• فصل : أهل البدع و التشبيه اعلم أن شرعنا مضبوط الأصول ، محروس القواعد ، لا خلل فيه و لا دخل ، و كذلك كل الشرائع . إنما الآفة تدخل من المبتدعين في الدين أو الجهال . مثل ما أثر عند النصارى حين رأوا إحياء الموتى على يد عيسى عليه السلام فتأملوا الخارق للعادة الذي لا يصلح للبشر ، فنسبوا الفاعل إلى الإلهية . و لو تأمل ذاته لعلموا أنها مركبة على النقائص و الحاجات ، و هذا القدر يكفي في عدم صلاح إلهية ، فيعلم حينئذ ما جرى على يديه فعل غيره . وقد يؤثر ذلك في الفروع . مثل ما روي أنه فرض على النصارى صوم شهر فزادوه عشرين يوماً ، ثم جعلوه في فصل من السنة بآرائهم . و من هذا الجنس تخبيط اليهود في الأصول و الفروع ، و قد قارب الضلال في أمتنا هذه المسالك ، و إن كان عمومهم قد حفظ من الشرك و الشك و الخلاف الظاهر الشنيع لأنهم أعقل الأمم و أفهمها . غير أن الشيطان قارب بهم و لم يطمع في إغراقهم ، و إن كان قد أغرق بعضهم في بحار الضلال . فمن ذلك أن الرسول صلى الله عليه و سلم : جاء بكتاب عزيز من الله عز وجل قيل في صفته : ما فرطنا في الكتاب من شيء و بين ما عساه بشكل مما يحتاج...
أكثر...
أكثر...