الهمم العالية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    الهمم العالية

    الهمم العالية



    تعريف الهمة


    "والهِمَّةُ: واحدةُ الهِمَمِ وهََمَمَ: الهَمُّ: الحُزْن، وجمعه هُمومٌ، وهَمَّه الأَمرُهَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ به. ولا هَمامِ لي: بالفتح، ولا هَمامِ، أَي لا أَهُمّ بذلك ولا أَفْعَلُه؛مبنية على الكسر مثل قَطامِ أَي لا أَهُمُّ. ويقال: لا مَهَمّةَ لي.

    وأَهَمَّني الأَمرُ إِذا أَقْلَقَك وحَزَنَك. والاهتمامُ: الاغتمامُ، واهْتَمِّ له بأَْمرِه. قال أَبو عبيد في باب قلّة اهتِمامِ الرجلِ بشأْن صاحِبه: هَمُّك ما هَمَّك، ويقال: هَمُّك ما أَهَمَّك؛جعلَ ما نَفْياً في قوله ما أَهَمَّك أََي لم يُهِمَّك هَمُّك، ويقال: معنى ما أَهَمَّكَ أَي ما أَحْزَنَك، وقيل: ما أَقْلَقَك، وقيل: ما أَذابَك." ) اللسان لابن منظور مادة همم).

    خلاصة :

    ويمكن إجمال القول بأن الهمة منشؤها الهم والغم، ويزداد الأمر إلحاحا حتى يضحي الهم همة تستحوذ على الفكر وتصبح الشغل الشاغل للمرء.
    وقيل) الهمة) هي الباعث القلبي المنبعث من النفس لمطلوب كمالي ومقصود عالي. (كتاب التقرير والتحبير ج: 1 ص: 16)

    أين الشم الراسخات ؟



    فمن منا لا تتوق نفسه أن يكون في زمرة الأخفياء الأتقياء، ذوي النفوس الكبيرة، التي لا تحجبها نفسها عن حب الخير لغيرها من مخلوقات الله ؟ من يريد أن يحيا بحياة الآخرين ؟ من يريد أن يسعد بسعادة الآخرين ؟ من يريد أن يرتفع فوق أنانيته ؟ من يريد أن يكون لله فيكون الله له ؟ من يسعى لمرضاة الله بخدمة غيره ؟ من يريد الفرار من بهرجة الشهرة الدنيوية ؛ ليكون خير من ملء الأرض من غيره ؟من يريد أن يكون ذلك الشهم الذي تعلو همته الهمم السافلة فيكون رجل خير من ألف ؟من تأنف نفسه أضواء الكاميرات والتلفزات، فيكون عاملا لله، وفي سبيله،ليصير من الشم الراسخات التي يثبت بها الله الأرض بمن فيها ؟

    قد نجد من لم يجد إلا روحه فيجود بها في سبيل الله، أو دفاعا عن دياره وأمته ؛ لكن هل هناك من يتقن صناعة الحياة كما أتقن هؤلاء صناعة الموت ؟هل انتصر أسلافنا بكثرة عددهم وعدتهم أم بشهامة نفوسهم وعزة المؤمن وإحسان المحسن ؟.

    إننا في الدنيا في قسم امتحان ليتسابق المتسابقون الدرجات العلا، فمن ترتفع هامته وهمته فوق الهمم ؛ ليكون طلب رضى الله عنده فوق كل مطلب ؟ من يريد الرفعة والدرجة العالية في الدنيا والآخرة طلبا للذة النظر في وجه ربنا الأكرم ؟ من يريد أن يكون من المرحومين في الدنيا والآخرة ؟
    إن دغدغت فيك هذه الجمل المشاعر، وتطلعت إلى ما عند ربك،فاقرأ ما تبقى من المقال بتمعن،وبنية التطبيق، عسى الله أن يجمعنا في دائرة لطفه، ويجعلنا من المرحومين برحمته، آمين.


    الأتقياء الأخفياء


    من هم الأتقياء الخفياء؟

    يقول النبي صلى الله عليه وسلم : [اليسير من الرياء شرك ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة وإن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة]( الراوي: معاذ بن جبل المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم:1/ 52 خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما])

    أن عمر خرج إلى المسجد فوجد معاذ عند قبر رسول الله يبكي فقال ما يبكيك قال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اليسير من الرياء شرك ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة] (الراوي: معاذ بن جبل المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 3/382 خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما])

    كيف صار الأتقياء الأخفياء أئمة الهدى ومصابيح العلم؟ هل بالاستقالة من الواقع فرارا من الساحة ؟

    فعلى العكس، أن ثباتهم في الساحة، وصبرهم على الواقع المرير، وتوءدتهم في معالجة أمراضه، وتقديم الحلول الناجعة والفعالة لأناسه، وبخاصة منهم المفتونين أو الذين ضرستهم الفتنة بأنيابها، كل هذه الوقائع رفعتهم إلى ذروة محبة المؤمنين، وجعلت منهم أئمة الهدى، ومصابيح العلم، في زمن التقهقر والردى، وانعدام السلم.

    التقوى السلاح الأقوى:

    {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}البقرة:105

    اختص الله المؤمنين بالتقوى، وكانت لهم حصنا حصينا من عذاب الله :
    { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} الأعراف:26

    وليس للحداثيين حصن يتحصنون به، غير لباس يقي الحر والقر بينما جعل الله للمؤمنين لباسين :

    أولهما لباس يحمي من البرودة ومن الحرارة ؛

    وثانيهما وهو الأهم يقي من عذاب الله : بدفع بأس النقم ويحفظ من زوال النعم: إنه لباس التقوى.والتقوى هي السلاح الأقوى الذي لا يخرقه خارق إلا بالاعتداء على الحرمات وانتهاك الحدود الشرعية.

    وارتكزت سنن الله على أن الله يؤيد المتقين بنصره :{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} االروم:47

    وكان حقا على الله نصر المؤمنين، إنه العهد الذي لا يخلف لكونه جل وعلا لا يخلف الميعاد. { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}النساء: من الآية141 اللهم إن اقتتلوا فيما بينهم استوجب أمرهم بمقتضيات العهود الربانية، بتسليط أعداء من سوى أنفسهم عليهم.

    والمؤمن من يمضي في دروب الإيمان بصبر ويقين على العهود الربانية، ومن ثم يخطط خططه ودراسته الاحترازية والوقائية دون أن يغفل بأن السبيل غير مفروشة بالورود:{ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} [آل عمران : 111]

    {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران : 120]

    إنه السد المنيع ما دامت التقوى حرزنا وحصننا الحصين ؛ لكن الحداثيين لا يفهمون إلا لغة القوة والاعتزاز بها، والاستنصار بها،.مساكين هؤلاء الأغبياء ما استفادوا من التاريخ مغزى ولا معنى :

    {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً} [فاطر:44].

    لم يقرأوا التاريخ قراءة جادة، ولم يستنتجوا استنتاجات يقينية، بل حبستهم أفكارهم النسبية، وراوحوا مكانهم، ألا انفوا عن أنفسكم التأويلات المبطلة، دعوها فإنها لا تزدكم إلا ضلالا.

    ومرحى جربوا الثقة بربكم، وأقول جيدا جربوا ربكم، وثقوا بعهوده لتروا نصاعة الحقائق التي لا يسعك أمامها إلا الصدع والبوح التلقائي من غير إرادة { قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران : 95]

    إنه اليقين الذي يفل الحديد، والذي لا يمكن بتاتا تصور غيره مهما تغيرت المعطيات وتبدلت أوجه الأزمات...

    ما لا تستطيعه البطلة


    يمضي المؤمن على الدرب وقد لبس لباس التقوى وتزيا الورع، ويستكين بباب مولاه بقلب حمل هما وقلب انشغل بالله ذكرا، فلب مهموم ولسان يلهج ذكرا. {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة : 282].

    بهذا يمضي المؤمن بالعقل المسدد بالوحي، وكلما حزبه أمر رجع إلى الصلاة : إلى باب الله يستزيد من فضل ربه التةجيهات ةالإرشاد.

    كيف لا نمد يدا الضراعة لله في ذل وانكسار قلب بينما يمد حكامنا بفكرهم الحداثي أيديهم للحليف الجاهلي، ويتشبث بأوراق الشجر وهو في خضم معمعان الغرق؟

    خالطت بشاشة اختلاف القبلة عن اليهود قلب رسولنا الكريم وكان صلى الله عليه وسلم ذاكرا لله في كل أحيانه، فاطلع ربه على حال لسان يذكر، وقلب يتقلب رغبة، وجاء الأمر المطاع والكلمات التامات: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة : 144]

    إنه الذكر بالهمة القوية العازمة على مولاها أن لا يخيب رجاءها، وحاشاه سبحانه وتعالى أن يرد يدي عبده صفرا، فأحرى أن يرد همة عزمت على الولي الحميد، الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا وينشر رحمته أن يفرج كربتها.

    وفي هذا المعنى جاء حديث أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه اقرأوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة قال معاوية بلغني أن البطلة السحرة] (صحيح مسلم ج: 1 ص: 553حديث 804)

    ويقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم [ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير من إعطاء الذهب والورق ، وأن تلقوا عدوكم ، فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : ذكر الله ] (الراوي: أبو الدرداء المحدث: البغوي - المصدر: شرح السنة - الصفحة أو الرقم: 3/66 خلاصة الدرجة: حسن)

    عن وائل بن داود قال سمعت الحسن البصري يحدث بينما رجل نائم رأى في المنام مناديا ينادي في السماء : أيها الناس خذوا سلاح فزعكم فعمد فأخذوا السلاح حتى إن الرجل يجيء وما معه إلا عصى فنادي مناد من السماء ليس هذا سلاح فزعكم، قال رجل من الأرض ما سلاح فزعنا قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر] ( مصنف ابن أبي شيبة ج 6/75 حديث رقم29580.)

    وسواء أكانت البطلة بمدلولها اللغوي وهم الأقوياء، الأشداء، أو ما أعرب عنه الصحابي الجليل : بأنهم السحرة،فالتقوى حصن المؤمن من كل كرب ومن كل عدو.

    ولئن غابت التقوى فالنصر للأقوى :

    {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} التوبة:69

    وما كانت غطرسة الحداثيين لتنجيهم من عذاب الله من شيء، وما كانوا ليستسلموا للمؤمنين،وما كل ذلك إلا ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة.

    {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} غافر:21

    {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} غافر:82

    وسنرى رايات الله خفاقة في سماء الدنيا، تقول بلسان الحال والمقال :{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} الصف:8

    {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}الأنعام:115

    فكيف بمن ساندهم من الدول الخائفة من بطشهم أو السائرة في ركبهم ؟

    فكأني بمطالع لهذه السطور، ينغض الرأس نكرانا،واستهزاء، ذلك : {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الأنفال:49

    فما اختلفت المقاييس إلا بكونهم اغتروا بما أوتوا من قوة، ولم يأبهوا بأمر الله، وليس في الوجود من اختص بالخلق والأمر إلا الله.فإما أن تستسلم الإرادات وإما أن تجتثها سنن الله في الكون والقرآن.


    وخلاصة القول:

    يقول مولانا جل جلاله { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} [الرعد : 11]

    لما يتحصن المرء بأذكار يذكرها يسخر الله له حفظة يحفظونه من أمر عقاب قد استحقه جزاء وفاقا من الله، فلباس التقوى يقي المرء من شر آفات الدنيا. وجاءنا في صيغة المثاني قوله تعالى :

    { قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ}[الأنبياء : 42] أي من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن وأنتم عن ذكره معرضون.

    فهل نعي مهمة التحصين من أمر الله؟ وكيف نفوت فرصا على من يتعقبنا بحفظ من ربنا؟
    بل كيف نهتم بأمور غيرنا دون إشعار منهم حتى لو عنهم غبنا،؛ لنكون من الأتقياء الأخفياء الذين إذا خضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لك يفتقدوا.

    http://www.mhammed-jabri.net/
يعمل...
X