طرد الحرف العربي من شوارع المغرب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فؤاد بوعلي
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 213

    طرد الحرف العربي من شوارع المغرب

    طرد الحرف العربي من شوارع المغرب

    محمد العربي المساري

    يتميز المشهد اللغوي في المغرب بثلاث. الأمازيغية تتحرك، وهذا معقول ومقبول، والفرنسية تكتسح وهذا أمر مدبر بليل، والعربية تتلقى الضربات من كل صوب ومن كل صنف، وهذا أمر يتم في واضحة النهار.

    أما أن تتحرك الأمازيغية في بلادها، لكي ينصف المتكلمون بها، ويتبوأ اللسان الأمازيغي ما يستحقه من مكانة في الإعلام، ويحصل المتكلمون به على نصيبهم في المجال الحقوقي، فهذا لا شك من العلامات الإيجابية للتطور السياسي والثقافي الحاصل في السنوات الأخيرة.

    ولكن أن تحتل الفرنسية المجال كله في الحياة العامة، وأن يكون ذلك على حساب اللغة الرسمية، فهو شيء يدل على أن شيئا ما غير سوي يحدث في البلاد. وهو توجه عارم يحدث بشيء غير قليل من المغالاة والشراسة، وبمنطق إقصائي مستفز.

    ينزل الوافد على المغرب، فيقطع عدة كيلومترات منذ خروجه من مطار محمد الخامس، لا يرى إلا لافتات إشهارية ليس فيها حرف عربي واحد، وكأنه في مدينة أسترالية. ويحدث ذلك بفعل فاعل. فهناك شركة إعلانات هي التي تنشر هذا التلوث البصري وتصر عليه. وهي تتصرف في الملك العام تصرف المالك المطلق، لا يردعها قانون ولا يحد من جسارتها أي اعتبار. وهناك قانون يفرض على مثل هذه الشركة أن تحصل على ترخيص باستعمال العبارات والصور التي تفرضها على أعين المارة. وهناك من يسلم لها بذلك عن طيب خاطر أو عن مصلحة. والنتيجة أنها تزداد إمعانا في تغيير هوية الشارع المغربي، بجسارة ليس عليها من مزيد. ويكاد هذا المظهر يعطي انطباعا بأن أهل البلاد غادروها، وحل بها جنس آخر، أو أن المغاربة قرروا سلخ جلدهم.

    وليس هذا هو المظهر الوحيد الذي يبين الحد الذي بلغته سيطرة الفرنسية في السنوات الأخيرة بالمغرب. بل إن تلك السيطرة انتشرت مثل الآفات، ويجسم ذلك الانتشار تحديا لا يمكن تحمله باستسلام كشيء طبيعي. فليس طبيعيا أن يحدث ما يحدث وأن يستمر وكأنه قدر محتوم.

    وإذا كان تفسير ما كان يحدث من عبث في السياسة إلى عهد قريب، بأنه كان بفعل حزب سري، كان يدبر الأمور في زمن الرصاص، ففي هذا الزمن هناك إلى جانب ما نعلم حزب علني لا ترده شكوى، ولا يثنيه شيء عن أن يلقي في روع كل من لم يفهم بعد، أن البلد قد تغير جلده، وأن المغرب انتقل من بلد مزدوج اللغة، إلى بلد له لغة وحيدة هي الفرنسية.

    يحدث هذا وكأن أهل البلاد هاجروا وحملوا معهم قوانينهم التي تلزم صاحب أي إنتاج معروض في الساحة العمومية، إعلانا كان أو لوحة تجارية، بأن يطلب ترخيصا من رئيس المجلس الجماعي في المدينة أو القرية. وما يحدث هو أن كل رئيس من هؤلاء ينظر بعين من البلاستيك إلى القرارات المعروضة عليه قصد التوقيع فينسى واجبه ويوقع، ويوقعنا معه في ما هو حاصل. لقد اكتسحت الفرنسية بالإضافة إلى الفضاء العمومي كل الاجتماعات والندوات. وكل ملف في أي اجتماع مصمم على أنه يتم تناوله من اليسار إلى اليمين. وما من بناية رسمية يتم استحداثها، أو نقلها من مكانها، أو ترميمها إلا وكان أبرز ما تتميز به هو أن لا يظهر حرف عربي واحد في واجهتها. وقد اختفت لمدة عبارة «الشرطة» من الصدرية التي ترتديها فرقة من عناصر الأمن، واكتفي في تلك الصدرية فقط بمفردة مكتوبة بحروف لاتينية هي «بوليس». وهناك أحياء بكاملها في الرباط الجديدة لا تجد فيها حرفا واحدا بالعربية في واجهات المتاجر والمقاهي والمطاعم. وهذا ليس راجعا للصدفة كما يجب أن نؤكد، بل وراءه إرادة وقرار ومنطق انقلابي يهدف إلى إحداث أمر واقع هو مسح الحرف العربي نهائيا من شوارع المغرب. ومنذ بعض الوقت أخذنا نرى في مقبرة الشهداء الأعيان في الرباط عبارات مكتوبة بالفرنسية في شواهد القبور. وهي رطانة لو علموا غير مقبولة في موطن نودع فيه الموتى بلسان عربي مبين.

    يحدث هذا أمام تكاسل واستهانة جماعيين. فقد وجهت لنا شركة «اتصالات المغرب» في يوم ما استفسارا عما إذا كان الزبناء يرغبون في أن تصلهم الفواتر بالعربية أو الفرنسية، وحدث أن عدد الذين أجابوا على الاستفسار، أو عدد من اختاروا العربية، كان من القلة إلى درجة زهدت الشركة في أن تتمسك بعرضها، واستمرأت أن تظل فوترتها بالفرنسية.

    ولا يستبعد أن يكون وراء ذلك التكاسل أن مسألة اللغة لم تعد تثير في الناس حمية، أو أن الشاعرين بالمغص عددهم أصبح قليلا ولا عبرة بوزنه. والحاصل أن هناك إهمالا للمسألة من لدن الجمهور. وبعض الدعاوى التي رفعت أمام القضاء لفرض الاحترام اللازم للغة الرسمية بقيت بلا عواقب. وهناك فتور من لدن القائمين على تطبيق القوانين، وهناك أخيرا نوع من المهاترة أخذت تكتنف الخوض في مثل هذه الأمور.

    وقد كان البعض قبل بعض الوقت يتذرع بالتقنيات لتبرير استعمال اللغة الفرنسية، ثم استعملت مزايدات حزبية وحجج عنصرية وأساليب عديدة متنوعة، للحفاظ على تفوق الفرنسية. والحال أن الفرنسية تستعمل لغايات بسيطة وأولية مثل عرض سيارة للبيع أو التنبيه إلى أن مصعد العمارة معطل. وهل من التكنولوجيا في شيء تعويض كلمة مرحاض بمفردة من الفرنسية لمرفق تدل عليه رائحته ولا حاجة للتشوير عليه بأي لغة.

    إن التذمر الذي يثيره هذا الاكتساح المغالى فيه للفرنسية يرجع إلى أنه يكسر التوازن الذي لابد من احترامه، في بلد له تاريخه وله كرامته. ولابد من حفظ المكان والمكانة اللازمتين للغة الرسمية، الأمر الذي لا يتعارض مع الحضور الفرنسي اللغوي والثقافي الذي أصبح من مكونات رأس المالي الثقافي والسياسي المعاصر للمغرب.

    فقد راكم المغرب من خلال الاحتكاك الذي حدث له مع الفرنسية لغة وثقافة، عبر عقود من الزمن في القرن الماضي، رصيدا تملي المصلحة أن يصان وأن ينمى. لأن هذا الرصيد أهل المغرب للقيام بدور نشيط في حظيرة المتوسط. وهو دور تساعد عليه الإسبانية بكيفية تكميلية. كما أن ذلك الرصيد المتراكم يؤهله للقيام بدور ملموس في إفريقيا الناطقة بالفرنسية. وهذا شيء مقبول بل مطلوب. ثم إنه أصبحت لنا مع فرنسا أواصر حميمية نشأت عنها انشغالات مشتركة معها. ومن ذلك أن كل ما تصنعه فرنسا في واجهة الدفاع عن التنوع اللغوي في عالم ينجرف نحو الأمركة، يفيدنا نحن لنفس الحجج التي تستعمل هي في معركة «الاستثناء الثقافي»، لكي ندافع عن خصوصيتنا العربية الأمازيغية الصحراوية الإفريقية.

    إن الفرانكوفونية ليست هي المشكلة. وقد اختارني الرئيس عبده ضيوف الأمين العام لمنظمتها ضمن فريق يدافع عن التنوع الثقافي في العالم. المشكلة هي مع رهط من المغاربة تنعدم عندهم الضوابط، ويريدون أن يفرضوا علينا بعقلية انقلابية ميولهم ومزاجهم، وفهمه العبيط للانفتاح.

    وقد آن لهذه الرعونة أن تتوقف. إن هذا السلخ الذي يحدث بإبعاد الحرف العربي من الشارع المغربي، يتناقض جذريا مع مشاعر الشعب المغربي، الذي خرج دائما في مسيرات مليونية، بالذات ثلاث مرات في العقد الحالي، كلما تطلب الأمر أن يعبر المغاربة عن عاطفتهم وانتمائهم.
    جــســــــــــور
    المجلة الدولية لعلوم الترجمة واللغة
    المراسلة :
    traductionmagazine@gmail.com​
  • د. وسام البكري
    أديب وكاتب
    • 21-03-2008
    • 2866

    #2
    الأستاذ الفاضل فؤاد بو علي

    واقع مؤلم نتمنى أن تسعى المجامع اللغوية العربية إلى توحيد قراراتها في اللغة العربية وفي سبُل المحافظة عليها، وأن تبسط قراراتها على أعلى هيئة حكومية في جميع البلدان العربية، مع المتابعة لتنفيذها. في الأقل نحقق الوحدة في غير القضايا السياسية.

    ودمتم بخير.
    د. وسام البكري

    تعليق

    • د/ أحمد الليثي
      مستشار أدبي
      • 23-05-2007
      • 3878

      #3
      إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

      وما دام "السلطان" لا يفعل شيئاً، فلا شك أنه أمر دبر بليل.
      والانسلاخ اللغوي "الجماعي" من أخطر وأشد إرهاصات الانسلاخ الديني والأممي والثقافي.
      كان الله في عوننا جميعاً.
      د. أحمد الليثي
      رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
      ATI
      www.atinternational.org

      تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.
      *****
      فعِش للخيرِ ، إنَّ الخيرَ أبقى ... و ذكرُ اللهِ أَدْعَى بانشغالِـي.

      تعليق

      • محمد بوزردة
        عضو الملتقى
        • 16-10-2008
        • 25

        #4
        هكدا هو الحال بالمغرب بلد عربي بلسان متفرنس إلى اقصى الحدود تخيل انك وانت تحادث احدهم تعتقد انك جالس مع فرنسي فلا يخلو كلامه من كلمة فرنسية يسوقها او ربما هي التي تسوقه لدلالة على مايريد وتجد البعض الآخر إن سالتهم عن بعض الكلمات بالعربية لا يعرفها وكانه من بلاد اخرى إن سالتهم في الفرنسية تجدهم في القمم يسبحون فيها بلا اي عقبات ولأغرب هم تلاميد المدارس الخاصة خاصة في اللغة العربية هو فيها ضعيف اما في اللغة الفرنسية فهو الأول في قسمه شيء غريب لسنا ضد اللغة الفرنسية لاكن انا ضد ان تستعمرنا اللغة الفرنسية فما اغرب هدا الحال وما اعجبه وصدق من قال في بلاد المغرب لاتستغرب .
        قد تكون اللغة المازيغية أخدت مكانها في المغربي مكان متواضع لا باس به لاكن البعض لازالو يسخرون من هته اللغة لاكن كل ما أخشاه ان يسخرو من اللغة العربية فتكون المصيبة اكبر
        شكرا كل أستاد على هدا الموضوع
        [FONT="Tahoma"][COLOR="Purple"][ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:4px inset green;"][CELL="filter:;"][FONT=(Al Moharib Free Othman 1)][SIZE=6][COLOR=sienna][ALIGN=center]حفرت لنفسي قبرا سميته الصمت ,وكتبت على بابي أني "ألزم الصمت",حتى أني حكت أسمالي من الصمت ...وبعد كل هدا يطردني الصمت؟؟؟[/ALIGN][/COLOR][/SIZE][/FONT][/CELL][/TABLE1][/ALIGN][/COLOR][/FONT]

        تعليق

        • هاجر مدقن
          عضو الملتقى
          • 06-06-2008
          • 161

          #5
          [align=justify]السلام عليكم ،

          د.فؤاد بوعلي ، هو همٌّ ، وواقع حال المغرب فيه شبيه بحال الجزائر ؛ حالتان قريبتان جدا من بعضهما البعض ، ولمست هذا بنفسي عندما زرت المغرب العام الماضي ، فلم يشفع للمغرب تمسكها الجميل بتقاليدها وبكل ما هو أصيل فيها أمام موجة الفرنسة الشديدة التي اعتقدت أننا وحدنا نعاني منها في الجزائر ولأسباب وعوامل مسيسة ودبرة كذلك ، بدءا بنظم التعليم والإدارات التي لم ينجح التعريب في دخولها كلها ، وقس على ذلك باقي المؤسسات والهيئات ، ثم المحال على اختلافها ، بل يخيل إليك وكأنهم يكتشفون الفرنسية لأول مرة ، فمع كل إعادة تجديد وتجهيز تجد الواجهة الفرنسية تعتلي جبين هذه المحالّ والمعارض وغيرها ، والعربية تأتي على استحياء في زاوية منها وبخط رقيق تقرأه بعيون زرقاء اليمامة !!!هي سياسة استعمارية وتبعية لا زالت تلقي بظلالها الثقيلة على شعوب تحررت شكلا ، وضاق خناق الاستعمار القسري والطوعي كذلك حول أعناقها ثقافيا .. ولا فكاك ..
          ما يُبنَى في المدرسة ، وقبلها الكُتَّاب ، وقبلهما البيت إن كان القائمان عليه حريصين على تطعيم أبنائهما ضد حمى الفرنسة والعربية المهشمة .. يهدمه التعامل الخارجي ، وعدوى المصطلحات والتسميات التي لا يجد الكثيرون - في الغالب - أبلغ منها للتواصل السليم .

          طرح يلامس الجرح ..

          تحياتي.[/align]
          [SIGPIC][/SIGPIC]

          تعليق

          • نعيمة القضيوي الإدريسي
            أديب وكاتب
            • 04-02-2009
            • 1596

            #6
            الأ ستاذ الفاضل فؤاد بوعلي لو إقتصر الأمر على اللوحات الإشهارية والكلام لهان الامر، فكل الوثائق بالفرنسية،وتخيل معي رئيس دائرة او رئيس جماعة بالكاد يقرا العربية تاتيه قرارات وتوصيات ومناقصات ولا كلمة بالعربية،كيف سيوقع هذا الرئيس المنتخب على وثائق مفرنسة،كيف سيصادر تراخيص او قرارات غير موافق عليها، كيف سيطبق قانونا لا يحميه لجهله وهو مفرنس،الأدهى من دلك اننا نساهم في إنقراض اللغة العربية حين نسكت عما يضرنا، هناك جمعيات لحماية الثراث وجمعية اخرى مشابهة،لما لا نؤسس فضاءا نحمي به لغة الضاد في بلدنا المغربي العربي،لسنا ضد التفتح على الثقافات لكننا ضدا على سلب الهوية فمازال المغرب يتوفر على نسبة كبيرة من الأمية
            وشكرا لكم على هذا الموضوع القيم
            تحياتي
            التعديل الأخير تم بواسطة نعيمة القضيوي الإدريسي; الساعة 17-03-2009, 17:37.





            تعليق

            • حورية إبراهيم
              أديب وكاتب
              • 25-03-2009
              • 1413

              #7
              أخي فؤاد بوعلي شكرا على فضح المفضوح بادئ ذي بدء ..
              وبعده أوصي بتحفيظ الأطفال في المرحلة الأولية ـ وما أحسنه لو كان بالبيت ـ.لجدول الحروف العربية الهجائية ..حفظا لما ومعه الكتابة والقراءة عربي فصيح ..قبل التمدرس في المدارس الحكومية وبه سوف نتجاوزهذه المحنة ...
              إن العودة إلى الأصالة هي الحل ..التربية على العروبة كما التربية على المواطنة والقومية ..والأنسنة والقيم المثلى ...تحياتي الكبيرة ومزيدا من الغيرة البناءة ..
              إذا رأيت نيوب الليـث بارزة <> فلا تظنـــن ان الليث يبتســم

              تعليق

              • تيجاني سليمان موهوبي
                أديب وكاتب
                • 29-03-2011
                • 198

                #8
                ال د . فؤاد بو علي /
                السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، لقد وضعت يدك على الجرح ولا أظنه يندمل بعد ، لأن هذا الجسم مهيأ لتقبل مثل هذه الجراح ، التي تفوح منها رائحة النتانة والخيانة والخروج عن الأصل والأصالة ، فسرعان ما تلقت عمليات المسنخ والنسخ والفسخ بصدر رحب ، ما هذا العهر ؟ ما هذه الدياثة ؟ ولقد صدق من قال : المغلوب مولع بالغالب ، ولا بارك الله في لحية فوقها لحية ، وما يخرج من قشرتو غير البلوط.....ولقد صدق أيضا الجنرال الفرنسي - بيجار - عجل الله بروحه الى النار وبئس القرار حيينما قال : لقد خرجنا من الجزائر وتركناها في أييدي أمينة ، فهي فعلا في أييدي أمينة تنفذ أجندة خارجية عجز عنها المستدمر الفرنسي حينما كان بين ظهرانينا ، فنحن نعيش التبعية الثقافية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية للغرب وما أدراك ما الغرب ، لقد مات الرجال الصفوة الأخيار، وفازوا بالشهادة وكانوا من الصفوة الأخيار، ولم يبق على أرض المغرب الإسلامي إلا الأشرار والبلداء الذين أعقل منهم الحمار، إن اللغة العربية هي جزء لا يتجزأ من الإسلام ، وأنتم تعرفون حال الإسلام اليوم ، فهو في تقهقروتراجع ، ولقد صدق الرسول محمد صلاواة الله وسلامه عليه حينما قال : جاء الإسلام غريبا وسيعود غريبا ، فطوبى للغرباء ، في زمن الفتنة والبلوى....ولقد قال أيضا أحد أفراد جمعية العلماء المسلمين : اللغة العربية في القطر الجزائر ليست غريبة ولا دخلية ، بل هي في دارها بين حماتها وأنصارها.....فأقول له أنا : إن ملف التعريب قد طوي ، وأن اللغة العربية تحتضر وقريبا تلفظ أنفاسها وهي تموت غيضا وكمدا وألما وحسرة...ومات الذي كان يدافع عنها ويصونها ويعولها فهي في مأدبة اللئام وفي بيتها منتهكة الحرمة مغتصبة تؤتى من كل جانب ولا أحد يدافع عنها ، وحلت محلها مومس اللغات تماما مثلما كانت في الماضي وفي الحاضر والزمن الآت ،،،،،وهم بصدد تحضير نعشها لتجهيزها قبل الرحيل الى رمسها ولا أظنها تجد من يبكي عنها ويودعها الوداع الأخير، عودي الى رمسك يا لغتي الجميلة ، بودي أسعدك لكن ما بيدي حيلة ، نامي قريرة العين واغمضي عينيك لكي لا ترين البغاة الحفاة العراة يعبثون ويسخرون منك أيتها الشريفة ، سنلتقي بك إن شاء الله في الجنة ، يا لغة الرب ، ويا لغة القرءان ، ويا لغة أهل الجنة وداعا....يتلوه لقاء بعده لكل من يهتف بحبك وبحب الجنان من بني الإنس والجان....تحية الى كل محب للعربية وللغة العربية الأبية وسحقا سحقا الى كل من يكره العرب والعربية...

                تعليق

                • بلقاسم علواش
                  العـلم بالأخـلاق
                  • 09-08-2010
                  • 865

                  #9
                  الأستاذ المحترم فؤاد بوعلي المحترم
                  إنّ هذه المشكلة العويصة هي مشكلة مغاربية، تطال البلدان المغاربية خاصة المغرب والجزائر وتونس، وهي دليل على فشل السياسات الثقافية والتربوية التي قامت بها أنظمة الحكم في دول الاستقلال، التي لم تجِّب مافعله المستدمر الغاشم، بل لقد استولى التيار الفرنكفوني على مفاصل المشهد الثقافي والإداري فأبقى لفرنسا المستعمرة ولغة فولتير الاستمرار، حتى لكأنك عندما تطوف بالشوارع تجد اللافتات مفرنسة واللغة السارية في الإدارات العامة وبين جمهور المدن الكبرى بلسان فرنسي هجين، وهذا هو الرهان المستقبلي للمشاريع الثقافية والبرامج التربوية والتعليمية في المستقبل الذي ينبغي أن ترفعه الدول المغاربية للتخلص من تركة الاستدمار، بدل من اعتبارها غنيمة حرب، لأنها لغة غازية، ولغة تشين التاريخ الاستدماري الفرنسي، فهو الذي راهن منذ البدء على المسخ الثقافي والسلخ الديني، وأذاق الشعوب المغاربية أشد الويلات.
                  فحري بالأجيال الجديدة أن تتحرر من أثقال التاريخ الفرنسي المحزن في الديار المغاربية التي هي عربية أمازيغية، ولا مشاكلة البتة في أن تكون اللغة الفرنسية لغة الانفتاح على الغرب ونقل التكنولوجية وإحدى لغات التواصل في زمن العولمة، لكن شرط أن يتحقق للغتين العربية والأمازيغية مركزيتهما وأصالتهما في المشهد الثقافي والتواصل اليومي التداولي.
                  وتحياتي
                  لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
                  ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

                  {صفي الدين الحلّي}

                  تعليق

                  يعمل...
                  X