كتابة درويشية ( نــثــر)
----عندما لفظتني المياه القادمة من اعماق اللون وثكنات الاسماك، على تلك الجزيرة النائية عن
مسار الزمن وفضاءاته --- والقابعة تحت اشجار الموت الذي كان مرتقبا قبل الموت .
وخطوط الشمس ترسم الغرب على جدول لوحة منسية ، في هياكل الماضي .. وجدت نفسي تقول
انها بحاجة اليك ِ ....
فأنا لم أعد أنا أو ادري من أنا !!!- اصابني شلل بالحراك – وفقدان شهية الرياح وزمهريرها وتتبع
الأنا خطوات في الأنا المعقول فوق التراب والصخر- فوجدت الأنا ينقصه بعض من أنا .
فدمعي بحاجة الى عيون ورموش – ووجهي بحاجة الى وجنات ودموع تسيل عليها لتزركشها –
وتبعثري بالكلام الصامت الغائر في جرح عميق بحاجة الى لسان – وتنفسي الهواء الشمسي القمري
المثقل بالهموم بحاجة الى رئته ومن غرقي في جزيرة لا يعرفها بشر او طير – لذا عرفت أني
بحاجة إلى أنت ِ ... اليك يا من تحمل في ماضيها وحاضرها احلامي ونبع الخلاص من سياط
الجلادين فوق قمم الاجساد .
أمي لم تعد تجهز لي الخبز ، فأيامها انتهت وخبزها تبعثروذاب في افواه الذين ذاقوا حلاوته
المعطرة بالنسيم وارواح الاطفال ... وقهوتها لم يعد لها المذاق المرمري العاشق الذي كنت استنشقه
في حواكير الزعتر لاختلاطها بالهواء الذي تبعثر مع التراب واصوات اللاشئ........
جزيرتي وأنا ، بحاجة اليك يا من تزرعين الفضاء والالوان ووجه القمر ، وتطربين لسماع مزمار
قديم أو قصة رجل عظيم .
هذه فتات عظمي خذيها – هذه بقايا شعري – هذه جذوري خذيها – وابق لي زمنا من تراب وطيف
التحف به أو اتوه فيه .......
نشات حداد