مسكينة تلك القرية قريتنا !!
مذ ذاك العهد البائد و هى ترزح كرها لا طوعا تحت حصار حلقى مستحكم ، حيث يطوقها ذاك ( الرشاح ) الآسن ، ذو الماء العطن الأسود ، و الرائحة الزنخة المخزونة ، ناهيك عما يركز فى قاعه ؛ أو ما يلفظ فوق السطح من رمم نافقة منتفخة ، أو ما يرتع فوق ضفافه من غابات البوص الشامخ و المتهدل ، أو خصلات الحلفا البرية الشعثة ... فأضحت مرعى ثر لذلك العالم الزاحف بهوامه و دوابه : العاقر منها و اللادغ ، الزاحف منها و الطائر ... و كأن الأقدار قد أهدت لـ ( ابن الرشاح ) حينما حصرت تلك القرية المسكينة ــ إلا من ثغر متهالك على هيئة نخلات أربع ــ مقبرة شبقة نهمة ؛ تبلع من أهل القرية من يلمح فيه بصيصا من ضجر مخنوق ، أو وشاية عين تمنى النفس بفعل ثورى أهوج . أما ( ابن الرشاح ) هذا... فيروى ثقات الأجداد : " إنه كان أول ما كان مضغة لحم حمراء ملقاة فى حضن الجسر المعشوشب ، بجوار السنطة المعوجة ، انتبهت قريتنا ذات صباح ؛ و قد ألفاه البعض هناك !! يتوسد احدى الحيات الرقط ، يطلب غوثا بأنين مكلوم، أضعف من نبضات تذوى..." اختلفت فى أمره كل الروايات فالسذج من أهل القرية قالوا : " لا شك هو ابن الحية الرقطاء " ، أما الجبناء فقد قالوا : " هو فضلة شيطان ماكر أو هو فقس الجنية " ؛ لكن العقلاء بقريتنا قالوا : " هو ابن خطيئة .. هو ابن خطيئة " !! و أيا ما كان القول أو القائل ، فقد كفلته الأيدى ؛ لتكلأه بعين الرهبة لا الرغبة ؛ استجداء للأمن المرجو من تلك الجنية ، أو طلبا للسلم من ذاك الشيطان !! فاستبقت أيدى الناس ؛ كى ترعى هذى الروح الغضة ...و التقم بفيه الرخو كل الأثداء لم يترك بيتا فى القرية إلا و استرضع أهله ؛ حتى نضجت تلك المضغة ، طفقت تحبو فى ساحات الدور ، تتهافت أيدى الناس لتطعمها خير موائدها ، تلبسها من نسج الأيدى الخصبة المعطاءة ... و شب "ابن الرشاح " فى كل الدور ، على خبز القمح المروى بعرق البسطاء ، حتى أضحى جسدا عبلا مفتولا ... تشهد ذراته أن القرية قد أدت واجبها ، نحوه . و إذ أنس " ابن الرشاح " فى نفسه قوة ، و استشعر نضجا قد غشى كيانه ، انسل من القرية ليلا ؛ إذ راقه أن يرجع للمهد الأول ، متجها نحو الجسر ، و استوطن كوخا من قش شيده فى بطن السنطة المعوجة !! لم يأبه بعض الناس ، أما البعض الآخر فتوجس خيفة ؛ ظنا أن الشيطان الغاضب يسترجع ولده ، و انغمست قريتنا فى خوف و همى أججه الجبناء من السذج ، و تساءل أهل القرية :" من يأمن بعد اليوم غدر الشيطان أو كيد الجنية ؟! و ارتقبت قريتنا اللعنة المنتظرة !!و عبثا حاول " شيخ الجامع " أن يصرف أهل القرية عن تلك الأوهام ، يقنعهم أن الضر أو النفع من الله ، لكن السذج تركوا المسجد و انصرفوا هربا ؛ خشية أن تسقط فوق المسجد لعنة !! لكن "ابن الرشاح " استمرأ جبن الناس ، ضخمه الرعب السارى فى الأوصال... ففرض على الناس خراجا مما تنبت أرض القرية ، و أسس فى الكوخ القش عرشا من وهم ، نصب نفسه ملكا يحكم تلك الأشباح المقهورة ، يمتص دماها عنوة ، و انساق الجبناء كشياه عجف !! حتى انشقت دار بالقرية عن " سلمان " أحد الفتية الشجعان ! لم يسمع يوما للأوهام ، أو ينسق وجلا كالأنعام!! يوم الجمعة التالى صلى و التقم الآذان بصرخة سب للذل ، تسلح مزهوا بعصاه ، و نادى فى الجمع الخانع بالصوت الهادر : " إنى اليوم لقاطع رأس الأفعى !! " و يمم نحو الرشاح يغشاه الغضب العارم و قد خرجت قريتنا تبكى إثره ، تستبق بعويل النسوة فقده !! استجمع "سلمان " فتانا كل قوى الغيظ المكبوتة ، و شمر عن زند مفتول ، نخس بعصاه عرين الملعون ، فانشق الكوخ عن ذاك العلج الثائر يرفع كفا تسحق حجرا من صوان ، لكن فتانا لم يمهله ، جحظت عيناه ، أطبق فكيه ، رفع عصاه ، بسمل ممتشقا منتفشا و تمطى كالوتر المشدود ، فخر الظالم توا يتلوى مقهورا دونما لمس أو مس !! كبر "سلمان " و استأنف لكمه ، اثخنه بصفع لا يرحم ، دحرجه ركلا حتى بلغ بجثته شفير الرشاح ، قدمه برفسة قدم لا تخطىء قربانا للماء ... لكن الملعون تماوت كالثعلب ، و برز إلى الجسر الآخر يصوب طرفا يتوعد !! اندفعت أيدى الناس تمزق كوخ القش ، و قد أدهشهم "سلمان " فتاهم الساجد شكرا لله ، بعصاه المبروكة ، حتى قال السذج : " لا شك بأن المبروكة من تلك الليمونة الخضراء بضريح الشيخ منصور ، شذبها " سلمان " و هذبها و أبقاها لليوم الموعود !!" و عاشت قريتنا تنهل من شهد الأمن دهورا ، حتى وأد القدر المحتوم بسمة قريتنا ، و مات فتى الفتيان ، مات فتى القرية سلمان .
* * * * * * *
يرحمك الله يا أبت ! مت و عاد " ابن الرشاح " أضخم مما كان ، عاد بجعبة حقد لا تنفد ، عاد إلى السنطة المعوجة ، أسس كوخا لكن هذى المرة من خشب السنطة الصلب ، كشر عن أنياب زرق ، أنفذ فى القرية أمره ، فرض خراجا يغصبه عنوة ، هتك أعراض النسوة ، و اتخذ من المجرى الآسن مقبرة شبقة نهمة تبلع من يلمح فيه بصيصا من ضجر مخنوق ، أو وشاية عين تمنى النفس بفعل ثورى أهوج !! انصبت رمقات الناس إلى ؛ أزكاها شبها موروثا لم أسع قط إليه ، تستجدى نصرا كالنصر التالد ، يحدوها أمل عارم أن تسترجع عبرى أمجاد النصر الأول . قالت أمى مدفوعة بالأمل الساكن فى قسمات السحن المقهورة من أهل القرية: " انصر قريتنا يا ولدى "و طفقت تلهبنى بسياط الثورة ، تتفنن فى وخز النخوة المستترة : " أيسرك أن تترك بغل الرشاح يمرح فى جنبات القرية ؟ ينهش أعراض النسوة ؟ يقذفنا الواحد تلو الآخر لنطفوا فى الماء الآسن رمما تشكو ظلمه ؟ " صرخت أدمدم : " كفاك وخزا فى الجرح الدامى ، لماذا أكون القربان التالى ؟ "" أنت بحوزتك المبروكة !! لكن رجال القرية عزل !! " و ساقتنى باستجداء مخجل حتى الحجرة المهجورة ، و قد رقدت مبروكتنا المشهورة ، تلك التى حسمت بالسر الباتع أولى الجولات . انتضيت المبروكة ، خرجت أجوب القرية ، أمسح مزهوا كل شوارعها ، أردد كلمات السر : " إنى اليوم لقاطع رأس الأفعى " ، فتمخضت القرية عن جيش جرار يهتف باسمى ، و استبقت أيدى الأشباح المقهورة ترفعنى فوق الاعناق ، تجتر العهد الأول تترنم بأناشيد النصر!! حتى إذا ما لاح الرشاح ألقتنى الأيدى إماما أخطو نحو الحلبة وحدى ، إذ بدت الخطوات تتثاقل خذلانا من خلفى . واجهت عرين الملعون بفتحة باب تفغر فاها ، يفوح من فرجات بنائه زئير العلج الرابض خلفه ، و الحشد البشرى يرقب حلبتنا عن بعد !! عاجلت الكوخ بضربة غيظ مكبوت فتهشم طرف المبروكة مغبرا ؛ على إثر السوس السارح داخلها !! و اندفع الوغد بجثته الجبارة يزأر مندفعا مغتاظا ، نافرة أوداجه كخراطيم الماء المنتفخة ، و أخذ شهيق استعداد للزود فتضخم ضعف ما كان ، استل ذراعا طوحه لأعلى مفترشا كفا لم أشهد مثله قط !! رفعت بقايا المبروكة و تمطيت منتفشا ممتشقا كالوتر المشدود ، فاستل عصاى بكفه يسحقها !! و حينما عبس و حدق فى الجمع الخائر صفق أهل القرية بحرارة و سقطت أمى كمدا ميتة !! صار التصفيق المتوالى صفعات تشوى صفحة خدى ، و ركلات تدق عظامى ، و ازداد التصفيق يدمدم رجعه كالرعد ، و سخت على الأرض كشاة مهزولة ، فأوثقنى بجلبابى فى السنطة المعوجة ، أمر الناس بأن يحثو فوقى من طين الرشاح الآسن ليبقى طقسا يوميا يقربهم له !!و بت وحيدا مقهورا مغلولا فى السنطة العوجة يغشانى ذلى وعجزى ، و باتوا يبتاعون الأمن الزائف منه بحثو الطين الأسود فوقى ، و يبثون الشكوى فى السر و بالليل و من خلف الأبواب ، و بات " ابن الرشاح" يحكم قريتنا المقهورة .
مذ ذاك العهد البائد و هى ترزح كرها لا طوعا تحت حصار حلقى مستحكم ، حيث يطوقها ذاك ( الرشاح ) الآسن ، ذو الماء العطن الأسود ، و الرائحة الزنخة المخزونة ، ناهيك عما يركز فى قاعه ؛ أو ما يلفظ فوق السطح من رمم نافقة منتفخة ، أو ما يرتع فوق ضفافه من غابات البوص الشامخ و المتهدل ، أو خصلات الحلفا البرية الشعثة ... فأضحت مرعى ثر لذلك العالم الزاحف بهوامه و دوابه : العاقر منها و اللادغ ، الزاحف منها و الطائر ... و كأن الأقدار قد أهدت لـ ( ابن الرشاح ) حينما حصرت تلك القرية المسكينة ــ إلا من ثغر متهالك على هيئة نخلات أربع ــ مقبرة شبقة نهمة ؛ تبلع من أهل القرية من يلمح فيه بصيصا من ضجر مخنوق ، أو وشاية عين تمنى النفس بفعل ثورى أهوج . أما ( ابن الرشاح ) هذا... فيروى ثقات الأجداد : " إنه كان أول ما كان مضغة لحم حمراء ملقاة فى حضن الجسر المعشوشب ، بجوار السنطة المعوجة ، انتبهت قريتنا ذات صباح ؛ و قد ألفاه البعض هناك !! يتوسد احدى الحيات الرقط ، يطلب غوثا بأنين مكلوم، أضعف من نبضات تذوى..." اختلفت فى أمره كل الروايات فالسذج من أهل القرية قالوا : " لا شك هو ابن الحية الرقطاء " ، أما الجبناء فقد قالوا : " هو فضلة شيطان ماكر أو هو فقس الجنية " ؛ لكن العقلاء بقريتنا قالوا : " هو ابن خطيئة .. هو ابن خطيئة " !! و أيا ما كان القول أو القائل ، فقد كفلته الأيدى ؛ لتكلأه بعين الرهبة لا الرغبة ؛ استجداء للأمن المرجو من تلك الجنية ، أو طلبا للسلم من ذاك الشيطان !! فاستبقت أيدى الناس ؛ كى ترعى هذى الروح الغضة ...و التقم بفيه الرخو كل الأثداء لم يترك بيتا فى القرية إلا و استرضع أهله ؛ حتى نضجت تلك المضغة ، طفقت تحبو فى ساحات الدور ، تتهافت أيدى الناس لتطعمها خير موائدها ، تلبسها من نسج الأيدى الخصبة المعطاءة ... و شب "ابن الرشاح " فى كل الدور ، على خبز القمح المروى بعرق البسطاء ، حتى أضحى جسدا عبلا مفتولا ... تشهد ذراته أن القرية قد أدت واجبها ، نحوه . و إذ أنس " ابن الرشاح " فى نفسه قوة ، و استشعر نضجا قد غشى كيانه ، انسل من القرية ليلا ؛ إذ راقه أن يرجع للمهد الأول ، متجها نحو الجسر ، و استوطن كوخا من قش شيده فى بطن السنطة المعوجة !! لم يأبه بعض الناس ، أما البعض الآخر فتوجس خيفة ؛ ظنا أن الشيطان الغاضب يسترجع ولده ، و انغمست قريتنا فى خوف و همى أججه الجبناء من السذج ، و تساءل أهل القرية :" من يأمن بعد اليوم غدر الشيطان أو كيد الجنية ؟! و ارتقبت قريتنا اللعنة المنتظرة !!و عبثا حاول " شيخ الجامع " أن يصرف أهل القرية عن تلك الأوهام ، يقنعهم أن الضر أو النفع من الله ، لكن السذج تركوا المسجد و انصرفوا هربا ؛ خشية أن تسقط فوق المسجد لعنة !! لكن "ابن الرشاح " استمرأ جبن الناس ، ضخمه الرعب السارى فى الأوصال... ففرض على الناس خراجا مما تنبت أرض القرية ، و أسس فى الكوخ القش عرشا من وهم ، نصب نفسه ملكا يحكم تلك الأشباح المقهورة ، يمتص دماها عنوة ، و انساق الجبناء كشياه عجف !! حتى انشقت دار بالقرية عن " سلمان " أحد الفتية الشجعان ! لم يسمع يوما للأوهام ، أو ينسق وجلا كالأنعام!! يوم الجمعة التالى صلى و التقم الآذان بصرخة سب للذل ، تسلح مزهوا بعصاه ، و نادى فى الجمع الخانع بالصوت الهادر : " إنى اليوم لقاطع رأس الأفعى !! " و يمم نحو الرشاح يغشاه الغضب العارم و قد خرجت قريتنا تبكى إثره ، تستبق بعويل النسوة فقده !! استجمع "سلمان " فتانا كل قوى الغيظ المكبوتة ، و شمر عن زند مفتول ، نخس بعصاه عرين الملعون ، فانشق الكوخ عن ذاك العلج الثائر يرفع كفا تسحق حجرا من صوان ، لكن فتانا لم يمهله ، جحظت عيناه ، أطبق فكيه ، رفع عصاه ، بسمل ممتشقا منتفشا و تمطى كالوتر المشدود ، فخر الظالم توا يتلوى مقهورا دونما لمس أو مس !! كبر "سلمان " و استأنف لكمه ، اثخنه بصفع لا يرحم ، دحرجه ركلا حتى بلغ بجثته شفير الرشاح ، قدمه برفسة قدم لا تخطىء قربانا للماء ... لكن الملعون تماوت كالثعلب ، و برز إلى الجسر الآخر يصوب طرفا يتوعد !! اندفعت أيدى الناس تمزق كوخ القش ، و قد أدهشهم "سلمان " فتاهم الساجد شكرا لله ، بعصاه المبروكة ، حتى قال السذج : " لا شك بأن المبروكة من تلك الليمونة الخضراء بضريح الشيخ منصور ، شذبها " سلمان " و هذبها و أبقاها لليوم الموعود !!" و عاشت قريتنا تنهل من شهد الأمن دهورا ، حتى وأد القدر المحتوم بسمة قريتنا ، و مات فتى الفتيان ، مات فتى القرية سلمان .
* * * * * * *
يرحمك الله يا أبت ! مت و عاد " ابن الرشاح " أضخم مما كان ، عاد بجعبة حقد لا تنفد ، عاد إلى السنطة المعوجة ، أسس كوخا لكن هذى المرة من خشب السنطة الصلب ، كشر عن أنياب زرق ، أنفذ فى القرية أمره ، فرض خراجا يغصبه عنوة ، هتك أعراض النسوة ، و اتخذ من المجرى الآسن مقبرة شبقة نهمة تبلع من يلمح فيه بصيصا من ضجر مخنوق ، أو وشاية عين تمنى النفس بفعل ثورى أهوج !! انصبت رمقات الناس إلى ؛ أزكاها شبها موروثا لم أسع قط إليه ، تستجدى نصرا كالنصر التالد ، يحدوها أمل عارم أن تسترجع عبرى أمجاد النصر الأول . قالت أمى مدفوعة بالأمل الساكن فى قسمات السحن المقهورة من أهل القرية: " انصر قريتنا يا ولدى "و طفقت تلهبنى بسياط الثورة ، تتفنن فى وخز النخوة المستترة : " أيسرك أن تترك بغل الرشاح يمرح فى جنبات القرية ؟ ينهش أعراض النسوة ؟ يقذفنا الواحد تلو الآخر لنطفوا فى الماء الآسن رمما تشكو ظلمه ؟ " صرخت أدمدم : " كفاك وخزا فى الجرح الدامى ، لماذا أكون القربان التالى ؟ "" أنت بحوزتك المبروكة !! لكن رجال القرية عزل !! " و ساقتنى باستجداء مخجل حتى الحجرة المهجورة ، و قد رقدت مبروكتنا المشهورة ، تلك التى حسمت بالسر الباتع أولى الجولات . انتضيت المبروكة ، خرجت أجوب القرية ، أمسح مزهوا كل شوارعها ، أردد كلمات السر : " إنى اليوم لقاطع رأس الأفعى " ، فتمخضت القرية عن جيش جرار يهتف باسمى ، و استبقت أيدى الأشباح المقهورة ترفعنى فوق الاعناق ، تجتر العهد الأول تترنم بأناشيد النصر!! حتى إذا ما لاح الرشاح ألقتنى الأيدى إماما أخطو نحو الحلبة وحدى ، إذ بدت الخطوات تتثاقل خذلانا من خلفى . واجهت عرين الملعون بفتحة باب تفغر فاها ، يفوح من فرجات بنائه زئير العلج الرابض خلفه ، و الحشد البشرى يرقب حلبتنا عن بعد !! عاجلت الكوخ بضربة غيظ مكبوت فتهشم طرف المبروكة مغبرا ؛ على إثر السوس السارح داخلها !! و اندفع الوغد بجثته الجبارة يزأر مندفعا مغتاظا ، نافرة أوداجه كخراطيم الماء المنتفخة ، و أخذ شهيق استعداد للزود فتضخم ضعف ما كان ، استل ذراعا طوحه لأعلى مفترشا كفا لم أشهد مثله قط !! رفعت بقايا المبروكة و تمطيت منتفشا ممتشقا كالوتر المشدود ، فاستل عصاى بكفه يسحقها !! و حينما عبس و حدق فى الجمع الخائر صفق أهل القرية بحرارة و سقطت أمى كمدا ميتة !! صار التصفيق المتوالى صفعات تشوى صفحة خدى ، و ركلات تدق عظامى ، و ازداد التصفيق يدمدم رجعه كالرعد ، و سخت على الأرض كشاة مهزولة ، فأوثقنى بجلبابى فى السنطة المعوجة ، أمر الناس بأن يحثو فوقى من طين الرشاح الآسن ليبقى طقسا يوميا يقربهم له !!و بت وحيدا مقهورا مغلولا فى السنطة العوجة يغشانى ذلى وعجزى ، و باتوا يبتاعون الأمن الزائف منه بحثو الطين الأسود فوقى ، و يبثون الشكوى فى السر و بالليل و من خلف الأبواب ، و بات " ابن الرشاح" يحكم قريتنا المقهورة .
تعليق