نحو وسطية معاصرة ...فأين موقعنا الثقافي الآن؟؟؟؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لميس الامام
    أديب وكاتب
    • 20-05-2007
    • 630

    نحو وسطية معاصرة ...فأين موقعنا الثقافي الآن؟؟؟؟

    نحو وسطية معاصرة ..حلا لأزمة الحضارات الثقافية...نرى أن

    علماء الحضارة يتحدثون عن حضارة الشرق القديمة في مقابل حضارة الغرب ، ويركزون الحضارة بنوع خاص على الحضارة العربية الاسلامية
    وكل هذا يعني ضمنيا الاعتراف بكيان مستقل ومميز للحضارة الشرقية وبشكل خاص للحضارة العربية الاسلامية وكانت تلك حقيقة يتقبلها الاصدقاء والأعداء من كلا الطرفين.

    وتغيرت الصورة في العصر الحديث ..إلا في ما ندر ...ولم يعد العالم العربي يمثل كيانا حضاريا يكافئ الكيانات القائمة، تدحرج من الشرق الى الجنوب فأصبح يصنف سياسيا بدول الجنوب وهي تسمية مهذبة تطلق على العالم الثالث الفقير المتخلف الذي لا يستطيع الاستقلال بأمر نفسه ويتحتم عليه ان ينحاز الى القوى العظمى.

    ومن هنا تغير مفهوم الشرق كحضارة في العصر الحديث واصبحت الصفة لا تطلق على هذا الشرق القديم والذي كان يمثل كيانا مستقلا بل أصبحت تنصرف حالما تطلق -هذه الصفة - الى روسيا وما يدور في محورها من كتلة تسمى في لغة السياسة بالكتلة الشرقية آنذاك..والتي كانت تمثل كيانا حضاريا معاصرا في مواجهة الكتلة الغربية.

    فأين موقعنا الان؟

    لقد اثير في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي سؤال مضمونه "أنحن من الشرق أم من الغرب؟؟" ولم تكن هذه الصيغة من السؤال تتضمن اي تساؤل عن امكانية الانتماء الى الحضارة الشرقية بالمعنى القديم/ بما فيها الحضارة العربية الاسلامية اذ يبدو ان الظروف لم تعد تسمح بمثل هذا التساؤل!!!!

    كانت تلك الصيغة من السؤال بتحليلها الاخير دعوة للانضمام الى احدة الكتلتين العظميين الغربية والشرقية وكان السؤال ينجلي بشكل واضح الى:

    " هل نحن من الكتلة الشرقية التي تتزعمها روسيا ام اننا من الكتلة الغربية التي تتزعمها امريكا؟"

    ان الصيغة كادت تحتم احد الخيارين وتوقع في شراك اجابة واحدة..

    قد تكون الاجابة نحن في صف الكتلة الشرقية وقد نكون نحن في صف الكتلة الغربية ولا شئ سوى هذين الخيارين...
    ولم تعد الظروف تسمح بصيغة اخرى تتضمن خيارا ثالثا..

    فالواقع العربي واقع فرقة ، وبصمات الانسان العربي على الخريطة العربية تكاد لا تبين..انه يحس بالضآلة ازاء الكيان الحضاري المتفوق سواء في الشرق ام في الغرب. ومن طرح السؤال بهذه الصيغة اصبح حتما ان يبحث عن نفسه ازاء هاتين الحضارتين وان يحاول الاختيار بين ان ينتمي الى هذه او تلك..

    وخرجت اجابة لهذا السؤال توحي بالبحث عن خيار ثالث.." هي صيغة معيبة لا ترد الى الاذهان ولا تسمح بها الظروف وهي اجابة الدكتور طه حسين بحكم ثقافته الغربية بضرورة الانتساب الى الغرب ممثلا في الحضارة الاوربية ولم تكن الاجابة منصبة على مستقبل مصر وحدها رغم ما يوحيه عنوان كتابه " مستقبل الثقافة في مصر" كانت تشمل ايضا المنطقة العربية والتي تمتد على الساحل الجنوبي من حوض البحر الابيض المتوسط.
    وكانت مبررات الإجابة تحمل في طياتها عناصر الاحساس بالضعف فالانتساب الى الغرب سيجعلنا في رأيه نحس بأننا مثل الاوربيين وان لنا عقولا مثل عقولهم وتخلصنا من احساس التبعية!!

    اما اجابة محمود امين العالم فقد تلاقت في نتائجها الاخيرة مع اجابة الدكتور طه حسين وانت كانت تختلف معه في المسار فهو ايضا يجرد المنطقة من خصائصها الثقافية وينفي ان يكون هناك جوهر للفكر العربي وان فكرة التوفيقيه والتي كان دائما ما يطلق عليها التلفيقية- والتي تسري في الفكر العربي قديما وحديثا انما هي تعبير عن مصالح طبقية معينة ونتاج لاوضاع ما قبل الرأسمالية وتخفي وراء مظهرها البنية الاستغلالية المتخلفة.

    ويرى في اسلوب حاسم ضرورة التخلص من هذه الفكرة فيقول على ان التوفيقية ليست مجرد قضية فكرية نعالجها بالفكر وحده انها قضية هيئة سلطوية لطبقات وفئات اجتماعية تفرز وتغذي هذه التوفيقية تكريسا لمصالحها ودعما لسلطانها.. ان القضاء على هذه التوفيقية لا يتحقق الا بثورة ثقافية شاملة لا سبيل اليها بغير سلطة ثورية ذات مسئولية واعية فعالة..

    هذا على الصعيد الفكري ، أما الممارسة السياسية فقد جربنا عمليا كلا الخيارين ..انحزنا الى الرأسمالية الغربية فترة طويلة واخذت المؤسسات الحكومية والثقافية والاعلامية تروج لهذا الاتجاه وتراوح الخلاص من عنق الزجاجة ..والذي يطلق عليه الان العولمة..

    ومن قبل كنا قد انحزنا في ثقافتنا الى الاشتراكية واخذت المؤلفات المارسكية اللينينية تغزو الاسواق وانطلقت اجهز الحزب الواحد تروج لهذه الايديولوجية وتبشر بالجنة الموعودة..
    ولم يجد كل هذا شئيا لا على الصعيد الفكري ولا على الممارسة السياسية واخذ العربي يدفع الثمن لسؤاله المطروح أين موقعنا؟
    واستمر يسبح في عنق الزجاجة دون مخرج مع غياب المشروع وسيطرة العنصر الاستهلاكي الذي كاد أن يصبح العربي فيه مغيبا لا يستطيع ان يتجاوز لحظته الآتية للبحث عن ذاته المفقودة.

    وجاء الأدب يعكس تلك المرحلة وقدمت القصة بنوع خاص نموذجا لذلك الانسان العربي الذي يتمزق بين موروثات حضارة شرقية قديمة ومنجزات حضارة اوروبية ضاغطة..

    وفرضت التجربة نفسها من خلال روايات عدة نشرت في الادب العربي مثل قنديل ام هاشم وموسم الهجرة الى الشمال وغير ذلك من الروايات وقصة الوطواط من القصص التي شخصت تظاهرا على هذا النموذج فقد مثل ابطال القصص ظاهرة اجتماعية واشاروا فيها الى لحظة تاريخية متصارعة وربما كانت قصة الوطواط لمحمود طاهر لاشين اقوى دلالة على هذه الظاهرة وفي الوقت نفسه احتجاجا عليها ولو سلبيا..ان القصة تضع النقاط على الحروف على هيئة تلخص مأساة اجتماعية بصورة مباشرة لا تعرف الالتواء كون ابطالها اطراف مصرية وفرنسية يمثلان حضارتين شرقية وغربية كما الوطواط الذي بات لايعرف اهو طائر ام هو حيوان؟؟
    وبالتالي فرضت التجربة القصصية تلك السؤال بصيغة اخرى:

    إذاكنا لسنا من الشرق وإذا كنا لسنا من الغرب فمن نحن اذن؟

    الدكتور زكي نجيب محمود وبنوع خاص في كتابه الشرق والفنان الذي صدرت طبعته الاولى عام 1960 وتجديد الفكر العربي الذي صدر عام 1971 بحث من خلالهم عن الطريق التالي ورأى اننا لسنا من الشرق ولسنا من الغرب ولكن نجمع بين الشرق والغرب واذا كان الشرق الاقصى يتميز بالفن واذا كان الغرب يتميز بالعلم فان الشرق الاوسط يتميز بالثقافة والعلم والفن ملخصه اننا أمة وسطية معاصرة وهذه الوسطية كانت الطريق نحو حل تلك الازمة ورد على ذلك السؤال.... وعلى الآقل لم نصل الى حد العدم الذي يعني هدم القيم التي لم تعد صالحة مثل خرائب الحروب المتهدمة ولكن تبشر بأن هناك جيلا جديدا سيولد خلال الحطام ولن يكرر مرة اخرى خطأ الاباء والآجداد ومهما تمادت الامور فان فترة الوطواط التائه او المغترب المقنع او حتى المرحلة التوفيقية التي تحمل داخلها عناصر هزيمتها – ان كل هذا لن يعود للظهور مرة اخرى وسيبدأ الجيل الجديد من خلال حطامه فهي وان كانت حطاما الا انها ملكة يستطيع ان يبني فيها وبها شيئا جديدا يسعه وأولاده.

    لميس الامام
يعمل...
X