[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:70%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=justify]مقالي هذا نشرته صحيفة الأحرار المصرية فى سبتمبر 1997 .. ضمن مجموعة مقالات عن الناصرية .. وقد رأيت أن أعيد نشره للتنبيه على ظاهرة الحب الأعمى التي أودت بحياتنا إلى المهالك .
وأعرف أنه قد يصدم مشاعر الكثيرين ممن احبوا الرئيس عبد الناصر رحمه الله .. وهذا الحب الجارف كان جزءا من الظاهرة التي يناقشها المقال والتي اعتبرها سببا من أهم أسباب الهزيمة .. لاسيما ونحن نمر بذكرى النكبة والنكسة .. والإختلاف في الرأي يسعدني .. لأنه يمنحني قدرة أكبر على الفهم .
شكرا لك وإلى المقال .
عبد الناصر الذى لايدرى !!
| كنت قد نويت أن أدع الحديث عن تلك الصفحة السوداء فى تاريخ امتنا المنكوبة بتقديس الحاكم أى حاكم .. ورفعه إلى مصاف الآلهة .. ولكن استوقفنى عبارة فى المقال الذى كتبه ناصرى متعصب فى أحرار الأحد 31 / 8 / 1997 .. يقول فيها كاتبها ردا على مقال للأستاذ سليم عزوز (( وهذا الكلام ( عن التعذيب البشع فى عهد ناصر ) أصبح مستهلكا من كثرة مضغه و تكراره على مدى سبعة وعشرين عاما حتى الآن والذى ينهار صريعا مخزيا إذا ماتمت مناقشته على ضوء الحقائق والأحداث التى وقعت على الأرض وليس بشهوة التجريح لشخص وتاريخ أمته العربية )) .. والحقيقة أننى كنت أتمنى أن يوضح لنا كاتب المقال شيئا ولو يسيرا عن طبيعة تلك الحقائق والأحداث التى تدفع بزعيم أمة إلى إعتقال معظم المفكرين والقضاة والصحفيين والأطباء والمهندسين وغيرهم من المهنيين ورجال الدين لا لشىء إلا لأنهم عارضوا .. ومارسوا حقهم الطبيعى فى التعبير عن معتقداتهم وآرائهم المستقله فى ظل رجل يزعم أن حرية الكلمة هى المقدمة الأولى للديمقراطية .. أى حقائق وأية أحداث تلك ياسيد يوسف التى تجعلك تنسى اهدار كرامتك وانتهاك عرضك ولو بعد مآئة عام .. وأى حقائق وأية أحداث تلك التى تدفع أعوان الحاكم إلى ضرب المفكرين ورجال الدين بالشوم وتعرية أجسادهم ووضع أعقاب السجائر فى أدبارهم .. إن هذه العبارة التى كتبها محمد يوسف .. قلبت علينا المواجع وأكدت لنا أننا شعب مصاب بالحب الأعمى وبتقديس الحاكم و الإنسياق وراء الهآلة الإعلامية التى تصنع من الحجارة أصناما ومن الأقزام أبطالا .. فليس صعبا ولا غريبا على الإعلام الذى جعل من المومس بطلة يشار إليها بالنبان ويلتف حولها ملايين البشر .. وليس غريبا على الإعلام الذى جعل من إمرأة زانية اسطورة وشهيدة .. هذا الإعلام الزائف .. لايصعب عليه أن يصنع من الحكام آلهة أو أنصاف آلهة حتى من قبل أن يقدموا لأوطانهم أى شىء على الإطلاق !!
| وحينما وقف خالد الذكر بعد قمعه لإنتفاضة سنة 54 ، و تدبيره لتمثيلية حادثة المنشية .. يمجد نفسه ويقدس ذاته ويـهين الجماهير الزاحفة .. أوالزواحف المتجمهرة فى المنشية .. معلنا أنه هو الذى زرع فى الشعب المصرى العزة .. وهو الذى علمهم الكرامــة .. وأن الشعب المصرى كله هو جمال عبد الناصر أو يجب أن يكون كذلك .. لم يكن قد مضى على استيلائه على الحكم وتصفيته للقوى الوطنية الشريفة سوى عدة أشهرقليلة .. يعنى لا كان بنى السد العالى .. ولا كان أقام الصناعات الثقيلة .. ولا كان أمم قناة السويس .. ولا كان فعل أى شىء على الإطلاق .. اللهم إلا التآمر على رفقاء الجهاد وعلى الرئيس محمد نجيب بعد أن شعر نحوه بالحقد والغيرة من الشعبية الكبيرة التى نالها محمد نجيب .. و الذى كان قد طالب بعودة الأحزاب والحياة الديمقراطية وعودة الجيش إلى ثكناته تنفيذا للوعد الذى قطعه على نفسه .. لكن خالد الذكر كان من أشد المعارضين لمنح المصريين حريتهم لأنهم حسب زعمه غير مهئيين لتلك الحرية ؟؟
| وبـقدر ماأكدت تلك الكلمات المهينة .. والتى أطلقها ناصر فى ميدان عآم .. على تفشى واستشراء داء العظمة فى نفس البكباشى جمال عبد الناصر والذى دفعه إلى تقديس نفسه.. حتى قبل أن يقدسه الناس .. وقبل أن يحقق ولو إنجازا واحد .. ولا حتــى دورة مياه عمومية فى شارع كلوت بيه .. بقدر ما أكدت تلك الزواحف المتجمهرة التى صفقت لناصر وهتفت باسمه .. مثلما صفقت لمحمد نجيب قبل ذلك بعدة أشهر .. وللملك فاروق منذ عدة سنوات .. أكد هذا الموقف أن الإستبداد مرض لعين يصيب الشعوب فى أعز ماتملك .. وأكدت كذلك أن الحب .. بعيد عن السامعين .. أعمى .. وأن حبك الشىء يعمى ويصم ؟؟
| والحب الأعمى مفسدة كبيرة .. للأفراد وللـشعوب على حد سواء .. ولذلك حينما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لأبى مريم السلولى وكان هو الذى قتل أخاه زيدا بن الخطاب .. والله لاأحبك حتى تحب الأرض الدم .. وتمـصه وذلك تعليق بالمحال .. فرد عليه أبو مريم قائلا : أفيمنعنى ذلك البغض حقا لى عليك أو استحقه بحكمك .. قال عمر : لا يمنعك ..قال : فلا ضير إنما تأسى وتحزن على عدم الحب أو زواله النساء لا الرجال .. هذه هى القاعدة التى يجب على أساسها تقييم الرجال و الحكام .. فالحق لايعرف بالرجال .. وإنما اعرف الحق تعرف أهله .. لكن واحدا من هذه الزواحف الناصرية .. قال فى جريدة العربى الناصرى موجها كلامه إلى منتقدى سياسة عبد الناصر .. إنكم مهما قلتم عن عبد الناصر فإن مجرد رؤية صورته أوسماع صوته كفيل برد كيدكم إلى نحوركم .. يعنى نحن بلا جدال أمام حآلة حب أعمى وتقديس لشخص لا من أجل إنجازاته .. ولكن من أجل صورته وصوته وعيونه المكحولة بالكحل الربانى .. وما قاله هذا الناصرى الأعمى .. للأسف الشديد حقيقة مرة .. سيطرت على كثير من الزواحف المتجمهرة التى أفسدها الإستبداد وتقديس الحاكم وأفسدها الوجه الإعلامى الزائف لعبد الناصر .. بل مازال حتى اليوم يوجد من يعشق عبد الناصر من أجل صورته وصوته وعيونه المكحولة بالكحل الربانى لاأكثر ولا أقل ؟؟
| والحب الأعمى الذى يعتمد على صورة المحبوب وصوته .. هو الذى دفع بأكثر أهل الأرض إلى عبادة المسيح عليه السلام من دون الله .. وإلى إدعاء بعض طوائف الشيعة بألوهية على كرم الله وجهه .. وإلى عبادة قبور الأولياء والطواف حولها والتمسح بالأعتاب ..وهو الذى دفع بملايين البشر إلى عبادة البقر والشمس والأصنام والنار .. وهو الذى خلق الإستبداد .. وجعل فرعون مصر يقف فى ميدان عآم .. ليهين الزواحف من الجماهير وليقل لهم : ماأريكم إلا ماأرى وماأهديكم إلا سبيل الرشاد .. ثم تجرأ وتمادى أكثر وأكثر حينما أغرته هتافات الغوغاء والرعاع و جوقة المنافقين الأفاكين .. فـقال : أنا ربكم الأعلى .. وهو الذى جرأ ناصر على القول بأنه هو الذى زرع فى المصريين العزة والكرامة .. رغم أنه لم يكن قد فعل شيئا على الإطلاق كما قلنا .. فهتفت له الجماهير بالروح والدم .. ؟؟
| والحب الأعمى مسقط للمروءة والكرامة والشرف ولكل معانى الحياة الكريمة .. على مستوى الفرد والجماعة .. أليس الحب الأعمى هو الذى جعل رأس المعتزلة وعالمهم النحرير ابراهيم بن سيار النظام .. يضع كتابا فى تفضيل التثليث على التوحيد ليرضى به فتى نصرانيا بعد أن ذاب فى عشقه ؟؟
أليس الحب الأعمى هو الذى دفع عبيد الله بن يحيى الأزدى المعروف بابن الجزيرى إلى إهمال داره وإباحة حريمه والتعريض بأهله طمعا فى الحصول على بغيته من فتى استحوذ على عقله .. حتى صار المحب الأعمى حديثا تعمر به المحافل وتصاغ فيه الأشعار ؟؟
أليس الحب الأعمى هو الذى جعل كاتبا كبيرا يحبس ويفقد حريته ويصفع على قفاه ، ويركل بالشلوت على أيدى زبانية عبد الناصر .. ثم يخرج بعد ذلك على صفحات الصحف يحدثنا عن الإشراقات الثورية وعن عشقه لعبد الناصر .. ويدين الذين يقاضون الحكومة للحصول عن التعويض الرمزى نتيجة تعذيبهم وإهانتهم وسلبهم حريتهم وأموالهم واستحياء نسائهم .. لأن فى ذلك تعريض بفترة حكم الطاغية .. ويلقننا درسا فى التسامح والتغاضى عن الصفع على القفا والركل بالأقدام .. ولكنه لم يقل لنا ماذا يفعل الذين انتهكت أعراضهم وسلب شرفهم وخربت ديارهم ، وسلطت عليهم كلاب ناصر الطاغية صاحب الصوت والصورة التى يدغدغ بها الناصريون مشاعر الزواحف من الجماهير بنشرها بشكل متكرر على صدر صحفهم وعلى أشرطة الكاسيت ؟؟
| إن الحب الأعمى وتقديس الذات .. وجهان لعملة واحدة هى الإستبداد .. الذى قال عنه الكواكبى رحمه الله (( أنه أصل لكل داء .. وأنه لو كان الإستبداد رجلا وأراد أن يحتسب وينتسب لقال : أنا الشر وأبى الظلم ، وأمى الإساءة ، وأخى الغدر ، وأختى المسكنة ، وعمى الضر ، وخالى الذل ، وابنى الفقر ، وبنتى البطالة ، ووطنى الخراب ، وعشيرتى الجهالة )) .. ومع ذلك كله .. فإن الناصريين يريدون منا أن نتغاضى عن استبداد عبد الناصر .. ذلك الإستبداد الذى لايستطيع أن ينكره ولا أشد المتعصبين لناصر .. ؟؟
يقول صلاح عيسى الكاتب والصحفى المعروف : نعم كان هناك حاكم فردى وأجهزة أمن فردية قوية .. ولكن هذا جزء من حكم عبد الناصر وليس كل حكمه .. وهذه مغالطة لأنه ليس بعد الإستبداد ذنب .. لأن الإستبداد وحكم الفرد هو الكفر والشرك والظلم والفسق ؟؟
| والحب الأعمى .. هو الذى يصنع المستبد بعد أن يصنع له الإنجازات الوهمية .. أو بعد أن يسلبها من أصحابها الحقيقين ويجعل من الشعوب كماً مهملاً .. لقد رسخ الناصريون هذه القاعدة .. فعبد الناصر هو الذى صنع الثورة .. وهو الذى انتصر ( انتصارا وهميا ) على العدوان الثلاثى فى 56 .. و هو صاحب العبقرية السياسية والعسكرية والمنقذ الحقيقى لكل شعوب العالم الثالث .. و هو الذى أوحى إلى العالم كله بأنه يستطيع أن يصارع ويقارع الدول الغربية فضلا عن إسرائيل الصغيرة الحــقيرة ؟؟ .. وعبد الناصر هو الذى بنى السد العالى وأقام المصانع وشق الترع والطرق .. وكان إذا فات على الصحرا تخضر .. وهو الذى انتصر فى حرب اكتوبر .. لقد كان عبد الناصر فى نظر الجماهير الزاحفة وفى نظر مؤلفى الأغانى .. هو مصر وهو الشعب وهو الجيش وهو المؤسسات .. لقد كان ناصر عند الناصريين على كل شىء قدير .. ؟؟
| ورغم كل تلك القوة والقدرة .. ورغم ذلك الحب الجارف لعبد الناصر .. فإن الناصريين قد أهانوا عبد الناصر من حيث لايدرون .. حينما وصفوه بأنه الزعيم الذى كان لايدرى .. فقد كان لايدرى شيئا عن مراكز القوة .. و لايدرى شيئا عن التعذيب البشع الذى تحول فى عهد المشئوم إلى ظاهرة .. وكان لايدرى شيئا عن القيادات الفاسدة فى الجيش ولاعن أقرب المقربين إليه .. وكان لايدرى شيئا عن قوة العدو .. وكان لايدرى شيئا عن حقيقة الحشود العسكربة على سوريا .. وكان لايدرى شيئا عن النهب المنظم للمال العآم .. ولذلك كان يتخذ قرارات مصيرية دون أن يدرى عن آثارها المترتبة عليها شيئا .. فحينما أمم قناة السويس كان لايدرى .. وحينما هزم فى 56 كان لايدرى .. وحينما أهدر أربعة آلاف مليون جنيه وآلاف القتلى والمعوقين والأرامل واليتامى كان لايدرى .. وحينما ألغى البرنامج النووى المصرى امتثالا لأمر أمريكا كان لايدرى ، وحينما أعلن الحرب فى 67 كان لايدرى .. وكانت النتيجة أن بعض تلك القرارات مرت بسلام .. قضاء وقدرا .. وبعضها الآخر تسبب فى كوارث ومصائب لاندرى كيف سنخرج منها سالمين ؟؟
| لكن ابشع تلك الكوارث والمصائب التى خلفها الزعيم الذى كان لايدرى .. هى هذه الأصوات الناصرية التى لاندرى لماذا تصر حتى الآن على تمجيد عصر البلطجة والقهر والإستبداد والهزائم المنكرة ، والإستبداد وتعطيل الحياة الديمقراطية وسيطرة القيادات الفاسدة على كل موقع .. على الرغم من أنها أحزاب خدعت جماهيرها ببرامج ديمقراطية .. ويتباكون الآن على القبض على بضعة أفراد .. رغم أنها سنة ناصرية ورغم أنهم يتسامحون عن الصفع على القفا وانتهاك أعراضهم داخل السجون الناصرية أى والله العظيم ؟؟
| إن السبيل الحقيقى لإقامة حياة ديمقراطية سليمة والقضاء على ظاهرة تقديس الحاكم .. هو القضاء أولا على أمثال تلك العصابات الناصرية التى مازالت تشيع الفواحش الفكرية والسياسية .. وما أحسن ماقاله المفكر الإسلامى الكبير سيد قطب ، واصفا هذه العصابات الناصرية :
هُبًل ... هُبَّل
رمز الخيانة والجهالة و السخافة والدجل
هُتـــًّــــــافةُ التهريـــج ما ملوا الثناء
زعموا له ما لــــــيس .. عند الأنبياء
ملك تجلبب بالضياء وجاء من كبد السماء
هو فاتح .. . هــــو عبقرى مـــــــلهم
هو مرسل .. هو عالم و مـــــــــــعلم
ومن الجهالة ماقتل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم : محمد شعبان الموجى[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
وأعرف أنه قد يصدم مشاعر الكثيرين ممن احبوا الرئيس عبد الناصر رحمه الله .. وهذا الحب الجارف كان جزءا من الظاهرة التي يناقشها المقال والتي اعتبرها سببا من أهم أسباب الهزيمة .. لاسيما ونحن نمر بذكرى النكبة والنكسة .. والإختلاف في الرأي يسعدني .. لأنه يمنحني قدرة أكبر على الفهم .
شكرا لك وإلى المقال .
عبد الناصر الذى لايدرى !!
| كنت قد نويت أن أدع الحديث عن تلك الصفحة السوداء فى تاريخ امتنا المنكوبة بتقديس الحاكم أى حاكم .. ورفعه إلى مصاف الآلهة .. ولكن استوقفنى عبارة فى المقال الذى كتبه ناصرى متعصب فى أحرار الأحد 31 / 8 / 1997 .. يقول فيها كاتبها ردا على مقال للأستاذ سليم عزوز (( وهذا الكلام ( عن التعذيب البشع فى عهد ناصر ) أصبح مستهلكا من كثرة مضغه و تكراره على مدى سبعة وعشرين عاما حتى الآن والذى ينهار صريعا مخزيا إذا ماتمت مناقشته على ضوء الحقائق والأحداث التى وقعت على الأرض وليس بشهوة التجريح لشخص وتاريخ أمته العربية )) .. والحقيقة أننى كنت أتمنى أن يوضح لنا كاتب المقال شيئا ولو يسيرا عن طبيعة تلك الحقائق والأحداث التى تدفع بزعيم أمة إلى إعتقال معظم المفكرين والقضاة والصحفيين والأطباء والمهندسين وغيرهم من المهنيين ورجال الدين لا لشىء إلا لأنهم عارضوا .. ومارسوا حقهم الطبيعى فى التعبير عن معتقداتهم وآرائهم المستقله فى ظل رجل يزعم أن حرية الكلمة هى المقدمة الأولى للديمقراطية .. أى حقائق وأية أحداث تلك ياسيد يوسف التى تجعلك تنسى اهدار كرامتك وانتهاك عرضك ولو بعد مآئة عام .. وأى حقائق وأية أحداث تلك التى تدفع أعوان الحاكم إلى ضرب المفكرين ورجال الدين بالشوم وتعرية أجسادهم ووضع أعقاب السجائر فى أدبارهم .. إن هذه العبارة التى كتبها محمد يوسف .. قلبت علينا المواجع وأكدت لنا أننا شعب مصاب بالحب الأعمى وبتقديس الحاكم و الإنسياق وراء الهآلة الإعلامية التى تصنع من الحجارة أصناما ومن الأقزام أبطالا .. فليس صعبا ولا غريبا على الإعلام الذى جعل من المومس بطلة يشار إليها بالنبان ويلتف حولها ملايين البشر .. وليس غريبا على الإعلام الذى جعل من إمرأة زانية اسطورة وشهيدة .. هذا الإعلام الزائف .. لايصعب عليه أن يصنع من الحكام آلهة أو أنصاف آلهة حتى من قبل أن يقدموا لأوطانهم أى شىء على الإطلاق !!
| وحينما وقف خالد الذكر بعد قمعه لإنتفاضة سنة 54 ، و تدبيره لتمثيلية حادثة المنشية .. يمجد نفسه ويقدس ذاته ويـهين الجماهير الزاحفة .. أوالزواحف المتجمهرة فى المنشية .. معلنا أنه هو الذى زرع فى الشعب المصرى العزة .. وهو الذى علمهم الكرامــة .. وأن الشعب المصرى كله هو جمال عبد الناصر أو يجب أن يكون كذلك .. لم يكن قد مضى على استيلائه على الحكم وتصفيته للقوى الوطنية الشريفة سوى عدة أشهرقليلة .. يعنى لا كان بنى السد العالى .. ولا كان أقام الصناعات الثقيلة .. ولا كان أمم قناة السويس .. ولا كان فعل أى شىء على الإطلاق .. اللهم إلا التآمر على رفقاء الجهاد وعلى الرئيس محمد نجيب بعد أن شعر نحوه بالحقد والغيرة من الشعبية الكبيرة التى نالها محمد نجيب .. و الذى كان قد طالب بعودة الأحزاب والحياة الديمقراطية وعودة الجيش إلى ثكناته تنفيذا للوعد الذى قطعه على نفسه .. لكن خالد الذكر كان من أشد المعارضين لمنح المصريين حريتهم لأنهم حسب زعمه غير مهئيين لتلك الحرية ؟؟
| وبـقدر ماأكدت تلك الكلمات المهينة .. والتى أطلقها ناصر فى ميدان عآم .. على تفشى واستشراء داء العظمة فى نفس البكباشى جمال عبد الناصر والذى دفعه إلى تقديس نفسه.. حتى قبل أن يقدسه الناس .. وقبل أن يحقق ولو إنجازا واحد .. ولا حتــى دورة مياه عمومية فى شارع كلوت بيه .. بقدر ما أكدت تلك الزواحف المتجمهرة التى صفقت لناصر وهتفت باسمه .. مثلما صفقت لمحمد نجيب قبل ذلك بعدة أشهر .. وللملك فاروق منذ عدة سنوات .. أكد هذا الموقف أن الإستبداد مرض لعين يصيب الشعوب فى أعز ماتملك .. وأكدت كذلك أن الحب .. بعيد عن السامعين .. أعمى .. وأن حبك الشىء يعمى ويصم ؟؟
| والحب الأعمى مفسدة كبيرة .. للأفراد وللـشعوب على حد سواء .. ولذلك حينما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لأبى مريم السلولى وكان هو الذى قتل أخاه زيدا بن الخطاب .. والله لاأحبك حتى تحب الأرض الدم .. وتمـصه وذلك تعليق بالمحال .. فرد عليه أبو مريم قائلا : أفيمنعنى ذلك البغض حقا لى عليك أو استحقه بحكمك .. قال عمر : لا يمنعك ..قال : فلا ضير إنما تأسى وتحزن على عدم الحب أو زواله النساء لا الرجال .. هذه هى القاعدة التى يجب على أساسها تقييم الرجال و الحكام .. فالحق لايعرف بالرجال .. وإنما اعرف الحق تعرف أهله .. لكن واحدا من هذه الزواحف الناصرية .. قال فى جريدة العربى الناصرى موجها كلامه إلى منتقدى سياسة عبد الناصر .. إنكم مهما قلتم عن عبد الناصر فإن مجرد رؤية صورته أوسماع صوته كفيل برد كيدكم إلى نحوركم .. يعنى نحن بلا جدال أمام حآلة حب أعمى وتقديس لشخص لا من أجل إنجازاته .. ولكن من أجل صورته وصوته وعيونه المكحولة بالكحل الربانى .. وما قاله هذا الناصرى الأعمى .. للأسف الشديد حقيقة مرة .. سيطرت على كثير من الزواحف المتجمهرة التى أفسدها الإستبداد وتقديس الحاكم وأفسدها الوجه الإعلامى الزائف لعبد الناصر .. بل مازال حتى اليوم يوجد من يعشق عبد الناصر من أجل صورته وصوته وعيونه المكحولة بالكحل الربانى لاأكثر ولا أقل ؟؟
| والحب الأعمى الذى يعتمد على صورة المحبوب وصوته .. هو الذى دفع بأكثر أهل الأرض إلى عبادة المسيح عليه السلام من دون الله .. وإلى إدعاء بعض طوائف الشيعة بألوهية على كرم الله وجهه .. وإلى عبادة قبور الأولياء والطواف حولها والتمسح بالأعتاب ..وهو الذى دفع بملايين البشر إلى عبادة البقر والشمس والأصنام والنار .. وهو الذى خلق الإستبداد .. وجعل فرعون مصر يقف فى ميدان عآم .. ليهين الزواحف من الجماهير وليقل لهم : ماأريكم إلا ماأرى وماأهديكم إلا سبيل الرشاد .. ثم تجرأ وتمادى أكثر وأكثر حينما أغرته هتافات الغوغاء والرعاع و جوقة المنافقين الأفاكين .. فـقال : أنا ربكم الأعلى .. وهو الذى جرأ ناصر على القول بأنه هو الذى زرع فى المصريين العزة والكرامة .. رغم أنه لم يكن قد فعل شيئا على الإطلاق كما قلنا .. فهتفت له الجماهير بالروح والدم .. ؟؟
| والحب الأعمى مسقط للمروءة والكرامة والشرف ولكل معانى الحياة الكريمة .. على مستوى الفرد والجماعة .. أليس الحب الأعمى هو الذى جعل رأس المعتزلة وعالمهم النحرير ابراهيم بن سيار النظام .. يضع كتابا فى تفضيل التثليث على التوحيد ليرضى به فتى نصرانيا بعد أن ذاب فى عشقه ؟؟
أليس الحب الأعمى هو الذى دفع عبيد الله بن يحيى الأزدى المعروف بابن الجزيرى إلى إهمال داره وإباحة حريمه والتعريض بأهله طمعا فى الحصول على بغيته من فتى استحوذ على عقله .. حتى صار المحب الأعمى حديثا تعمر به المحافل وتصاغ فيه الأشعار ؟؟
أليس الحب الأعمى هو الذى جعل كاتبا كبيرا يحبس ويفقد حريته ويصفع على قفاه ، ويركل بالشلوت على أيدى زبانية عبد الناصر .. ثم يخرج بعد ذلك على صفحات الصحف يحدثنا عن الإشراقات الثورية وعن عشقه لعبد الناصر .. ويدين الذين يقاضون الحكومة للحصول عن التعويض الرمزى نتيجة تعذيبهم وإهانتهم وسلبهم حريتهم وأموالهم واستحياء نسائهم .. لأن فى ذلك تعريض بفترة حكم الطاغية .. ويلقننا درسا فى التسامح والتغاضى عن الصفع على القفا والركل بالأقدام .. ولكنه لم يقل لنا ماذا يفعل الذين انتهكت أعراضهم وسلب شرفهم وخربت ديارهم ، وسلطت عليهم كلاب ناصر الطاغية صاحب الصوت والصورة التى يدغدغ بها الناصريون مشاعر الزواحف من الجماهير بنشرها بشكل متكرر على صدر صحفهم وعلى أشرطة الكاسيت ؟؟
| إن الحب الأعمى وتقديس الذات .. وجهان لعملة واحدة هى الإستبداد .. الذى قال عنه الكواكبى رحمه الله (( أنه أصل لكل داء .. وأنه لو كان الإستبداد رجلا وأراد أن يحتسب وينتسب لقال : أنا الشر وأبى الظلم ، وأمى الإساءة ، وأخى الغدر ، وأختى المسكنة ، وعمى الضر ، وخالى الذل ، وابنى الفقر ، وبنتى البطالة ، ووطنى الخراب ، وعشيرتى الجهالة )) .. ومع ذلك كله .. فإن الناصريين يريدون منا أن نتغاضى عن استبداد عبد الناصر .. ذلك الإستبداد الذى لايستطيع أن ينكره ولا أشد المتعصبين لناصر .. ؟؟
يقول صلاح عيسى الكاتب والصحفى المعروف : نعم كان هناك حاكم فردى وأجهزة أمن فردية قوية .. ولكن هذا جزء من حكم عبد الناصر وليس كل حكمه .. وهذه مغالطة لأنه ليس بعد الإستبداد ذنب .. لأن الإستبداد وحكم الفرد هو الكفر والشرك والظلم والفسق ؟؟
| والحب الأعمى .. هو الذى يصنع المستبد بعد أن يصنع له الإنجازات الوهمية .. أو بعد أن يسلبها من أصحابها الحقيقين ويجعل من الشعوب كماً مهملاً .. لقد رسخ الناصريون هذه القاعدة .. فعبد الناصر هو الذى صنع الثورة .. وهو الذى انتصر ( انتصارا وهميا ) على العدوان الثلاثى فى 56 .. و هو صاحب العبقرية السياسية والعسكرية والمنقذ الحقيقى لكل شعوب العالم الثالث .. و هو الذى أوحى إلى العالم كله بأنه يستطيع أن يصارع ويقارع الدول الغربية فضلا عن إسرائيل الصغيرة الحــقيرة ؟؟ .. وعبد الناصر هو الذى بنى السد العالى وأقام المصانع وشق الترع والطرق .. وكان إذا فات على الصحرا تخضر .. وهو الذى انتصر فى حرب اكتوبر .. لقد كان عبد الناصر فى نظر الجماهير الزاحفة وفى نظر مؤلفى الأغانى .. هو مصر وهو الشعب وهو الجيش وهو المؤسسات .. لقد كان ناصر عند الناصريين على كل شىء قدير .. ؟؟
| ورغم كل تلك القوة والقدرة .. ورغم ذلك الحب الجارف لعبد الناصر .. فإن الناصريين قد أهانوا عبد الناصر من حيث لايدرون .. حينما وصفوه بأنه الزعيم الذى كان لايدرى .. فقد كان لايدرى شيئا عن مراكز القوة .. و لايدرى شيئا عن التعذيب البشع الذى تحول فى عهد المشئوم إلى ظاهرة .. وكان لايدرى شيئا عن القيادات الفاسدة فى الجيش ولاعن أقرب المقربين إليه .. وكان لايدرى شيئا عن قوة العدو .. وكان لايدرى شيئا عن حقيقة الحشود العسكربة على سوريا .. وكان لايدرى شيئا عن النهب المنظم للمال العآم .. ولذلك كان يتخذ قرارات مصيرية دون أن يدرى عن آثارها المترتبة عليها شيئا .. فحينما أمم قناة السويس كان لايدرى .. وحينما هزم فى 56 كان لايدرى .. وحينما أهدر أربعة آلاف مليون جنيه وآلاف القتلى والمعوقين والأرامل واليتامى كان لايدرى .. وحينما ألغى البرنامج النووى المصرى امتثالا لأمر أمريكا كان لايدرى ، وحينما أعلن الحرب فى 67 كان لايدرى .. وكانت النتيجة أن بعض تلك القرارات مرت بسلام .. قضاء وقدرا .. وبعضها الآخر تسبب فى كوارث ومصائب لاندرى كيف سنخرج منها سالمين ؟؟
| لكن ابشع تلك الكوارث والمصائب التى خلفها الزعيم الذى كان لايدرى .. هى هذه الأصوات الناصرية التى لاندرى لماذا تصر حتى الآن على تمجيد عصر البلطجة والقهر والإستبداد والهزائم المنكرة ، والإستبداد وتعطيل الحياة الديمقراطية وسيطرة القيادات الفاسدة على كل موقع .. على الرغم من أنها أحزاب خدعت جماهيرها ببرامج ديمقراطية .. ويتباكون الآن على القبض على بضعة أفراد .. رغم أنها سنة ناصرية ورغم أنهم يتسامحون عن الصفع على القفا وانتهاك أعراضهم داخل السجون الناصرية أى والله العظيم ؟؟
| إن السبيل الحقيقى لإقامة حياة ديمقراطية سليمة والقضاء على ظاهرة تقديس الحاكم .. هو القضاء أولا على أمثال تلك العصابات الناصرية التى مازالت تشيع الفواحش الفكرية والسياسية .. وما أحسن ماقاله المفكر الإسلامى الكبير سيد قطب ، واصفا هذه العصابات الناصرية :
هُبًل ... هُبَّل
رمز الخيانة والجهالة و السخافة والدجل
هُتـــًّــــــافةُ التهريـــج ما ملوا الثناء
زعموا له ما لــــــيس .. عند الأنبياء
ملك تجلبب بالضياء وجاء من كبد السماء
هو فاتح .. . هــــو عبقرى مـــــــلهم
هو مرسل .. هو عالم و مـــــــــــعلم
ومن الجهالة ماقتل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بقلم : محمد شعبان الموجى[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
تعليق