كل شيء في حاجة إلى "رسكلة"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    كل شيء في حاجة إلى "رسكلة"


    كل شيء في حاجة إلى "رسكلة"
    ***
    نحن الآن في شهر رمضان شهر التّوبة والغفران ، دخلت المسجد كي أّصلي ، لا شيء فيه يبعث على الخشوع سوى الرّكوع والسّجود أو تكبيرة الإحرام ، . صراخ وضجيج يملآن المكان ، بكاء هنا عويل هناك ، أنّى للجوارح أو القلوب أن تخشع في هذا المكان ، ودور العبادة أضحت مرتعًا للمجانين وعبث الصّبيان . يقول الإمام لا تمنعوهم من بيوت اللّه ، أين نحن من " جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ " ؟ا الفوضى والروّائح الكريهة التي تخنق الأنفاس تعمّ المكان . أيّ النّاس أنتم ياعباد الله ، وأين أنتم من قول اللّه تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ )؟ا خرجت بفضل الله حيّا من بين الأموات ، رحت أهيم على وجهي في الأسواق . شوارع المدينة المكفهرّة تعجّ بالمصائد والمصائب ؛ الصّناديق مبعثرة ، الكلاب الضالّة والقطط المشرّدة ، القاذورات والفضلات هنا وهناك ... ونحن جنبا إلى جنب نسير بينها . العربات من حولنا والأبخرة المتصاعدة و السيّارات والشّاحنات ... ماعاد الرّصيف رصيفا ، ولا نحن أعطينا الطّريق حقّه ّ، حال كلّ شهر رمضان. كل شيء في حاجة ماسّة إلى " رسكلة" . أجول وفي خاطري كلام المستشار الألماني ، ( هلموت كول ) خرج يوما يخطب على الألمان ، وكان العيد عيدًا، ولم يمنعه ذلك من قولة حقّ ، ولو أن الأمر يحطّ من جنس كالألمان . قال لهم حينها " شعرتُ بالغيرة وأنا أتجوّل في المدن السويسريّة ". وهل يجب أن يخاطب الحكّام شعوبهم إلاّ بمثل هذه الكلمات الرّاقية. كان اليوم عيدًا وطنيًّا ، ولم يمدح المستشار، ولم يعظّم شعبه فيه مثلما يفعل حكّامنا في كلّ موسم ومناسبة . تجاوزت الخمسين ولم أسمع في حياتي سوى عبارة واحدة " أيّها الشّعب العظيم " ، فهل نحن حقًّا أهلٌ لها ؟عدتُ إلى البيت مسرعًا ، فتحت الجهاز لعلّني أعثر على شيء جديد ، نفس الكلام القديم نردّده ، سب وذمّ وقذف وقدح في السّلطة والرّئيس ، حتّى متى نلقي اللّوم على غيرنا ، ؟ إلى متى ونحن دوما هكذا ؟ نعيب الحاكم والعيب فينا ، وكيفما نكون يولّى علينا . يقف المرء حائرا أمام ما يجري من أحداث حوله ، جاء الشّهر الكريم والحال هو الحال ، كنا ننتظره بفارغ الصّبر على أمل أن نراجع فيه أنفسنا و لم يتبدّل شيء فينا . بقينا على نفس الحال ولم تتغيّر طباعنا ، نأكل ونرمي في الشّوارع والطّرقات . نتكلّم كثيرًا ونثرثر ، نلوك أعراض النّاس في خير شهر جاء ليهذّب النّاس ، جاء ولم نتخلّص بعد من فضول الأكل و الكلام . نأكل ونرمي ، فضلاتنا في كل مكان . جئتَنا رمضان ، بأيّ حال عدت شهر التّوبة والغفران ؟لم يعد للصّوم ولا للعبادة معنى في هذه الأيّام ، فقد كلّ شيء سرّه وسحره . ما معنى الصّوم والأمّة في أحلك أيّامها ، وحالها لا يشبه حال ، والشّبهات تحوم حولها . أيُّ صيّام هذا ، أيّ عبادة هذه بلا أخلاق ولاضوابط ولا أحكام ؟ا

    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 23-05-2018, 13:42.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
يعمل...
X