مداوروش
السبت, 12 جوان, 2021
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
كثر الكلام عن التجربة التونسية في هذه الأيام التي حقّق فيها الشّعب التونسي الشّقيق نجاحا كبيرا في مجال التعبير عن الرأي، ولكنه نجاح افتراضي لا يتعدّى كونه مجرّد نقاش في البلاتوهات وصراعات بين من تم توظيفهم من قبل جهات معيّنة لإجهاض التجربة الديمقراطية وتشويه حرية التعبير، ومن باتوا يخشون على أنفسهم من التّهم الموجّهة إليهم بما في ذلك الإرهاب. أما في الواقع فالرّئيس التّونسي "قيس سعيد" خرج هذا اليوم مندّدا بما قال عنه "لوبيات تعمل خلف الستائر وتهدّد مستقبل تونس".وقد سبق للجزائريين تجربتهم مطلع التسعينيات مع "حرية التعبير" التي تجسّدت في كثرة النقاشات والمناكفات بين إسلاميين و علمانيين تم توظيفهم لمواجهة تيار الإسلام السياسي الذي شكّل وجوده خطرا على بقاء النّظام، والسّلطة التي عرفت كيف توظّف هذا الصّراع ، "صراع الديكة"، القائم بين العلمانيين والإسلاميين، وراحت تحصد الأسماء والألقاب وتلصق التّهمة بالإسلاميين وتصفهم بـ "الإرهاب".
نفس المشهد تقريبا تكرّر في ليبيا ومصر وسوريا... وغيرها من الدول التي شهدت "الرّبيع العربي"، وظلّت شعوبها تؤمن بالتغيير، فجاء الردّ كما تعرفون بالقتل والقمع والتّشتيت.
والأنظمة العربية الشمولية لا تتوانى في تقديم الدّعم لبعضها البعض خشية من الزّوال، وصدق فيها قول الله تعالى حين يقول: (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ)، وحتى إنّه قد تسرّب كلام عن مشاركة بعض الطيارين الجزائريين نظام "الأسد" في إلقاء براميل المتفجّرات على الشعب السوري الأعزل. وكذلك ساعد نظام "بوتفليقة" قائد الانقلاب "السّيسي" على العودة إلى الاتحاد الإفريقي بعدما تم تجميد عضوية مصر عقب ثورة (30) ثلاثين يونيو.
لذلك لم ينجح الانتقال الديمقراطي في الوطن العربي؟
وأما الغرب الذي يحاول إعلامه إظهاره في صورة "الملاك المنقذ" وهو في حقيقته عبارة عن "مستذئب"، كما في الأفلام؛ يعيش على دماء الخائفين الخانعين.
ولأسباب تاريخية معروفة فإن النّموذج الغربي "العلَماني" يعتمد في خططه على تسويق الحريات الماجنة؛ "الفيمينيزم" و"الجاي" وغيرها من الأفكار، على أساس أنّها مقدّسة. وهو ما لم يتماشَ والمعتقد الديني والأعراف القائمة في الوطن الذي ظلّت شعوبه تؤمن بدينها وتحافظ على هويّتها طيلة قرون ولم ترض ولم تركن لمحاولات المسخ هذه.
أما السبب الآخر؛ فالانتقال الديمقراطي في الوطن العربي يشكّل خطرا على مصالح الغرب البراغماتي، الذي عرف كيف يحافظ بقوّة ومهارة على أنظمة "سايكس بيكو" المستبدّة الخانعة التي تقبل بجميع اللّوائح ولا تناقشها، ولأنّها تخاف على نفسها من الزّوال.