المعلوم من العربية ... للضرورة (مقالة) نُشرت فتُنوسيت.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    المعلوم من العربية ... للضرورة (مقالة) نُشرت فتُنوسيت.


    المعلوم من العربية ... للضرورة(1)


    الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، والحمد لله الذي حبب إلينا اللغة العربية وهي نعمة ثانية تستوجب علينا تجديد الشكر لله والحمد، والحمد لله الذي جعلنا ثالثا من أهل السنة والجماعة الغُيُر على هذه اللغة الشريفة المقدسة، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه إلى يوم الدين وبعده.

    ثم أما بعد، منذ مدة وأنا أفكر في تحرير مقالة عن اضطرار المسلم إلى تعلم اللغة العربية وضرورة الحرص عليها تعلما وتعليما وأداء وإفشاء كما يُفشي المسلمُ السلامَ قالا وفِعالا وحالا فمن المفروض على المسلم أن يعيش بسلام مع ربه، سبحانه، ومع نفسه ومع الناس أجمعين؛ وقد اقتبستُ العنوان المثبت مما يقال في الفقه الإسلامي: "المعلوم من الدين بالضرورة" مع تحوير قليل ليوافق العنوانُ ما أرمي إليه من مقاصد، فقلت:"المعلوم من العربية للضرورة" وليس بالضرورة والفرق بَيِّنٌ عند من يفقه القول ويفرِّق بيْن "للضرورة" وبيْن "بالضرورة".

    فالمعلوم من الدين بالضرورة هو ما يتقلاه المسلم من دينه في مجتمعه المسلم مما هو مُجمَع عليه من الدين وشائع في المجتمع، أو هو ما ينشأ عليه المسلم في بيئة مسلمة بحيث لا يكون مسلما إلا بمعرفته والعمل به، وقد شرعت في بحث في هذا الموضوع الخطير بعنوان"دليل المسلمين إلى الضروري من الدين"، يسر الله إتمامه على الوجه الذي يرضيه سبحانه، وهو موجود في الرابط التالي(2):
    http://kanadeelfkr.com/vb/showthread.php?t=42424؛ أما "المعلوم من العربية للضرورة" فهو ما يجب على المسلم تعلمه منها ليفقه ما يتعلمه من دينه وما يتلقاه من مجتمعه منه، وتعلم العربية، ولست مفتيا، فرض عين أكيد، أو مُوَكَّد بالإسلام نفسه، على المسلم وليس هو نافلة، أو هواية، إن شاء فعلها وإن شاء تركها.

    كان من المفروض في المجتمع المسلم أن ينشأ الإنسان المسلم فيه متحدثا بالعربية بالسليقة أو بالجبلة لما يتلقاه منه من لغة سليمة صحيحة بيد أن ما نعيشه في مجتمعاتنا "العربية" (؟!!!) هو أن هذا المسلم المسكين المغبون في كل شيء في حياته البائسة يتلقى "لغة" أعجمية لا تمت إلى العربية بصلة إلا صلة الاسم أو النسبة فقط، أو هي "لغة" فيها من بقايا العربية نتف أو شذرات قليلة والنسبة إلى العربية تتفاوت من مجتمع "عربي" إلى آخر حسب قرب هذا المجتمع أو ذاك من الإسلام ومن العربية كليهما.

    إن ما نعيشه في مجتمعاتنا "العربية" (؟!!!) [كررت هذا الرسم لغاية في نفسي قد يدركها النبهاء من القراء] من ضررٍ في لغتنا العربية الشريفة المقدسة [نعم، هي لغة مقدسة بما قدسها الله تعالى به من اسمه "الله" الذي لا يوجد مثيله في أي لغة من لغات العالم كلها قديمها وحديثها البتة] ما يفوق الخيال وقد يكون من المحال أن يُعاش مثلُه، الضَّرَرَ، في مجتمع يحترم نفسه ويمجد مقومات هويته، واللغة "الوطنية" (؟!!!) أحدها.

    إن الناشئ منا يشب ويشيب في مجتمع "عربي" يرطن بلهجة أو لكنة أو لُغَيَّة ما فيها من عبق اللغة العربية وريحها إلا النزر القليل، وإذا أراد هذا الناشيء المسلم أن يتفقه في الإسلام ليتعلم الضروري المعلوم منه، والذي لا يمكن تسميته مسلما إلا به، كان لا بد عليه أن يتعلم مبادئ اللغة العربية الأساسية، وكان من المفروض أن يتلقى العربية في المهد كما يتلقى الرعاية من أبويه عموما ومن أمه خصوصا، فالأم هي الأصل في تنشئة الولد فهي ترضعه لغتها كما ترضعه لبنها، فإن كانت لغتها مشوهة أصلا فأنى لها أن تنقلها إلى رضيعها سليمة وفاقد الشيء لا يعطيه؟ واللغة المريضة تنتقل إلى الرضيع كما تنقل إليه الأسقام بالعدوى أو بالوراثة.

    ثم يترعرع هذا الناشيء، المسكين المغبون في لغته مع ما هو مغبون فيه من أمور أخرى كثيرة، في أسرة اللغة العربية فيها غريبة، ويخرج إلى الشارع، أو إلى المؤسسات "التربوية والتعليمة" (؟!!!)، فيجد الوباء نفسه في مدرسته و محيطه الذي يحيا فيه، وحتى في المسجد لا يسمع إلا الرطانة باللُّغيات الشوهاء العرجاء غير القائمة على قواعد ثابتة فيصير، هذا الناشئ المسلم، مضطرا إلى تعلم لغته الأصلية، العربية، وهي شاقة عليه مُعنِتة له كأنه يتعلم اللغة الصينية أو اليابانية أو التبتية الصعبة، والصعبة جدا إلا على أهلها طبعا والإنسان ابن بيئته حتما.

    ولرفع هذا الضرر كان لزاما على أهل اللغة العربية الغُيُر عليها أن يفكروا في مناهج فعالة في تعليمها إلى الناس عموما وإلى الناشئة خصوصة، فتعلم اللغة العربية، عند المسلم، فريضة وضرورة، وهذا ما سنحاول معالجته في الآتي من حديثنا، والله الموفق إلى الرشد.
    البُليْدة، صبيحة يوم الأربعاء 8 من جمادي الأولى 1437(17 فبراير 2016).

    _________________
    (1) نشرتُ هذه المقالة في موقع "مجمع اللغة العربية على الشبكة العنكبية" عام 2016:
    (2) الرابط الموجود لا يعمل لخلل تقني وقع في الموقع فضاعت، للأسف، مادته كلها ومنها كل ما نشرته في ذلك الموقع البئيس، ولست أدري حتى اليوم سبب ذلك "الخلل" التقني، والله المستعان.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

يعمل...
X