودتك وترانيم الألحان القديمة
{ عمر يقهقه وهو ينظر إلى شنكل .. فيما ناهد وريم تختفيان قليلا كي لا يكشفهما احد }
عمر : لا شك أنك لا زلت تعلن هزائمك وكراهيتك ... ه
سوف اسمع تلك الكلمات الشعرية تتدفق في سجى هذا الليل الساكن ..
اسمعني يا شنكل .
شنكل : أنقذها من بائع النخاسة ..
جاحظ العينين تاجر الشهوات فهي الملاك الفاتن ..
وحيدة مسكينة يتيمة الكل يحسدها ويجافيها وأعاتبها .. تفارقني مشغولة بأحزانها الدفينة .
عمر: لو قدر لها أن تسمع هذا الشجن لألقت بنفسها بين ذراعيك يا رجل
شنكل : اصعد إلى هاهنا حيث نشاهد البدر بدرا ..
تعال نكمل ما تبقى من هزيع الليل .
عمر : لا يا شنكل .. سوف أعود إلى بيتي ..
دعني اُلملِمَ خيبتي وأنام مليء أحزاني وحيدا كعادتي ..
{ نسمع صوتا ينبعث من الخارج ويصمت عمر وشنكل.. إنه صوت أنيس }
ص أنيس :رَجَبْ حوش صاحبك عني ... رَجَبْ .. صاحبك جنني.. رَجِبْ
قرِبْ طَممِني .. رَجَبْ ..
والله خوفني ..رَجَبْ
شنكل : لا احد غيره .. انه أنيس.. صياد العوانس
{ يدخل أنيس بيده سلسال يعبث به ويلفه على إصبعه وهو لا يزال يغني وما أن يشاهد عمر وشنكل حتى يقهقه }
أنيس :( أنيس ينظر إلى شنكل ساخرا )
شنكل.. حوش صاحبك عني .. شنكل .. صاحبك جنني ..شنكل
عمر : ألا زلت تطارد العوانس أيها الأفاق .؟
أنيس : أليس أفضل بكثير من الحالة البائسة التي أراكم بها كلما التقيت بكما .. تندبان الحظ والزمن ..
لأنكما لم تجدا بعد حبيبة الروح والفؤاد ..!!!
( يقهقه )
لقد تغير الزمن يا عم شنكل .. تغير الزمن يا عمر .. نحن في عصر رجب ... سو ف أترككما تندبان حظكما التعس بينما انعم أنا بنعيم الحبيبة الجديد ..
(يخرج وهو يواصل ترديد الأغنية )
رَجَبْ حوش صاحبك عني .. رَجَبْ .. صاحبك جنني
عمر : وأنا أيضا سوف أذهب.. لكني احمل خيبتي وأتدثر بها ما تبقى من الليل .
{ يخرج من المسرح يدخل شنكل وتدخل ناهد وريم وتخفت الأضواء }
تعتيم
المشهد 2
من الفصل الأول
تضاء بقعة ضوء على شرفة شنكل .. ونشاهد ناهد وزوجها شنكل يتحدثان بهدوء وموسيقى هادئة تنساب في الخلفية
شنكل : كل شيء تم وكأنه حدث البارحة ... يا لهذه الدنيا الغريبة .. لا زلت أذكر ذلك اليوم حين ( يقهقه ) حين كنا في المقهى ووصلتني أول رسالة إعجاب منك ..هل تذكرين يا ناهد ؟!!
ناهد : ( تتذكر ) يااااااااااه .. كان يوما جميلا ورائعا هل تذكر ..
( نسمع أغاني صاخبة وضجيج المقهى )
(تعتيم ثم إضاءة)
على مقهى الانترنت ونشاهد المحاسب وحركة العمال والزبائن ونشاهد عمر يجلس مع أنيس يتحدثان .
أنيس : يا رجل أنت مثالي إلى درجة مقززة .. انظر حولك إلى الحسناوات .. انظر .. إنهن يلتقطن الشباب برموش الأعين ..أنظر إلى تلك التي تعبث بهاتفها وترسل الرسائل ..على البلوتوث .
عمر : أنيس .. أنت فوضوي وغير أخلاقي .. أنهض من أمامي قبل أن ادلق على رأسك ما تبقى في كأسي من العصير .. اذهب وابحث عن عوانسك الفارغات بعيدا عني ..هل فهمت ؟!!
أنيس : (مقهقها ).. من الأفضل أن لا أضيع الوقت مع معقد مثلك
(يخرج )
( في هذه الأثناء يدخل شنكل ويجلس إلى جوار عمر )
شنكل : تأخرت..أليس كذلك ؟.. لم يكن بيدي .. مررت على إحدى الدوائر الحكومية ولم استطع إنجاز معاملتي إلا بشق الأنفس
عمر : كنت اجلس مع ذاك الأرعن .. كدت امضي في سبيلي وازهد في لقائك .
شنكل : الحمد لله .. جئتك في الوقت المناسب .. قل لي .. هل ..
{ يتوقف عن الحديث حين سمع رنة رسالة على هاتفه فيما عمر ينهض }
عمر: سأذهب لقضاء حاجتي وأعود.. .
{ تظهر في طرف المسرح فاتن وريم تتقدمان وتجلسان ، وتقهقهان مما يلفت أنظار الزبائن بينما شنكل يتقدم من المحاسب }
شنكل : لو سمحت .. هلا تفضلت وقرأت لي هذه الرسالة .
( في هذه الأثناء تقهقه ريم وناهد وتنظران إلى شنكل ، فيما المحاسب يعيد الهاتف لشنكل بغضب )
المحاسب : لم يبقى إلا أقوم بدور الخاطبة .. خذ هاتفك يا هذا .. زبائن آخر زمن !!
( شنكل ينظر حائرا ويشاهد فتاة تجلس وحيدة ويتقدم منها }
شنكل : أرجوك.. هلا قرأتِ لي هذه الرسالة ؟
{تتناول الفتاة الرسالة وتقرأ وتتلعثم وتجيل بصرها في المكان ويستقر}
{على ريم وناهد وتشير له بيدها وتهمس له ببعض الكلام وشنكل ينظر إليهما بفضول )
{ ناهد تشعر بالإحراج وتلكز ريم معاتبة .. وريم تقهقه دون توقف }
ناهد : ريم .. ليس هذا وقت الضحك أنا في ورطة حقيقية هيا لنمضي
ريم : انتظري ولا تكوني حمقاء .. لو غادرنا الآن لتفاقم الأمر أكثر مما ينبغي ..انتظري وسوف تسوى الأمور .
ناهد : المصيبة انه جارنا.. سوف يعرف بالتأكيد !! يا فضيحتي .
(تعتيم تام على المقهى )
ستار
نهاية المشهد
المشهد التالي
(تضاء الشرفة ..ونرى بيد ناهد خاتم الزواج .. بينما كانت تجلس هي وزجها العريس شنكل ويغرقان في الضحك )
ناهد : كانت حركة مجنونة مني ذاك اليوم قبل زواجنا عندما التقينا في المقهى .. لكني كنت أتمنى لقاؤك من كل قلبي
كل ليلة كنت اسمع إشعارك ..
كنت أحس بكل كلمة كنت تلهج بها ..
كنت أتمنى لو أخاطبك .. وأبدد عنك كل تلك الأحزان ..
شنكل : لو لم يكن ذلك الموقف لما أصبحت زوجتي .
ناهد : ( تضحك ) نعم.. نعم ..
لولا ذلك الحادث لما أصبح عمرزوجا لريم ..
إنها الأقدار ..
القسمة والنصيب .. يقال أن ابن أختها أنيس قد قرر الزواج من لطيفة !؟
شنكل : ذلك الصعلوك صائد العوانس أنيس ؟!
فاتن : هو بعينه ..
يقال أنه سيتزوج هذا الأسبوع..هكذا حدثتني ريم .
شنكل : مثله لا يعرف الحب طريقا إلى قلبه الميت .
ناهد : ربما انه عاد إلى رشده .. لا تكن ظالما يا شنكل
شنكل : ذلك ما أتمناه ..
لكن ذنب الكلب سيبقى معوجا ولا ينعدل
ناهد : تذكرت الم نعد هم بزيارة !!
ما رأيك لو قضينا سهرتنا في بيتهم الليلة ؟!
شنكل : لا مانع عندي أبدا .. أنا أيضا اشتقت للحديث مع عمر
ناهد : إذن سوف أعد نفسي للخروج
نهاية المشهد
المشهد الثالث
ترفع الستارة على منظر صالون في منزل شنكل ترفع الستارة على منزل شنكل وناهد ونشاهد المنزل أكثر ترتيبا وأناقة بفضل اللمسات الأنثوية لناهد .. ونشاهد على اليمين عند المدخل مشجب ملابس ,ومقاعد انه صالون وفي الطرف نشاه التلفزيون وباب يفضي إلى المطبخ .
(يدخل شنكل وناهد يرتديان معاطف شتوية .. نسمع صوت رياح في الخارج يخلع شنكل معطفه ويعلقه على المشجب ويبدو صامتا على غير عادته فيما تدخل هي منتشية وتخلع معطفها وتراقبه .. يتمدد شنكل على الأريكة فيما هي تجلس قبالته(
ناهد : إنهم ظرفاء .
شنكل : ( يكتفي بهز رأسه ويخرج علبة السجائر ويتناول سيجارة ويشعلها)
ناهد : هل ترغب .. في كاس شاي أو فنجان قهوة ؟!
شنكل : ( لا يتكلم ويكتفي بهز رأسه فقط .. فيما تخرج ناهد وتتجه إلى المطبخ فيما يضجع شنكل ويمد رجليه بشكل كامل ثم تعود ناهد متسائلة (
ناهد : لم تقل لي .. شاي أم قهوة ؟
شنكل : شاي .. شاي
ناهد : تبد متضايقا .. هناك أيضا كنت متضايقا
شنكل : ( يبدو عليه الانشراح المفاجئ )..
إنني في بعض الأحيان ..
أحس بضيق طاغٍ وأحس أنني أكاد اختنق
ناهد : فعلا لاحظت ذلك ..!!
انك لم تتحدث
لم تتحدث بكلمة واحدة طوال السهرة حتى .!!
شنكل : نعم .. نعم أنا لم أتحدث ولا أي كلمة طول السهرة ..
هل أشعل التلفزيون ؟!
( يتقدم ويشعل جهاز التلفزيون ويعود إلى جلسته ويتناول الريموت ويقلب في المحطات )
هل تعلمين أنني لو تحدثت وأنا في هذه الحالة .. سوف أقع في أخطاء كبيرة.. كبيرة جدا .. لن أكون دبلوماسيا كعادتي .
ناهد : يوه .. كل الناس تقع في أخطاء عندما تتحدث
شنكل: لكن أخطائي تختلف
.. أخطائي لا تشبه أخطاء الآخرين ..
إنها مختلفة ..لا يمكن أن يقع آخر في نفس أخطائي
.. أنها تبدو وكأنها من كوكب آخر .. ولكن لحسن الحظ لا ينتبه احد في معظم الأحيان .. لا يلاحظ احد إلا ما ندر .. أحاول أن أكون طبيعيا .
ناهد : ( وهي لا زالت واقفة )
سوف اصنع الشاي
شنكل : (بخبث ) لكن هل لا حظتِ
ناهد : لاحظت ماذا
شنكل : ذلك "الأزعر" أنيس
ناهد : تقصد أنيس ابن أختها ؟!
شنكل : نعم هل لاحظتِ كم كان معجب بك
( يقهقه )
ناهد : ( تهم بالذهاب ثم باستهزاء )
نعم لاحظت
شنكل : أنا لا امزح
ناهد : وكيف لاحظت ذلك ؟!
شنكل : اصنعي القهوة أولا
ناهد : (تهم بالذهاب ثم تتوقف )
لكن الم تقل شاي
!!
شنكل : قهوة ..قهوة أرجوك
) تذهب ناهد إلى المطبخ ويستند شنكل ويقلب القنوات وينتظر وبعد لحظات تعود ناهد تحمل القهوة وتقدمها وتجلس قبالته (
ناهد : والآن قل لي يا فيلسوفي العظيم كيف لاحظت ذلك ؟
شنكل : لاحظت ماذا ( يضحك ) آه أنت تريدين أن أتحدث في هذا الموضوع
ناهد : ( تبدو متضايقة قليلا )
والله أنت حر .. تحدث أو فاصمت
شنكل : ( ضاحكا)
ولكنك تريدينني أن أتحدث في الموضوع
ناهد : أريد فقط أن أعرف المزيد عن عبقريتك الفذة
شنكل : لقد أعجب بك ذلك الأنيس ..
إذا كنتِ لا تريدين أن أكمل سوف اصمت
ناهد : بل تحدث .. وكيف عرفت ؟!
شنكل : الم تلاحظي الطريقة التي كان يتحدث فيها مع خالته ريم ؟
.. وعن قدراته العجيبة في الإقناع والإدارة والحياة ؟
ناهد : وكيف يكون معجب وهو حتى لم ينظر إلي
شنكل : اعرف ..اعرف ولكن كان يقصد إحراز إعجابك به
ناهد : أهنئك يا زوجي العزيز على أفكارك العظيمة ..
اشرب قهوتك قبل أن تبرد
شنكل : (يضحك (
إنني واثق انه كان يريد أن ينال إعجابك ..لكنني غير واثق إذا كنتِ أدركتِ ذلك أم لا .. ربما هو لا يعلم انه يريد أن ينال إعجابك .. لكن تأكدي يا عزيزتي ..تأكدي لو أنك لم تكوني موجودة ..لاختلفت كل عباراته وحركاته وطريقته في الكلام .
ناهد : هذا رأيك
شنكل : إنه رأيي ولكنني متأكد وواثق
ناهد : حسنا .. انك متأكد وواثق انه معجب بي.. لقد أحبني ..عشقني
شنكل : ليس بالضبط ..لكنه لم يكن متعمدا في أن ينال إعجابك ..
لا يعرف انه كان يريد أن ينال إعجابك
ناهد : إذن ما فائدة هذا الحديث ؟
شنكل : أريد أن أقول أنني تضايقت ..
لقد أزعجني .. لسبب بسيط ..
هو إنني لم أكن أحس بالرغبة في الحديث .. كان يجب أن أقول ولو عبارة واحدة
ناهد : أية عبارة
شنكل :أية عبارة أحس معها أنني قد تفوقت عليه ..
أن أبدو أكثر أهمية منه وانه لا شيء بالنسبة لي
ناهد: لماذا ؟!
شنكل : ربما من أجلك أنت ..
لن اسمح لأحد بأن يظن بأنه نال إعجابك ..
حتى ولم يكن يقصد ذلك .. حتى لوكان هذا الرجل
)وهو يشير إلى المذيع )
الذي يحاول أن يكون ابرع رجل في العالم في هذه المقابلة التي يديرها ..
هل تدركين..!!
لن اسمح حتى لهذا الرجل أن ينال إعجابك ..
سوف أحاول بما أوتيت من عبقرية
( يضحك )
أن أحاول أن أبدو أكثر أهمية وأكثر ذكاء منه أمامك .. سوف ابحث عن جميع عيوبه ..
وأظهره أمامك بمظهر المحدود عقليا وفكريا ..
ويجب أن تعلمي يا عزيزتي ..أنه ربما لايوجد سوى قليلين جدا..
جدا ممن يتحدثون مع زوجاتهم بهذه الطريقة وبهذه الصراحة ..
جميعهم يخفون أشياء كثيرة يلاحظونها ..
إذا كنتِ منسجمة مع حديثي سوف أكمل ..
أنا لم أحدثك إلا عن القليل مما لاحظت في هذه السهرة ..
هل أنتِ منسجمة ؟!
(يضحك )
ناهد : كما تريد
شنكل : بل كما تريدين أنتِ .. هل أنتِ منسجمة ومستعدة لسماع المزيد من هذه الملاحظات .؟!
{ ناهد تحدق في شنكل ولا تقول شيئا }
شنكل : أفهم من ذلك أنك تريدينني أن أتابع
ناهد : ( تحدق فيه ) ولكن ألا تحس بالبرد .. سوف أشعل المدفأة
{ تنهض وتشعل المدفأة فيما شنكل يكمل الحديث )
شنكل: والآن دعيني أتحدث عنكِ قليلا ( يضحك ) .. ولكن هل تسمحين وتشرحين لي لماذا كنتِ تشدين ثوبك عندما كان ينحسر ويظهر جزءاً من فخذيك ؟!!
{ فاتن تضع يدها على فمها لتكتم شهقة استغراب ودهشة }
ناهد : هل تريد أن تقول إنني كنت أتعمد أن ينحسر
شنكل : نعم .. بالضبط .. هذا ما أريد أن أقول ... ولكنك لستِ الوحيدة ..جميع النساء تتعمد ذلك
ناهد : وبماذا تعلق عبقريتك على ذلك ..!!
شنكل : عبقريتي ( يضحك ويقهقه ) عبقريتي في هذه النقطة لها تفسير
ناهد : وما هو التفسير ..
شنكل : أصغي إلي يا زوجتي العزيزة .. في داخل جميع النساء في العالم ..أعماق أعماقهن .. رغبة جامحة في أن يكن مرغوبات من جميع الذكور بلا استثناء ..أو لنقل جميع الشبان أو الرجال ..
ناهد : (بسخرية ) وماذا بعد ..
شنكل : هذه الرغبة تحاول النساء أن تخنقها وتطمرها تحت طبقات عديدة من أنقاض التقاليد والعادات والأعراف
ناهد : إذن إنني تعمدت أن أحسر عن ساقي !؟
شنكل : في الحقيقة لا أستطيع أن أقول عن غير قصد ... ولا أستطيع أن أقول .. لقد كانت الحركة مقصودة .. وغير مقصودة في الوقت نفسه ..أظن أنكِ لم تعودي تفهمين .
ناهد : وهل تظنني عبقرية مثلك ..!؟
شنكل : نعم أنتِ عبقرية .. ومعظمنا عباقرة .. ولكننا لا نجيد التعبير
ناهد : حسنا عبر إذن
شنكل : أنتِ وجميع النساء ..عندهن الرغبة في أن يكشفن عن سيقانهن ..ثم لا تلبثن أن يشددن أثوابهن عندما يتظاهرن أنهن لاحظن ذلك .. إنها يا عزيزتي الرغبة في أن تحس المرأة بأنها من مرغوبة من جميع الذكور ..
لكننا يسبب من الحضارة والتطور اخترعنا الزواج ( ) وكثيرات اللواتي يقنعن بأزواجهن .. لكن الرغبة المدفونة في أعماقهن ..تلك الرغبة القديمة قدم التاريخ ..لا بد أن تعبر عن نفسها بالكشف عن السيقان على سبيل المثال ..
إنني أعرف يا عزيزتي أن المرأة لن تتمادى مادامت قانعة بزوجها وما دامت تحبه
ناهد : أنت تعتقد أن المرأة في العصور القديمة كان عليها أن تجذب جميع الذكور
شنكل: بالتأكيد
ناهد : ولكن .. ولكن .. حسنا قل لي .. لماذا تهرب الدجاجة من الديك .. ولماذا تهرب القطط من القطط .. إن الديك يلاحق الدجاجة والقط يلاحق القطة ويمسكها رغما عنها .. إن الدجاجة لا تحاول أن تجذب الديك وكذلك القطة .. ثم أن الأسماك تتلاقح دون أن تتلاصق ..ولا أظن أن السمكة تحاول جذب ذكرها عندما تملأ مياه البحر بالبيض.
شنكل : وهل تعتقدين أن الدجاجة تحس بالمتعة عندما يمسكها الديك ..
ناهد : لا أعرف
الزوج : وهل القطة تحس بالمتعة ..
ناهد : لا أعرف ..
شنكل : ولكن الديك والقط بالتأكيد يحسان بالمتعة
ناهد : محتمل.. ولكن ما يدرينا عن الدجاجة والقطة
شنكل : ربما كانت الدجاجة تحس بالمتعة .. ولكنها عندما تهرب فهي لا تعرف أنها سوف تستمتع أو تحس بالمتعة ولذلك تهرب .. والاحتمال الثاني أن الديك فقط هو الذي يحس بالمتعة .. والمسألة هي مسألة اغتصاب فقط .. لكنني أميل إلى الاعتقاد أن الدجاجة تحس بالمتعة ولكنها لا تعرف قبل إمساك الديك بها.. أنها سوف تحس بالمتعة ..
على كل حال ..ما يتعلق بالسمكة والدجاجة والقطة هي مسائل في منتهى التعقيد .. والذي يهمني هو أن المرأة تحس بأنها مرغوبة من جميع الذكور ..إنها ربما تختلف عن الحيوانات .. ولكن يجب أن تحس بأنها مرغوبة من جميع الذكور .
ناهد : لكن لماذا يجب أن تكون مرغوبة من الجميع ..!
شنكل : قولي لي ..أنتِ يا ناهد .. عندما يبدي أي رجل في الشارع إعجابه الشديد بكِ .. سواء بكلمات أو نظرات مهما كان مستوى وأناقة هذا الرجل أو الشاب ألا تحسين بالسرور والرضا ..
ناهد : ربما ...
شنكل : شيء آخر .. لماذا تقفين أمام المرآة وتضعين "الحمرة" و" الكريم" قبل الخروج من المنزل ..!
ناهد : من أجل أن أبدو جميلة أمام النساء الأخريات
شنكل : من أجل النساء فقط ..؟! يا عزيزتي .. يجب أن تشعري بأنكِ مرغوبة من جميع الذكور .
ناهد : () ربما .. ولكن تأكد أن الذي يهمني هو أنت ..أنت فقط ..أيها العبقري ..
شنكل : أعرف ذلك .. ولكن يهمك أيضا المحافظة على الزوج .. أليس كذلك .؟
ناهد : لكنني احبك .. احبك
شنكل : أنتِ تتوهمين ذلك
ناهد : هل تعتقد أننا لو انفصلنا ..لا استطيع أن أتزوج ..!!
شنكل : ( ههههههه) إنك تفضلين ألا تجازفي هذه المجازفة ..!
ناهد : هل تريد أن أحضر العشاء ..؟
شنكل : الستِ منسجمة مع الحديث
ناهد : نعم .. سوف نتحدث على العشاء .
شنكل : هل تعلمين يا عزيزتي إنني أحس بالسرور البالغ عندما أرى انك جميلة أمام الناس .. لكن لا اسمح لأحد بأن يحاول أن ينال إعجابك .. لا اسمح لأحد أن ينال إعجابك .
ناهد : أنت تناقض نفسك
شنكل : أعرف ذلك .. لا استطيع أن أفهم .. لا استطيع .. إنها لغز محير .. أعجز عن حل هذا التناقض في داخلي .. نعم ..نعم إنني أحسست بسرور بالغ عندما كنت أحس انك محط أنظار الجميع لكن في نفس الوقت كنت أحس بالغيرة الشديدة والخوف من أن تكوني قد أعجبت بهذا الصعلوك المدعو أنيس .. خصوصا عندما انحسر ثوبك .
ناهد : إذن أنا أغازله
شنكل : نعم كنتِ تغازليه .. لكنكِ لا تتعمدين ذلك .. وهو كان يغازلك ولكنه لا يتعمد .. أنتِ تنكرين ذلك .. وأنا أصدقك .. أعرف أنكِ لا تكذبين ..أعرف أنكِ تحبينني وأنه لا يهمك أمره . في كثير أو قليل ... ولكنكما كنتما تتغازلان أمام بصري وسمعي .. صدقيني .
ناهد : (بغضب مصطنع ) حسنا كنا نتغازل .. والآن هل احضر العشاء
شنكل : أنا غبي ساذج .. الأفضل ألا أخوض معك أحاديثنا من هذا النوع .. الأفضل أن أتصرف كما يتصرف البشر .. الأفضل إلا أقول كل ما ألاحظ وكل ما اعتقد .. يجب أن أكون ودبلوماسيا حتى داخل بيتي .. لا يستطيع أي شخص إلا أن يكون دبلوماسيا .. لا يستطيع أن يكون المرء على سجيته داخل البيت ومع زوجته بالذات .. ( يظهر رباطة الجأش ) يا عزيزتي قبل أن تحضري العشاء ..
ناهد : ( تشير إلى التلفزيون )
ناهد :أنظر .. أنظر .. التمثيلية على وشك أن تبدأ
شنكل: إذن تحضري العشاء بعد التمثيلية ولكنني
ناهد : ( بدلع ) لكنك مممماذا
شنكل : الم تقولي انك تحبينني
ناهد : حبي لك لا يقدر ولا يوصف يا مجنون
شنكل : إذن دعيني "اُلخبِطَ " كيفما شئت ..يكفيني تمثيلا خارج البيت .. أريد أن أكون طبيعي داخل البيت .
ناهد : نعم ولكنك
شنكل : ولكنني ماذا
ناهد : أقصد
شنكل : تقصدين أنني أحاول أن أطأ حرمة الألغاز الخاصة جدا في داخل كل امرأة
ناهد : لم أفهم
شنكل : أعرف أنك لم تفهمي .. ولكن هل تفهمين لماذا لا نستسيغ الطعام من غير ملح
ناهد : هذه بسيطة
شنكل : اشرحيها لي ...
ناهد : طبعا الطعام بدون ملح .. لا نستسيغ طعمه لأنه " دلع "
شنكل ولماذا لا نستسيغ الطعام " الدلع "
ناهد : قرأت وسمعت أن أجسامنا بحاجة إلى الملح
شنكل : جيد حسنا ماذا يعني هذا
ناهد : لأن الله خلقنا هكذا بحاجة إلى الملح .. الله خلق فينا هذه الرغبة
شنكل : يا عزيزتي .. إنني مؤمن بالله أكثر من أي شخص آخر ..
ولكن ليس من المنطق أن تستعيري إرادة الله من أجل الهروب من التسلسل المنطقي ..
ألله سبحانه وتعالى هو علة جميع الأسباب .. ومسبب الأسباب .. لكنه لا يتدخل بين الأسباب ..
ناهد : أنا لست معك الآن .. إنني أتابع التمثيلية
( تتابع ولا تبالي به )
شنكل : ( يفكر قليلا محاولا جذب اهتمامها )
هل تعلمين يا ناهد .. أنكِ تبدين كالأميرات وجميلة جدا ورائعة جدا في ثوب السهرة الأسود
ناهد : ( تبتسم لكنها تتظاهر أنها لا تسمعه وتتابع التلفزيون )
أنظر.. أنظر ..لقد قتل الأربعة
( فترة صمت )
شنكل : ( يشير إلى التلفزيون ) دعايات ...دعايات .. ولكن قولي لي
ناهد : ( بدلع ) ماذا ترييييييد
شنكل: لو افترضنا انكِ غير موجودة .. هل ستكون هي نفسها إشاراته وحركاته وضحكاته
ناهد : من هو
شنكل : أنيييييييييسس
ناهد : أنيس من ؟؟ من أنيس ؟!
شنكل : أنيس .. أنيس صياد العوانس .. ابن أخت ريم
ناهد : صدقني لا أعرف
شنكل : بل تعرفين .. تعرفين .. لو لم تكوني موجودة .. لاختلفت كل تصرفاته وسلوكه .. ولو كنت امرأة دميمة أو كبيرة في السن لكان سلوكه مختلفا أيضا
ناهد : وهل أنا جميلة .. بجد يا شنكل .. هل أنا فعلا جميلة ؟!
شنكل : تعرفين أن كثيرين يقولون عنكِ أنكِ جميلة
ناهد : ( بطرقة استفزازية لجعله يقدم ويكمل الحديث ) أنت مغرور جدا يا عزيزي
وتظن أنك عظيم وعبقري وفيلسوف كبير
شنكل : ( يضحك ) حسنا أنا مغرور .. ولكن لو لم يكن هو غير موجود .. أما كانت جلستكِ وطريقتكِ في الكلام .. وضحكاتكِ ستختلف أيضا
ناهد : ماذا يعني هذا
شنكل : يعني أن وجوده .. جعلك تتصرفين بطريقة مختلفة
ناهد : هل أنت متأكد
شنكل : ( ضاحكا ) نعم متأكد .. لأنني رأيته كيف يضحك عندما لا تكونين .. واعرف كيف تضحكين عندما لا يكون موجودا .. كانت ضحكاتك أكثر إغراءً
وكانت ضحكاته تخفي الرغبة الواضحة في أن يبدو عبقريا
ناهد : ضحكاتي كانت فيها الإغراء؟
شنكل : لا أقصد أنيس وحده .. أي شاب أي شاب
ناهد : أرجوك أضعت علينا التمثيلية .. أنت تعرف أنني أضحك بطريقة مختلفة أمامك .. واضحك بطرقة مختلفة أمام ريم .. واضحك في المساء بطريقة تختلف عن الصباح .. تعرف أن مزاجي يختلف بين ساعة وأخرى
شنكل : اعرف .. أعرف واعرف أيضا أن إيقاع ضحكاتك يختلف باختلاف مزاجك .. لكن ضحكاتك الليلة تختلف .. لها طابع مختلف ..
ناهد : ولماذا لا اضحك بنفس الإيقاع أمامك
شنكل : المسألة أصبحت في غاية التعقيد .. لأنكِ تريدين أن تشعري بأنك مرغوبة
من الغير هذا هو السبب .. لقد قدمت لك البرهان تلو البرهان .. على انكِ مرغوبة من قبلي ولو حدث أن شكا بسيطا ساوركِ في أنكِ لم تعودي مرغوبة من قبلي .. لأصبح إيقاع ضحكاتك أشد وأعنف بكثير من الإيقاع الذي قدمتيه هذه الليلة في السهرة ... أمام أنيس أفندي اللص صائد العوانس .
ناهد : الله .. الله يا لذكائك .. يا لعبقريتك .. إنها .."تشرشر " سأذهب إلى النوم أفضل من سماع عبقريتك
{ تخرج ناهد ويلحق بها وتعتيم وستار }
نهاية المشهد
الفصل الثاني
{ ترفع الستارة على منظر صالون في بيت شنكل .. ناهد ترتب بعض الأشياء }
{ يقرع جرس الباب تهرع ناهد مسرعة وهي تردد .. هاهما قد وصلا يا شنكل تفتح الباب فنشاهد أنيس ولطيفة يدخلان وناهد تضحك أثناء الترحيب بهما }
ناهد : أهلا .. أهلا .. أهلا يا شنكل .. يا شنكل .. حضر الضيوف... يا أهلا ومرحبا
( تضحك )
تفضلا.. تفضلا
( يجلس أنيس ولطيفه وتغادر ناهد الصالون للحظات وتعود ضاحكة )
أهلا وسهلا
أنيس : أهلا بكِ ( يضحك )
( يدخل شنكل وهو ينظر إليهم لطيفة جالسة بصمت شنكل يحاول أن يفتعل ابتسامة )
شنكل : أهلا أنيس كيف الحال ..
( يجلس ولا يبدوا عليه الانشراح الكامل )
أنيس : أحزروا يا جماعة ماذا حصل معنا الآن أنا ولطيفة
( يضحك وتضحك معه لطيفة )
ناهد : ( تضحك ) ماذا حصل بالله عليكما
أنيس : كنا على وشك أن ندهس قطة ( يضحك وتضحك لطيفة )
ناهد ): تضحك ) ولكن كيف .. كيف .. حدثنا بالله عليك
أنيس : ( يضحك بشده )
لطيفة: ( تضحك بشده )
ناهد : ( تضحك بشده )
بالله عليكم حدثونا كيف
( شنكل يحاول أن ينتزع ابتسامة ولكنه لا يستطيع ويركز بصره على أنيس وناهد )
أنيس : ( وهو يضحك ) حدثيهم يا لطيفه ( يضحك ) حديثيهم كيف
لطيفه : ( تضحك بشده ) قطه .. قطه .. عبرت الشارع ( تضحك )
ناهد : ( تضحك بشده ) وهل حدث شيء للقطة
أنيس : ( يضحك ) بل .. بل .. حدث شيء لمؤخ...( يضحك ) لمؤخرة .. ل.. لمؤخرة سيارتنا
ناهد : ( تضحك بشده ) ولكن كيف .. كيف .. حدثونا بالله عليكم
أنيس : ( وهو يضحك ) حدثيهم يا لطيفه أنا لا أستطيع .. لا أستطيع
لطيفه : ( يكاد يغشى عليها من الضحك فيما نبيل ينقل بصره بين الوجوه )
( لطيفه من شدة الضحك تكتفي بالتأشير بيدها وتصور أن سيارة ارتطمت بهم من الخلف ) ثلاثة سيارات من الخلف.. ( تنفجر ضاحكة )
أنيس : وهو يضحك .. تصوروا .. ثلاث سيارات صدمتنا من الخلف
{ شنكل يجبر نفسه على الضحك لكنه لا يستطيع )
لطيفة : ( بعد أن تهدأ عاصفة الضحك .. التي خفت بسبب جمود شنكل الذي لفت انتباههم ) هناك قبل أن نصل إلى الدوار الأخير .. تعرفينه يا ناهد .. ذلك الدوار الأخير .. كنا على وشك الانعطاف عندما ( يغلبها الضحك )
ناهد : ( تضحك ) إذن كنتما على وشك الانعطاف عندما ( يغلبها الضحك )كنتما على وشك ارتكاب جريمة .
أنيس: (يضحك بشدة ويشير إلى لطيفه) و.. هي .. هي .. شر.. شر..
شريكتي في الجريمة
ناهد : ولماذا هي شريكتك في الجريمة
أنيس : لأنها .. لأنها (يضحك بشدة وتضحك ناهد ولطيفة )
( شنكل يفكر وينظر وفجأة تتغير ملامحه .. ويظهر عليه الانشراح المفاجئ )
لطيفه : (تضحك عاليا )قلت له ولكن لم لا نؤجل ذلك إلى ما بعد الغداء
شنكل : ( ضاحكا مقهقها )
لكنه رفض .. وألح عليكِ أليس كذلك .. ولكن ما الذي حدث ..
ما الذي حدث
( يضحك بشده ويوجه حديثه للطيفة التي لا زالت تغرق في الضحك )
ما الذي حدث بالله عليكِ أخبريني .. لاتخفي عنا شيئا
( تنكمش ناهد وهي ترى زوجها شنكل .. ولطيفة يغرقان في الضحك وكذلك ينكمش أنيس تشعل جهاز التلفزيون )
ناهد : ( تحاول تغيير الموضوع .. وتحاول أن تبدو طبيعية )
لقد نسينا أن نفتح على الجزيرة .. هل أنت منسجم مع الجزيرة .. أم تفضل روتانا طرب ؟!
أنيس : ( وهو منكمش وقد بدت الغيرة بداخله تتفاعل )
والله لا أدري .. اسألي الجماعة ..
( في هذه الأثناء لطيفه وشنكل يضحكان بدون حيث )
ناهد : لطيفه .. لطيفه .. هل أدير التلفزيون على القناة الثانية
لطيفه : (ضاحكة وشنكل يضحك ) كم .. كما .. كما تريدين
ناهد : لكن يا لطيفه حتى الآن لم نعرف ما حدث
شنكل : ( بخبث ) يجب أن يكون شيئا مضحكا للغاية.. ( يضحك )
يجب أن يكون في .. في غاية الإضحاك .. أنا أعتقد أنها بعد
( يواصل الضحك )
بعد أن سكبت الصحن ( يضحك ) .. أعتقد .. أعتقد أنها ( يضحك )
أنها لا بد أن
(يشير بيديه إلى الملابس ملابسها قد تبللت بالحساء )
أليس كذلك ؟!
لطيفه :(ضاحكة بشدة وتهز رأسها موافقة نبيل يضحك بشدة)
ناهد : ( بلهجة جادة صارمة )
لم أفهم منكِ شيئا يا لطيفة أنتِ تضحكين فقط بإيقاع مختلف .. كوني جدية .. أرجوكِ حتى نفهم .
( شنكل ولطيفة يقهقهان معا ويزداد ضحكهما معا .. فيما أنيس يتفجر غيرة وكذلك ناهد )
أنيس : ( بجدية محاولا أن يرسم ابتسامة على وجهه ) فعلا لقد انسكب صحن الحساء على ثوبها الجديد
شنكل : ( يقهقه بشدة ولا يلتفت إلى ما قالته ناهد ) هو إذن .. ألح َ (يضحك ) ألح أن تقيسه .. لقد ألحَ
قبل.. قبل تناول الغداء
لطيفة : ( تضحك بشدة وتهز برأسها موافقة على أن هذا هو ما حصل )
أنيس : ( وهو يحاول أن يبدو طبيعيا ) حسنا والآن دعونا .. آه صحيح .. ما رأيكم
.. تقول الست ناهد أن تدير التلفزيون على القناة الثانية .. إن هناك برنامجا كوميديا رائعا
( لطيفه وشنكل يضحكان تنهض ناهد وتمسك "الريموت" وتدير على القناة الثانية )
ناهد : يي .. لقد انتهى البرنامج سأعيده إلى قناة الجزيرة ..
( تتبرم ناهد قليلا وتنهض وتخرج إلى المطبخ )
شنكل : ( لأنيس ) هل تدري يا أنيس .. قبل مجيئكما .. كانت لدي رغبة شديدة في أن أضحك
أنيس : ( يبدو طبيعيا ) الحمد لله أننا حققنا لك هذه الرغبة ( يحاول أن يخرج علبة سجائره )
شنكل : لا والله .. هنا .. هنا .. كل أنواع الدخان ( يتناول صينية موضوعة على طاولة صغيرة ) تفضل .. تفضل ( يتناول أنيس سيكاره فيما تعود ناهد تحمل صينية عليها كؤوس الشراب )وتقدم الكؤوس ..ويتابع شنكل ) اسألوا ناهد .. اسألوها.. الم أقل لكِ يا ناهد قبل أن يحضر أنيس ولطيفه .. أن عندي رغبة في الضحك
ناهد : أظن أنك ضحكت بما فيه الكفاية
( شنكل يغلبه الضحك بينما كأس الشراب في فمه فيرفع الكأس ويضحك وتضحك لطيفه أيضا )
أنيس : وأنتِ يا ناهد .. ألم تكن لديكِ الرغبة في الضحك
ناهد : نعم م .. لكن ليس إلى هذه الدرجة .. لكنني سعيدة جدا بوجودك .. أقصد بوجودكما
أنيس : وأنا أيضا سعيد جدا
( ويضحك .. وتضحك ناهد .. فتنهض لطيفة وتتوقف عن الضحك )
لطيفه : أعتقد أن الوقت تأخر .. ويجب أن نذهب .. أليس كذلك يا أنيس
أنيس : كما تريدين . . فعلا يجب أن نغادر
شنكل : أنتما مدعوان غدا للغداء عندنا .. ناهد سوف تطبخ ملوخية مع الدجاج .. أليس كذلك يا ناهد
ناهد : ( بطريقة ممطوطة مجاملة ) آه ..نعم .. إذا كان وقتكم يسمح بذلك يا لطيفه
لطيفة : ( وهي تقهقه ) ولم لا .. سوف نأتي في الغد .. وسوف أذكرك يا شنكل
لأن ناهد كثيرة النسيان
أنيس : ( بتردد ) الحقيقة لست ادري .. ربما نسافر إلى مدينة العقبة .. أليس كذلك يا لطيفه
لطيفة : ( بخبث ) سوف نرى .. سوف نرى
شنكل : ننتظركم ... غدا
ناهد : استودعكم الله
( يخرجان ويخرج شنكل وناهد لتوديعهما )
( ستار نهاية المشهد )
المشهد الخامس والأخير
يضاء المسرح نشاهد ناهد قد وضعت يديها تحت أبطيها وتحرك ساقها بعصبية وتنظر إلى شنكل المسترخي على الأريكة ويصفر بفمه مدندنا
ثم يلتفت وينتبه ويستند ويوجه حديثه إليها
شنكل : لا تغصبي ولا تقفي كالتي تنوي الهجوم والقتال .. لقد قلت لك سوف انتقم
(يضحك )
لقد انتقمت منكِ الآن
نعم.. نعم انتقمت منكِ الآن
ناهد : (بسخرية ) ماذا تقول
شنكل : تعرفين ماذا أقول
ناهد : وكيف انتقمت مني يا فيلسوف
شنكل لا داعي لأن اشرح لكِ .. تعرفين كيف
ناهد : يا فرحتك إذن
شنكل : نعم .. يا فرحتي إذن
ناهد : أنت مجنون
شنكل : أمارس طقسا من طقوس الانتقام وهذا حقي
( ناهد تنهض تنوي المغادرة )
إلى أين ؟
ناهد : سوف أنام
شنكل : ما حصل اليوم كان انتقام منكِ أنتِ .. لكن بقي أن أنتقم منه هو
( ناهد تغادر )
شنكل : نعم .. نعم يا عزيزتي .. بقي أن أنتقم منه
سوف ترين بعينك سوف ترين
( شنكل يقهقه عاليا وبشكل متواصل )
تعتيم
نهاية المسرحية
[/frame][/frame]
يسر قسم الفنون بإدارة الأديب يسري راغب شراب ويحيى الحباشنة
افتتاح العرض المسرحي الكبير
( صياد " العوانس " )
مسرحية شارك بكتابتها كل من :
يحيى الحباشنة " في دور عمر "
" إيمان عامر" و" عتاب جميل "
يسري راغب شراب في دور" شنكل "
"مصطفى بونيف " في دور " أنيس "
حورية إبراهيم " رواوي حدث "
ريمه الخاني " دور راوي حدث "
رشا عبادة في دور " ريم "
الإعداد المسرحي
يحيى الحباشنة
عتاب جميل
أفكار المرحوم نبيل عطيه
الإخراج
يحيى الحباشنة
شكر خاص
إلى كل من:
إيمان عامر
والأديبة عتاب جميل الشكر موصول للجميع دون استثناء[/frame]
[frame="4 98"]
صياد العوانس
الفصل الأول
المشهد الأول
ترفع الستارة ويظهر ديكور حارة عربية محلات مغلقة مقهى انترنت ومطعم وكشك في الزاوية لبيع المرطبات والسجائر والجرائد ونشاهد في الطوابق " فرندا " تطل على الشارع .. ونظهر شقة شنكل و" بلكونته" المطلة على الشارع .. ونشاهد " بلكونه" أخرى لبيت ناهد .. و "بلكوته" أخرى لريم .. كما نشاهد بقعة ضوء كبيرة تضيء الساحة من عمود كهرباء .
نسمع صوت مؤثرات ليليه ..مثل أصوات صرصار الليل .. والليل يحف المكان ... ويظهر في العمق البدر مكتملا يضيء الحارة بلونه الفضي .. ونشاهد بقعة ضوء على " بلكونة" شنكل ..
{ نشاهد رجلا في الأربعين من العمر .. أشيب قليلا .. يرتدي "فانلة النوم
ويقف في البلكونة ويطل إلى الساحة}.
شنكل : ها أنا أعلن هزيمتي وكراهيتي.. حين جاء النهار .. وأنا أتحدى فاغر العينين .. مقلوب الشفتين .. أمعنت في السخرية .. وأنا أراه وجها كوميديا نافقا .. وسيلته أن يكون مزيغا مزورا للحقيقة .. وآيات زيفه بهتانا على العابرين والعابرات .. وحين حل المساء وكانت ليلة اللقاء الأولى بدوت ملكا على كل الشباب والرجال .
{ نشاهد شبح ناهد وهي فتاة شابه جميلة في مقتبل العمر في العشرينات من عمرها تتهادى على رؤوس أصابع قدميها ..في "بلكونتها" وتنظر إلى الأعلى وتشاهد شنكل .. وتستمع إلى ما يقول ..ثم تدخل إلى الداخل للحظات وتعود وبيدها هاتفها النقال . . وتضغط على الأرقام تطلب رقما وتنتظر بفارغ الصبر} .
شنكل : سارت بجانبي ملكة رشيقة ..تدنيني وتستهويني .. وأنا بها مأخوذ ..متباهي بجمالها .. أسابق ذلك الأفاق الذي أحارب فجوره ..فكم كانت اللعبة تستهويني .. تلك البريئة بجانبي .
{ ناهد وهي تنتظر الرد على الهاتف ثم فجأة تنتفض وتقول بعد أن جاء الرد من الطرف الآخر }
ناهد : لماذا كل هذا الوقت يا ريم ..؟ انه على شرفته يتلو من شعره ولغته التي تنسكب في قلبي كما كل ليلة .. تستطيعي أن تفتحي شرفتك وتطلي .. وسوف نسترق السمع معا .. حسنا.. حسنا .. لم يعد لدي رصيد ..هيا .
{ بقعة ضوء على شرفة ريم وهي فتاة في العشرين تخرج وتنثني على حاجز الشرفة وتنظر إلى ناهد التي تشير بدورها إلى شرفة شنكل ونشاهد من بعيد شبح رجل يقترب وتسلط بقعة ضوء وسط الساحة .. ونشاهد شاب في الثلاثين يسير ويدندن لحنا قديما إنه عمر قريب شنكل}.
عمر : يا عود الخيزران ... في الهوا ميلوكِ ... لا.. لا .. وإن ميلوكِ مالت الروح معاكِ ... لا ... لا ..يا الخيزران ... في الهوا ميلوكِ ..لا.. لا وإن ...
{ شنكل مقاطعا عمر وهو ينظر إليه من الأعلى فيتوقف عمر وينظر إلى الأعلى فيشاهد شنكل }
شنكل : كعادتك دائما يا عمر .. ها أنا اضبط ساعتي الليلة على خطوات عودتك وترانيم الألحان القديمة
{ عمر يقهقه وهو ينظر إلى شنكل .. فيما ناهد وريم تختفيان قليلا كي لا يكشفهما احد }
عمر : لا شك أنك لا زلت تعلن هزائمك وكراهيتك ... ه
سوف اسمع تلك الكلمات الشعرية تتدفق في سجى هذا الليل الساكن ..
اسمعني يا شنكل .
شنكل : أنقذها من بائع النخاسة ..
جاحظ العينين تاجر الشهوات فهي الملاك الفاتن ..
وحيدة مسكينة يتيمة الكل يحسدها ويجافيها وأعاتبها .. تفارقني مشغولة بأحزانها الدفينة .
عمر: لو قدر لها أن تسمع هذا الشجن لألقت بنفسها بين ذراعيك يا رجل
شنكل : اصعد إلى هاهنا حيث نشاهد البدر بدرا ..
تعال نكمل ما تبقى من هزيع الليل .
عمر : لا يا شنكل .. سوف أعود إلى بيتي ..
دعني اُلملِمَ خيبتي وأنام مليء أحزاني وحيدا كعادتي ..
{ نسمع صوتا ينبعث من الخارج ويصمت عمر وشنكل.. إنه صوت أنيس }
ص أنيس :رَجَبْ حوش صاحبك عني ... رَجَبْ .. صاحبك جنني.. رَجِبْ
قرِبْ طَممِني .. رَجَبْ ..
والله خوفني ..رَجَبْ
شنكل : لا احد غيره .. انه أنيس.. صياد العوانس
{ يدخل أنيس بيده سلسال يعبث به ويلفه على إصبعه وهو لا يزال يغني وما أن يشاهد عمر وشنكل حتى يقهقه }
أنيس :( أنيس ينظر إلى شنكل ساخرا )
شنكل.. حوش صاحبك عني .. شنكل .. صاحبك جنني ..شنكل
عمر : ألا زلت تطارد العوانس أيها الأفاق .؟
أنيس : أليس أفضل بكثير من الحالة البائسة التي أراكم بها كلما التقيت بكما .. تندبان الحظ والزمن ..
لأنكما لم تجدا بعد حبيبة الروح والفؤاد ..!!!
( يقهقه )
لقد تغير الزمن يا عم شنكل .. تغير الزمن يا عمر .. نحن في عصر رجب ... سو ف أترككما تندبان حظكما التعس بينما انعم أنا بنعيم الحبيبة الجديد ..
(يخرج وهو يواصل ترديد الأغنية )
رَجَبْ حوش صاحبك عني .. رَجَبْ .. صاحبك جنني
عمر : وأنا أيضا سوف أذهب.. لكني احمل خيبتي وأتدثر بها ما تبقى من الليل .
{ يخرج من المسرح يدخل شنكل وتدخل ناهد وريم وتخفت الأضواء }
تعتيم
المشهد 2
من الفصل الأول
تضاء بقعة ضوء على شرفة شنكل .. ونشاهد ناهد وزوجها شنكل يتحدثان بهدوء وموسيقى هادئة تنساب في الخلفية
شنكل : كل شيء تم وكأنه حدث البارحة ... يا لهذه الدنيا الغريبة .. لا زلت أذكر ذلك اليوم حين ( يقهقه ) حين كنا في المقهى ووصلتني أول رسالة إعجاب منك ..هل تذكرين يا ناهد ؟!!
ناهد : ( تتذكر ) يااااااااااه .. كان يوما جميلا ورائعا هل تذكر ..
( نسمع أغاني صاخبة وضجيج المقهى )
(تعتيم ثم إضاءة)
على مقهى الانترنت ونشاهد المحاسب وحركة العمال والزبائن ونشاهد عمر يجلس مع أنيس يتحدثان .
أنيس : يا رجل أنت مثالي إلى درجة مقززة .. انظر حولك إلى الحسناوات .. انظر .. إنهن يلتقطن الشباب برموش الأعين ..أنظر إلى تلك التي تعبث بهاتفها وترسل الرسائل ..على البلوتوث .
عمر : أنيس .. أنت فوضوي وغير أخلاقي .. أنهض من أمامي قبل أن ادلق على رأسك ما تبقى في كأسي من العصير .. اذهب وابحث عن عوانسك الفارغات بعيدا عني ..هل فهمت ؟!!
أنيس : (مقهقها ).. من الأفضل أن لا أضيع الوقت مع معقد مثلك
(يخرج )
( في هذه الأثناء يدخل شنكل ويجلس إلى جوار عمر )
شنكل : تأخرت..أليس كذلك ؟.. لم يكن بيدي .. مررت على إحدى الدوائر الحكومية ولم استطع إنجاز معاملتي إلا بشق الأنفس
عمر : كنت اجلس مع ذاك الأرعن .. كدت امضي في سبيلي وازهد في لقائك .
شنكل : الحمد لله .. جئتك في الوقت المناسب .. قل لي .. هل ..
{ يتوقف عن الحديث حين سمع رنة رسالة على هاتفه فيما عمر ينهض }
عمر: سأذهب لقضاء حاجتي وأعود.. .
{ تظهر في طرف المسرح فاتن وريم تتقدمان وتجلسان ، وتقهقهان مما يلفت أنظار الزبائن بينما شنكل يتقدم من المحاسب }
شنكل : لو سمحت .. هلا تفضلت وقرأت لي هذه الرسالة .
( في هذه الأثناء تقهقه ريم وناهد وتنظران إلى شنكل ، فيما المحاسب يعيد الهاتف لشنكل بغضب )
المحاسب : لم يبقى إلا أقوم بدور الخاطبة .. خذ هاتفك يا هذا .. زبائن آخر زمن !!
( شنكل ينظر حائرا ويشاهد فتاة تجلس وحيدة ويتقدم منها }
شنكل : أرجوك.. هلا قرأتِ لي هذه الرسالة ؟
{تتناول الفتاة الرسالة وتقرأ وتتلعثم وتجيل بصرها في المكان ويستقر}
{على ريم وناهد وتشير له بيدها وتهمس له ببعض الكلام وشنكل ينظر إليهما بفضول )
{ ناهد تشعر بالإحراج وتلكز ريم معاتبة .. وريم تقهقه دون توقف }
ناهد : ريم .. ليس هذا وقت الضحك أنا في ورطة حقيقية هيا لنمضي
ريم : انتظري ولا تكوني حمقاء .. لو غادرنا الآن لتفاقم الأمر أكثر مما ينبغي ..انتظري وسوف تسوى الأمور .
ناهد : المصيبة انه جارنا.. سوف يعرف بالتأكيد !! يا فضيحتي .
(تعتيم تام على المقهى )
ستار
نهاية المشهد
المشهد التالي
(تضاء الشرفة ..ونرى بيد ناهد خاتم الزواج .. بينما كانت تجلس هي وزجها العريس شنكل ويغرقان في الضحك )
ناهد : كانت حركة مجنونة مني ذاك اليوم قبل زواجنا عندما التقينا في المقهى .. لكني كنت أتمنى لقاؤك من كل قلبي
كل ليلة كنت اسمع إشعارك ..
كنت أحس بكل كلمة كنت تلهج بها ..
كنت أتمنى لو أخاطبك .. وأبدد عنك كل تلك الأحزان ..
شنكل : لو لم يكن ذلك الموقف لما أصبحت زوجتي .
ناهد : ( تضحك ) نعم.. نعم ..
لولا ذلك الحادث لما أصبح عمرزوجا لريم ..
إنها الأقدار ..
القسمة والنصيب .. يقال أن ابن أختها أنيس قد قرر الزواج من لطيفة !؟
شنكل : ذلك الصعلوك صائد العوانس أنيس ؟!
فاتن : هو بعينه ..
يقال أنه سيتزوج هذا الأسبوع..هكذا حدثتني ريم .
شنكل : مثله لا يعرف الحب طريقا إلى قلبه الميت .
ناهد : ربما انه عاد إلى رشده .. لا تكن ظالما يا شنكل
شنكل : ذلك ما أتمناه ..
لكن ذنب الكلب سيبقى معوجا ولا ينعدل
ناهد : تذكرت الم نعد هم بزيارة !!
ما رأيك لو قضينا سهرتنا في بيتهم الليلة ؟!
شنكل : لا مانع عندي أبدا .. أنا أيضا اشتقت للحديث مع عمر
ناهد : إذن سوف أعد نفسي للخروج
نهاية المشهد
المشهد الثالث
ترفع الستارة على منظر صالون في منزل شنكل ترفع الستارة على منزل شنكل وناهد ونشاهد المنزل أكثر ترتيبا وأناقة بفضل اللمسات الأنثوية لناهد .. ونشاهد على اليمين عند المدخل مشجب ملابس ,ومقاعد انه صالون وفي الطرف نشاه التلفزيون وباب يفضي إلى المطبخ .
(يدخل شنكل وناهد يرتديان معاطف شتوية .. نسمع صوت رياح في الخارج يخلع شنكل معطفه ويعلقه على المشجب ويبدو صامتا على غير عادته فيما تدخل هي منتشية وتخلع معطفها وتراقبه .. يتمدد شنكل على الأريكة فيما هي تجلس قبالته(
ناهد : إنهم ظرفاء .
شنكل : ( يكتفي بهز رأسه ويخرج علبة السجائر ويتناول سيجارة ويشعلها)
ناهد : هل ترغب .. في كاس شاي أو فنجان قهوة ؟!
شنكل : ( لا يتكلم ويكتفي بهز رأسه فقط .. فيما تخرج ناهد وتتجه إلى المطبخ فيما يضجع شنكل ويمد رجليه بشكل كامل ثم تعود ناهد متسائلة (
ناهد : لم تقل لي .. شاي أم قهوة ؟
شنكل : شاي .. شاي
ناهد : تبد متضايقا .. هناك أيضا كنت متضايقا
شنكل : ( يبدو عليه الانشراح المفاجئ )..
إنني في بعض الأحيان ..
أحس بضيق طاغٍ وأحس أنني أكاد اختنق
ناهد : فعلا لاحظت ذلك ..!!
انك لم تتحدث
لم تتحدث بكلمة واحدة طوال السهرة حتى .!!
شنكل : نعم .. نعم أنا لم أتحدث ولا أي كلمة طول السهرة ..
هل أشعل التلفزيون ؟!
( يتقدم ويشعل جهاز التلفزيون ويعود إلى جلسته ويتناول الريموت ويقلب في المحطات )
هل تعلمين أنني لو تحدثت وأنا في هذه الحالة .. سوف أقع في أخطاء كبيرة.. كبيرة جدا .. لن أكون دبلوماسيا كعادتي .
ناهد : يوه .. كل الناس تقع في أخطاء عندما تتحدث
شنكل: لكن أخطائي تختلف
.. أخطائي لا تشبه أخطاء الآخرين ..
إنها مختلفة ..لا يمكن أن يقع آخر في نفس أخطائي
.. أنها تبدو وكأنها من كوكب آخر .. ولكن لحسن الحظ لا ينتبه احد في معظم الأحيان .. لا يلاحظ احد إلا ما ندر .. أحاول أن أكون طبيعيا .
ناهد : ( وهي لا زالت واقفة )
سوف اصنع الشاي
شنكل : (بخبث ) لكن هل لا حظتِ
ناهد : لاحظت ماذا
شنكل : ذلك "الأزعر" أنيس
ناهد : تقصد أنيس ابن أختها ؟!
شنكل : نعم هل لاحظتِ كم كان معجب بك
( يقهقه )
ناهد : ( تهم بالذهاب ثم باستهزاء )
نعم لاحظت
شنكل : أنا لا امزح
ناهد : وكيف لاحظت ذلك ؟!
شنكل : اصنعي القهوة أولا
ناهد : (تهم بالذهاب ثم تتوقف )
لكن الم تقل شاي
!!
شنكل : قهوة ..قهوة أرجوك
) تذهب ناهد إلى المطبخ ويستند شنكل ويقلب القنوات وينتظر وبعد لحظات تعود ناهد تحمل القهوة وتقدمها وتجلس قبالته (
ناهد : والآن قل لي يا فيلسوفي العظيم كيف لاحظت ذلك ؟
شنكل : لاحظت ماذا ( يضحك ) آه أنت تريدين أن أتحدث في هذا الموضوع
ناهد : ( تبدو متضايقة قليلا )
والله أنت حر .. تحدث أو فاصمت
شنكل : ( ضاحكا)
ولكنك تريدينني أن أتحدث في الموضوع
ناهد : أريد فقط أن أعرف المزيد عن عبقريتك الفذة
شنكل : لقد أعجب بك ذلك الأنيس ..
إذا كنتِ لا تريدين أن أكمل سوف اصمت
ناهد : بل تحدث .. وكيف عرفت ؟!
شنكل : الم تلاحظي الطريقة التي كان يتحدث فيها مع خالته ريم ؟
.. وعن قدراته العجيبة في الإقناع والإدارة والحياة ؟
ناهد : وكيف يكون معجب وهو حتى لم ينظر إلي
شنكل : اعرف ..اعرف ولكن كان يقصد إحراز إعجابك به
ناهد : أهنئك يا زوجي العزيز على أفكارك العظيمة ..
اشرب قهوتك قبل أن تبرد
شنكل : (يضحك (
إنني واثق انه كان يريد أن ينال إعجابك ..لكنني غير واثق إذا كنتِ أدركتِ ذلك أم لا .. ربما هو لا يعلم انه يريد أن ينال إعجابك .. لكن تأكدي يا عزيزتي ..تأكدي لو أنك لم تكوني موجودة ..لاختلفت كل عباراته وحركاته وطريقته في الكلام .
ناهد : هذا رأيك
شنكل : إنه رأيي ولكنني متأكد وواثق
ناهد : حسنا .. انك متأكد وواثق انه معجب بي.. لقد أحبني ..عشقني
شنكل : ليس بالضبط ..لكنه لم يكن متعمدا في أن ينال إعجابك ..
لا يعرف انه كان يريد أن ينال إعجابك
ناهد : إذن ما فائدة هذا الحديث ؟
شنكل : أريد أن أقول أنني تضايقت ..
لقد أزعجني .. لسبب بسيط ..
هو إنني لم أكن أحس بالرغبة في الحديث .. كان يجب أن أقول ولو عبارة واحدة
ناهد : أية عبارة
شنكل :أية عبارة أحس معها أنني قد تفوقت عليه ..
أن أبدو أكثر أهمية منه وانه لا شيء بالنسبة لي
ناهد: لماذا ؟!
شنكل : ربما من أجلك أنت ..
لن اسمح لأحد بأن يظن بأنه نال إعجابك ..
حتى ولم يكن يقصد ذلك .. حتى لوكان هذا الرجل
)وهو يشير إلى المذيع )
الذي يحاول أن يكون ابرع رجل في العالم في هذه المقابلة التي يديرها ..
هل تدركين..!!
لن اسمح حتى لهذا الرجل أن ينال إعجابك ..
سوف أحاول بما أوتيت من عبقرية
( يضحك )
أن أحاول أن أبدو أكثر أهمية وأكثر ذكاء منه أمامك .. سوف ابحث عن جميع عيوبه ..
وأظهره أمامك بمظهر المحدود عقليا وفكريا ..
ويجب أن تعلمي يا عزيزتي ..أنه ربما لايوجد سوى قليلين جدا..
جدا ممن يتحدثون مع زوجاتهم بهذه الطريقة وبهذه الصراحة ..
جميعهم يخفون أشياء كثيرة يلاحظونها ..
إذا كنتِ منسجمة مع حديثي سوف أكمل ..
أنا لم أحدثك إلا عن القليل مما لاحظت في هذه السهرة ..
هل أنتِ منسجمة ؟!
(يضحك )
ناهد : كما تريد
شنكل : بل كما تريدين أنتِ .. هل أنتِ منسجمة ومستعدة لسماع المزيد من هذه الملاحظات .؟!
{ ناهد تحدق في شنكل ولا تقول شيئا }
شنكل : أفهم من ذلك أنك تريدينني أن أتابع
ناهد : ( تحدق فيه ) ولكن ألا تحس بالبرد .. سوف أشعل المدفأة
{ تنهض وتشعل المدفأة فيما شنكل يكمل الحديث )
شنكل: والآن دعيني أتحدث عنكِ قليلا ( يضحك ) .. ولكن هل تسمحين وتشرحين لي لماذا كنتِ تشدين ثوبك عندما كان ينحسر ويظهر جزءاً من فخذيك ؟!!
{ فاتن تضع يدها على فمها لتكتم شهقة استغراب ودهشة }
ناهد : هل تريد أن تقول إنني كنت أتعمد أن ينحسر
شنكل : نعم .. بالضبط .. هذا ما أريد أن أقول ... ولكنك لستِ الوحيدة ..جميع النساء تتعمد ذلك
ناهد : وبماذا تعلق عبقريتك على ذلك ..!!
شنكل : عبقريتي ( يضحك ويقهقه ) عبقريتي في هذه النقطة لها تفسير
ناهد : وما هو التفسير ..
شنكل : أصغي إلي يا زوجتي العزيزة .. في داخل جميع النساء في العالم ..أعماق أعماقهن .. رغبة جامحة في أن يكن مرغوبات من جميع الذكور بلا استثناء ..أو لنقل جميع الشبان أو الرجال ..
ناهد : (بسخرية ) وماذا بعد ..
شنكل : هذه الرغبة تحاول النساء أن تخنقها وتطمرها تحت طبقات عديدة من أنقاض التقاليد والعادات والأعراف
ناهد : إذن إنني تعمدت أن أحسر عن ساقي !؟
شنكل : في الحقيقة لا أستطيع أن أقول عن غير قصد ... ولا أستطيع أن أقول .. لقد كانت الحركة مقصودة .. وغير مقصودة في الوقت نفسه ..أظن أنكِ لم تعودي تفهمين .
ناهد : وهل تظنني عبقرية مثلك ..!؟
شنكل : نعم أنتِ عبقرية .. ومعظمنا عباقرة .. ولكننا لا نجيد التعبير
ناهد : حسنا عبر إذن
شنكل : أنتِ وجميع النساء ..عندهن الرغبة في أن يكشفن عن سيقانهن ..ثم لا تلبثن أن يشددن أثوابهن عندما يتظاهرن أنهن لاحظن ذلك .. إنها يا عزيزتي الرغبة في أن تحس المرأة بأنها من مرغوبة من جميع الذكور ..
لكننا يسبب من الحضارة والتطور اخترعنا الزواج ( ) وكثيرات اللواتي يقنعن بأزواجهن .. لكن الرغبة المدفونة في أعماقهن ..تلك الرغبة القديمة قدم التاريخ ..لا بد أن تعبر عن نفسها بالكشف عن السيقان على سبيل المثال ..
إنني أعرف يا عزيزتي أن المرأة لن تتمادى مادامت قانعة بزوجها وما دامت تحبه
ناهد : أنت تعتقد أن المرأة في العصور القديمة كان عليها أن تجذب جميع الذكور
شنكل: بالتأكيد
ناهد : ولكن .. ولكن .. حسنا قل لي .. لماذا تهرب الدجاجة من الديك .. ولماذا تهرب القطط من القطط .. إن الديك يلاحق الدجاجة والقط يلاحق القطة ويمسكها رغما عنها .. إن الدجاجة لا تحاول أن تجذب الديك وكذلك القطة .. ثم أن الأسماك تتلاقح دون أن تتلاصق ..ولا أظن أن السمكة تحاول جذب ذكرها عندما تملأ مياه البحر بالبيض.
شنكل : وهل تعتقدين أن الدجاجة تحس بالمتعة عندما يمسكها الديك ..
ناهد : لا أعرف
الزوج : وهل القطة تحس بالمتعة ..
ناهد : لا أعرف ..
شنكل : ولكن الديك والقط بالتأكيد يحسان بالمتعة
ناهد : محتمل.. ولكن ما يدرينا عن الدجاجة والقطة
شنكل : ربما كانت الدجاجة تحس بالمتعة .. ولكنها عندما تهرب فهي لا تعرف أنها سوف تستمتع أو تحس بالمتعة ولذلك تهرب .. والاحتمال الثاني أن الديك فقط هو الذي يحس بالمتعة .. والمسألة هي مسألة اغتصاب فقط .. لكنني أميل إلى الاعتقاد أن الدجاجة تحس بالمتعة ولكنها لا تعرف قبل إمساك الديك بها.. أنها سوف تحس بالمتعة ..
على كل حال ..ما يتعلق بالسمكة والدجاجة والقطة هي مسائل في منتهى التعقيد .. والذي يهمني هو أن المرأة تحس بأنها مرغوبة من جميع الذكور ..إنها ربما تختلف عن الحيوانات .. ولكن يجب أن تحس بأنها مرغوبة من جميع الذكور .
ناهد : لكن لماذا يجب أن تكون مرغوبة من الجميع ..!
شنكل : قولي لي ..أنتِ يا ناهد .. عندما يبدي أي رجل في الشارع إعجابه الشديد بكِ .. سواء بكلمات أو نظرات مهما كان مستوى وأناقة هذا الرجل أو الشاب ألا تحسين بالسرور والرضا ..
ناهد : ربما ...
شنكل : شيء آخر .. لماذا تقفين أمام المرآة وتضعين "الحمرة" و" الكريم" قبل الخروج من المنزل ..!
ناهد : من أجل أن أبدو جميلة أمام النساء الأخريات
شنكل : من أجل النساء فقط ..؟! يا عزيزتي .. يجب أن تشعري بأنكِ مرغوبة من جميع الذكور .
ناهد : () ربما .. ولكن تأكد أن الذي يهمني هو أنت ..أنت فقط ..أيها العبقري ..
شنكل : أعرف ذلك .. ولكن يهمك أيضا المحافظة على الزوج .. أليس كذلك .؟
ناهد : لكنني احبك .. احبك
شنكل : أنتِ تتوهمين ذلك
ناهد : هل تعتقد أننا لو انفصلنا ..لا استطيع أن أتزوج ..!!
شنكل : ( ههههههه) إنك تفضلين ألا تجازفي هذه المجازفة ..!
ناهد : هل تريد أن أحضر العشاء ..؟
شنكل : الستِ منسجمة مع الحديث
ناهد : نعم .. سوف نتحدث على العشاء .
شنكل : هل تعلمين يا عزيزتي إنني أحس بالسرور البالغ عندما أرى انك جميلة أمام الناس .. لكن لا اسمح لأحد بأن يحاول أن ينال إعجابك .. لا اسمح لأحد أن ينال إعجابك .
ناهد : أنت تناقض نفسك
شنكل : أعرف ذلك .. لا استطيع أن أفهم .. لا استطيع .. إنها لغز محير .. أعجز عن حل هذا التناقض في داخلي .. نعم ..نعم إنني أحسست بسرور بالغ عندما كنت أحس انك محط أنظار الجميع لكن في نفس الوقت كنت أحس بالغيرة الشديدة والخوف من أن تكوني قد أعجبت بهذا الصعلوك المدعو أنيس .. خصوصا عندما انحسر ثوبك .
ناهد : إذن أنا أغازله
شنكل : نعم كنتِ تغازليه .. لكنكِ لا تتعمدين ذلك .. وهو كان يغازلك ولكنه لا يتعمد .. أنتِ تنكرين ذلك .. وأنا أصدقك .. أعرف أنكِ لا تكذبين ..أعرف أنكِ تحبينني وأنه لا يهمك أمره . في كثير أو قليل ... ولكنكما كنتما تتغازلان أمام بصري وسمعي .. صدقيني .
ناهد : (بغضب مصطنع ) حسنا كنا نتغازل .. والآن هل احضر العشاء
شنكل : أنا غبي ساذج .. الأفضل ألا أخوض معك أحاديثنا من هذا النوع .. الأفضل أن أتصرف كما يتصرف البشر .. الأفضل إلا أقول كل ما ألاحظ وكل ما اعتقد .. يجب أن أكون ودبلوماسيا حتى داخل بيتي .. لا يستطيع أي شخص إلا أن يكون دبلوماسيا .. لا يستطيع أن يكون المرء على سجيته داخل البيت ومع زوجته بالذات .. ( يظهر رباطة الجأش ) يا عزيزتي قبل أن تحضري العشاء ..
ناهد : ( تشير إلى التلفزيون )
ناهد :أنظر .. أنظر .. التمثيلية على وشك أن تبدأ
شنكل: إذن تحضري العشاء بعد التمثيلية ولكنني
ناهد : ( بدلع ) لكنك مممماذا
شنكل : الم تقولي انك تحبينني
ناهد : حبي لك لا يقدر ولا يوصف يا مجنون
شنكل : إذن دعيني "اُلخبِطَ " كيفما شئت ..يكفيني تمثيلا خارج البيت .. أريد أن أكون طبيعي داخل البيت .
ناهد : نعم ولكنك
شنكل : ولكنني ماذا
ناهد : أقصد
شنكل : تقصدين أنني أحاول أن أطأ حرمة الألغاز الخاصة جدا في داخل كل امرأة
ناهد : لم أفهم
شنكل : أعرف أنك لم تفهمي .. ولكن هل تفهمين لماذا لا نستسيغ الطعام من غير ملح
ناهد : هذه بسيطة
شنكل : اشرحيها لي ...
ناهد : طبعا الطعام بدون ملح .. لا نستسيغ طعمه لأنه " دلع "
شنكل ولماذا لا نستسيغ الطعام " الدلع "
ناهد : قرأت وسمعت أن أجسامنا بحاجة إلى الملح
شنكل : جيد حسنا ماذا يعني هذا
ناهد : لأن الله خلقنا هكذا بحاجة إلى الملح .. الله خلق فينا هذه الرغبة
شنكل : يا عزيزتي .. إنني مؤمن بالله أكثر من أي شخص آخر ..
ولكن ليس من المنطق أن تستعيري إرادة الله من أجل الهروب من التسلسل المنطقي ..
ألله سبحانه وتعالى هو علة جميع الأسباب .. ومسبب الأسباب .. لكنه لا يتدخل بين الأسباب ..
ناهد : أنا لست معك الآن .. إنني أتابع التمثيلية
( تتابع ولا تبالي به )
شنكل : ( يفكر قليلا محاولا جذب اهتمامها )
هل تعلمين يا ناهد .. أنكِ تبدين كالأميرات وجميلة جدا ورائعة جدا في ثوب السهرة الأسود
ناهد : ( تبتسم لكنها تتظاهر أنها لا تسمعه وتتابع التلفزيون )
أنظر.. أنظر ..لقد قتل الأربعة
( فترة صمت )
شنكل : ( يشير إلى التلفزيون ) دعايات ...دعايات .. ولكن قولي لي
ناهد : ( بدلع ) ماذا ترييييييد
شنكل: لو افترضنا انكِ غير موجودة .. هل ستكون هي نفسها إشاراته وحركاته وضحكاته
ناهد : من هو
شنكل : أنيييييييييسس
ناهد : أنيس من ؟؟ من أنيس ؟!
شنكل : أنيس .. أنيس صياد العوانس .. ابن أخت ريم
ناهد : صدقني لا أعرف
شنكل : بل تعرفين .. تعرفين .. لو لم تكوني موجودة .. لاختلفت كل تصرفاته وسلوكه .. ولو كنت امرأة دميمة أو كبيرة في السن لكان سلوكه مختلفا أيضا
ناهد : وهل أنا جميلة .. بجد يا شنكل .. هل أنا فعلا جميلة ؟!
شنكل : تعرفين أن كثيرين يقولون عنكِ أنكِ جميلة
ناهد : ( بطرقة استفزازية لجعله يقدم ويكمل الحديث ) أنت مغرور جدا يا عزيزي
وتظن أنك عظيم وعبقري وفيلسوف كبير
شنكل : ( يضحك ) حسنا أنا مغرور .. ولكن لو لم يكن هو غير موجود .. أما كانت جلستكِ وطريقتكِ في الكلام .. وضحكاتكِ ستختلف أيضا
ناهد : ماذا يعني هذا
شنكل : يعني أن وجوده .. جعلك تتصرفين بطريقة مختلفة
ناهد : هل أنت متأكد
شنكل : ( ضاحكا ) نعم متأكد .. لأنني رأيته كيف يضحك عندما لا تكونين .. واعرف كيف تضحكين عندما لا يكون موجودا .. كانت ضحكاتك أكثر إغراءً
وكانت ضحكاته تخفي الرغبة الواضحة في أن يبدو عبقريا
ناهد : ضحكاتي كانت فيها الإغراء؟
شنكل : لا أقصد أنيس وحده .. أي شاب أي شاب
ناهد : أرجوك أضعت علينا التمثيلية .. أنت تعرف أنني أضحك بطريقة مختلفة أمامك .. واضحك بطرقة مختلفة أمام ريم .. واضحك في المساء بطريقة تختلف عن الصباح .. تعرف أن مزاجي يختلف بين ساعة وأخرى
شنكل : اعرف .. أعرف واعرف أيضا أن إيقاع ضحكاتك يختلف باختلاف مزاجك .. لكن ضحكاتك الليلة تختلف .. لها طابع مختلف ..
ناهد : ولماذا لا اضحك بنفس الإيقاع أمامك
شنكل : المسألة أصبحت في غاية التعقيد .. لأنكِ تريدين أن تشعري بأنك مرغوبة
من الغير هذا هو السبب .. لقد قدمت لك البرهان تلو البرهان .. على انكِ مرغوبة من قبلي ولو حدث أن شكا بسيطا ساوركِ في أنكِ لم تعودي مرغوبة من قبلي .. لأصبح إيقاع ضحكاتك أشد وأعنف بكثير من الإيقاع الذي قدمتيه هذه الليلة في السهرة ... أمام أنيس أفندي اللص صائد العوانس .
ناهد : الله .. الله يا لذكائك .. يا لعبقريتك .. إنها .."تشرشر " سأذهب إلى النوم أفضل من سماع عبقريتك
{ تخرج ناهد ويلحق بها وتعتيم وستار }
نهاية المشهد
الفصل الثاني
{ ترفع الستارة على منظر صالون في بيت شنكل .. ناهد ترتب بعض الأشياء }
{ يقرع جرس الباب تهرع ناهد مسرعة وهي تردد .. هاهما قد وصلا يا شنكل تفتح الباب فنشاهد أنيس ولطيفة يدخلان وناهد تضحك أثناء الترحيب بهما }
ناهد : أهلا .. أهلا .. أهلا يا شنكل .. يا شنكل .. حضر الضيوف... يا أهلا ومرحبا
( تضحك )
تفضلا.. تفضلا
( يجلس أنيس ولطيفه وتغادر ناهد الصالون للحظات وتعود ضاحكة )
أهلا وسهلا
أنيس : أهلا بكِ ( يضحك )
( يدخل شنكل وهو ينظر إليهم لطيفة جالسة بصمت شنكل يحاول أن يفتعل ابتسامة )
شنكل : أهلا أنيس كيف الحال ..
( يجلس ولا يبدوا عليه الانشراح الكامل )
أنيس : أحزروا يا جماعة ماذا حصل معنا الآن أنا ولطيفة
( يضحك وتضحك معه لطيفة )
ناهد : ( تضحك ) ماذا حصل بالله عليكما
أنيس : كنا على وشك أن ندهس قطة ( يضحك وتضحك لطيفة )
ناهد ): تضحك ) ولكن كيف .. كيف .. حدثنا بالله عليك
أنيس : ( يضحك بشده )
لطيفة: ( تضحك بشده )
ناهد : ( تضحك بشده )
بالله عليكم حدثونا كيف
( شنكل يحاول أن ينتزع ابتسامة ولكنه لا يستطيع ويركز بصره على أنيس وناهد )
أنيس : ( وهو يضحك ) حدثيهم يا لطيفه ( يضحك ) حديثيهم كيف
لطيفه : ( تضحك بشده ) قطه .. قطه .. عبرت الشارع ( تضحك )
ناهد : ( تضحك بشده ) وهل حدث شيء للقطة
أنيس : ( يضحك ) بل .. بل .. حدث شيء لمؤخ...( يضحك ) لمؤخرة .. ل.. لمؤخرة سيارتنا
ناهد : ( تضحك بشده ) ولكن كيف .. كيف .. حدثونا بالله عليكم
أنيس : ( وهو يضحك ) حدثيهم يا لطيفه أنا لا أستطيع .. لا أستطيع
لطيفه : ( يكاد يغشى عليها من الضحك فيما نبيل ينقل بصره بين الوجوه )
( لطيفه من شدة الضحك تكتفي بالتأشير بيدها وتصور أن سيارة ارتطمت بهم من الخلف ) ثلاثة سيارات من الخلف.. ( تنفجر ضاحكة )
أنيس : وهو يضحك .. تصوروا .. ثلاث سيارات صدمتنا من الخلف
{ شنكل يجبر نفسه على الضحك لكنه لا يستطيع )
لطيفة : ( بعد أن تهدأ عاصفة الضحك .. التي خفت بسبب جمود شنكل الذي لفت انتباههم ) هناك قبل أن نصل إلى الدوار الأخير .. تعرفينه يا ناهد .. ذلك الدوار الأخير .. كنا على وشك الانعطاف عندما ( يغلبها الضحك )
ناهد : ( تضحك ) إذن كنتما على وشك الانعطاف عندما ( يغلبها الضحك )كنتما على وشك ارتكاب جريمة .
أنيس: (يضحك بشدة ويشير إلى لطيفه) و.. هي .. هي .. شر.. شر..
شريكتي في الجريمة
ناهد : ولماذا هي شريكتك في الجريمة
أنيس : لأنها .. لأنها (يضحك بشدة وتضحك ناهد ولطيفة )
( شنكل يفكر وينظر وفجأة تتغير ملامحه .. ويظهر عليه الانشراح المفاجئ )
لطيفه : (تضحك عاليا )قلت له ولكن لم لا نؤجل ذلك إلى ما بعد الغداء
شنكل : ( ضاحكا مقهقها )
لكنه رفض .. وألح عليكِ أليس كذلك .. ولكن ما الذي حدث ..
ما الذي حدث
( يضحك بشده ويوجه حديثه للطيفة التي لا زالت تغرق في الضحك )
ما الذي حدث بالله عليكِ أخبريني .. لاتخفي عنا شيئا
( تنكمش ناهد وهي ترى زوجها شنكل .. ولطيفة يغرقان في الضحك وكذلك ينكمش أنيس تشعل جهاز التلفزيون )
ناهد : ( تحاول تغيير الموضوع .. وتحاول أن تبدو طبيعية )
لقد نسينا أن نفتح على الجزيرة .. هل أنت منسجم مع الجزيرة .. أم تفضل روتانا طرب ؟!
أنيس : ( وهو منكمش وقد بدت الغيرة بداخله تتفاعل )
والله لا أدري .. اسألي الجماعة ..
( في هذه الأثناء لطيفه وشنكل يضحكان بدون حيث )
ناهد : لطيفه .. لطيفه .. هل أدير التلفزيون على القناة الثانية
لطيفه : (ضاحكة وشنكل يضحك ) كم .. كما .. كما تريدين
ناهد : لكن يا لطيفه حتى الآن لم نعرف ما حدث
شنكل : ( بخبث ) يجب أن يكون شيئا مضحكا للغاية.. ( يضحك )
يجب أن يكون في .. في غاية الإضحاك .. أنا أعتقد أنها بعد
( يواصل الضحك )
بعد أن سكبت الصحن ( يضحك ) .. أعتقد .. أعتقد أنها ( يضحك )
أنها لا بد أن
(يشير بيديه إلى الملابس ملابسها قد تبللت بالحساء )
أليس كذلك ؟!
لطيفه :(ضاحكة بشدة وتهز رأسها موافقة نبيل يضحك بشدة)
ناهد : ( بلهجة جادة صارمة )
لم أفهم منكِ شيئا يا لطيفة أنتِ تضحكين فقط بإيقاع مختلف .. كوني جدية .. أرجوكِ حتى نفهم .
( شنكل ولطيفة يقهقهان معا ويزداد ضحكهما معا .. فيما أنيس يتفجر غيرة وكذلك ناهد )
أنيس : ( بجدية محاولا أن يرسم ابتسامة على وجهه ) فعلا لقد انسكب صحن الحساء على ثوبها الجديد
شنكل : ( يقهقه بشدة ولا يلتفت إلى ما قالته ناهد ) هو إذن .. ألح َ (يضحك ) ألح أن تقيسه .. لقد ألحَ
قبل.. قبل تناول الغداء
لطيفة : ( تضحك بشدة وتهز برأسها موافقة على أن هذا هو ما حصل )
أنيس : ( وهو يحاول أن يبدو طبيعيا ) حسنا والآن دعونا .. آه صحيح .. ما رأيكم
.. تقول الست ناهد أن تدير التلفزيون على القناة الثانية .. إن هناك برنامجا كوميديا رائعا
( لطيفه وشنكل يضحكان تنهض ناهد وتمسك "الريموت" وتدير على القناة الثانية )
ناهد : يي .. لقد انتهى البرنامج سأعيده إلى قناة الجزيرة ..
( تتبرم ناهد قليلا وتنهض وتخرج إلى المطبخ )
شنكل : ( لأنيس ) هل تدري يا أنيس .. قبل مجيئكما .. كانت لدي رغبة شديدة في أن أضحك
أنيس : ( يبدو طبيعيا ) الحمد لله أننا حققنا لك هذه الرغبة ( يحاول أن يخرج علبة سجائره )
شنكل : لا والله .. هنا .. هنا .. كل أنواع الدخان ( يتناول صينية موضوعة على طاولة صغيرة ) تفضل .. تفضل ( يتناول أنيس سيكاره فيما تعود ناهد تحمل صينية عليها كؤوس الشراب )وتقدم الكؤوس ..ويتابع شنكل ) اسألوا ناهد .. اسألوها.. الم أقل لكِ يا ناهد قبل أن يحضر أنيس ولطيفه .. أن عندي رغبة في الضحك
ناهد : أظن أنك ضحكت بما فيه الكفاية
( شنكل يغلبه الضحك بينما كأس الشراب في فمه فيرفع الكأس ويضحك وتضحك لطيفه أيضا )
أنيس : وأنتِ يا ناهد .. ألم تكن لديكِ الرغبة في الضحك
ناهد : نعم م .. لكن ليس إلى هذه الدرجة .. لكنني سعيدة جدا بوجودك .. أقصد بوجودكما
أنيس : وأنا أيضا سعيد جدا
( ويضحك .. وتضحك ناهد .. فتنهض لطيفة وتتوقف عن الضحك )
لطيفه : أعتقد أن الوقت تأخر .. ويجب أن نذهب .. أليس كذلك يا أنيس
أنيس : كما تريدين . . فعلا يجب أن نغادر
شنكل : أنتما مدعوان غدا للغداء عندنا .. ناهد سوف تطبخ ملوخية مع الدجاج .. أليس كذلك يا ناهد
ناهد : ( بطريقة ممطوطة مجاملة ) آه ..نعم .. إذا كان وقتكم يسمح بذلك يا لطيفه
لطيفة : ( وهي تقهقه ) ولم لا .. سوف نأتي في الغد .. وسوف أذكرك يا شنكل
لأن ناهد كثيرة النسيان
أنيس : ( بتردد ) الحقيقة لست ادري .. ربما نسافر إلى مدينة العقبة .. أليس كذلك يا لطيفه
لطيفة : ( بخبث ) سوف نرى .. سوف نرى
شنكل : ننتظركم ... غدا
ناهد : استودعكم الله
( يخرجان ويخرج شنكل وناهد لتوديعهما )
( ستار نهاية المشهد )
المشهد الخامس والأخير
يضاء المسرح نشاهد ناهد قد وضعت يديها تحت أبطيها وتحرك ساقها بعصبية وتنظر إلى شنكل المسترخي على الأريكة ويصفر بفمه مدندنا
ثم يلتفت وينتبه ويستند ويوجه حديثه إليها
شنكل : لا تغصبي ولا تقفي كالتي تنوي الهجوم والقتال .. لقد قلت لك سوف انتقم
(يضحك )
لقد انتقمت منكِ الآن
نعم.. نعم انتقمت منكِ الآن
ناهد : (بسخرية ) ماذا تقول
شنكل : تعرفين ماذا أقول
ناهد : وكيف انتقمت مني يا فيلسوف
شنكل لا داعي لأن اشرح لكِ .. تعرفين كيف
ناهد : يا فرحتك إذن
شنكل : نعم .. يا فرحتي إذن
ناهد : أنت مجنون
شنكل : أمارس طقسا من طقوس الانتقام وهذا حقي
( ناهد تنهض تنوي المغادرة )
إلى أين ؟
ناهد : سوف أنام
شنكل : ما حصل اليوم كان انتقام منكِ أنتِ .. لكن بقي أن أنتقم منه هو
( ناهد تغادر )
شنكل : نعم .. نعم يا عزيزتي .. بقي أن أنتقم منه
سوف ترين بعينك سوف ترين
( شنكل يقهقه عاليا وبشكل متواصل )
تعتيم
نهاية المسرحية
[/frame][/frame]
تعليق