في تاريخ الفكر الجمالي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد أنيس الحسون
    أديب وكاتب
    • 14-04-2009
    • 477

    في تاريخ الفكر الجمالي

    في تاريخ الفكر الجمالي

    علم الجمال يقودنا إلى مرجعية لمعرفة أنفسنا , ففي تراثنا( الفكر العربي الإسلامي ) فلاسفة ومتصوفة وأدباء تفكروا بتلك المفاهيم للعودة إلى مفهوم الله تعالى . لا يوجد تعريف شاملٌ تام لعلم الجمال عند الدارسين يؤخذ كتعريف ثابت , فهو مستند إلى بنية فكرية غربية وشرقية , ولتعريفه صيغ كثيرة – لكن ما نريد أن نتبناه هنا , هو الذي يشتمل ويضيء جوانباً من الدراسة التي نحن بصددها الآن، أي أن الجمال هو الصفة في الشيء الجميل الناتجة عن التناسق الحاصل بين العناصر المكوّنة لهذا الشيء , ليقوم بوظيفته التي صنع من أجلها على أكمل وجه , أي تناسق على مستوي العرض والجوهر أو الداخل والخارج .
    بما أن الجمال ينبثق عن مرجعيات عدّة فإن تعريفه ليس ثابتاً , فعلى سبيل المثال :الأبقراطيون قد تعددت مرجعياتهم بعد سقوط المرجعية الدينية , لذلك هناك تعاريف كثيرة لمفاهيم الحق والحرية والخير الجمالية .
    علم الجمال يسلحنا بأدوات معرفية تمكننا من دراسة المواقف الجمالية والمعرفة الجمالية لا تتكون عند المجتمعات إلا عبر قرون وتراكمات، فالفنان ( الإنسان ) المبدع الخالد هو الذي يجسد من هذه المعارف لوحة جميلة , وهذه اللوحة عمل أو كتابة أو سلوك .إن مفهوم علم الجمال كلي , فهو يفسر علاقة الإنسان بالأشياء وبذاته فهو مرجعية وكلية لفهم المبادئ التي ينطلق منها الإنسان للتعامل مع الكون , والكون هو الإنسان وما ينتج عنه .
    وهناك ما يسمى بالتربية الجمالية التي تعتبر بوجه أو بآخر قضية مرجعية ودينية ووطنية وقومية وكونية في نهاية المطاف , بعيداً عن المؤسسات الوضيعة , التي تحول كل شيء إلى تسليع اجتماعي، حيث انهيار القيم, وتكمن مشكلة الانهيار هذه في أننا لا نخلص للقيم التي ندعو لها , فمثل هذه التربية الجمالية هي خاضعة لمصالح غير جمالية وغير أخلاقية وغير دينية , بل هي مصالح ماكرة, كالشركات التي تفرض منتوجها من خلال لباس معيّن أو تسريحة معينة بألف وسيلة وطريقة عبر تسطيح وترويض الذوق . لقد أصبح المفهوم الجمالي مفهوماً معيارياً وخصوصاً الصادرة عن المركزية الأوربية التي تعتبر الأب الشري لمشاكل هذا العالم .علينا معرفة هذه المساحة التي تغطيها عبارة " الجمالي " منذ أن كان مظهراً من مظاهر الصراع الفكري القائم حتى الآن , فالجمالي ينطوي على الكثير من المفاهيم كالجميل والجليل والقبيح والمعذّب والسامي .
    إن وعي الإنسان للطبيعة جمالياً " لا يكشف عن جواهرها الذاتية , بل يكشف من خلالها عن جواهر الحياة الإنسانية ويحدد صفاتها" (1) لكن علينا أن نضيف أن الإنسان بكشفه هذا يعي نفسه وروحه في هذا الكون، فالجمال سمة بارزة من سمات هذا الوجود , ويتجلى في كل ركن من أركانه , ولم تخل الحياة من سلطان الجمال بمختلف ظواهرها وفروعها، في الطبيعة وفي الإنسان , والأدب والفن والفكر معاً , فهو نوع من النظام المتناغم مع مظاهر أخرى وكثيرة يشعر بها الوجدان الإنساني , وإن لم يستطع التعبير عنها , فكثيراً , بل دائماً , يبقى إحساساً غامضاً لانجد له تفسيراً , ومن هنا اختلفت وجهات نظر الفلاسفة في الإجابة تبعاً لاختلاف الأذواق والمناهج المعرفية والمواقف الميتافيزيقية. إن مفهوم الجمال في متناول دراسات عديدة منذ القديم وحتى الآن , إلا أن هذه الدراسات تجاوزت الرؤية الجمالية عند الفلاسفة العرب , وهذا يعود – كما ذكرنا في المقدمة – للمركزية الأوربية المهيمنة على تلك الدراسات والبعض يعيد السبب لعدم وجود نظرية جمالية متكاملة لديهم , ولم يتناولها الفلاسفة العرب تناولاً مستقلاً .
    وعلم الجمال علم فلسفي وجزء مكوّن من أجزاء هذه الفلسفة , والتاريخ الطويل للفكر الجمالي حافل بالصراعات الفكرية , منذ أن بدأ الإنسان يعي نفسه كائناً موجوداً في هذا الكون الملئ بمحفزات لدخول الفكر في معترك جدلي طويل حيث بدأ الوعي الجمالي الذهني ينشأ بانعكاس هذا الكون في ذهن الإنسان , لتوضع هذه المثيرات على بساط البحث , لقد وعى الفلاسفة والمفكرون هذا الجمالي وخاضوا في دراسته لتشتبك معها الصراعات الفكرية إلى يومنا هذا .
    بدأ البحث فيه كفكر جمالي ليصبح مع مرور الزمن علماً , وذلك مع باومغارتن وكتابه " الاستيطيقا " فعلم الجمال نظرية صاغتها البشرية جمعاء , قبل باومغارتن فكراً وما بعده نعتبره علماً، وبالطبع هذا لا يضيره شيئاً لأنه كان مندمجاً ضمن الإطار الفلسفي الأيديولوجي للفيلسوف لأنه يقدّم وجهة نظره عبر تأملاته وفلسفته وفكره , مثلاً كتاب ابن الدباغ " مشارف أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب " هو في التصوف ولكنه يندغم في الفكر الجمالي .
    وكذلك هي الحال لدى أبي نصر الفارابي الذي سبقه بقرون , , حيث يعتبر واحداً من أهم المشتغلين بتحديد الجمالي , وجاء الجمال فصلاً من فصول سيرته الجمالية , ففي مدينته الفاضلة يتحدث عنها بوصفها مثلاً أعلى في الجمال الاجتماعي , ومن هنا نلمح وجهة نظره الجمالية , والأمثلة كثيرة ( التوحيدي – ابن عربي – ابن سينا – الكرماني ... ) حيث قدموا لآراء جمالية في تحديد الجميل والجليل .
    إذاً : ما قدمه اليونانيون والصينيون والهنود والعرب المسلمون يندرج تحت الفكر الجمالي , وما يقدّم منذ مئتي سنة يندرج تحت علم الجمال " : والمفاهيم الجمالية , مثل المفاهيم الفلسفية , نقاط أساسية في تاريخ الفكر البشري , وهي تعكس أهم صفات العالم " . (2)
    والإنسان في مجرى عملية المعرفة يقوم بتحديد أهم مراحلها ( المعرفة ) .
    لقد أمدت الفلسفة الأدبَ بكثير من هذا العالم وقضاياه " فاستفاد الأدب من ذلك فيما ينشأ من موضوعات، فكثير من الأدباء تعرضوا للحياة الإنسانية وللعالم وتغيراته ولله وأبديته ولا نهايته, ونظروا إلى كل ذلك نظرات صادقة جمعت بين العمق الفلسفي والأسلوب الأدبي الجميل " . (3) .
    إن تكوين شخصية الإنسان وتربية روحه وتطويرها بالشكل الصحيح لا يتم إلا من خلال المفاهيم الجمالية المترابطة المكونة لعلم الجمال , وعلم الجمال علم واسع ومنها أنه يدرس الظواهر الجمالية في الواقع والفن معاً , كما يدرس طبيعة العلاقة بين الجمالي في الواقع والجمالي في الفن , ويدرس تلك الآليات بالإضافة إلى دراسة الأفكار الجمالية عبر التاريخ الإنساني .
    على أية حال علينا معرفة المساحة التي تغطيها عبارة " الجمالي " بالابتداء من الفكر الجمالي وحتى الوصول إلى علم الجمال , فمسألة " ما الجمالي ؟ مسألة أساسية في علم الجمال , وهي ما تزال إلى يومنا هذا موضوع عدد كبير من الأبحاث والدراسات في أنحاء عديدة من العالم , ولكننا لا نستطيع حتى يومنا هذا أن نقول إنها قد وجدت حلّها الجذري الشامل " (4)
    في تاريخ الفكر الجمالي :
    " نشأت النظريات الجمالية في اليونان القديمة في أوساط مالكي العبيد , وكانت انعكاساً لتصوراتهم ..... فقد تصور الفيثاغورثيون الكون انسجاماً جميلاً متناغماً , جمالاً ناجماً عن وحدة المتنوعات " .(5)
    أما هرقليط فيرى الانسجام ناجماًً عن وحدة المتناقضات المتصارعة , وهذا الانسجام يجب أن يكون متحركاً ديناميكياً , ويؤكد ديموقريطس على مبدأ الاعتدال إذ عندما يتجاوز المعيار حدّه تنقلب أمتع الأشياء إلى أشد الأشياء إزعاجاً , أمّا سقراط فأشار إلى أن الجمال والانسجام صفتان مهمتان من صفات العالم , مما يدل أنه كشف الجميل وطبيعة جوهره , وأكد أن الجميل صفة واحدة في أشياء متعددة والجميل نسبي , والجمال المطلق رهن بالظروف , فالملعقة الخشبية جميلة إذا اقترنت بالآنية الفخارية أما مع الآنية الذهبية فهي بشعة , فالجميل عند سقراط هو المفيد والخير , أي أنه قائم على مبدأ الغاية والنفعية (6) .أمّا أفلاطون فيرى أن الجميل هو الممتع الذي نشعر به عن طريق السمع والبصر , فالجميل هو المتعة المفيدة والمفيد هو الذي ينتج الخير , فأفلاطون يجمع بذلك بين النفعي والشعوري و الأخلاقي وهذا الجميل موجود وجوداً أبدياً لايزول ولا يعتريه النقص، منفصل عن العالم الحي المتبدل , وهنا تظهر فلسفة أفلاطون المثالية , فقد فصل بين الشكل والمحتوى وفصل بن المادي والروحي .
    ورفض التفسير المادي للجميل – مخالفاً بذلك الفن الإغريقي الذي يعّبر عن الانسجام بين الشكل والمحتوى والمادي والروحي , وقد وقف أفلاطون موقفاً سلبياً من الفن لأنه ( الفن ) يقلد الأشياء وهذه الأشياء ظلال المثل , والفن بذلك هو ظل الظل وعلى الإنسان أن يتعرف على الجمال عن طريق الإلهام والحدس , فالجميل الجوهري لا يدرك إلاّ بالحدس. لقد ربط أفلاطون بين المفهوم الجمالي للجميل وبين مفهومي المعرفة والوجود الفلسفيين .(7)
    أمّا أرسطو فقد رأى أن مفهوم الجمال يكمن في صفات الواقع الموضوعي – والجميل عنده هو الشيء الكامل الذي يتصف بالتناسب والتناظر والترابط مع الاعتدال , وهو أهم صفة جمالية .
    وفي العصور الوسطى ظهر توما الإكويني ( راهب مسيحي ) وأبرز جمال العالم المحسوس , وأكد على التناسق والانسجام والوضوح " وهذه مفاهيم تتناسب مع مفاهيم أرسطو , إلا أن هذه المفاهيم كانت تجعل الجمال إلهياً , غير أنه في النهاية لم يصل إلى حل " .(8)
    - أما في عصر النهضة فكان الفن واقعياً , فجمال الجسم الإنساني والتناسب , والانسجام تشكل العنصر الأساسي في تصور فلاسفة عصر النهضة عن الجميل , وقام الفن بتفسير قوانين الجمال انطلاقاً من الأشِكال المحسوسة واعتماداً على الروح الإنسانية والحقيقة الحياتية , فقد كان ليوناردو دافنشي يبحث عن الحقيقة الحياتية , لكنه ركز على التناسب لأنه أجمل ما في الأشياء , ورأى شكسبير أن الجميل يصبح أجمل إذا توّج بالحقيقة , فهناك ترابط بين الجمال والحقيقة , لكن ديدرو ربط بين علم الجمال والأخلاق , ورأى أن الجمال في الفن يجب أن يتوج بالحقيقة الفلسفية , فيصير الجمال كامناً في التطابق بين الصورة والأصل وأساس الجميل يكمن في إدراك العلاقات ؛ فالفقر في إدراك العلاقة يدّمر درجة الجمال , والغنى الزائد يفقده الوضوح في الرؤية لكن نظرة الجمال عند ليسنغ كانت مختلفة , فقد ركز على الجمال الجسدي القائم على الجمع المنسجم من الأشياء عندما ننظر إليها نظرة واحدة , أمّا القبيح فهو تنافر الأجزاء .(9)
    وعندما جاء كانط جرّد الجميل من مادتيه وفصل شكل الجميل عن محتواه مضخماً من أهمية الشكل وقد قسم الفن إلى قسمين [ الممتع – الجميل ] , أما شيلر فرأى أن الجمال ليس إلاّ الحرية في الظاهر والجمال هو الكمال الطبيعي والشرط الأساسي لمفهوم الجميل يتمثل في البساطة , لكن ليس كل بسيط جميلاً , أما هيغل فرأى أن الجميل هو تجل محسوس لما هو روحي , ورؤية حسية للفكرة " والجميل في الواقع هو الحياة المتجلية في ثلاثة أشكال : الجسم الحيواني والجسم الإنساني وجسم العالم الروحي " .(10)
    فالجمال في الواقع برأي هيغل غير ثابت وغير منسجم , فهو أقل مستوى من الجمال في الفن , لأن الجمال في الفن هو تعبير حسي عن الفكرة , وبمقدار ما تسمو الفكرة يسمو الجمال في الفن فوق الجمال في الطبيعة , والمبدأ العام للحكم على كمال أو عدم كمال الجمال هو العلاقة المتبادلة بين الصورة والفكرة ( الشكل والمحتوى ) ووفقاً لجدلية الروح المطلق حيث يمر بثلاث مراحل , فإن الفن أيضاً يمر بمراحل ثلاث : مرحلة الفن الرمزي كفن النحت البشري , والمرحلة الكلاسيكية كالنحت اليوناني القديم , والمرحلة الرومانتيكية كالرسم والشعر والموسيقا .(11)
    فالفكر عند هيغل شيئان معاً فهو جوهر الأشياء الخارجية ويبدو في الطبيعة – وثانياً الجوهر الكلي للأشياء الروحية مثل التصور والرغبة ... الخ , ولكن هذه الثنائية ( الأشياء الخارجية والأشياء الروحية ) , ترتد إلى وحدة الفكرة المطلقة , التي هي وحدة هذه الثنائية ,(12)
    أمّا تشير نيشيفسكي فيرى أن الجميل هو من خصائص الواقع نفسه , والجميل في الفن هو انعكاس للجميل في الواقع معارضاً الجوهر المثالي الكائن في فلسفة هيجل الجمالية ، وبذلك فالفن " أعلى أشكال تملك الواقع بحسب مقاييس الجمال " .(13)
    لقد أكد على " الترابط بين الاستيعاب ( الإدراك ) والقدرة على تقويم الجميل في الحياة والفن تقويماً نقدياً , كما يؤكد الترابط بين نظرة الإنسان الشاملة إلى الكون واللذة الجمالية وعقل الإنسان " (14)
    ويعتبر تشيرنيشيفسكي مؤسس علم الجمال الواقعي في كتابه (( علاقات الفن الجمالية بالواقع )) . حيث المثل الأعلى عنده ينطلق من الواقع في حركته وتطوره ما دام الفنان قادراً على اكتشاف ما يجب أن يكون, وبالتالي عدم الوقوف سلبياً تجاه الواقع، ويُعتبر هذا التنظير المقدمة والبرنامج الثوري لتشيرنيشيفسكي . فالجمال عنده في حركة دائمة ويتطور نحو الكمال , فلو كان ساكناً , كما يزعم الجماليون " لأثار الملل في نفوسنا، إن الإنسان الحي لايحبّ في الحياة ما هو ساكن "(15) وإن مسألة الشكل والمضمون " لها أهمية نظرية كبيرة في توضيح خاصية الإبداع الفني , ومكانه وأهميته في الحياة الاجتماعية " (16) لذلك دار حول هذه المسألة صراع حاد وبالتحديد بين المثاليين والماديين .
    لقد أقرّ تشرنيشفيسكي بتفوق الواقع على الفن من دون أي تحفظ . ولم يكن من أنصار النسخ الحرفي للواقع بل من خلال وعي الفنان الخلاّق , لقد قدم الواقع على الفن " فالجميل في الطبيعة أو الحياة أهم من الجميل في الفن " (17) وهذا لا يعني أن الفن تابع للواقع كما يرى خصوم علم الجمال الواقعي , لأنه لا يعني بتقديمه الواقع أن الفن يتبع الواقع ( علاقة تبعية ) بل هو أن الحياة أغنى من الفن . ولقد ربط بين الشكل والمحتوى , فليس الفن وحده " ما يشبع حاجاتنا الجمالية , فبوسعنا أيضاً أن نتوجه إلى معالم الطبيعة " (18) وأكد أن هذه العلاقة تتحدد بتوجه العمل الفني . " فعدم وجود فكرة كبيرة تربط بين الناس والأحداث يفقد الشكل قيمته مهما كان هذا العمل جميلاً " (19) فالفنية هي صفة من صفات المحتوى أيضاً، وليس الشكل فقط , ووحدة الشكل والمحتوى هما الشرط الضروري لفنية الأعمال الإبداعية , وهذه الوحدة تتم باستلهام المبدع لفكرة عظيمة تطور فكره ، والتطور الفكري لدى الإنسان " لا يخّرب الشعور الجمالي فيه إطلاقاً " (20) فعلم جمال تشيرنيشفيسكي موضوعي بكرهه للفن المزيّف المستخدم كقوة لتخدير الناس , من خلال معاداته للانهزامية في الفن والتأكيد على أن يصور الفن المهم للإنسان بعيداً عن عكس الواقع عكساً ميتاً.
    والفن على وجه العموم " نتاج الوعي الجمالي السائد المشروط بالبيئة المجتمعية العامة .. والفن ليس انعكاساً مباشراً للواقع , بل هو انعكاس للوعي الجمالي المشخص تاريخياً من جهة والمشخص فردياً من جهة ثانية " .(21)
    إن الرائع بما هو رائع عند تشيرنيشيفسكي , متفوق في جنسه " لكن ليس كل ما هو متفوق في جنسه رائعاً " .(22)
    " فإذا كانت الحياة وتجلياتها هي الجمال , فالمرض وعواقبه هي بالتالي القبح"(23).
    إنّ الفكر الجمالي تراث إنساني شامل اشتركت به كلُّ الشعوب والأجناس وسنشيرإلى هذا الفكر في تراثنا العربي الإسلامي.
    الجمال في الفكر العربي الإسلامي
    تُعتبربذور هذا الفكر في المرحلة العربية الأولى قبل الإسلام , علماً أن من الدارسين من ينفي وجود فكر جمالي عربي بشكل واع , ناتج عن تأمل وتركيب وهذا ما قال به الدكتور عز الدين إسماعيل منطلقاً بذلك من النظريات النقدية العربية القديمة , فقد أشار في كتابه " الأسس الجمالية في النقد العربي " لهذه المسألة أي أن العرب لم يعرفوا الجمال معرفة واعية , فالعربي – كما أقرّ – لم يفكر بالجمال بل انفعل بصوره الحسية فقط , أي أنه أراد القول إن العرب نزعتهم حسية في تذوق الجمال (24) وهذا – برأينا – بعيد عن جادة الصواب ؛ فتذوق العربي للجمال – وإن كان حسياً – هو في المقام الأول تذوق ذهني وروحي , فمن ينكر أن الصورة الفنية الحسية في شعر العرب هي الشكل الحسي للصورة الذهنية ؟ فتذوقها حسياً يأتي بعد تذوقها ذهنياً ( انعكاسها ) فعملية التذوق كانت ذهنية في المقام الأول , وقديماً تحدثوا عن الصورة الذهنية والحسية , أي كيف خرجت للواقع ؟ وبأي شكل تبدت ؟ .
    وباعتبار أن الفن منتج للجمال في جزيرة العرب , شعر الشاعر الجاهلي بهذا التذوق الجمالي الذي كان مشتركاً بينهم , فما لا يظهر في الفن حسياً لا يمكن أن يكون مادة له , المثال على ذلك أن الشعر الصوفي يضطر " في تمثيله لما هو روحاني , إلى الاتكاء على الرموز ذات الطبيعة الحسية " (25 )
    فالإنسان كائن جمالي ينتج ويتذوق ويستهلك الجمال منذ العصر الحجري وحتى الآن ( العصر الرقمي ), فثمة فرق بين التمثيل الحسي في الفن وبين الوعي الحسي، فالتذوق الحسي في الفن ( الصورة الحسية ) صورة من صور الوعي الجمالي , ولقد ابتدأ وعياً في المقام الأول قبل تمظهره حسياً .
    فقد كان الجاهليون ينظرون إلى الكون " والإنسان من خلال علاقات جمالية خاصة , ولاشك في أن علاقتهم الجمالية بالواقع هي نتيجة للواقع الاجتماعي – البيئي من جهة , وأثر من آثار الثقافة التاريخية الموروثة عن الأجداد " .(26)
    " فحياة الإنسان كلها تفاعل مع العالم المحيط به وظواهره , وهو يخلق الأشياء والظواهر بحسب القوانين الموضوعية التي يخضع لها وتستفيد منها " (27)
    وبالانطلاق من الأسس العامة في التغيير الذي طرأ على العرب الجاهليين , سنجد أن الإسلام أحدث نقلة نوعية وثورة فكرية جديدة تنظم نوعاً من العلاقات والمفاهيم الجديدة , ففي علاقة الإنسان بالآخر " انطلق الإسلام من علاقة الإنسان بالله , فالله وسط بين الإنسان والآخر , وعلى علاقة الفرد أن تقصد الله لتصل إلى الآخر " (28) فالإسلام غيّر نظرة العربي للحياة وبدأت مرحلة فكرية جديدة .
    فلو تناولنا القرآن الكريم بوصفه أهم مصدر من مصادر الفكر الفلسفي الإسلامي , وتأملنا آياته نجدها تحث على تأمل الجمال في الكون , فهي تحفل بالكثير من الشواهد والصور التي تعكس مظاهر الجمال في الكون الواسع , ومن ثم ستكون هي الحافز لهذا الفكر , حيث لفت القرآن الكريم أنظار المسلمين إلى جمال الكون الفسيح بما فيه من مظاهر الطبيعة , السماء والأرض ... لقد حث القرآن الكريم على تأمل ما في الكون من مظاهر , حيث قال تعالى : (( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات , وهو بكل شيء عليم )) [ البقرة : 29 ] .
    وهذه دعوة لتأمل الكون وما فيه من تناسق ونظام وجمال .
    ومن الصور الجميلة الرائعة التي قدمها القرآن الكريم في وصف جمال الطبيعة ما نجده في سورة الرحمن التي يقول عنها الغربيون ( سورة جمال الطبيعة ) ففيها تصوير لكل ما خلق سبحانه من نعم تبهج النفوس وتؤثر في الأحاسيس وتصحبها موسيقى مناسبة – وفيها المنافع للعباد بصور جميلة ومؤثرة , يقول تعالى : (( والسماء رفعها ووضع الميزان )) [ الرحمن :7 ] .
    (( والأرض وضعها للأنام , فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام , والحب ذوالعصف والريحان , فبأي آلاء ربكما تكذبان )) [ الرحمن : 10-11-12-13 ] " مرج البحرين يلتقيان , بينهما برزخ لا يبغيان , فبأي آلاء ربكما تكذبان )) [ الرحمن : 19-5-21] .
    والشواهد أكثر من أن تحصى , وهل هناك أجمل من الإنسان الذي خلقه تعالى بأحلى تصوير؟ كقوله: (( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )) [ التين :4] . ولقد قدّم تعالى صورة جميلة وبليغة لوصف الجمال الإنساني في صورة سيدنا يوسف عليه السلام , حين عرضته زوجة العزيز على مجموعة من النساء اللاتي قطعن أيديهن ذهولاً وإعجاباً بجمال سيدنا يوسف عليه السلام , ففقدن السيطرة وقلن (( حاشا الله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم )) [ يوسف 31] .
    لقد بيّن تعالى هذا الانسجام والتناسق والنظام في الكون , حيث لايشوبه تناقض أبداً , وهذا يولد الشعور بالتكامل البديع بين أجزاء الكون الفسيح , لقد أثر القرآن الكريم في تاريخ الفكر العربي عامة والإسلامي خاصة حيث وجد الفلاسفة المسلمون الإجابة على معظم تساؤلاتهم , وجعلوا من القرآن النور الذي يهتدون به لكشف أسرار الكون , وقد انعكس هذا في تفكيرهم الجمالي فكانت آراؤهم الجمالية تستند بأدلتها إلى القرآن الكريم متخذين من تناسق الكون ونظامه مظهراً يفسرون به مظاهر الجمال في عالمنا، ولم يتم تبويب هذه الدراسات في بحث خاص , وإنما جاءت هذه الآراء الجمالية متناثرة بين ثنايا فلسفتهم , وأعطت جانباً جميلاً في هذه السرديات الفكرية. (( فالموجودات تعتمد جمالها من كونها , قبل أن تكون بالفعل , موجودة بالقوة في العلم الإلهي فهي تستمد جمالها من جمال مصدرها الذي كانت علمه قبل أن تكون )) .(29)
    فالجمال الطبيعي والكائنات من إبداع الله فيها تتجلى القدرة والإرادة الإلهيتان وهي بحسب الفكر العربي الإسلامي تستدعي التفكّر بها لمعرفة مراحلها الأولى الصادرة عن مبدعها. (30)
    الفكر الجمالي العربي الإسلامي حلقة هامة في تاريخ الفكر الجمالي الإنساني، وهوغني ومتنوع ومتسع، وقد تناول هذا الفكر مبحث " الجليل", حيث احتازت الذات الإلهية على الأهمية الأولى والعظمى معاً , يقول التوحيدي في صفات الله وأفعاله : (( هي من الحسن في غاية لا يجوز أن يكون فيها وفي درجتها شيء من المستحسنات لأنها سبب حسن كل حسن , وهي التي تفيض بالحسن على غيرها ,إذ كانت مدته ومبدأه .. )) (31)
    لايوجد متصوف أو فيلسوف لم يكن له رأي في الجمال , فكأنما المنظومة الفلسفية أو الصوفية لا تكتمل إلا بمعالجة ما هو جمالي في الوجود , فالاعتناء بهذا المفهوم من الأمور الأساسية في الفكر العربي الإسلامي , والذات الإلهية هي الموضوع الأشرف والأبرز في هذا الفكر , فالكمال والجلال والجمال من صفات هذه الذات , لذلك من الطبيعي أن تليق تلك المفاهيم بمكانة تلك الذات.وقد تطور الأمر إلى معالجة كل ما هو جمالي , وتبقى الذات الإلهية المبدأ والغاية بالنسبة لهذا الفكر سواء أكان عرفانياً أو برهانياً أو بيانياً , والحديث في هذا المجال هوالحديث عن الوجود برمته, ويأتي الكمال جوهراً للجلال والجمال, ويتحدد الاختلاف بينهما في الصفات المصاحبة للكمال في كل منهما.
    يقول الكرماني : " كلما كان الشيء المدرك أجمع للكمال والجمال والزينة والبهاء والحسن والضياء والموافقة لمدركه , كان فرح المدرك له به أعظم " ويقول الخطيب . " الكمال مظهر الجمال ومجلى له , وهو كالمادة لصورته " , ويرى السهروردي " أن جمال كلّ شيء هو حصول كماله اللايق به " ويقول الغزالي : " كل شيء في جماله وحسنه في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له " ويرى النابلسي أن الكمال هو " الجامع للجلال والجمال " .(32)
    فمن هذه الأقوال نرى ارتباط الجمال بالكمال ارتباط المعلول بالعلة , أي أن الكمال حامل لهذا الجمال على الأصعدة كافة ( إلهياً – روحياً – مادياً – معنوياً ) فالوجود برمته جميل لأنه مبني على الكمال وعلته الأولى تكمن في الواحد الذي هو المثل الأعلى المطلق في الكمال , فجمال العالم يرشد إلى جمال الفائض الأول ( الخالق ) واجب الوجود الذي أنشأ كل موجود – فالجميل لا يفيض منه إلا ما هو جميل – يقول الجيلاني :" فارتفع حكم القبح المطلق من الوجود , فلم يبق إلا الحسن المطلق ", فمفهوم الكمال في الفكر العربي الإسلامي هو مفهوم جوهري , على صعيد الوجد والمعرفة والقيم عامة والجمالية بشكل خاص .(33)
    والكمال يحدد الجمال وهذا لا يكفي بالنسبة للموجود , فلا بد أن يتصف هذا الموجود بالاعتدال علاوة على الكمال , فالكمال الموصوف بالاعتدال هو المظهر الوجودي للجمال .
    ومفهوم الاعتدال في الفكر العربي الإسلامي مصاحب للكمال عند الفلاسفة والمتصوفين , وهو مرتبط بكل الأنواع، وينطوي على التناسب والتناسق والتوافق والانسجام , لقد اهتم هذا الفكر بمفهوم الاعتدال اهتماماً بالغاً معتبره أساساً للجميل, وهذا الاعتدال يلائم حواس الإنسان وقواه النفسية والذهنية .
    إذاً : الكمال الموصوف بالاعتدال هو المحل الذي يسكن فيه الجمال , فثمة نوع من الاتفاق بين أهل البرهان والعرفان على أن الجمال هو سّر روحاني أو قوة عقلية أو إشراق،وجميعها جاءت نتيجة الفيض الإلهي لما هو نفسّي , أي أن الجمال يرتبط بالنفس لا بالمادة , فالمادة ليست إلا حاملاً للجمال , وهذا الحامل ليس حيادياً ,وثمة علاقة جدلية بين النفس والمادة . (34) والكمال هنا ينقسم إلى قسمين [ مطلق – مقيد ] فالمقيد ينقسم إلى ظاهر وباطن والجمال أيضاً ينقسم إلى مطلق ومقيد , والمقيد منه ينقسم إلى كلي وجزئي , وظاهر وباطن .
    يقول ابن الدباغ , بعد أن قسّم الجمال قسمين مطلقاً ومقيداً :" أما المطلق فهو الذي يستحقه الله تعالى , وينفرد به دون خلقه , فلا يشاركه فيه مخلوق , وهذا هو الجمال الإلهي جلّ على تمثيل وتكييف وتشبيه ... " فالجمال المطلق غير قابل للإدراك , يقول الغزالي :" والجميل المطلق هو الواحد الذي لا ندّ له , الفرد الذي لا ضد له , الصمد الذي لا منازع له ... القادر الذي يفعل ما يشاء ..." (35)
    أما الجمال المقيد , فهو الذي له علاقة بالمادة , فينقسم إلى كلي وجزئي , وظاهر وباطن – فالكلي هو جمال العالم بمختلف جوانبه , إنه العالم المشرق على عالم الجبروت , لذلك العالم جميل برمته والجمال الكلي ( المقيد ) ليس بمستوى واحد من الحضور في الموجودات , فهو يختلف باختلافها والإقرار بوجود الجمال الكلي لايؤدي بالضرورة لإدراكه من البشر كافة , فإذا كان الجمال المطلق لا يدركه أحد غير الله , فالجمال الكلي لايدركه إلاً العارفون، أما الجمال المقيد الجزئي فهو الذي يلتذ به الناس , فهو الجمال المشرق على الهيئات والأشكال التي تدرك بالحواس الظاهرة , نور علوي متميز فيما هو مادي جزئي ." فالمسلم يلتذ بالإبداع لأنه يقلد فيه عمل الله , الخلاق المبدع " (36)
    ولا يمكننا هنا البحث في القضايا التي طرحها هذا الفكر من جوانبها كافة، وإنما نريد الإشارة إلى أن ما طرحه هذا الفكر فيما يخص المفاهيم الجمالية – على حد تعبير الدكتور سعد الدين كليب - يحتوي على الكثير من الفن المعرفي الذي يمكننا الإفادة منه في علم الجمال المعاصر , فما طرحه من أفكار ما يزال له مكانته العلمية وبخاصة فيما يخص مسألة المشاعر المصاحبة للجمال والجلال والقبح .
    لقد ارتبط الفكر الجمالي الإسلامي بالموضوع الأول ( الذات الإلهية ) فكل ما يؤدي إلى الحقيقة الحق هو جميل , وهذه حقيقة .
    لقد اندرج الفكر الجمالي العربي – الإسلامي تحت النمط المثالي الموضوعي .
    إلا أن من حكم على هذا الفكر( عز الدين إسماعيل ) بالحسية كان أساس حكمه ذاك بسبب ابتعاده عن روحانية وتجريدية الفن الصوفي.

    الهوامش :
    (1) الجمالي والفني , غينادي بوسيليوف , تر , عدنان جاموس , منشورات وزارة الثقافة – دمشق 1991 م ص89 .
    (2) محاضرات في علم الجمال , د , فؤاد المرعي , مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية , حلب 1425 هـ - 2004 م ص 11 .
    (3) التوجيه الأدبي – تأليف طه حسين بك , أحمد أمين بك , د. عبد الوهاب عزام , د . محمد عوض محمد – ص 78 .
    (4) محاضرات في علم الجمال ص 13 .
    (5) محاضرات في علم الجمال ص 25 .
    (6) السابق ص 25 وما بعد .
    (7) السابق ص 31 وما بعد .
    (8) السابق.
    (9) السابق .
    (10) محاضرات في علم الجمال ص 41 .
    (11) السابق انظر ص 43 .
    (12) الموقف الأدبي , العددان ( 155-156 ) آذار – نيسان 1984 , تيسير شيخ الأرض , انظر ص 17 .
    (13) الجمال والجلال , د . فؤاد المرعي , دار طلاس – دمشق , ط 1 1991 م , ص98 .
    (14) الأدب والنقد في الغرب , د . محمد مرشحة , د . فؤاد المرعي , مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية منشورات جامعة حلب 1999 -2000 م ص 408 .
    (15) السابق ص 409 .
    (16) الموقف الأدبي – العدد 127- تشرين الثاني 1981 – عباس محمد السعيدي ص 5 .
    (17) مجلة الموقف الأدبي – الأعداد ( 234-235-236) تشرين الأول – تشرين الثاني – كانون الأول , الظاهرة الجمالية بين الواقع والفن , د . سعد الدين كليب ص 88 .
    (18) الجمالية عبر العصور , تأليف اتيان سوربو , تر . د ميشال عاصي , منشورات دار عويدات – بيروت – باريس – ط2 1982 م ص 12 .
    (19) الأدب والنقد في الغرب ص413 .
    (20) علاقات الفن الجمالية بالواقع , تأليف ن . غ . تشيرنيشفسكي , تر . يوسف حلاق , منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي , دمشق 1983 م , ص 13 .
    (21) وعي الحداثة – دراسات جمالية في الحداثة الشعرية – د. سعد الدين كليب – منشورات اتحاد االكتاب العرب 1997 م ص (5-6) .
    (22) علاقات الفن الجمالية بالواقع ص 14 .
    (23) السابق ص 22 .
    (24) الأسس الجمالية في النقد العربي , د. عز الدين إسماعيل - دار الفكر العربي – القاهرة ط2 1968 م انظر لهذه المسألة ص 128 وما بعد .
    (25) وعي الحداثة ص 14 .
    (26) فلسفة الجمال ومسائل الفن عند أبي حيان التوحيدي , د . حسين الصديق , دار القلم العربي – حلب ط1 2003 ص 30 .
    (27) الوعي الجمالي عند العرب قبل الإسلام , د. فؤاد المرعي , دار الأبجدية بدمشق . ط 1 1989 ص13 .
    (28) فلسفة الجمال ص 32 ؟.
    (29) السابق ص 94 .
    (30) مقدمة في نظرية الأدب العربي , د. حسين الصديق , مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية – حلب 1993 ص (94-95) .
    (31) السابق ص 43 .
    (32) البنية الجمالية في الفكر العربي – الإسلامي , د . سعد الدين كليب , دراسات فكرية ((35)) , منشورات وزارة الثقافة – دمشق 1997 م , ص(167-168) .
    (33) مجلة المعرفة , العدد 371- دمشق 1994 م – مفهوم الجمال في الفكر العربي الإسلامي , د. سعد الدين كليب وص10 .
    (34) البنية الجمالية في الفكر العربي – الإسلامي , ص173 .
    (35) السابق ص 177 .
    (36) مقدمة في نظرية الأدب العربي ص 96 .
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    sigpicأيها المارون عبر الكلمات العابرة ..

    اجمعوا أسماءكم وانصرفوا
    آن أن تنصرفوا
    آن أن تنصرفوا
يعمل...
X