[align=center]حرية التعبير مع وقف التنفيذ[/align]
[align=right]عثمان علوشي[/align]
[align=justify]لا يخفى على بني آدم، الذين لم يبق لهم من هذه التسمية إلا الاسم، أن الدول العربية صارت عبارة عن مخافر للشرطة والبوليس السياسي الذي يتابع كل فم ينطق بشهادة الحق فتخيطه من يمينه إلى شماله بالحبال بدل الخيط. يقع كل هذا بالرغم من كل الشعارات الرنانة بإعطاء الحرية للكتاب/الصحفيين والمفكرين. كل يوم نستيقظ على خبر كاتب طعن طعنة غدر من الخلف تسكته ردحا من الزمن أو إلى أبد الآبدين. ولا يوجد استثناءات لمثل هذه الممارسات الدكتاتورية من مشرق الأراضي العربية إلى مغربها.
و الحمد لله وقع تغيير طفيف في آليات التواصل. جاء الإنترنيت ليخرج الكثير ممن كتموا طلقات أقلامهم مرغمين أسفل دهاليز السجون/الأوطان إلى صفحات المواقع والمنتديات. بدؤوا يعبرون عن آرائهم بحرية شبه تامة إلى حين اكتشفت الأنظمة العربية أن المعارضين قد فتحوا جبهات افتراضية جديدة للقتال. فألقي القبض على بعض أصحاب الآراء المعارضة وحوكموا محاكمات عسكرية لا تمت بصلة للمحاكمات المدنية. وكما هو معلوم، في الدول العربية تصير بعض الممارسات عادية مع مرور الوقت. وهكذا، صار كل شيء عادي مثل الإنترنيت نفسه، ونسي الكتاب أن هناك رقابة إلكترونية تراقب كل صغيرة وكبيرة إلاَّ وأحصوها.
لا يهم، فالمشكلة لا تكمن هنا بالضبط، لأن الحكومات بِحُلَلِهَا المخابراتية المُتَلَوّنةِ من قطر إلى آخر صارت أمرا عاديا جدا وحجرها على حرية التعبير صار مثل تدخين الشيشة أو السكر العلني في الأزقة المهمشة. ولكن المشكلة تكمن في أن هناك أناسا وجدوا بعدد الفيروسات على الشابكة ليلعبوا دور "حراس مملكة التعبير". يحجزون على رأي هذا وذاك من أجل الحفاظ على النسق أو النمط الواحد. حقا، إنها عولمة الرأي بامتياز. وأمام هذا الواقع يقف الكتاب مشدوهين ومشتتين. فالمطاردة والحجر خرجت أخيرا من بين أضلع أبناء جلدتهم ولم يعد لهم من بد سوى الصمت والموت غيظا. والأدهى والأمرُّ أن تصادف حارسا لمملكة التعبير ينادي بأعلى صوته بحرية التعبير نهاراً لتجده "يكبس عليها" ويدافع عن حرية الحجر عن التعبير ليلاً بدعوى الحفاظ على الهدوء والسكينة في "القارة السابغة" نعمها على الكتاب المساكين. "عشنا وشفنا" على رأي المثل المغربي، أي أن ما كان ينقص من هموم تقع على كاهل الكتاب أن تظهر الفيروسات التي تقضي على التعبير وتقتله شر قتلة.
وأمام هذا لا أجد كلمات أوفى من قول: سحقا لكل ميكروبات الإنترنيت. سحقا للعقول المغسولة جينيا. سحقا لآل الرأي الواحد لأنه بسببهم يصح لنا أن نتكلم عن حرية التعبير، ولكن مع وقف التنفيذ...[/align]
[align=right]عثمان علوشي[/align]
[align=justify]لا يخفى على بني آدم، الذين لم يبق لهم من هذه التسمية إلا الاسم، أن الدول العربية صارت عبارة عن مخافر للشرطة والبوليس السياسي الذي يتابع كل فم ينطق بشهادة الحق فتخيطه من يمينه إلى شماله بالحبال بدل الخيط. يقع كل هذا بالرغم من كل الشعارات الرنانة بإعطاء الحرية للكتاب/الصحفيين والمفكرين. كل يوم نستيقظ على خبر كاتب طعن طعنة غدر من الخلف تسكته ردحا من الزمن أو إلى أبد الآبدين. ولا يوجد استثناءات لمثل هذه الممارسات الدكتاتورية من مشرق الأراضي العربية إلى مغربها.
و الحمد لله وقع تغيير طفيف في آليات التواصل. جاء الإنترنيت ليخرج الكثير ممن كتموا طلقات أقلامهم مرغمين أسفل دهاليز السجون/الأوطان إلى صفحات المواقع والمنتديات. بدؤوا يعبرون عن آرائهم بحرية شبه تامة إلى حين اكتشفت الأنظمة العربية أن المعارضين قد فتحوا جبهات افتراضية جديدة للقتال. فألقي القبض على بعض أصحاب الآراء المعارضة وحوكموا محاكمات عسكرية لا تمت بصلة للمحاكمات المدنية. وكما هو معلوم، في الدول العربية تصير بعض الممارسات عادية مع مرور الوقت. وهكذا، صار كل شيء عادي مثل الإنترنيت نفسه، ونسي الكتاب أن هناك رقابة إلكترونية تراقب كل صغيرة وكبيرة إلاَّ وأحصوها.
لا يهم، فالمشكلة لا تكمن هنا بالضبط، لأن الحكومات بِحُلَلِهَا المخابراتية المُتَلَوّنةِ من قطر إلى آخر صارت أمرا عاديا جدا وحجرها على حرية التعبير صار مثل تدخين الشيشة أو السكر العلني في الأزقة المهمشة. ولكن المشكلة تكمن في أن هناك أناسا وجدوا بعدد الفيروسات على الشابكة ليلعبوا دور "حراس مملكة التعبير". يحجزون على رأي هذا وذاك من أجل الحفاظ على النسق أو النمط الواحد. حقا، إنها عولمة الرأي بامتياز. وأمام هذا الواقع يقف الكتاب مشدوهين ومشتتين. فالمطاردة والحجر خرجت أخيرا من بين أضلع أبناء جلدتهم ولم يعد لهم من بد سوى الصمت والموت غيظا. والأدهى والأمرُّ أن تصادف حارسا لمملكة التعبير ينادي بأعلى صوته بحرية التعبير نهاراً لتجده "يكبس عليها" ويدافع عن حرية الحجر عن التعبير ليلاً بدعوى الحفاظ على الهدوء والسكينة في "القارة السابغة" نعمها على الكتاب المساكين. "عشنا وشفنا" على رأي المثل المغربي، أي أن ما كان ينقص من هموم تقع على كاهل الكتاب أن تظهر الفيروسات التي تقضي على التعبير وتقتله شر قتلة.
وأمام هذا لا أجد كلمات أوفى من قول: سحقا لكل ميكروبات الإنترنيت. سحقا للعقول المغسولة جينيا. سحقا لآل الرأي الواحد لأنه بسببهم يصح لنا أن نتكلم عن حرية التعبير، ولكن مع وقف التنفيذ...[/align]
تعليق