نينا والذّئاب البشريّة ( 4)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    نينا والذّئاب البشريّة ( 4)

    غلبني الشعور بالوحدة ، فابتعدت قليلا عن باب العمارة وألقيت ظهري على الحائط ، أستعيد أنفاسي وما تبقّى لي من رباطة جأش ، ورحت أشغل نفسي بالمكان ومن في الرّصيف والطّريق ، بعدما تناءت التي كانت أُنسَا لي وبقيت وحدي بلا رفيق . انتظرت طويلا ، علّني أحصل على إشارة من البنت أو يُؤذن لي بالدّخول ، حتّى نفذ الصّبر منّي ولم يعد بإمكاني تقبّل ما أنا فيه ، فلم أتمالك نفسي ، ورجعت إلى العمارة وقرعت الباب بشدّة ، فانفرج الباب قليلا و بدا لي شبح رجل ، ليس هو بالشيخ الكبير ولا بالشاب الصّغير، تأكّدت من خلال ملامح وجهه ، ومظهره المحترم الذي يدلّ على أن الرّجل مدلّل يعيش في بحبوحة ، وازداد يقيني حين طلب منّي دون تردّد أن أتبعه ، ولم يسألني حتّى عن اسمي ولا عن سبب حضوري وقرع الباب بتلك الشدّة . أنّه "هو"، صاحبنا الذي قدمنا من أجله .تبدو العمارة للنّاظر إليها من الخارج أنّها قابلة للسّكن ، وهي في الدّاخل لا تتوفّر على أدنى الشروط ، الفنيّة والصحيّة . وأمّا عن السّلالم الخشبية المؤدّية إلى أعلى البناية فحدّث ولاحرج ، جد مهترئة ولم تعد تتحمل المزيد ؛ كيف لشخص مثل " سي منير الشّهم " ، بتلك المواصفات التي ذكرتها ( نينا) ، أن يسكن في عمارة قديمة معرّضة للسّقوط ؟؟. خطر على بالي المثل الشّائع لدينا : " يا لَمْزَوَّقْ من بَرَّة واشْ حَوَالَكْ من داخل " .لم نذهب إلى يمين أو شمال ولم صعد إلى أعلى ، فقد كان الرّجل حريصا على أن لا التفت إلى أيّة جهة ، وأدخلني في قبو ، أين وجدت نفسي في مكان شبه خالٍ إلاّ من البنت الحسناء ( نينا ) أو بعض المعدّات وآلات الألمنيوم ، تبيّن لي فيما بعد أنّ لصاحبنا علاقة بتجارة الألمنيوم ؛ أكاد أجزم للتو أن صديقنا " القوّاد المحترف " ، يمارس تجارة " الرّقيق الأبيض " . هذا ما استخلصته على الأقل في تلك اللّحظة . تظاهرتْ ( نينا ) كأنّها لأوّل مرّة تحدّثه عنّي : " أعرّفك بصديقي رشيد .. رشيد هذا هو سي منير اللّي قلتلك عليه " . رحبّ بي في بداية الأمر ، ثمّ أدخل يده في جيبه الدّاخلي وأخرج بطاقة زيارة تحمل الاسم والعنوان و نوعية الحرفة " نجارة الألومنيوم " ورقم الهاتف وقال لي بالفرنسيّة : " إذا كنت بحاجة إلى أي شيء ، فلا تتردّد في الاتصال بي على الرّقم المذكور " . أخذتها منه شاكرا أيّاه على حفاوة الاستقبال ، وعدت إلى مكاني أنتظر ما سيسفر عنه اللّقاء .أمثال هؤلاء " الكلاب " تجدهم في كل مكان ، وسطاء في بيع وشراء الجنس بين الشريكين ؛ بائعات هوى الجنس و" المستذئبين " من الذين يشغلون مناصب حسّاسة في الدّولة ، وكل من يسير على خطاهم من إداريين وأساتذة يفتقدون إلى الأخلاق والضّمير... معظمهم يستغلّون مناصبهم الحسّاسة ويمارسون أنواع التحرّش والإرهاصات لأجل تلبية غرائزهم الحيوانيّة . في المقابل يحصل هؤلاء " الكلاب " الوسطاء ، من أمثال " سي منير " وغيره ، من اسيادهم المستذئبين على خدمات و مشاريع ، حقيقيّة وأخرى وهمية ، يجنون منها أرباحا خياليّة . كم من عفيفة بنت أصول صعدت إلى الجامعة لتزاول تعليمها العالي طمعا في مستقبل أفضل ، أسقطوها دون إرادتها في شباك الهوى وممارسة الجنس . ما ذنب ( نينا ) العفيفة الحسناء وأمثالها من الطالبات اللاّتي يعانين من أنواع التحرّش والإغراءات في صمت ، من قبل مسؤولين كبار ، وإداريين في مختلف القطاعات، و أساتذة ومعلّمين ... عبثوا بعذريّتهن وشرفهن وهن في عمر الزّهور . وأخريات خرجن يبحثن عن لقمة العيش فغدين في مستنقع الرّذيلة .
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
يعمل...
X