**
رشيد ( فوزي ) مصباح
**
من المغريات والمخزيات المبكيات في آن واحد، والتي لا يستطيع أحد نكرانها في هذه الأيّام، غياب القيّم والأخلاق من حياة النّاس. وقد كان هناك شيء من القيّم والأخلاق الجميلة حتّى قبل الاسلام، لكنّه شيئا فشيئا تلاشى و تبدّد. والسّبب في ذلك يعود ربما إلى التطوّر المادّي الهائل، والذي ران على قلوب البشر وتسبّب في تعاستهم وفي اتّساع الهوّة بينهم، وفي ظهور مايسمّى الآن بالطبقيّة الاجتماعية المقيتة مع غياب العدالة في كل شيء تقريبا.
تفشّى الجهل وكثُر الإلحاد وظهر الريّاء وتوسّعت رقعة الأغنياء، على حساب الفقراء والبؤساء... وبدا ذلك جليّا في العواصم المأهولة أين نجد من يملك أنواع العقارات والبنايات و المركبات الفارهة و الفخمة المريحة ورقاب المحتاجين و الجائعين...، ومن لا يجد قوت يومه ويفترش الأرض ويلتحف السّماء. وانظروا إلى الهوّة كيف أخذت تتّسع وتكبر بين من يعيش في رفاهية وترف إلى حد الإسراف والتبذير ومن:
تفشّى الجهل وكثُر الإلحاد وظهر الريّاء وتوسّعت رقعة الأغنياء، على حساب الفقراء والبؤساء... وبدا ذلك جليّا في العواصم المأهولة أين نجد من يملك أنواع العقارات والبنايات و المركبات الفارهة و الفخمة المريحة ورقاب المحتاجين و الجائعين...، ومن لا يجد قوت يومه ويفترش الأرض ويلتحف السّماء. وانظروا إلى الهوّة كيف أخذت تتّسع وتكبر بين من يعيش في رفاهية وترف إلى حد الإسراف والتبذير ومن:
يَخالُ الرَغيفَ في البُعدِ بَدراً ** وَيَظُنُّ اللُحومَ صَيداً حَراما
-كما قال الشّاعر(حافظ ابراهيم)، شاعر الشّعب وشاعر النّيل. كما لقّبه بذلك الشّاعر الكبير(أحمد شوفي).
ما كان للهوّة أن تكبر وتتّسع بهذه الصّورة البشعة لولا تشجيع النّاس لها وتماهيهم مع القوانين والنظريّات الماديّة الفاسدة، والتي هي من صنع ووضع البشر. حتّى صارت الحياة كلّها عبارة عن رياء وكذب ونفاق كما قال لي أحد أصدقائي ذات يوم:
ما كان للهوّة أن تكبر وتتّسع بهذه الصّورة البشعة لولا تشجيع النّاس لها وتماهيهم مع القوانين والنظريّات الماديّة الفاسدة، والتي هي من صنع ووضع البشر. حتّى صارت الحياة كلّها عبارة عن رياء وكذب ونفاق كما قال لي أحد أصدقائي ذات يوم:
الحياة نفاق؛ يسعَدُ فيها المنافقُ ويشقى فيها الحر وإن كان في القول صادقًا.
قبل أن يبتليه الله بمرض الحزن والكآبة كما ابتُلي النّاس بالغلاء والوباء وجَور الحكَّام في هذا الزّمان.
لم تعد الأخلاق من اهتمامات النّاس وأولويّاتهم في هذه الأيام، بل صاروا ينظرون باحترام إلى موقع المرء ومكانته الاجتماعية وإلى مظهره البرّاق خاصّة، حتّى وإن كان ممّن قال فيهم الشّاعر قديما:
تَرى الرَجُلَ النَحيفَ فَتَزدَريهِ**وَفي أَثوابِهِ أَسَدٌ مُزيرُ
وَيُعجِبُكَ الطَريرُ فَتَبتَليهِ**فَيُخلِفُ ظّنَّكَ الرَجُلُ الطَريرُ
فَما عِظَمُ الرِجالِ لَهُم بِفَخرٍ**وَلَكِن فَخرُهُم كَرَمٌ وَخَيرُ
بُغاثُ الطَيرِ أَكثَرُها فِراخاً**وَاُمُّ الصَقرِ مِقلاتٌ نَزورُ
ضِعافُ الطَيرِ أَطوَلُها جُسوماً**وَلَم تَطُلِ البُزاةُ وَلا الصُقورُ
ضِعافُ الأُسدِ أَكثرُها زَئيراً**وَأَصرَمُها اللَواتي لا تَزيرُ
لَقَد عَظُمَ البَعيرُ بِغَيرِ لُبِّ**فَلَم يَستَغنِ بِالعِظَمِ البَعيرُ
**
وهو: العبّاس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، من مضر، أبو الهيثم. شاعر فارس، من سادات قومه. أمه الخنساء الشاعرة. أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم قبيل فتح مكة.
قبل أن يبتليه الله بمرض الحزن والكآبة كما ابتُلي النّاس بالغلاء والوباء وجَور الحكَّام في هذا الزّمان.
لم تعد الأخلاق من اهتمامات النّاس وأولويّاتهم في هذه الأيام، بل صاروا ينظرون باحترام إلى موقع المرء ومكانته الاجتماعية وإلى مظهره البرّاق خاصّة، حتّى وإن كان ممّن قال فيهم الشّاعر قديما:
تَرى الرَجُلَ النَحيفَ فَتَزدَريهِ**وَفي أَثوابِهِ أَسَدٌ مُزيرُ
وَيُعجِبُكَ الطَريرُ فَتَبتَليهِ**فَيُخلِفُ ظّنَّكَ الرَجُلُ الطَريرُ
فَما عِظَمُ الرِجالِ لَهُم بِفَخرٍ**وَلَكِن فَخرُهُم كَرَمٌ وَخَيرُ
بُغاثُ الطَيرِ أَكثَرُها فِراخاً**وَاُمُّ الصَقرِ مِقلاتٌ نَزورُ
ضِعافُ الطَيرِ أَطوَلُها جُسوماً**وَلَم تَطُلِ البُزاةُ وَلا الصُقورُ
ضِعافُ الأُسدِ أَكثرُها زَئيراً**وَأَصرَمُها اللَواتي لا تَزيرُ
لَقَد عَظُمَ البَعيرُ بِغَيرِ لُبِّ**فَلَم يَستَغنِ بِالعِظَمِ البَعيرُ
**
وهو: العبّاس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، من مضر، أبو الهيثم. شاعر فارس، من سادات قومه. أمه الخنساء الشاعرة. أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم قبيل فتح مكة.