أمام الحدود
شعر: محمد إسحاق الريفي
[poem=font="traditional arabic,6,black,bold,normal"
bkcolor="transparent"
bkimage="http://wata1.com/vb/mwaextraedit6/backgrounds/2
0.gif" border="none,4," type=2 line=0
align=center use=ex num="0,black""]
وقفت طويلاً أمـام الحـدودِ=أفتّش عن كُنه هـذا الوجـود
يداعب وجدي خيـالٌ بديـعٌ=فيهنـأ ذهنـي بحلـمٍ فريـد
سرحت بعيداً كطيـرٍ بـريءٍ=يحلِّق فـي الجـوِّ دون قيـود
فودّعْت أمسي وجُرحَ فؤادي=ورحت أنادي غدي من بعيـد
رأيـت زمانـاً كئيبـاً يعانـي=بدنيا تغـصُّ بظلـمٍ شديـد
فأرسلت طرفي تجـاه بـلادي=أنادي رُباها بصـوتٍ خريـد
رأيت نقاطاً وألـفَ جـدارٍ=لضربِ حصارٍ وطوقٍ شديـد
رأيت جريحـاً وطفـلاً يتيمـاً=حزنت لثكلى وشيـخٍ قعيـد
وطفل يجوبُ ركـامَ المبانـي=يفتشُ عن أيِّ شـيءٍ مفيـد
يبيـع بقايـا حطـامِ بُيـوتٍ=ليكسبَ منهـا فتـاتَ نقـود
يتوق إلى أكل قطعـةِ حلـوى=وكرَّاسِ رسـمٍ ولعبـةِ عيـد
وهذا عجوز تَقمَّـمَ صبحـاً=لينجوَ من جوعِ ليـلٍ عنيـد
وأسرى وجرحى وقتلى ودَقْعى=وثكلى تَلاعُ كطفـلٍ شريـد
وهـذا مُعيـلٌ يكابـدُ فقـراً=لقوتِ العيـالِ بخبـزٍ ثريـد
رأيت قبـوراً تضـمُّ زهـوراً=حلُمن طويلاً بعيـشٍ رغيـد
وذاك ضريحٌ طوى حلمَ جـدٍّ=وآخرُ يطوي رفـاتَ وئيـد
رأيت خِصاماً يمـزق شعبـي=ويحجب صبحي كغولٍ مَريـد
وهذي لصوصٌ تبيـع دمائـي=وقدسَ بـلادي بمـالٍ زهيـد
وتذبح شعبي ليرضى عـدوِّي=وتنعـمَ زوراً بحكـمٍ وطيـد
وهذا عدوي يعيـثُ فسـاداً=يدنسُ أرضي سَليـلُ القـرود
فضجَّ خيالي وسافـرَ طرفـي=يناشدُ قومي لهجـرِ الصـدود
توسلت قومي وأبنـاء دينـي=وصحت عليهم بصوتٍ هديد
فتحتم بلادي لكل الأعـادي=خذلتم فلسطينَ أرضَ الجـدود
فتحتم مواخير عُهـرٍ ليـأوي=إليهـا بأمـنٍ عتـاةُ اليهـود
فيا ويح قومي وماذا دهاهـم=أضنُّوا علينا بتلـك الحشـود!
شحذت ضميري سللتُ سيوفي=ورحتُ أكسِّـر ذلَّ القيـود
تسنَّمت وحدي صِهَاءَ المعالـي=تسوَّرت أسوارَ تلك الحـدود
ألملمُ شملـي وأوقـظُ قومـي=وأرنو إلى صبح يـومٍ جديـد
[/poem]
4/5/2010
تعليق