[align=justify]مع عشرات الشباب وقفت أنتظر دوري على المعبر كما نفعل كل يوم , واضعا صندوق أدواتي و عدة شغلي على الأرض بعدما ناء كتفي من حمله و في يدي أوراق هويتي و تصاريح العبور و كلي أمل أن يسمحون لنا بالعبور اليوم فقد كان المعبر مغلقا لمدة ثلاثة أيام بعد عملية أستشهادية قام بها شاب في العشرينات من عمره جرح فيها بعض جنودهم .
استبشر الشباب فقد تحرك الطابور هذا يعني أنهم يسمحون بالعبور اليوم , و أخذ الطابور يتقدم ببطأ , و هناك رأيتها تتفحص الأوراق .. حسناء هيفاء ما أن جاء دوري حتى بادرتني بتحية الصباح بعربية مقدسية و لمحت على ثغرها إبتسامة خروجا عن المألوف , فقد تعودنا على التجهم و التعالي الممزوج بالشك منهم , ناولتها الأوراق , أخذت تراجع ما بها من تواريخ و ترفع عيناها لتتفحصني و تنظر في عيناي كأنها تريد أن تقرأ ما بداخلي و تعيد النظر إلى بطاقة الهوية , شعرت برجفة في قلبي لم أشعر بها من قبل , لقد مررت من هذا المعبر مئات المرات و لم يرتجف قلبي أبدا و لكنها بنظراتها و بثغرها الباسم إقتربت لشيء في داخلي لم أشعر به من قبل و بادرتني بالسؤال :
- ماذا في الصندوق ؟
- أجبتها و أنا أتمعن في خصلات شعرها الذهبي المتدلي من الخلف من تحت غطاء رأسها العسكري
= إنها أدواتي
- إفتح أريني ؟
و كنت قد فتحته قبل أن أسأل ذلك , كما تعودت أن أفعل دائما
- ماذا تعمل ؟ نجارا أنت ؟
= لا .. أنا فني مشغولات خشبية .. أرابيسك
ناولتني أوراقي و هي تنبهني أن
- التصريح باق عليه أسبوع و يلزمه التجديد ! و أشارت بيدها بما يعني أعبر, ليتلقفني زميلها الذي يقيد وقت وتاريخ العبور عنده في دفتره و على تصاريحي , أختلس النظرات إليها و يبدو أنها لاحظت فكانت تفلت منها نظرات تتبعني و ثغرها الباسم لا يزال يشدني إليها , أخذت أسير بين الكتل الخرسانية و أنا أتلفت خلفي ناظرا إليها , و شعرت بلكزة من رفيقي حامد - هيا يا مصطفى أسرع ... الحافلة قادمة !
جذبني من يدي لنسرع الخطى و نلحق بالحافلة ..
وصلنا إلى الورشة و جلست أمام مشغولاتي الخشبية أعشق أجزائها بدقة و تؤدة و لا يزال صوتها و صورتها لا يفارقان خيالي , و إنقضى نهار العمل و عدت في نفس الطريق و العودة أسهل فالدخول للضفة أصعب كثيرا من الخروج منها و إنقضى الليل و لم يغمض لي جفن .. ماذا حدث ؟ هل معقول أن يخفق قلبي بحب شرطية يهودية ؟ هل هو حب هذا ؟ ...
في الصباح الباكر حملت حقيبتي و سرت في الطريق و لاقاني حامد مبادرا
- ماذا بك ؟ يبدو عليك السهاد ؟
لم أجب و أنا أسأل نفسي أسأراها اليوم ؟ فهم كثيرا ما يتغيرون .. و ماذا لو لم أجدها ؟! أزحت الفكرة من رأسي و إقتربنا من المعبر .. يا الله إنها هناك و المعبر مفتوح و الناس يمرون و جاء دوري و نظرت إلي كأنها تراني لأول مرة و ثغرها الباسم يبدو أنه تعود على الإبتسام .. نظرت في الأوراق
- آه .. أنت النجار ؟
= لا أنا فني الأرابيسك ..
- أرني ما في الصندوق
تكرر الموقف لكن في هذه المرة تعمدت أن ألمس أطراف أناملها و هي تناولني الأوراق و ربما هي لاحظت لأن إبتسامتها إتسعت أو هيؤ لي .. و مر نهار العمل و أنا لا أرى أمامي إلا وجهها و لا أسمع إلا صوتها .
في اليوم التالي و يا حسرتي إنها ليست هناك .. ماذا أفعل ؟ ءأقفل راجعا .. كيف أعبر المعبر دون أن أراها ؟ و هل سأراها ثانية ؟
و مر اليوم بعد اليوم و لم أتمكن من تجديد تصاريح مروري بعد عمل استشهادي آخر .. لا عبور من الضفة و لكني أستمريت في الذهاب كل صباح و أقف هناك على المعبر علي أراها .. و لربما يجددون لنا التصاريح .. و يعود الجميع و أبقى واقفا منتظرا لعلي ألمحها من بعيد ..
ماذا حدث لي ؟ فهي السجان و أنا السجين .. هي من أعدائي , إنها ..... يهودية !
جاءني حامد مساءا ليخبرني أنهم سيجددون التصاريح و لكن لا يدري متى !
غمرتني فرحة لا أعرف لم , هل هي لعودتي إلى عملي ؟ أم لتجدد أمل رؤيتها؟ وراودتني الأحلام و الأماني و لكنها كانت تزيد من حيرتي و يأسي و السؤال يدور في ذهني هل يوما ستجمعنا الحياة ؟ ..
أخذ أرقي يزداد , لم يمكني من النوم ، قمت مثقلا تعبا , إرتديت ملابسي و شدت حزامي و أخذت طريقي متثاقلا مهموما حاملا صندوق أدواتي و أخذت دوري في الطابور و رأيتها هناك .. لكن شعوري كان شعور اليائس من اللقاء و أخذ الطابور يتقدم ببطأ حتى إقتربت لم تبادرني بتحية الصباح و ظللت واقفا أمامها ممسكا بتصاريحي المنتهية و أنا أنظر في عينيها التي بدت لي جامدة هذه المرة كأعين من زجاج و سقطت البسمة من على ثغرها و تحسست سلاحها و إقتربت منها معانقا و شددت .. زناد المفجر .....[/align]
استبشر الشباب فقد تحرك الطابور هذا يعني أنهم يسمحون بالعبور اليوم , و أخذ الطابور يتقدم ببطأ , و هناك رأيتها تتفحص الأوراق .. حسناء هيفاء ما أن جاء دوري حتى بادرتني بتحية الصباح بعربية مقدسية و لمحت على ثغرها إبتسامة خروجا عن المألوف , فقد تعودنا على التجهم و التعالي الممزوج بالشك منهم , ناولتها الأوراق , أخذت تراجع ما بها من تواريخ و ترفع عيناها لتتفحصني و تنظر في عيناي كأنها تريد أن تقرأ ما بداخلي و تعيد النظر إلى بطاقة الهوية , شعرت برجفة في قلبي لم أشعر بها من قبل , لقد مررت من هذا المعبر مئات المرات و لم يرتجف قلبي أبدا و لكنها بنظراتها و بثغرها الباسم إقتربت لشيء في داخلي لم أشعر به من قبل و بادرتني بالسؤال :
- ماذا في الصندوق ؟
- أجبتها و أنا أتمعن في خصلات شعرها الذهبي المتدلي من الخلف من تحت غطاء رأسها العسكري
= إنها أدواتي
- إفتح أريني ؟
و كنت قد فتحته قبل أن أسأل ذلك , كما تعودت أن أفعل دائما
- ماذا تعمل ؟ نجارا أنت ؟
= لا .. أنا فني مشغولات خشبية .. أرابيسك
ناولتني أوراقي و هي تنبهني أن
- التصريح باق عليه أسبوع و يلزمه التجديد ! و أشارت بيدها بما يعني أعبر, ليتلقفني زميلها الذي يقيد وقت وتاريخ العبور عنده في دفتره و على تصاريحي , أختلس النظرات إليها و يبدو أنها لاحظت فكانت تفلت منها نظرات تتبعني و ثغرها الباسم لا يزال يشدني إليها , أخذت أسير بين الكتل الخرسانية و أنا أتلفت خلفي ناظرا إليها , و شعرت بلكزة من رفيقي حامد - هيا يا مصطفى أسرع ... الحافلة قادمة !
جذبني من يدي لنسرع الخطى و نلحق بالحافلة ..
وصلنا إلى الورشة و جلست أمام مشغولاتي الخشبية أعشق أجزائها بدقة و تؤدة و لا يزال صوتها و صورتها لا يفارقان خيالي , و إنقضى نهار العمل و عدت في نفس الطريق و العودة أسهل فالدخول للضفة أصعب كثيرا من الخروج منها و إنقضى الليل و لم يغمض لي جفن .. ماذا حدث ؟ هل معقول أن يخفق قلبي بحب شرطية يهودية ؟ هل هو حب هذا ؟ ...
في الصباح الباكر حملت حقيبتي و سرت في الطريق و لاقاني حامد مبادرا
- ماذا بك ؟ يبدو عليك السهاد ؟
لم أجب و أنا أسأل نفسي أسأراها اليوم ؟ فهم كثيرا ما يتغيرون .. و ماذا لو لم أجدها ؟! أزحت الفكرة من رأسي و إقتربنا من المعبر .. يا الله إنها هناك و المعبر مفتوح و الناس يمرون و جاء دوري و نظرت إلي كأنها تراني لأول مرة و ثغرها الباسم يبدو أنه تعود على الإبتسام .. نظرت في الأوراق
- آه .. أنت النجار ؟
= لا أنا فني الأرابيسك ..
- أرني ما في الصندوق
تكرر الموقف لكن في هذه المرة تعمدت أن ألمس أطراف أناملها و هي تناولني الأوراق و ربما هي لاحظت لأن إبتسامتها إتسعت أو هيؤ لي .. و مر نهار العمل و أنا لا أرى أمامي إلا وجهها و لا أسمع إلا صوتها .
في اليوم التالي و يا حسرتي إنها ليست هناك .. ماذا أفعل ؟ ءأقفل راجعا .. كيف أعبر المعبر دون أن أراها ؟ و هل سأراها ثانية ؟
و مر اليوم بعد اليوم و لم أتمكن من تجديد تصاريح مروري بعد عمل استشهادي آخر .. لا عبور من الضفة و لكني أستمريت في الذهاب كل صباح و أقف هناك على المعبر علي أراها .. و لربما يجددون لنا التصاريح .. و يعود الجميع و أبقى واقفا منتظرا لعلي ألمحها من بعيد ..
ماذا حدث لي ؟ فهي السجان و أنا السجين .. هي من أعدائي , إنها ..... يهودية !
جاءني حامد مساءا ليخبرني أنهم سيجددون التصاريح و لكن لا يدري متى !
غمرتني فرحة لا أعرف لم , هل هي لعودتي إلى عملي ؟ أم لتجدد أمل رؤيتها؟ وراودتني الأحلام و الأماني و لكنها كانت تزيد من حيرتي و يأسي و السؤال يدور في ذهني هل يوما ستجمعنا الحياة ؟ ..
أخذ أرقي يزداد , لم يمكني من النوم ، قمت مثقلا تعبا , إرتديت ملابسي و شدت حزامي و أخذت طريقي متثاقلا مهموما حاملا صندوق أدواتي و أخذت دوري في الطابور و رأيتها هناك .. لكن شعوري كان شعور اليائس من اللقاء و أخذ الطابور يتقدم ببطأ حتى إقتربت لم تبادرني بتحية الصباح و ظللت واقفا أمامها ممسكا بتصاريحي المنتهية و أنا أنظر في عينيها التي بدت لي جامدة هذه المرة كأعين من زجاج و سقطت البسمة من على ثغرها و تحسست سلاحها و إقتربت منها معانقا و شددت .. زناد المفجر .....[/align]
تعليق