
طفلة صغيرة
حالمة بريئة
دخلت غابة متكاثفة الأشجار
كثيرة الحفر
ذئابها تعوي ليل نهار
وهي عزلاء
لا شيء تدافع به عن نفسها
إلا طهرها وبراءتها
انطلقت في الغابة تجري
تحمل قلبا كبيرا يثقل كاهلها
ملأته حنانا وطيبة وحبا للجميع
وأخذت تحاول غرس تلك الغابة
محبة وأحاسيس نبيلة
وكلما صادفها ذئب
يسيل لعابه
تلمع أنيابه
غضت الطرف عن الشر الذي بداخله
وفتحت عينه على الخير
وقدمت له جرعة طيبة
تماما كما كانت تفعل تلك الطفلة
ذات الطرطور الأحمر
حين صادفها الذئب محاولا افتراسها
وهي تقدم له الأكل
وأعطته عنوان جدتها
فافترسها هي وجدتها
هكذا حاولت طفلتنا أن تتعايش في تلك الغابة
تجري مطمئنة أن كل من يصادفها ملاك
وتظن نفسها بين اهلها
وهي وحيدة تائهة
لكن عينين كانتا تحرسانها من بعيد
وفي يوم
تشكلت هاتان العينان ملاكا
وقف أمامها
قدم لها وردة
واحتواها تحت جناحه وقال
صغيرتي
تعالي هنا حيث الأمن والأمان
وانظري ما يحدث
في هذه الغابة
فانا منذ زمن أراقب جريك وتوهانك
وأعجب بكل الورود التي تلقينها حيث مررت
وفي كل مرة كنت خائفا عليك
من ذئاب لا تنظر لورودك
بل هدفها نهش لحمك
وأنت لا تملكين إلا هذا القلب الكبير
أحست بالأمان
ونسيت كل الضياع
ونامت قريرة العين
بقلم رشيدة فقري
تعليق