رواية " ساحر النهر "

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    رواية " ساحر النهر "

    ساحر النهر
    ( 1 ) أميرة النهر
    فى ذلك المساء البعيد ، كان "حسينة " يبلغ العاشرة من عمره ، وبمناسبة بلوغه هذه السن سمح له أبوه "مجيد " بمرافقته فى رحلة صيده اليومية ، فحمل الشبكة ، وجرى نحو النهر ، وهو يغنى ، ويصفر ، ويطوى المسافة طولا وعرضا 0
    كم من مرة بكى كى يسمح له أبوه بمرافقته ، وكم من مرة شكا لأمه الطيبة ، لترجو أباه ، وتستعطفه حتى يرضى ، ويقبل مرافقته ، ولكن محاولاته باءت بالفشل ؛ فإصرار أبيه على بلوغه العاشرة أولا كان أقوى من أى إلحاح ، وأية دموع ، ودائما كان يردد :" النهر لا يحترم الضعفاء و لا الصغار "0
    فى ذلك المساء رأى جنية النهر ، رآها تلعب على الجسر ، طفلة جميلة فى مثل عمره ، لها شعر فاحم كالليل ، ووجه كريم ، وغمازتان تدلان على أصل طيب عريق ، وثغر بسام ، ينثر البهجة فى أرجاء المكان 0
    ابتسم " حسينة " بإعجاب وانبهار ، ودنا منها أكثر ، فشم رائحة زكية هفهافة ، لا هى رائحة الورد ، ولا هى الياسمين ، ولا الفل والنرجس ، ولا البرتقال ، إنها مزيج من كل هذا 0
    انسحر بها ، فتحركت قدماه بضع خطوات ، وبلسان رقيق كان يقول :" من أنت ؟ أنا لم أرك فى مدرسة البلدة ، ولا فى الحارة 00 فمن أنت ؟ "0
    قالت" أميرة النهر " بخفة وطفولة :" هيا نتسابق ، وإذا ماسبقتنى ، قلت لك من أنا "0
    وافقها على شرطها الصغير ؛ فقد كان فعلا يتمنى معرفة من هى ، واستعد للسباق ، فوضع طرف جلبابه بين أسنانه ، ووقف فى وضع تحفز ، ثم أخذ نفسا عميقا ، وانتظر 0
    قالت البنية التى هى أميرة النهر :" هل أنت مستعد ؟ "0
    غمغم قائلا:" نعم 00 وأنت ؟ "0
    تأهبت هى الأخرى ، وقالت بجدة :" سوف أعد من واحد إلى ثلاثة 00 واحد 00 اثنان 00 ثلاثة "0
    بدأ السباق 0 انطلق حسينة كحمامة ، ولكنه توقف ، وراح يتابع البنية ، وهى تحلق فى المكان ، تحلق كعصفور 0 كانت قد أصبحت بعيدة ، وغابت عن ناظريه تماما ، فنادى بأعلى صوته :" لقد خدعت 00 لقد خدعت "0 وقعد على الأرض مبهور الأنفاس ، حين عادت ضاحكة قال :" أنت سريعة جدا 00 أنت ترفرفين كعصفور 00 هاها 00 وأنا أمشى لسلحفاة 00 لقد خدعتنى ياماكرة "0
    كركرت بصوتها العذب ، وقالت:" إذن حزر فزر00من أنا ؟ "0
    قهقه قائلا:" أنت ساحرة النهر 00 أنت ساحرة النهر "0
    قالت مباشرة :" نعم أنا ساحرة النهر 00 أبى ملك الأنهار الطويلة والقصيرة 00 وقد سمح لى ببعض اللعب 00 هيا 00 هيا نلعب "0
    قال " حسينة " :" أريد التحليق فى الهواء ، وأعلو فوق المدينة ، فأرى كم هى جميلة ، ثم ألمس النجوم ، وأعود أمشى على الأرض "0
    أجابت "أميرة النهر":" تريد تصبح طائرا00أليس كذلك ؟ "0
    قبيل إجابتها، دنت منه ، وأخذت ذراعيه ، ثم طارت به ، فإذا به يسمع صوت أبيه ، ينادى عليه ، ويستحثه ، فاهتز ، وكاد يقع على الأرض ، وقال حزينا :" ليكن هذا فى ليلة أخرى "0 أنزلته فورا ، وودعته ، ومضت ، ومضى ، وحين تلفت وراءه لم يجد شيئا !!
    كان الرزق وفيرا كما وعدته،وكأنما فعلا همست للأسماك ، فارتمت فى شباكهم ،واشترى له أبوه حلة جديدة ، وكتبا كثيرة ، ونام ليلته ، وقد شاركته " أميرة النهر " فى أحلامه ، وراحت تلاطفه ، يطير معها عاليا ، فيلمس السحاب ، ويرى كائنات كثيرة تملأ الفضاء العالي ، بعضها بأجنحة زاهية ، وألوان غاية في الروعة 00 هام معها ، وهو يتشقلب في الجو ، ويهرب مع أميرة النهر ، خارج حدود الجاذبية الأرضية 0غفا في الفضاء فأدركته الأميرة ، وبأصابعها الرقيقة كانت توقظه ، فقد آن وقت العودة ، فصحا من نومه سعيدا ، يتمطى بملء ساعديه ، وفتح عينيه ليجد أمه فى انتظاره ، تتعجله ليفطر مع أبيه قبل ذهابه إلى مدرسته 0
    كان كل ليلة يسارع بالذهاب ، جاعلا النهر نصب عينيه ، وهو يلف حول نفسه ، ويدور فرحا ، وكلما سأله أحد إلى أين أنت ذاهب ياحسينة ؟ يقول ، وهو ينط ويتشقلب :" النهر فى انتظارى00النهر فى انتظارى ،ويجب ألا أجعله ينتظر كثيرا "0
    حين حاول الفتيان تأخيره ، وسدوا عليه الطريق كان يرجوهم إفساح الطريق ، فالنهر ينتظره ، وقد وعده بعدم التخلف 00 كل ليلة كان يحدث هذا ، حتى أطلق عليه الكبار " عاشق النهر "، وسماه الصغار " القرموط المسحور "0
    كل ليلة يذهب فيها كان يجدها فى انتظاره ،فتأخذه من يده ، وينطلقان سويا بين الحقول الواسعة ، فيسمع مناجاة الزروع لبعضها البعض ، وعذوبة حديثها ، يسمع نقيق الضفادع الغريب ، وعواء الذئاب الجائعة ، هسيس الحقول ، ويشهد الحقول واسعة ، تتناثر على أديمها أشجار ضخمة طويلة وقصيرة كأشباح مخيفة ، والنهر ساكن مملوء بالغموض والسحر والقوة ، فأحبه 00 أحب النهر فمنه جاءت 00 أليست جنية النهر ، وأحب الصيد فقد رآها أثناء صيده مع أبيه ، أحب كل شيء كان له صلة بها ، كما أحب ذلك الطائر الليلى يصدح بصوت تردده السماء كترانيم الملائكة ، فيدغدغ المشاعر ، ويسحر القلوب 0
    كانت تكبر معه 00 يوما بيوم ، ويزداد بها تعلقا ، قرأت له من كتب المعرفة الكثير حتى أصبح الفصيح الأول فى مدرسته ، وبلدته ، قرأت له الأشعار القديمة لأبى الطيب ، والفرزدق ، وأبى تمام ، والحديثة لأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وببرم التونسي وأمل نقل ، وقرأ معها قصصا جميلة 00 جميلة لكامل كيلاني وأحمد نجيب ويعقوب الشارونى وفريد معوض !!
    الآن أصبح في الثالثة والعشرين من عمره 00 الآن هو ينتظرها على الجسر ، الجسر يصل الضفتين ، لكنها لم تأت 0 راح يتحدث إلى نفسه :" ترى أي شيء ألم بها 00 لم تخلف موعدا من قبل 00 ماذا جرى ؟ "0
    قعد مهموما ينتظر ، تنتابه الوساوس والأراجيف ، يخترق بدنه البرد ، والقارب تحت الجسر مباشرة 0 كانت الشباك مملوءة بالأسماك من كل صنف 0 لم يعد أبوه يخرج معه ؛ فقد بلغ من الكبر عتيا 0
    انتظرها " حسينة " كثيرا00 كثيرا ، فلم تأت ، خاب فأله ، وقبل الفجر بقليل انسحب حزينا بائسا 00 باكيا ، وحمل شباكه ، ومضى إلى بيته ، فوجد أباه وأمه وأخوته فى انتظاره على أحر من الجمر 0 سألوه عن سبب تأخيره ؛ فاختلق سببا 00 أي سبب ، ودخل البيت وسط فرحة الأهل بوصوله سالما ، لكنه ظل على حزنه ، قدمت له الأم عشاء شهيا فلم يقربه ، ولم يسترح حتى أخذته سنة من النوم فنام 00 نام ودموع حارة على خديه ، وطوال الليل كان صوته يسمع يتردد فى حجرته ، وهو يحادث شخصا ما قائلا :" لم تخلفت عن موعدنا ؟ أنت قاسية القلب 00 هل أصابك أذى 00 حمدا لله أنك بخير 00 أراك غدا 00 غدا "0
    قامت الأم لأكثر من مرة ، دنت منه ، ووضعت كفها على جبهته ، وكلما اطمأنت عادت إلى حجرتها 0
    فى الصباح قام حسينة مبكرا ، ارتدى ملابسه ، وحمل كتبه ، وأسرع مدركا قطار السادسة ، مسافرا إلى جامعته 0 كان يشعر بالوهن والحزن كما كان يحس بألم من فقد عزيزا !
    فى المساء كان يحمل الشباك ، ويسلك طريقه نحو النهر ، وعندما أصبح وسط النهر ، طرح شباكه ، وانتظر قليلا ، بعد قليل غاص فى الماء ، تماما كما يفعل كل مساء ، وحين أخرج الشباك لم يجد بها شيئا ، كانت خاوية إلا من أشياء سقطت من الناس ، أو ألقى بها بعضهم 0 كانت الدهشة ، وكان إحساسه المتزايد بضياع أميرة النهر 00 ماذا جرى ؟ هل فقد سحره ؟ وتركته أميرة النهر ؟ لم يقدم إساءة لها ، لم يحدثها بخشونة أو قلة ذوق 00 لم 00 لم00 فأي شيء أخرها ، ولماذا ابتعدت الأسماك عن شباكه ؟ هناك أمر خطير على وشك الوقوع !!

    يتبع
    sigpic
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    نتابع معك ونص مشوق فعلا
    ويرسل بريديا ويثبت
    كل الشكر والدعوات بالتوفيق نرجوها لك من القلب

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
      نتابع معك ونص مشوق فعلا
      ويرسل بريديا ويثبت
      كل الشكر والدعوات بالتوفيق نرجوها لك من القلب
      بإذن الله سوف يكون مشوقا ، فقد تم نشره ضمن ما نشر فى مجلة ماجد ،
      وكانت له بهجة وقتها فاقت الحدود فى روحى

      شكرا على التثبيت و المرور الأروع أستاذة ريمة


      خالص امتنانى
      sigpic

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        2- النهر الحزين

        ‏ تأهب " حسينة " لطرح الشباك مرة أخرى، قال بسم الله، وهو يدفع الشباك على امتداد ساعده، بكل قوة وحين كان يسحبها تأكد له خواؤها، فأعاد المحاولة، ولكنه لم يكن بأسعد حظ من المرات السابقة، فأسلم أمره لله، وصعد على الجسر، ينتظر وصول أميرة النهر، يحدق في صفحة القمر البيضاء، ويخاطبه بإنكسار، ويرجوه أن يخبره عن سبب تخلفها عن موعده. ومرمن فوقه الطائر الليلي، فناداه، وراح يسأله عنها، لكنه ابتعد عنه ولم يرد عليه فقد كان مشغولا بالتسبيح.
        وفجأة ارعدت السماء وبرقت، وهطل المطر رذاذا أول الأمر، ثم أرسل سيلا. وحسينة على حاله، لم يتزحزح قيد أنملة، راح ينادي أميرة النهر: ياملكة النهر.. أين أنت؟ لماذا تحاولين إيلامي؟ أنا لم أقدم لك أذى.. وقد مضى زمن طويل لم نفترق ليلة واحدة منذ رأيتك لأول مرة.. تعالي يا أميرة النهر. لكن أميرة النهر لم تأت.. والمطر يهطل، وحسينة يعطس، ويرتجف من البرد ، لكنه لم يتحرك عن موضعه. وقبل الفجر بقليل كانت الحمى تسري في جسده، وحرارته ترتفع بشكل مخيف، كان يهذي: أي ذنب جنيت؟ أنت جميلة جدا ياأ ميرة.. هل تتزوجينني؟ لم لا تردين؟ أستطيع أنا الأخر أن أكون عصفورا، وأحلق مثلك في الفضاء.
        ‏ ظل على هذا المنوال حتى أدركه أبوه وأخوته، وحملوه الى البيت، وأسنانه تصر.. وتصطك، وجسده يرتعد، وحرارته في أعلى معدل لها. بسرعة كانوا ينزعون عنه ثيابه المبتلة، ويستدعون الطبيب على وجه السرعة.
        ‏ حين تماثل للشفاء كان يحمل المخلاة، والشباك، ويندفع في اتجاه النهر، تصحبه وصايا أبيه بعدم التخلف، وألا يجعل ‏النهر يضيق به، فالنهر له أيضا ما يهمه ولابد من تركه وحيدا بعض الوقت.
        ‏ هناك على الجسر ظل جالسا ، ينتظر أميرته، وحين حل الليل ، ونامت الكائنات ، انشطر الماء ، وانبثق شيء كعمود نور خالص، ثم حام في الفضاء ، وحط أخيرا الى جوار " حسينة " على الأرض . كانت هي أميرة النهر. استقبلها هاشا باشا ، وردت عليه بكبرياء وحزن قالت : كنت أراك كل ليلة. . أراك ‏تتألم وتتوجع ، وتشكو وحدتك، لكم ناديت عليك. وكم في الليل أعطيتك الدواء ، لكنك لم تشعر بي.
        ‏ قال " حسينة" : كتت أشعر بك تحومين حول فراشي. . وكنت أسير المرض. . لماذا تبتعدين عني؟ راحت في بكاء متواصل ، فأكل قلبه الحزن، وشاطرها بكاءها ، ولكنه تماسك وطيب خاطرها ، ورجاها أن تبوح بما يشغل فؤادها ، وجعلها تبكي هكذ ا قالت : أنا لم أبتعد عنك لحظة. . لكنهم يريدون قتلي. فغر فاه من الدهشة، فلم يتصور أن يقدر أحد على ايذاء هذا الكائن الرقيق، قال " حسينة " : من؟ . . قولي لي من؟. مسحت دموعها ، وأجابت : أبناء جنسك. . ألم تر النهر حزينا بائسا ، لا روح فيه ولا حياة. . الأسماك هي الأخرى حزينة متألمة.
        ‏ ودون تفكير قال حسينة : ولم كل هذا الحزن؟ وعادت تقول : لقد سرقوا توقيع السلطان قبل مرضك بيومين اثنين. باستغراب عقب حسينة : أي توقيع؟ ‏أجابته: قالوا له أن النهر خائن. . وجنياته يغرقن الصغار ويأخذن المليحات ، ولم يعد له من فائدة تذكر. . أصبحت مياهه ملوثة بمياه المصابغ ومخلفات المصانع . . ولذ ا فإن ردمه أصبح ضروريا.
        ‏ فاجأته تماما . فلم يجد جوابا ، ثم أردفت : وهنا لم يجد السلطان بد ا من التوقيع على ردمه واعتماد ميزانيته.. لو أنك نظرت ودققت النظر للاحظت أن أكواما من المواسير تنام على ضفتي النهر. . لقد شرعوا في العمل اليوم .
        ‏ قاطعها " حسينة " : كيف؟ أنا لا أعرف شيئا . . والمدينة لا حس لها ولا حديث.
        ‏قالت " أميرة النهر" : كنت مريضا . . وماذ ا لو كنت صحيحا . . مافي يدك؟
        ‏قام كمن لدغته عقرب، وبإصرار كان يرد : ماذا في يدي؟ في يدي الكثير. . أذهب الى السلطان، وأوضح له الحقيقة. قالت بلهجة يائسة: ومن سيتركك تقابل السلطان. . لقد أحكموا التخطيط للأمر.
        ‏دار "حسينة" حول نفسه، وقد أحس بقوة تسرى في أوصاله، وعاد يقول: سوف ترين. بعد قليل أردف: قد أحتاج مساعدتك فهل تفعلين؟ اعتدلت واقفة وهي تقول: سوف أفعل ما تأمرني به.
        ‏طفق "حسينة" يحدثها عن عذابه، وعن أمله في الارتباط بها، فقد آن الأوان، فزادته اطمئنانا وتأكيدا . وقبل الفجر بقليل انسحب، بينما كانت تختفي.
        ‏حين كان يدنو من النهر في المساء التالي رأى أكواما مكدسة من المواسير، تنام على جانبي النهر، والماء في النهر قليلا ضحلا على غير العادة، فسأل أحد الجيران: هل نحن في وقت الجفاف؟ رد الرجل باستغراب: صياد ولا تعرف وقت الجفاف. وخطا متقدما وهو يردد: لا أظن يا ولدي.. ربما كان الماء قليلا هذا العام.
        ‏فكر "حسينة" كثيرا وقال لنفسه: لن أحتاج الى قارب هذا المساء. ونزل النهر وبيده راح يصنع السدود ، وينشل الماء، فيظمر السمك كثيرا كثيرا .
        ‏عبأ "حسينة" الشباك ،فجأة كان ناس كثيرون يخوضون في النهر، ويفعلون مثله، بينما كان قرص الشمس يغرق في ألوان إرجوانية ايذانا بدنو الغروب. وعاد "حسينة" في هذه الليلة برزق واسع، لم يحلم به يومأ ، باعه الأب في سوق المدينة، ورجع محملأ بالثياب الجديدة للصغار و"‏ شاي وسكر" وبعضأ من الأطعمة المرتفعة الثمن. وعاشت الأسرة في بحبوحة من العيش لأيام.
        sigpic

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          3- عقد الأميرة عزة

          "حسينة" مشغول الفكر في حديث أميرة النهر، يلضم الخيوط بعضها البعض، المواسير والنهر الذى جف فى موسم الفيضان.
          ‏ راح يتذكر كيف أنه لم ير أحدا يردم النهر. فهل تكذب أميرة ‏النهر المحبوبة؟ لا.. إنها ليست بكاذبة. ربما تغالي في فهم الأمور، وربما كان الموضوع محض خيال، ولكن عليه أن يتيقن من كل هذا بنفسه حتى يستريح .
          ‏ كان يستذكر دروسه وحيدا، فشعر باختناق حاد .. فهب مسرعا ، وتناول إبريق الماء، وشرب.. شرب كثيرا ، ثم أفرغ بضعا من الماء على رأسه، فهدأت أنفاسه، وانتظم تنفسه، وأحس بانتعاش، ومن فوره عاد ليكمل مذاكرته، إلا أن نفسه حملت رغبة أخرى، فتاقت الى بعض من الحرية، وعلى الفور ارتدى ملابسه، وغادر البيت قاصدا النهر.
          ‏ كان أكثر ما جذب انتباه "حسينة"، مواسير الماء الضخمة، وأكوامها العالية والكثيرة. فدنا من النهر. كانت لحظة من الاستغراب المدهش امتدت طويلا.. طويلا ، فقد رأى شاحنات ضخمة تقبل، ثم تتوقف على الضفة، وتعطي مؤخراتها للنهر، وتنزل كميات ضخمة من التراب والكتل الطينية، فأسرع متسائلا : ماذا يحدث؟ أميرة النهر لا تغالي.. إنهم يغتالون النهر.
          ‏ دار ولف غير مصدق، ثم اقترب من أحد الملاحظين، وسأله عن السبب الذي من أجله يتم هذا الفعل. ضحك الملاحظ وقال بمرارة: شاخ النهر.. ولم يعد له نفع.
          ‏ زعق "حسينة": كيف؟ من يقرر هذا؟ تقدم الملاحظ قليلأ ، ثم أشار الى أحد السائقين قائلأ : هناك.. هناك.. كفى. واستدار يواجه "حسينة" قائلا : المسئولون أمروا.. وما علينا سوى الطاعة والتنفيذ .
          ‏ زاد غضب "حسينة" وقال: الأرض تحيط به.. وكل هؤلاء الخلق يرتبطون بالنهر: الأرض والشجر والناس والهواء.. كيف هان عليكم؟ كيف؟ ألأنه طيب؟
          ‏ تربع الملاحظ على الأرض فجأة وقال: ألا تلاحظ يا ولدي. المدينة تتغير.. تتسع وتكبر، وإن لم نردمه ردمته نفايات المصانع.
          ‏ صرخ "حسينة": إنكم تغتالون المدينة.. وتقتلون الناس. قهقه الملاحظ، وقال: الله الله.. حماس الشباب له طابع الشهامة. ثم تلاعبت أصابعه بتراب الأرض راسما مجموعة من الخطوط الغليظة، وعاد فسوى ما صنع، ولم يقل شيئا ، غير أنه راح يتابع ‏غروب الشمس في حزن.
          ‏ تركه "حسينة" وجرى. . جرى. . جرى، وعيناه تفرزان دموعا ساخنة، جرى على ضفة النهر، حتى ‏جهد تماما ، ولكنه ظل يقاوم التعب، والنهر حزين، ماؤه راكد ضحل لا روح فيه، وكلما مر "حسينة" بجماعة من الناس قال : إنهم يغتالون النهر. . إنهم يغتالون النهر. . انقذوا نهركم. . انقذوا أراضيكم. . وزروعكم ومواشيكم وأولادكم .
          ‏ استمر "حسينة" يركض، ويسابق الزمن، ومعركة تدور في رأسه: لن نجد نهرا مثله. . في مثل طيبته. . ورزقه الوفير. . مستحيل أن يأمر السلطان بمثل هذا الجرم الشنيع. . يقتل مدينته؟ لا يمكن. . سوف أسرع الى القصر السلطاني ، وأطلب المثول بين يديه. . يجب أن يوقف هذه الجريمة قبل تمامها . . فورا وإلا انتهى كل شيء . تذكر حديث " أميرة النهر" وبكاءها ، فأسرع فى جريه، وعيناه تعانقان ذوائب الشجر العالي، وهو ساكن يحن لنسمة هواء تحركه، وتطقطق أطرافه، ويتابع "حسينة"، الطيور العائدة الى أوكارها ، هنا وهناك، تصدح في حزن آسر كأنما تفر من صياد عنيد . هاجمه صوت " أميرة النهر". فركض أكثر. . ركض بقوة. ودون حذر ارتطم بحجر كبير. ونزفت دماؤه غزيرة من جبهته ومفاصله، راح يتأوه من فرط الألم، فجأة انشقت الأرض من تحته، وغارت به، وفي القاع كانت أميرة النهر وذووها ، فضمدوا له جروحه النوازف، ووضعوا عليها ماء سحريا ، ثم حملته أميرة النهر على جناح السرعة الى مدخل القصر السلطاني، وتركته، فقد مر الوقت سريعا ، والنهر يختفي ولابد له من مقابلة السلطان.
          صحت الأميرة "عزة" من نومها فزعة، حزينة باكية، فدعت إليها وصيفاتها وجواريها ، وسألتهن عن عقدها المحبوب، الساحر المسحور ، الذي يكون في النهار بلون الفضة الذائبة، وفي الليل يكون قاتما تظهر فيه نجيمات صغيرات، تتموج وتسرى.
          ‏ حاولت بعض الوصيفات إبعاد حزنها ، وطمأنتها على عقدها الأثير، فمن يجسرعلى سرقة عقد إبنة سلطان البلاد ، حامي العباد؟ بينما راحت الباقيات يبحثن هنا وهناك في دأب وهمة، ويأمرن الحرس باكتشاف أمر السارق، الذي تجاسر على ‏دخول الجناح، وإشاعة الحزن في قلب الأميرة حبيبة الجميع.
          ‏ دون جدوى. عدن جميعهن خائبات، لقد ضاع العقد، وحطت الكارثة، يد لصة سرقته، إنها لتتذكر أنه كان في رقبتها حين نامت، ولتعبها لم تنتظرحتى ترفعه بعيدا، مع باقي النفائس كما تفعل كل ليلة، لكنها كانت دائمأ ترفض رفعه عن رقبتها، وتصر على تركه.
          ‏ بكت الأميرة.. بكت حتى احمرت عيناها ، وتبدلت أحوالها منذ هذا الصباح المحزن، فانطفأت نضرة وجهها هكذا مرة واحدة، وذبلت وردة خدها الجميل، وأحست باختناق كان يزداد رويدا.. رويدا، حتى أصبحت على وشك الهلاك.
          ‏ أصاب كل من فى القصر الهلع والذعر، وانتابت السلطان الهواجس والوساوس، ودار هنا وهناك يبحث عن سبب كل هذا الألم، واحتار في البحث والتقصي عن سر هذا العقد، فعرض على الأميرة أن يصدر أمرا سلطانيا في التو واللحظة إلى جميع الصائغين بالمثول بين يديها في الحال، وسوف تجد لديهم ما يعوضها عن عقدها النفيس.
          ‏ وافقت الأميرة "عزة" أباها السلطان، وانتظرت مثول الصائغين، الذين جاءوا على جناح السرعة، محملين بالنفائس والعجائب وما لا عين رأت ولا خطر على بال بشر.
          ‏ راح كل صائغ يعرض أبدع ما لديه، وتفنن في عرضه، وانتظر رأيها مبتسما، وهو يتمنى أن يحوز أي من هذه العقود رضاها، لكنها قالت بألم: عقدي أجمل وأين هذا من عقدي؟ إنها ‏تريد عقدها هي، الذي لم يفارقها لحظة منذ مولدها ، إن به تميمة أمها ، ومرآة مسحورة، كانت ترى في صفحتها العالم خارج القصر رؤيا العين، ترى بنات البلدة الحوريات يسبحن في النهر، وتشهد بعين رأسها لعبهن الجميل، وجمالهن الخلاب، وترى الصغار يصنعون آلات زراعية وحربية من طين النهر، فتسرع الى أبيها السلطان، وتوحي اليه ببعض الآلات التي لم تخطر على باله، أو بال وزير الزراعة أو الحربية، وتقول له: لو صنعتم إحدى الآلات اكتبوا عليها صنعها أطفالنا. وكانت ترى في صفحة المرآة المسحورة الفلاحين والفلاحات الى جوار أزواجهن، يعملن في الحقول الخضراء، وترى صورة حبيبها الموعود ، الذي تعلقت به دون أن تراه بشحمه ولحمه، كان أمامها في كل لحظة، حين تتمنى رؤيته، تراه في مرآتها، كان جميلا، قويا كمارد جسور، رقيقا كحلم. لن تراه بعد اليوم. كان أمامها آخر مرة على جسر البلدة، ينظر اليها، ويطلب يدها ، ويأخذ منها الإذن بمقابلة السلطان. لقد سرقوا أعز شيء لديها، لن تراه بعد الآن، لقد حرموها من أحلامها الجميلة.
          ‏ أرسل السلطان رجاله في كل مكان، يبحثون في بلاد الله خلق الله عن العقد الضائع، ربما يعثرون عليه، وينقذون الأميرة من حزنها الفتاك، لكنهم عادوا يحملون عقودا غاية في الروعة والجمال، وحين قدموها للأميرة، قالت قبل أن تراها : عقدي أجمل.. وأين هذا من عقدي.
          ‏ عاد السلطان وبعث بالأعوان والأتباع الى كافة الممالك: من يعثر على عقد الأميرة المسحور زوجتها له.. وانطلقوا دافعين أمامهم المنادين في كافة الممالك بالأمر السلطاني.
          ‏ توافد الخطاب من كل الممالك.. واحدا بعد الآخر، يحملون من الهدايا ما تعجز العين عن رصده وحصره ، وكل يتمنى أن يكون العقد المسحور بين هداياه ، ولكن الأميرة كانت تقول : عقدي أجمل . . وأين هذا من عقدي. ويعود الخطاب من حيث جاء وا خائبي المسعى والرجاء. والأميرة في فزع ، يزد اد كل يوم، هاهي ذي تختنق، وتحيط بها الرطوبة صيفا وشتاء ، وتتجنبها رفيقاتها القريبات ، منذ تدهورت صحتها ، وأصابها الهزال والضعف. فجأة ظهر على وجهها ما أفزع المملكة بأسرها ، ظهرت ندوب وبثور. . وتقرحات ، راحت تتسع ، وتزحف على وجهها حتى أتت عليه.
          ‏ السلطان حائر، يستدعي الأطباء واحدا تلو الآخر، ولا جديد. الأميرة حبيسة مخدعها ، تصادق الألم والعذاب، وتبكي الجمال الذي غادرها ، حتى انها كانت تخشى النظر في مرآتها . والجياع والفقراء الذين كانوا ينعمون من فيض عطاياها باتوا ‏حزانى متوجعين ، يبكون لحزنها ، ويشفقون على جمالها الذاهب، ويتركون المملكة الى بقعة أخرى، سعيا وراء رزق جديد ، وربما عثروا على عقد أميرتهم الضائع.
          sigpic

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            4 - " حسينة " .. يدخل القصر

            رأى "حسينة" هرجا ومرجا داخل القصر، واحتار هل يتقدم؟ أم يعود من حيث جاءت به "أميرة النهر" ؟ تردد لبعض الوقت، ثم حزم أمره، وتقدم داخلا القصر، فأوقفه الحراس، ومنعوه عن التقدم، وطلبوا أن يعرفوا منه سبب طلب المقابلة، ولأنه شاب طيب باح لهم بما يريد حمله للسلطان، فأدخلوه على السيد الآمر، الذي كان يبدو عليه المكر والدهاء، فسمع شكوى "حسينة"، وتعجب من فصاحته، ونبل مقصده، وحين انتهى "حسينه" من عرض مسألته، شكره الآمر، وطمأنه على شكواه، فسوف يرفعها فورا لعظمة السلطان، وينتظر ما يأمر به عظمته، ثم استدعى الآمر أحد الجنود، وأسر في أذنه، بعد قليل أمره بصوت عال: خذ المواطن "حسينة " ابن مجيد وأكرم وفادته، ونفذ ما يأمرك به حتى نرفع مظلمته الى عظمة السلطان.
            ‏ ابتهج قلب "حسينة" وأحس أن حملا ثقيلا انزاح عن صدره، وتبع الجندي الى الخارج، وفورا كانت مجموعة من الجنود تحيط بحسينة ويقتادونه الى قبو مظلم أسفل القصر.. رفع "حسينة" صوته : أنا لست مجرمأ.. كيف تفعلون ذلك؟ سوف أخبر السلطان. رد أحد الجنود: تريد أن تضيع وقت السلطان فيما لا يفيد.. ثم ان السلطان أمربردم النهر ".
            حبس "حسينة" في القبو أياما، ما رأى لها نهارا،‏عاش مع الفئران والزواحف، تألم وبكى من أفعال الآمر، وراح ينصت لألآعيب الفئران، ويتسلى بما تفعل عن حزنه، وهو يكاد يموت من الاختناق، فالسقف منخفض والحجرة ضيقة، غارقة في الرطوبة والظلام. تذكر أميرة النهر، فنادى عليها : ياأميرة النهر.. ياأميرتي. فجأة كانت بين يديه، جميلة رقيقة.. بكت لأجله، تألمت وقالت: لا فائدة. أجاب "حسينة": كيف؟ فشلت مرة.. وليس معنى هذا أن أفشل المرة القادمة! ‏ابتسمت له قائلة: أتأمل في معاودة المحاولة؟ قال بإصرار: نعم.. حتى الموت.
            ‏ جذب انتباه القوم أن الألم الذي كانت تعاني منه الأميرة "عزة"، أصاب كل نساء المملكة، وكانت نفس ‏الاختناقات.. ونفس البثور والتقرحات في الوجوه، كانت تزداد يوما بعد يوم، فهجرهن الرجال، بل غادروا البلدة آسفين على ما آل اليه حال المملكة، مملكتهم المحبوبة ، وقد تحولت الى مدينة بائسة دميمة، وما عادت تجتذب أحدا للعيش فيها، بل يلفظها الرجال.
            ‏ أرق السلطان أشد ما يكون الأرق، وعذبته آلآمه أشد ما يكون العذاب، فكان يحبس نفسه في جناحه لا يبرحه، لا يرى أحدا، ولا يراه أحد، حتى ابنته المحبوبة ماعاد يراها وماعادت تراه، ومع مرور الأيام كان حنينه الى ابنته يزداد، ويقوى، ومع ذلك كان يتراجع عن لهفته وشغفه لرؤيتها، وبعد شهور طوال استدعى كل السحرة والمنجمين وأهل الفراسة في المملكة والممالك المجاورة،‏راح يستفتيهم في أمر الأميرة، وما ألم بها، والسبيل إلى البرء منه ‏قال السحرة: إن نجمها السيار يضمحل.. إنه في برج ‏نحسه. ‏وقال المنجمون: أعداؤها يا مولاى.. أعداؤها يكيدون لها.. ونرى عملا معلقا في طرف النجم المذنب.. لا نستطيع الوصول اليه.. فكاتبه رجل في أقاصي الأرض. وقال أهل الفراسة: ليس العقد ما يبكيها ويؤلمها.. إنه ‏اللغز الذي فشلنا جميعا في حله.

            ضاقت نفس السلطان بهم، فصرفهم جميعا، وصوته الجهوري متهدج متألم، فقد كان هذا آخر ما توصل اليه ‏تفكيره، وراح يسائل نفسه : هل كتب على ابنتي أن تقضي بقية عمرها في هذه الآلام والعذابات، دميمة مخبولة، تتحدث كأنها فقدت عقلها. عزة الجميلة.. عزة التي ما أنجبت سواها. وإذ بالأميرة تتماثل أمامه للشفاء، وتدعوه اليها : تعال يا أبي.. تعال يا أبي.. إنى في حاجة اليك فلا تخذلني. على الفور كان يقرر زيارتها فورا دون إبطاء، وبسرعة اندفع صوب جناحها تحف به الحاشية، كأنما انشقت عنهم الأرض، فأومأ اليهم، وطلب أن يتركوه وحده.
            ‏ توقفت الحاشية دون كلمة، توقفوا مترددين، فلا يصح ترك السلطان وحده، إنه السلطان! ولم يبتعدوا إلابعد أن لاح لهم غضبه من عصيان أمره، لم يبق معه سوى أحد المساعدين "الياوران" فأوفده السلطان الى جناح الأميرة ليعلمها بالزيارة السلطانية، ولتستعد الوصيفات ويأخذن الحذر والحيطة لاستقبال السلطان.
            ‏ دخل السلطان حجرة الأميرة التي لم تبرح فراشها بعد. كانت في حالة يرثى لها، حزينة، مهملة الشعر، ذابلة الجفنين، لم تعد تهتم بشيء مهما عظم، وعندما عبر السلطان باب مخدعها ألقت عليه نظرة عابرة كأنها لم تره.
            ‏ توقف السلطان فجأة، وباستغراب شديد كان ينظر في عنق الأميرة، فقد رأى شيئا ألجم لسانه، وعقده عن النطق، ثم دنا منها متهللا: ابنتي منذ متى لم تقفي أمام المرآة؟ ماذا لو أنك قمت الآن فرأيت ما يبهجك؟
            ‏ تطلعت الأميرة في وجه أبيها، فابتسم لها وشجعها على القيام، فقامت متهادية، تتأرجح من الضعف والهزال، ونظرت في مرآتها. كان العقد يتلألأ على رقبتها، وتبرق ألوانه فترسل مزيجا سحريا من قوس قزح.
            ‏ أطل عليها السلطان قائلا: هذا عقدك الضائع عاد إليك.. هذا عقدك الضائع عاد إليك قاطعته الأميرة، وهي ‏تستدير لمواجهته: أين هو؟ ضاع عقدي الجميل الذي كنت أخاطبه فيرسل علي صافي الهواء، وكريم الرائحة، وحين يقف ببابي الفقراء والمحتاجون ألجأ اليه فلا يخيب لي رجاء.. كان يجعلني ملكة يا أبي.. يأتي الخلائق ليتنسموا في ظله الحياة. عقدي في جمال خضرة الحقول.. وتفجر الدماء في الوجوه التي يكسوها العرق.
            ‏ احتار السلطان فيما تقول: لف ودار حول نفسه، همهم وجمجم، وظن بابنته الظنون، وأسلم أمره لله كاشف الضر ومقيل الحزن وحامي العقول والأفئدة من المس. قال السلطان بعد تردد: احترت في أمرك والله يا بنيتي.. عقد هذا أم لغز؟ أخذت الأميرة نفسا عميقا، وأردفت: سمه ما شئت ‏يا أبي.. لكنهم سرقوه.
            ‏ مال السلطان مندهشا: من يا بنيتي؟: تحركت الأميرة بإهمال وهي تردد : سل وزراءك عن عقد كان يطوق جيد ‏الأميرة، له لون الفضة، يموج فترى في بحره كائنات، وعلى جانبيه المدينة ببيوتها وغيطانها، ويرتمي في أحضانه الحران والجوعان والظمآن.. أرجعوا لي عقدي والا مت.
            ‏ عند عودة السلطان من جناح الأميرة استدعى كل الوزراء والمسئولين للمثول بين يديه، وعرض عليهم آخر ما دار بينه وبين ابنته، ثم نادى مسرور السياف ليكون قريبا منه، وانتظر ما تسفر عنه مشاوراتهم ومناقشاتهم، فإذا فشلوا مرر مسرور السيف على رقابهم جميعا!


            5 - " حسينة " يخطب الأميرة

            عندما أخرجته عروسة النهر من السجن، أصر "حسينة" على معاودة الذهاب، وتكرار المحاولة، فقالت له : لن تستطيع أن تطلب المثول بين يدي السلطان إلا اذا أجرينا بعض التغيرات على ملامحك. . حتى تقدرعلى الإفلات من قبضة الوزراء، خاصة الآمر الذي يعرف ملامحك تماما .
            ‏ قال "حسينة" موافقا : لكنهم سوف يسألون عن مقصدي. قالت أميرة النهر: سوف تدخل متخفيا في ثياب خطيب للأميرة عزة، وتحمل لها بعض الهدايا . . بل الثمين من الهدايا .
            ‏ قال "حسينة" مبتهجا : هذه فكرة رائعة.. هلمى فقد فات الوقت.. والنهر حزين.. والمدينة تختنق. على الفور كانت أميرة النهر، تحمله، ثم تختفي به، تختفي.. تختفي، ثم تبرز مرة أخرى أمام الدرج الرخامي للقصر السلطاني، وتنزل "حسينة"، وقد غيرت من ملامحه وهندامه، وزودته بالخدم والدواب التي كانت تحمل صناديق منقوشة برسومات عربية ونقوش تدل على عظمة الخطيب الموعود. دعت له أميرة النهر بحسن الطالع، والقبول، وأرادت أن تنصرف، ففاجأه هاجس جعله يتشبث بها، لا يفلتها : أنا لا أريد ابنة السلطان.. أريدك أنت ياأميرتي.
            ‏ ردت مبتسمة فرحة: وأنا أيضا أحبك ياحسينة ولكن ‏للضرورة أحكام ويجب أن نضحي من أجل هدفنا الكبير. ازداد توجسا وهما : وأحرم منك؟ لا.. لن أفعل ذلك.. إن روحي معلقة بك ولن أقدر على العيش بدونك.
            ‏تأهبت للرحيل قائلة: سأظل قريبة منك مهما حصل. أمسك بها بعنف: لا.. لن أفعل.
            ‏ ابتسمت أميرة النهر وهي تخلص معصمها : من أسمع؟ حسينة الذي يحب الناس والنهر! ‏النهر حزين يا ساحر النهر، والناس جوعى يا ربيب الناس.. كن أكبر من عواطفك الخاصة.. هيا يا حسينة.
            ‏ قال بألم: هذا ثمن فادح ياأ ميرة ! ‏قالت مبتسمة: على قدر المطلوب يكون حجم المدفوع.. هيا يا ساحر النهر.
            ‏ واختفت الأميرة، وهو يتابعها دامع العينين. وارى دموعه عن الحاشية، وتقدم من السلم، وهو يحاول جاهدا أن يبدو متماسكا وطبيعيا ، رغم القلق الذي ساوره، إنه لا يتصور أن يحرم من أميرة النهر بمحض ارادته هكذا، ولكن قضية النهر‏والناس.. بل المملكة كلها أصبحت أمانة في عنقه، ولابد من فضها، تماسك أكثر، وراح يصعد الدرج.. أدى له الحرس التحية الواجبة، وأسرع الحجاب يرفع الأمر الى السلطان، فاستقبله استقبالا يليق به، رغم تخوفه، فالأميرة لم تعد الأميرة عزة الجميلة، أصبحت دميمة.. وتمنى السلطان ألا يطالبه الخطيب برؤيتها.
            ‏قال السلطان: أنت تعرف شرطي الوحيد.. عقد الأميرة الضائع.
            ‏قال "حسينة" : عقدها عندي يا مولاي. قال السلطان: فأين هو؟ أرني ما تحمل.
            ‏قال "حسينة" : معى من العقود والأقراط والجواهر ما يفوق الوصف ويسر الناظرين.
            ‏ صفق " حسينة " للخدم، فحملوا الهدايا وجعلوها بين يدي السلطان.. حرائر من بلاد الواق وأقراط من المريخ وعقود من الزهرة وزمرد من بلاد النوبة.
            ‏ كان الوزراء قد شل تفكيرهم الفزع والرعب، وأصبحت مشاوراتهم ومناقشاتهم بلا قيمة تذكر، ومسرور يقف قبالتهم، يلوح بسيفه اللامع العريض، الذي يقصف الرقاب ويحني الجباه، يتحسسه بين لحظة وأخرى، ثم يزمجر مسرور بصوت دموي غير إنساني كأنه وحش جائع. وظل هكذا الحال حتى أتى نبأ الخطيب الموعود، فرفعوا الاجتماع، وتنفسوا الصعداء، واستراحوا بعض الوقت من الوقوف أمام مسرور وسيفه الجبار، راحوا يهشون لهذا الشاب الجميل الذي أنقذ رقابهم الى حين من سيف مسرور واحتفوا به أيما احتفاء.
            ‏ طلب "حسينة" من السلطان ضرورة الانفراد به، ليفضي اليه أمرا، وعلى الفور أمر السلطان الوزراء بالانصراف، وبقي الآمر الى جواره، يتفرس في ملامح "حسينة" ويمارس دوره كوزير للشرطة، دار ولف حول "حسينة" وقد داخله شك في حقيقة الخطيب، ولكن السلطان أمره بالانصراف فورأ، فتقدم من الباب، وتعلق به للحظة ثم انصرف مغلوبأ على أمره.
            ‏قال "حسينة" للسلطان: سيدي السلطان.. إن عقد الأميرة ‏هناك في النهر.
            ‏ رد السلطان بتؤدة: أي نهر؟ ألم تقل أنه معك ياأمير؟ ‏أجاب "حسينة" : لو أن العقد معي لقضي الأمر، فليذهب الخدم اليها بالهدايا.. فإن وجدت بغيتها في هذه الأشياء يا دار ما دخلك شر.. وإن لم أوفق فالنهر يحمل السر.
            ‏ابتهج السلطان وقال: ليكن.. هيا الى جناح الأميرة.. هيا.
            ‏ اندفع الخدم بالهدايا الى جناح الأميرة، وبعد قليل عادوا ‏عابسي الوجوه، يحملون نفس الصناديق والمتاع، والرعب يسيطر على مفاصلهم.
            ‏تعجب السلطان وقال: لم يكتب لك النجاح يا أمير.. هات ماعندك.
            ‏ قال "حسينة": العقد في النهر.. قالت ذلك ساحرة النهر.. حاولت البحث عنه وإخراجه ففشلت.. فأنا وحيد، وخدمي وحرسي قليلون، فلو أنك يا مولاي أرسلت جندك وحرسك لعثروا عليه وعادوا به الى الأميرة.
            ‏قال السلطان: أرى في كلامك نضوج الصدق وأيات الحكمة.. ليكن.
            ‏ وأمر السلطان بالبحث في النهر ..فورأ، خرج كل الجنود.. كل الحراس.. كل الأتباع بالمعاول والفؤوس والألآت الضخمة، يرفعون التراب عن النهر، ويبحثون عن عقد الأميرة.
            ‏ كان السلطان ينتظر مع " حسينة " ما تسفر عنه محاولات البحث عن العقد، وحين ولى النهار، كان أمر سلطاني بإعداد جناح للأمير، حتى يعود الجميع من رحلة البحث، ومعهم الخبر اليقين، وكانت الأميرة عزة تفاجأ كل يوم بروح جديدة تدب في كيانها، كل يوم يمر تختفي بعض البثور والتقرحات، ‏وحين كانوا ينهون رحلتهم ويستعدون للعودة، كانت الأميرة تستعيد جمالها وتعود جميلة في ألق البدر، تملأ الدنيا غناء وشدوا، وتصدح بأعلى صوتها، بأجمل الكلمات وأرقها وحين وقف العائدون أمام السلطان يرددون: لقد ضللنا الأمير.. ونكل بنا.. ويجب على مولانإ القصاص منه. دخلت الأميرة مشرقة، كنرجسة حديثة التفتح، وارتمت في أحضان السلطان، وهى تردد سعيدة: أبي.. أبي.. وجدت العقد يا أبي.. شكرا لله.. شكرا لله.
            ‏ قال السلطان بابتهاج: أين هو ياأ ميرة؟ قالت الأميرة: هاهو.. أنظر.. هاهو.
            ‏ تعجب السلطان غاية العجب، فقد كان نفس العقد الذي أبصره في جيدها منذ شهور. قال السلطان: أليس هو العقد الذي رأيته في رقبتك.
            ‏ قالت الأميرة: أبي.. عقدي المسحور.. له خضرة الحقول.. وذهب الشمس.. ووهج الحياة.. يتلألأ ببريق مسحور.. له فرحة الطيبين عمالا وفلاحين وصيادين، تشم له الطيب والعبق الندي روحانيا عقدي له سحر الحياة وقد وجدته فلا تجعله يضيع مني.
            ‏ كان "حسينة" يحدق في وجه الأميرة منذ دخولها بافتتان ، كانت تحمل نفس ملامح أميرة النهر.. إنها هي.. هي. أكان يجلس الساعات الطويلة الى جوار الأميرة عزة دون أن يدري. لم يلتفت لما تقول، لكنه غرق في حسنها وملامحها. قهقه السلطان: مازلت لا أفهمك يا بنيتي.
            ‏ انشرح صدر "حسينة" بما يرى، وقال موجها حديثه للسلطان: لي مطلب أخير يا مولاي.. وقبل ذلك أحب أن أعرف جنابكم بنفسي.. أنا ابن صياد من صيادي المدينة. الصيادون الذين يعشقون النهر، وبدونه يموتون. وقد أمرتم بردم هذا النهر.
            ‏ قال السلطان: نعم.. نعم.. هذا النهر الذي يلتف حول المدينة.. يلتف كعقد من اللؤلؤ.. أه.. فهمت.. فهمت. وتنهد السلطان ناظرا الى جيد الأميرة، وهنا فقط كان يربط بين رفع التراب عن النهر والعثور على العقد الضائع، وأبتسم وقال موجها حديثه الى "حسينة": أكمل حاجتك ياأمير.
            ‏ أكمل "حسينة": والمدينة بدون نهر تعيسة وحزينة.. لا هواء ولا روائح طيبة. فقط الرطوبة والملل والخراب والجوع.. خراب يا مولاي لا يربي ذوقا ولا رفعة والمزارع تملأ المدينة فكيف لنهر تعيش عليه وبه مدينة أن يردم؟
            ‏ قال السلطان: هذا نهر طيب أعاد العقد للأميره، وأذهب حزننا وتعاستنا. هذإ النهر لن يمس بسوء ..ورفع السلطان صوته: يا حراس.. استدعوا كل الوزراء فورا.
            ‏ راحت عزة تحدق في "حسينة" بشغف وفرح ، إنه نفس الشاب الذي تراه في مرآتها المسحورة كل ليلة. . نفس الشاب الذي عاشت على أمل أن تراه حقيقة، فانجذبت اليه ..سعت الى حيث يجلس. قام "حسينة" هاشا باشا ، وسلم عليها برقة.
            ‏ أقبل الوزراء على جناح السرعة، ووقفوا بين يدي السلطان مذعورين، يحدقون في سيف مسرور بخوف عظيم . ابتدرهم السلطان قائلأ : النهر طيب. . والطيب لا يكون جزاؤه الردم يا وزرائي الأعزاء . . فليظل النهر ما ظل الحقل والطير والانسان، فليظل النهر ماظلت الحياة. . أسمعتم يا سادة. . هيا أعيدوا للنهر سحره. . هيا وليجاز المضلل الذي دفعني إلى توقيع أمر الردم.
            أصدر السلطان أمرا آخر: فليعلن في كل المملكة نبأ زفاف الأميرة عزة الى الصياد "حسينة" ابن مجيد، ولتقم الأفراح، وتعلق الزينات، ويكرم كل فقير ومحتاج.
            ‏عاش ساحر النهر سعيدا مع زوجته الأميرة عزة في قصر أقامه السلطان على النهر الطيب، كما عاد المهاجرون إلى دورهم وشباكهم ومزارعهم وزوجاتهم الجميلات.
            (تمت)
            sigpic

            تعليق

            • مها راجح
              حرف عميق من فم الصمت
              • 22-10-2008
              • 10970

              #7
              راااااائع....خيالك راااائع ايها الربيع

              الظلم لا يمكنه تسلق الجبال
              وحسينة كان كالجبل الشامخ

              فعلا الفن لا يخلق نفسه..يحتاج الى فنان يخلقه
              وانت ايها الربيع خلقت فنانا ترسم بالكلمات عشق وحب وطفولة ومطر

              سعدت بقراءة الرواية
              اتمنى ان أجدها في مكتبات مدينتي
              لك الود سيدي الرائع
              رحمك الله يا أمي الغالية

              تعليق

              • محمد سلطان
                أديب وكاتب
                • 18-01-2009
                • 4442

                #8
                كالطفل .. أنا هنا .. قرأت

                ساحر النهر .. ( 1 ) أميرة النهر

                قرأتها الليلة و سأستكمل غذا و الثانية ..

                تعرف أستاذ ربيع

                أجمل مافيها أنها فعلاً ستصبح حواديت قبل النوم للكبار قبل الأطفال ؛ لما فيها من خيال و روح طيبة جداً .. أحياناً كنت أبتسم من جمال خيالك و جمال اللغة المناسبة لكل المراحل .. تخيلت لو لي طقل سأحكيها له كل ليلة .. و كما تمنت الأديبة الجميلة مها راجح أنا أيضاً أتعشم أن أجدها في المكتبات المدرسية و العامة و المتخصصة في قصور ثقافة الطفل ..

                قص ممتع و رهيف .. سلمت يدك ربيعنا الغالي

                و سلمت يدك أستاذة ريمة على التثبيت ..

                محبتي و احترامي
                صفحتي على فيس بوك
                https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                  راااااائع....خيالك راااائع ايها الربيع

                  الظلم لا يمكنه تسلق الجبال
                  وحسينة كان كالجبل الشامخ

                  فعلا الفن لا يخلق نفسه..يحتاج الى فنان يخلقه
                  وانت ايها الربيع خلقت فنانا ترسم بالكلمات عشق وحب وطفولة ومطر

                  سعدت بقراءة الرواية
                  اتمنى ان أجدها في مكتبات مدينتي
                  لك الود سيدي الرائع

                  و أنا سعدت كثيرا بتواجدك هنا مها الرائعة
                  جميل هذا الانفعال الحميم بالأحداث .. كنت أيضا منفعلا و أنا أكتبها بحرص .. فقد مزقت أوراقا كثيرة ، لأنها للطفل فكان الخوف و الرهبة أن أجنح أو أعبر جادة الصواب ، لذا كانت فاتحة الخير ، وبداية الروايات التى نشرت !!

                  خالص احترامى و تقديرى
                  sigpic

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                    كالطفل .. أنا هنا .. قرأت

                    ساحر النهر .. ( 1 ) أميرة النهر

                    قرأتها الليلة و سأستكمل غذا و الثانية ..

                    تعرف أستاذ ربيع

                    أجمل مافيها أنها فعلاً ستصبح حواديت قبل النوم للكبار قبل الأطفال ؛ لما فيها من خيال و روح طيبة جداً .. أحياناً كنت أبتسم من جمال خيالك و جمال اللغة المناسبة لكل المراحل .. تخيلت لو لي طقل سأحكيها له كل ليلة .. و كما تمنت الأديبة الجميلة مها راجح أنا أيضاً أتعشم أن أجدها في المكتبات المدرسية و العامة و المتخصصة في قصور ثقافة الطفل ..

                    قص ممتع و رهيف .. سلمت يدك ربيعنا الغالي

                    و سلمت يدك أستاذة ريمة على التثبيت ..

                    محبتي و احترامي
                    و أنا مثلك محمد .. فى داخل كل منا طفل ، لو أصابه الكبر ، ضاع فينا الفنان ، القادر على الإبداع .. و تخطبنا فى ظلمات ما بعدها !
                    حافظ على هذا الطفل إياك أن يتحول عن طفولته !!

                    محبتى
                    sigpic

                    تعليق

                    • عبدالرؤوف النويهى
                      أديب وكاتب
                      • 12-10-2007
                      • 2218

                      #11
                      ساحر القصة ..

                      زدنا من سحرك وخيالك الفتان.

                      كم أشتاق إلى لقائك!!!

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
                        ساحر القصة ..

                        زدنا من سحرك وخيالك الفتان.

                        كم أشتاق إلى لقائك!!!
                        ليكن صديقى .. ما رأيك فى الأحد القادم ، عشاء باتحاد الكتاب بطنطا ؟
                        أرجو أن تقرأ كلماتى سيدى ، و نلتقى بالطبع بمشيئة الله تعالى
                        أرجو أن تكون بخير عبد الرؤوف الجميل !


                        لك خالص محبتى
                        sigpic

                        تعليق

                        • عبدالرؤوف النويهى
                          أديب وكاتب
                          • 12-10-2007
                          • 2218

                          #13
                          فليكن بيننا موعداً
                          فلقاؤك ليس ككل اللقاءات.
                          وهاهو تليفونى المحمول
                          0101891872

                          "فللوحشة أنيابٌ تنهش وللأشواق لهفةٌ"

                          تعليق

                          • ربيع عقب الباب
                            مستشار أدبي
                            طائر النورس
                            • 29-07-2008
                            • 25792

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
                            فليكن بيننا موعداً
                            فلقاؤك ليس ككل اللقاءات.
                            وهاهو تليفونى المحمول
                            0101891872

                            "فللوحشة أنيابٌ تنهش وللأشواق لهفةٌ"
                            نقلت الرقم الأخير 3 ، و ضربت ، و لكن ربنا سلم أن يخرج لى إنسان وقور
                            و عاودت ، و ها أنا معك .. الحمد لله أنك بخير صديقى

                            خالص محبتى
                            sigpic

                            تعليق

                            • محمد سلطان
                              أديب وكاتب
                              • 18-01-2009
                              • 4442

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
                              فليكن بيننا موعداً
                              فلقاؤك ليس ككل اللقاءات.
                              وهاهو تليفونى المحمول
                              0101891872

                              "فللوحشة أنيابٌ تنهش وللأشواق لهفةٌ"
                              و أنا سرقتُ نمرة التليفون

                              و أمانة عليكم تفتكروني في القاعدة

                              محبتي لكما
                              أستاذي ربيع ـ أستاذي رؤوف .
                              صفحتي على فيس بوك
                              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                              تعليق

                              يعمل...
                              X