سذاجة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمين خيرالدين
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 04-04-2008
    • 554

    سذاجة

    [align=center] سذاجة


    كان رضوان يحب القراءة كثيرا، وكان يحب زميلته سلوى كحبه للقراءة، لذلك كان يقاسمها كل ما يقرأة واللقمة الطيبة والسهرة الممتعة والرحلة الشيقة، كان إذا قرأ قصة وأحس بمتعة قراءتها ، نادى على سلوى وأعاد على مسمعها قراءة القصة، مضيفا إليه ما أمكنه من التجويد والحركات، وكأنه يمثلها، مما يجعلها أطيب من اللقمة بفم الذي يكاد يموت جوعا، فيزداد إعجاب سلوى به وحبها له ويدخل السرور إلى قلبها ويرسم على وجهها بسمة واسعة تبدأ من عينيها وتنتهي تحت شفتيها.
    وعندما اشترى آخر كتب زكريا تامر، قرأ لها قصصا عديدة منه، وشرح لها ما يقصده الكاتب في رؤيته للرجل الشرقي المتعطش للجنس تعطشه للمال والحرية والكرامة، وكيف أن هذا الرجل يضطرب حين يرى نهدي امرأة يضغطان بشدة على ثوبها، أو يرى ساقها أو عنقها وعينيها. وتحمر خدوده كالأطفال، حتى لو كان يقف على شاربه صقر، إذا هي لمسته أو حيته
    تحية الصباح أو المساء .
    قرأ لها عن لُمى التي تسهو وتضع في فمها كل ما تمسكه يداها، حتى بعد أن تزوجت، وقرأ لها عن المرأة التي ظن زوجها أنها بريئة كقطة مغمضة العينين، وفي ليلة دخلتها سبحت الخالق مما رأت، وقرأ لها عن الرجل الصالح الذي أنزل مطرا، اذا لمست قطرة منه الرجل ازداد رجولة لا يختلف عليها اثنان، واذا لمست قطرة منه امرأة ازدادت أنوثتها.
    في البداية كانت سلوى تخجل وتحمر خدودها كالأطفال الصغار، وتستعيذ بالله من هذه القصص وتستنكر بشدة، ولكنها لم تطلب منه أبدا أن يتوقف عن القراءة، ثم صارت حين ينهي قراءة قصة تسأله عن القصة التالية .
    أراد مرة أن يختبرها، فتوقف عن القراءة وتصنع النعاس، فهزته بيديها بقوة أدهشته، وقالت
    أتريد فنجانا من القهوة تجدد قواك وتستعيد نشاطك ؟
    عندئذ اطمأن مروان إلى أن سلوى أكثر سذاجة من لُمى، ومن كل بطلات القصص التي قرأها .[/align]
    [frame="11 98"]
    لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

    لكني لم أستطع أن أحب ظالما
    [/frame]
يعمل...
X