المعبر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أبو حميد المصري
    أديب وكاتب
    • 25-06-2007
    • 375

    المعبر

    [align=justify]مع عشرات الشباب وقفت أنتظر دوري على المعبر كما نفعل كل يوم , واضعا صندوق أدواتي و عدة شغلي على الأرض بعدما ناء كتفي من حمله و في يدي أوراق هويتي و تصاريح العبور و كلي أمل أن يسمحون لنا بالعبور اليوم فقد كان المعبر مغلقا لمدة ثلاثة أيام بعد عملية أستشهادية قام بها شاب في العشرينات من عمره جرح فيها بعض جنودهم .
    استبشر الشباب فقد تحرك الطابور هذا يعني أنهم يسمحون بالعبور اليوم , و أخذ الطابور يتقدم ببطأ , و هناك رأيتها تتفحص الأوراق .. حسناء هيفاء ما أن جاء دوري حتى بادرتني بتحية الصباح بعربية مقدسية و لمحت على ثغرها إبتسامة خروجا عن المألوف , فقد تعودنا على التجهم و التعالي الممزوج بالشك منهم , ناولتها الأوراق , أخذت تراجع ما بها من تواريخ و ترفع عيناها لتتفحصني و تنظر في عيناي كأنها تريد أن تقرأ ما بداخلي و تعيد النظر إلى بطاقة الهوية , شعرت برجفة في قلبي لم أشعر بها من قبل , لقد مررت من هذا المعبر مئات المرات و لم يرتجف قلبي أبدا و لكنها بنظراتها و بثغرها الباسم إقتربت لشيء في داخلي لم أشعر به من قبل و بادرتني بالسؤال :
    - ماذا في الصندوق ؟
    - أجبتها و أنا أتمعن في خصلات شعرها الذهبي المتدلي من الخلف من تحت غطاء رأسها العسكري
    = إنها أدواتي
    - إفتح أريني ؟
    و كنت قد فتحته قبل أن أسأل ذلك , كما تعودت أن أفعل دائما
    - ماذا تعمل ؟ نجارا أنت ؟
    = لا .. أنا فني مشغولات خشبية .. أرابيسك
    ناولتني أوراقي و هي تنبهني أن
    - التصريح باق عليه أسبوع و يلزمه التجديد ! و أشارت بيدها بما يعني أعبر, ليتلقفني زميلها الذي يقيد وقت وتاريخ العبور عنده في دفتره و على تصاريحي , أختلس النظرات إليها و يبدو أنها لاحظت فكانت تفلت منها نظرات تتبعني و ثغرها الباسم لا يزال يشدني إليها , أخذت أسير بين الكتل الخرسانية و أنا أتلفت خلفي ناظرا إليها , و شعرت بلكزة من رفيقي حامد - هيا يا مصطفى أسرع ... الحافلة قادمة !
    جذبني من يدي لنسرع الخطى و نلحق بالحافلة ..
    وصلنا إلى الورشة و جلست أمام مشغولاتي الخشبية أعشق أجزائها بدقة و تؤدة و لا يزال صوتها و صورتها لا يفارقان خيالي , و إنقضى نهار العمل و عدت في نفس الطريق و العودة أسهل فالدخول للضفة أصعب كثيرا من الخروج منها و إنقضى الليل و لم يغمض لي جفن .. ماذا حدث ؟ هل معقول أن يخفق قلبي بحب شرطية يهودية ؟ هل هو حب هذا ؟ ...
    في الصباح الباكر حملت حقيبتي و سرت في الطريق و لاقاني حامد مبادرا
    - ماذا بك ؟ يبدو عليك السهاد ؟
    لم أجب و أنا أسأل نفسي أسأراها اليوم ؟ فهم كثيرا ما يتغيرون .. و ماذا لو لم أجدها ؟! أزحت الفكرة من رأسي و إقتربنا من المعبر .. يا الله إنها هناك و المعبر مفتوح و الناس يمرون و جاء دوري و نظرت إلي كأنها تراني لأول مرة و ثغرها الباسم يبدو أنه تعود على الإبتسام .. نظرت في الأوراق
    - آه .. أنت النجار ؟
    = لا أنا فني الأرابيسك ..
    - أرني ما في الصندوق
    تكرر الموقف لكن في هذه المرة تعمدت أن ألمس أطراف أناملها و هي تناولني الأوراق و ربما هي لاحظت لأن إبتسامتها إتسعت أو هيؤ لي .. و مر نهار العمل و أنا لا أرى أمامي إلا وجهها و لا أسمع إلا صوتها .
    في اليوم التالي و يا حسرتي إنها ليست هناك .. ماذا أفعل ؟ ءأقفل راجعا .. كيف أعبر المعبر دون أن أراها ؟ و هل سأراها ثانية ؟
    و مر اليوم بعد اليوم و لم أتمكن من تجديد تصاريح مروري بعد عمل استشهادي آخر .. لا عبور من الضفة و لكني أستمريت في الذهاب كل صباح و أقف هناك على المعبر علي أراها .. و لربما يجددون لنا التصاريح .. و يعود الجميع و أبقى واقفا منتظرا لعلي ألمحها من بعيد ..
    ماذا حدث لي ؟ فهي السجان و أنا السجين .. هي من أعدائي , إنها ..... يهودية !
    جاءني حامد مساءا ليخبرني أنهم سيجددون التصاريح و لكن لا يدري متى !
    غمرتني فرحة لا أعرف لم , هل هي لعودتي إلى عملي ؟ أم لتجدد أمل رؤيتها؟ وراودتني الأحلام و الأماني و لكنها كانت تزيد من حيرتي و يأسي و السؤال يدور في ذهني هل يوما ستجمعنا الحياة ؟ ..
    أخذ أرقي يزداد , لم يمكني من النوم ، قمت مثقلا تعبا , إرتديت ملابسي و شدت حزامي و أخذت طريقي متثاقلا مهموما حاملا صندوق أدواتي و أخذت دوري في الطابور و رأيتها هناك .. لكن شعوري كان شعور اليائس من اللقاء و أخذ الطابور يتقدم ببطأ حتى إقتربت لم تبادرني بتحية الصباح و ظللت واقفا أمامها ممسكا بتصاريحي المنتهية و أنا أنظر في عينيها التي بدت لي جامدة هذه المرة كأعين من زجاج و سقطت البسمة من على ثغرها و تحسست سلاحها و إقتربت منها معانقا و شددت .. زناد المفجر .....
    [/align]
    [align=justify]{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286[/align]
  • محمد الحناوي
    عضو الملتقى
    • 17-05-2007
    • 40

    #2
    رااااااااائعة

    بل أكثر من راااائعة

    يادكتور أنت كاتب من الطراز الرائع النادر وقاص متمكن تعرف ما تكتب وكيف تكتب ... لم أتوقع ابدا أن تأخذني إلى هذه النهاية

    بالغ إعجابي بهذه القصة الرهيبة

    تعليق

    • محمد حسنين البدراوي
      عضو الملتقى
      • 17-05-2007
      • 229

      #3
      ياسلااااااام قصة مذهلة ...الحقيقة أعجبتني جدا جدا يااستاذنا الفاضل ... قصة تحتاج إلى دراسة وإلى ناقد يغوص فيها ليستخرج لنا منها جواهرها ... لك كامل الشكر والتقدير على تلك المعزوفة الجميلة
      [font=Comic Sans MS][color=#FF0000][size=6]جمعية لا تقل رأيك وجامل أو وافق أو نافق أو فارق فنحن عرب [/size][/color][/font]

      تعليق

      • أبو حميد المصري
        أديب وكاتب
        • 25-06-2007
        • 375

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحناوي مشاهدة المشاركة
        رااااااااائعة

        بل أكثر من راااائعة

        يادكتور أنت كاتب من الطراز الرائع النادر وقاص متمكن تعرف ما تكتب وكيف تكتب ... لم أتوقع ابدا أن تأخذني إلى هذه النهاية

        بالغ إعجابي بهذه القصة الرهيبة
        بارك الله بك يا اخي الفاضل
        أسعدني أن تلقى قصتي القصيرة إعجابك و أشكر لك تشجيعك و ثنائك
        لدى المزيد و سأحاول أن أنشر في هذا الملتقى المزيد
        يسعدني أن تعقب على قصائدي أيضا
        تحياتي ,,,
        [align=justify]{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286[/align]

        تعليق

        • أبو حميد المصري
          أديب وكاتب
          • 25-06-2007
          • 375

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد حسنين البدراوي مشاهدة المشاركة
          ياسلااااااام قصة مذهلة ...الحقيقة أعجبتني جدا جدا يااستاذنا الفاضل ... قصة تحتاج إلى دراسة وإلى ناقد يغوص فيها ليستخرج لنا منها جواهرها ... لك كامل الشكر والتقدير على تلك المعزوفة الجميلة
          أخي الفاضل محمد حسين البدراوي
          أسعدني إعجابك بقصتي المتواضعة
          و أشكر لك تقديرك و تعقيبك المشجع
          ليتك تقرأ لي بعض قصائدي في الملتقى
          بالنسبة للنقاد فمرحبا بهم و لو إني إتهريت نقد .. ( وجه مبتسم )
          تحياتي و عميق شكري ,,,
          [align=justify]{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286[/align]

          تعليق

          • د. جمال مرسي
            شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
            • 16-05-2007
            • 4938

            #6
            الله عليك يا دكتور
            لأول مرة أقرأك قاصا
            و كما قال الأخوة من قبلي أنك قاص بديع مثلما عرفناك في العامية شاعراً بديعا .
            القصة سردت بلغة سهلة بسيطة خالية من التعقيدات و الغموض تلخص لنا الحالة التي سيظل عليها العربي المسلم
            من عداوة و كراهية للصهاينة الغاصبين حتى و إن أبدوا لنا بخبث ضحكة صفراء أو بعض خصلات الشعر المنسابة على جبهة ناصعة .
            القصة يتغلب فيها العام على الخاص .. حب الوطن على حالة حب خاصة
            الموت شهيداً للدين و الوطن على الموت فداءً لعيون المحبوب
            و هذا هو الفارق بين من يبتغى جنة عرضها السموات و الأرض و بين من لا يرقى من على الأرض .
            أحسنت السرد و جعلتنا نعيش مع الأحداث بشغف إلى أن كانت النهاية
            بارك الله فيك أخي أبو حميد
            تقبل الود
            sigpic

            تعليق

            • أبو حميد المصري
              أديب وكاتب
              • 25-06-2007
              • 375

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة د. جمال مرسي مشاهدة المشاركة
              الله عليك يا دكتور
              لأول مرة أقرأك قاصا
              و كما قال الأخوة من قبلي أنك قاص بديع مثلما عرفناك في العامية شاعراً بديعا .
              القصة سردت بلغة سهلة بسيطة خالية من التعقيدات و الغموض تلخص لنا الحالة التي سيظل عليها العربي المسلم
              من عداوة و كراهية للصهاينة الغاصبين حتى و إن أبدوا لنا بخبث ضحكة صفراء أو بعض خصلات الشعر المنسابة على جبهة ناصعة .
              القصة يتغلب فيها العام على الخاص .. حب الوطن على حالة حب خاصة
              الموت شهيداً للدين و الوطن على الموت فداءً لعيون المحبوب
              و هذا هو الفارق بين من يبتغى جنة عرضها السموات و الأرض و بين من لا يرقى من على الأرض .
              أحسنت السرد و جعلتنا نعيش مع الأحداث بشغف إلى أن كانت النهاية
              بارك الله فيك أخي أبو حميد
              تقبل الود
              بارك الله بك يا دكتور جمال مرسي
              أشكرك على ثنائك
              قصدت بهذه الأقصوصة أن أنقل للقاريء الأحوال التي يعيشها شبابنا في ظل الأسر الإسرائيلي و ردود أفعالهم و أخبارهم التي تصلنا كمفاجأة في أغلب الأحيان و أن طالما هناك معابر و حواجز و أسوار و ظلم و تضييق عليهم في الحياة و العمل فلا يتوقع منهم أبدا أن يركنون إلى مسالمة المغتصب تحت أي مسمى و نوازع و إن كان الحب
              الإحساس بالظلم و هضم الحقوق هو المشكل الرئيسي للحالة الذهنية للإنسان الذي يحوله إلى إرهابي إن تجاوزنا عن التعبير
              تجعل الموت في نظره مرادفا للحب
              شكرا على التعليق و التحليل
              دمتم بكل خير و سعادة
              تحياتي ,,,,,
              [align=justify]{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286[/align]

              تعليق

              • ثروت الخرباوي
                أديب وقانوني
                • 16-05-2007
                • 865

                #8
                قصة مبدعة حقيقة وأظن أن هذه القصة تمثل أنضج ماقرأت لك يادكتور

                خالص تحياتي وتقديري

                تعليق

                • أبو حميد المصري
                  أديب وكاتب
                  • 25-06-2007
                  • 375

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ثروت الخرباوي مشاهدة المشاركة
                  قصة مبدعة حقيقة وأظن أن هذه القصة تمثل أنضج ماقرأت لك يادكتور

                  خالص تحياتي وتقديري
                  الفاضل الأستاذ ثروت الخرباوي
                  يشرفني مرورك الكريم و تعليقك المشجع
                  تقبل تحياتي و تقديري ,,,,,
                  [align=justify]{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286[/align]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X