قراءة و رؤية نقدية فى قصيدة ((رسالة إلى سندباد))

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    قراءة و رؤية نقدية فى قصيدة ((رسالة إلى سندباد))

    قراءة و رؤية نقدية فى قصيدة ((رسالة إلى سندباد))

    بقلم : الأستاذ / عبد الحفيظ بن جلولى


    القصيدة للدكتور : على المتقى
    الرابط :
    (http://www.0zz0.com) تتراقصُ أجنحَةُ الحُلْمِ على نغماتِ الموجِ يَجتاحُنِي إعصارُ الهدْمِ فأنْصِبُ مِحرقَةً للأَمْسِ أنسج من خيوط رمادٍ آمالاً تطوي المسافاتِ نحو الآتِي ضوءٌ بلا قمَرٍ ظلٌّ بلا شجًرٍ غاباتُ نخيلٍ خارجَ الواحاتِ لازمت حلَقاتِ الراوي يحكي عن السفينه ترسم خارطة الغيبِ تعيد ترتيب


    **********************************
    دكتور علي المتقي المحترم:
    تحية طيبة وبعد،،
    إبهـــــــــــــــــــــــــــــــــــار...

    هجرة المعنى وجمالية السطوري في نص
    "رسالة الى سندباد"

    ان النص الحالي "رسالة إلى سندباد" يحوز امتلاكا جماليا/معرفيا لاشتغاله على الأسطورة ولتوظيف سندباد في سبر أغوار بحر النص الذي يعتبر فضاء المغامرة بالنسبة للشاعر، كما يعتبر بحر الموج فضاء بالنسبة لسندباد.
    يترتب النص زمنيا وفق إوالية ابتعاثية تنتقل من الماضي الى الحاضر، الذي يمثل حاضر النص وهو ما يتوافق مع هجرة المعنى من السردي الى الشعري، بدلالة ما انغلق عليه النص في نهايته:
    "يا سندباد / كف عن السرد / في زمن السراب".
    ينطلق الشاعر من الماضي:
    "فأنْصِبُ مِحرقَةً للأَمْسِ"
    وما يعطي للحرق معنى، هو استفادة الشاعر المتمثلة في الانجاز النصي:
    "أنسج من خيوط رمادٍ / آمالاً تطوي المسافاتِ".
    وفعل "أنسج" ينطبق على حالة النص، ويُتم ذلك مفهوم "آمالا" التي تعمِّر مسافات الفراغ النصي، إنطلاقا من توظيف اسطورة سندباد.
    وتَحقُّق الفعل النصي يستفاد من الجملة الشعرية التالية:
    "آمالاً تطوي المسافاتِ/ نحو الآتِي :"
    والاعتماد على الاسطورة يتطلب ترتيب مفردات الفضاء الشعري طبقا لما يتوافق وطبيعة المعطى الاسطوري، لذلك انتقى الشاعر بنيات يؤسس التقابل فيها لصراعية تحيل على الفضاء الأسطوري بكل سحريته:
    "ضوءٌ بلا قمَرٍ/ظلٌّ بلا شجًرٍ/غاباتُ نخيلٍ/خارجَ الواحاتِ".
    ولتركيب الاطار النصي داخل محيط الأسطورة، يعمد الشاعر الى تقريب المعاني بما يحقق موقف التلقي الخبير، القادر على التقاط المؤشرات الدلالية والجمع فيما بينها ضمن رؤية ترميمية تهدف الى الإحاطة بكامل المشهد.
    فعملية المزج بين الاسطورة والواقع ليست بتلك السهولة التي نتوقعها من الناص، الا ان المشهدية الشعرية التالية تمنح التقاط الصورة قبولا تخييليا:
    "كضوء شاحنة تحمل أخبار الغائبين/يحكي عن طائر/بحجم الميراج".
    فالتقابل بين الشاحنة والطائر، يحرر ذهنيا التضاد الوظيفي لكلا المفهومين، منتجا في ذات الوقت القصدية الشعرية في تقريب المعاني، فالشاحنة مفهوم واقعي، والطائر بحجم الميراج، يحيل على طائر الرخ وهو اسطوري، ويساهم هذا التقريب في تداول المعنى الاسطوري واقعيا عبر وسائط النص، وهو ما يستفاد من تجسير المعنى بين الصور الشعرية، بما يخلق حوارية عبر نصية، فأسطورة سندباد هي بحث بصورة ما عن بر الامان:
    "يحمل سندباد من جزيرة الرمل /إلى جزيرة القطر".
    ولتواصل المعنى بين الاسطوري والواقعي، ينتج الشاعر بحرا ذو طبيعة خاصة تتوافق مع طبيعته:
    "فعانقت البحر/ بلا بوصلة تتكلم لغة الموج".
    والدلالة الاحتمالية القريبة من مضمر المقطع الشعري تتبئر حول القصيدة، فلغة الموج هي القصيدة التي يعانقها الشاعر دون سابق ترتيب، وينبه الى ذلك مفهوم "بلا بوصلة"، والوحدة الدلالية التي تجمع تجربة الشاعر بتجربة سندباد هو انعدام المؤشر الدال في الرحلة، رحلة النص، ورحلة الجغرافيا(الاسطورية)، بدلالة "بلا بوصلة"، اي دون موجه، وبذلك تترتب الوحدة الدلالية الثانية التي تجمع الرحلتين، والتي تتمثل في المغامرة، فالنص اكبر مغامرة، وكذلك رحلة سندباد.
    ان الانتقال من جزيرة الرمل الى جزيرة القطر بالنسبة الى سندباد هو ابتعاث من موات، وكذلك رحلة الشاعر هي ابتعاث للاسطورة على واقع النص.
    وعند الحد النصي المحيل على الابتعاث، يوظف الشاعر تناصا مع النص القرآني ذو علاقة مع موضوعة البحر، وهو ما ينقل اسطورية بحر سندباد الى واقعية البحر القرآني عبر قصة سيدنا يونس عليه السلام، من خلال الدلالات الشفافة التالية:
    "تلألأت حولي أنياب الحيتان/قُلتُ: لعلَّهَا سفينَةُ النجاةْ/أشرقَتْ في بطنِهَا الحياةْ"
    يمثل المقطع دلالة سطحية على الاحالة لعالم النبي يونس عليه السلام، تنكشف من خلال بطن الحوت، يعمقها الجملة الشعرية التالية:
    "شجرةُ اليقطينِ تبسطُ ظلَّهَا "
    والاشراق يدل على اجواء التسبيح اليونسي، بما شكل للنبي يونس سفينة للنجاة، وهو ما يحتمل قصديته بالنسبة للشاعر من خلال البحث السندبادي الاسطوري عن النجاة، والذي يقدم بحث الانسان الدائم عنها، وهو ما يشرعنه المعطى القرآني عبر قصة يونس عليه السلام، وبالتالي بحث الشاعر ذاته عن امان ما قد يتمحور حول جدوى النص في محيط اللاجدوى، ويركز هذا الاحتمال القرينة النصية التالية:
    "شجرةُ اليقطينِ تبسطُ ظلَّهَا /على الرمالْ".
    وشجرة اليقطين هو كل ما وجده سيدنا يونس بعدما لفظه الحوت في عراء اليابسة، وكان له بمثابة العامل المساعد على النجاة، وكذلك بالإحالة على النص، فان بحث الشاعر متواصل عن جدوى للشعر داخل عراء اللاجدوى المحيط به.
    لذلك فالشاعر قد يكون احتمالا اقتص من السرد الذي غالب الشعر لديه بالتساؤل عن جدوى البحر(بحر النص السردي) بالنسبة لسندباد، ولا جدواه (بحر النص الشعري)، بالنسبة للشاعر، ومطالبته بالكف عن السرد في زمن السراب (الشعري).
    "كيف يكون لك البحرُ كنْزا/ويكون لي مواتْ/ويكون لي مواتْ /كيف يكون لك البحرُ كنْزا/.ويكون لي مواتْ"
    الا انه يبدو لي ان دعوى الشاعر تركز من فرضية الاقتصاص لأن سندباد منحه هجرة للمعنى لذيذة من الاسطوري الى الواقعي.
    دمت مميزا دكتور علي ودامت لكم الافراح والمسرات.
    نص رائع بامتياز.
    تلميذك عبد الحفيظ.
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757
يعمل...
X