تقودنا الصدف فنلتقي أحيانا بصديق قديم ، لم نكن نتوقّع رؤيته ، أو نعرّج بمكان ، لم نعد له العدّة .
وقديما سُئل أحد المتصوّفين عمّا إذا كان الإنسان مخيّرا أم مسيّرا ، فرد عليهم بالقول إنّه لا ينساق إلاّ لقدميه .
كان اليوم جمعة ، والجمعة تعني الكثير بالنسبة للمسلمين ، وكذلك بالنسبة للأحرار في الجزائر، فهي حراك ونضال مستمر .
حين خرج الشّعب الجزائري إلى الشارع يطالب بالتغيير ، لم يكن أحد يتقوّع نزوله .
انطلقت بنا السيارة ، بينما نحن في نقاشنا الذي لم ننهه لسنوات ، منذ كنا في الثانوية . صديقي يتبنى إسلاما " علمانيا "، وأنا أخالفه طبعا .
ركبت معه فانطلق بي ، مذبذا ومتردّدا ، تشعّبت بنا الطّرق ، ولم نتّفق على وجهة محدّدة .
احتدم النّقاش بيننا ، ووجدنا أنفسنا في طريق المدينة " التّوأم " ، نقتفي أثر الأيام الجميلة ، حين كنا نزاول بها الدّراسة .
بعد اختراقنا لنواة المدينة ، ركنا السيارة غير بعيد عن المقهى ، أين يجلس شخصان واحد منهما كان غايتنا ، باعتباره أخا شخص ثالث كنا نتوق رؤيته . تقدّمنا إليهما وألقينا عليهما السلام ، لكن المعنيّ منهما بسؤالنا كان متحفّظا منا للغاية ؛ يبدو أن العشرية السّوداء والدّماء التي نزفت ، ألقت بظلالها على نفوس كثير من الجزائريين ، فصاروا يتحفّظون من كل غريب يحمل لحية أو يرتدي قميصا .
بعد السماح لنا بالجلوس معهما ريثما يأتي صاحبنا الذي نرغب في رؤيته ، وماهي إلا دقائق ، كانت كافية لتبرير ساحتنا من أولئك الرّاديكاليين المتطرّفين ممّن يثيرون شكوك النّاس حولهم ، حتى حل علينا صاحبنا الذي ألححنا في طلبه وألقى نظرة من سيارة كان يقودها ؛ ( نفس الشّخص كنت قد التقيت به منذ شهور في مناسبة حفلة تم تنظيمها بالمدينة الأثرية تكريما لأحد الوجوه البارزة من أبناء البلدية ) ، وبقدومه عادت الطمأنينة إلى النّفوس من جديد - هههه - .
لم يتطلّب الأمر سوى بعض الثواني كي نتعرّف على بعضنا وتوغّلنا في الحديث ؛
لايزال النّقاش في المقاهي هو من يتفوّق على كثرة المرافق وتوفّرها . وحديث المقاهي هو الأبهى والأجمل ، ربّما لأنّه عفويّ لا يتطلّب تنظيما ولا ترخيصا .
قمنا برحلة فكرية استعرضنا خلالها أحداث السّاعة ، والحراك كان النقطة الأساسية . أهم ما كان يميّز الشخص قدرته على الإقناع . لهذا صديقي متشوّق جدا لرؤيته ، ولحواره الجذّاب ، فهو من الرّعيل الذي يحمل هم الوطن ، و يعتزّ كثيرا بماركسيته المعتدلة ، ورغم ذلك يدافع عن المتديّنين ؛
يروي لنا كيف قام يرأب الصّدع بين أفراد الجمعية الدّينيّة ، ذات عيد من الأعياد الدّينيّة . حتى قال عنه بعض الأفراد المتديّّنين : " جاء شيوعي يصلح بين المتديّنين ؟ " .
ومن بين ما سمعته يقول : " اذا اردنا أن نبني الوطن الذي نحبّه ، فلا بد أن نسمو بحبنا له عن كل الخلافات " .
التّواضع والشفافية ، أهم ما ميّز حديث الرّجل ، هذا الذي لا يزال يحظى بنفس السّمعة منذ عرفناه وسمعنا عنه في هذه المدينة " التّوأم " ، و مذ كنا نزاول الدّراسة ونحن صغار، في بداية الثمانينيّات .
ما دفع بعدها بصديقي ، " العلماني في جلد مسلم " – هههه- ، إلى التنويه باسمه حين حل ضيفا على أحد البرامج بالعاصمة التّونسيّة ، كونه شيوعيّ يبنذ الرّاديكاليين .
حين دقّت السّاعة معلنة وقت الرّحيل ، ركبنا مسرعين . وفي هذه المرّة قرّرنا اللّحاق بقطار الحراك الرّابض في عرين الولاية ، حيث الأرض التي غرس القديس فيها شجرته المباركة ، حيث يتمّ ترويض الأسود ؛
لم تمنع الشّمس بلهيبها ، ولا السّنون بثقلها ، ولا حتّى هم الأيام والليالي... الشيوخ أحبابنا الذين ارتجّت المباني بزئيرهم نصرة للشباب .
وقديما سُئل أحد المتصوّفين عمّا إذا كان الإنسان مخيّرا أم مسيّرا ، فرد عليهم بالقول إنّه لا ينساق إلاّ لقدميه .
كان اليوم جمعة ، والجمعة تعني الكثير بالنسبة للمسلمين ، وكذلك بالنسبة للأحرار في الجزائر، فهي حراك ونضال مستمر .
حين خرج الشّعب الجزائري إلى الشارع يطالب بالتغيير ، لم يكن أحد يتقوّع نزوله .
انطلقت بنا السيارة ، بينما نحن في نقاشنا الذي لم ننهه لسنوات ، منذ كنا في الثانوية . صديقي يتبنى إسلاما " علمانيا "، وأنا أخالفه طبعا .
ركبت معه فانطلق بي ، مذبذا ومتردّدا ، تشعّبت بنا الطّرق ، ولم نتّفق على وجهة محدّدة .
احتدم النّقاش بيننا ، ووجدنا أنفسنا في طريق المدينة " التّوأم " ، نقتفي أثر الأيام الجميلة ، حين كنا نزاول بها الدّراسة .
بعد اختراقنا لنواة المدينة ، ركنا السيارة غير بعيد عن المقهى ، أين يجلس شخصان واحد منهما كان غايتنا ، باعتباره أخا شخص ثالث كنا نتوق رؤيته . تقدّمنا إليهما وألقينا عليهما السلام ، لكن المعنيّ منهما بسؤالنا كان متحفّظا منا للغاية ؛ يبدو أن العشرية السّوداء والدّماء التي نزفت ، ألقت بظلالها على نفوس كثير من الجزائريين ، فصاروا يتحفّظون من كل غريب يحمل لحية أو يرتدي قميصا .
بعد السماح لنا بالجلوس معهما ريثما يأتي صاحبنا الذي نرغب في رؤيته ، وماهي إلا دقائق ، كانت كافية لتبرير ساحتنا من أولئك الرّاديكاليين المتطرّفين ممّن يثيرون شكوك النّاس حولهم ، حتى حل علينا صاحبنا الذي ألححنا في طلبه وألقى نظرة من سيارة كان يقودها ؛ ( نفس الشّخص كنت قد التقيت به منذ شهور في مناسبة حفلة تم تنظيمها بالمدينة الأثرية تكريما لأحد الوجوه البارزة من أبناء البلدية ) ، وبقدومه عادت الطمأنينة إلى النّفوس من جديد - هههه - .
لم يتطلّب الأمر سوى بعض الثواني كي نتعرّف على بعضنا وتوغّلنا في الحديث ؛
لايزال النّقاش في المقاهي هو من يتفوّق على كثرة المرافق وتوفّرها . وحديث المقاهي هو الأبهى والأجمل ، ربّما لأنّه عفويّ لا يتطلّب تنظيما ولا ترخيصا .
قمنا برحلة فكرية استعرضنا خلالها أحداث السّاعة ، والحراك كان النقطة الأساسية . أهم ما كان يميّز الشخص قدرته على الإقناع . لهذا صديقي متشوّق جدا لرؤيته ، ولحواره الجذّاب ، فهو من الرّعيل الذي يحمل هم الوطن ، و يعتزّ كثيرا بماركسيته المعتدلة ، ورغم ذلك يدافع عن المتديّنين ؛
يروي لنا كيف قام يرأب الصّدع بين أفراد الجمعية الدّينيّة ، ذات عيد من الأعياد الدّينيّة . حتى قال عنه بعض الأفراد المتديّّنين : " جاء شيوعي يصلح بين المتديّنين ؟ " .
ومن بين ما سمعته يقول : " اذا اردنا أن نبني الوطن الذي نحبّه ، فلا بد أن نسمو بحبنا له عن كل الخلافات " .
التّواضع والشفافية ، أهم ما ميّز حديث الرّجل ، هذا الذي لا يزال يحظى بنفس السّمعة منذ عرفناه وسمعنا عنه في هذه المدينة " التّوأم " ، و مذ كنا نزاول الدّراسة ونحن صغار، في بداية الثمانينيّات .
ما دفع بعدها بصديقي ، " العلماني في جلد مسلم " – هههه- ، إلى التنويه باسمه حين حل ضيفا على أحد البرامج بالعاصمة التّونسيّة ، كونه شيوعيّ يبنذ الرّاديكاليين .
حين دقّت السّاعة معلنة وقت الرّحيل ، ركبنا مسرعين . وفي هذه المرّة قرّرنا اللّحاق بقطار الحراك الرّابض في عرين الولاية ، حيث الأرض التي غرس القديس فيها شجرته المباركة ، حيث يتمّ ترويض الأسود ؛
لم تمنع الشّمس بلهيبها ، ولا السّنون بثقلها ، ولا حتّى هم الأيام والليالي... الشيوخ أحبابنا الذين ارتجّت المباني بزئيرهم نصرة للشباب .