ابتسامة فولتير وجدل حول الإنتفاع بحكمة الغرب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد رندي
    مستشار أدبي
    • 29-03-2008
    • 1017

    ابتسامة فولتير وجدل حول الإنتفاع بحكمة الغرب

    ابتسامة فولتير وجدل حول الانتفاع بحكمة أهل الغرب !!

    كتب الأستاذ محمد الموجي :
    يقول فيكتور هوجو عن ابتسامة فولتير الشهيرة :

    أقف قليلا إجلالا لإبتسامة فواتير
    فولتير هوالإبتسامة ، والإبتسامة هي فولتير
    كان يبتسم للقوي فيخجله بتهكمه واستخفافه، وللضعيف فيسره بتحننه وانعطافه .
    فلنمجد تلك الإبتسامة التي كانت أشعتها كأشعةالفجر تمحو الظلام وتبعث الأنوار
    نعم الإبتسام ابتسام أنار الطريق للعدلوالحق والصلاح ، وبدد ظلمات التقليد .
    إن ابتسامة فولتير أنشأت هذه الهيئةالإجتماعية ، وزينتها بالإخاء والمودة والحرية والمساواة ، فنال العقل منزلته منالإجلال والإعظام ، سواء أسكن القصر الكبير أم الكوخ الحقير .
    ولسوف يأتي اليوم العظيم يوم الرحمة بالضعفاء والعفو عن الخاطئين فيبتسم فولتير في السماء ابتسامة تتلألأ بين لألاء النجوم .
    فلنمجد ابتسامة فولتير كل التمجيد ولنكبرها كل الإكبار .

    وأنا أقول .. أن هذه الابتسامة التي ينكرها (بوجي وطمطم وعواجيز الزفة) .. هي التي صنعت هذا المكان الجميل .. الذي جمع هذه الكوكبة الرائعة من الكتاب والأدباء والشعراء والمفكرين .. الذين لم يمنعهم سعة علمهم ولا واسع ثقافتهم ولا سمو منزلتهم الأدبية والفكرية .. من أن يبتسموا ابتسامة فولتير الشهيرة .
    ********************************************

    أتابع بكثير من الاهتمام ما يطرحه أستاذنا الفاضل الجليل محمد شعبان الموجي في ملتقاه الخاص من آراء وأفكار ، جديرة بالتأمل ، لأنها لا تعبر فحسب عن قناعات صاحبها، بقدر ما تعبر عن تجربة حياة ، استلهمت كل دروسها من الواقع العربي المضطرب المتناقض المهزوز ، ولذلك فإنها ستظل تستمد قيمتها الحقيقية من صدقها وواقعيتها وعقلانيتها ،، فهي لا تتقمص فكرا معينا ضيقا كما يحدث عند البعض ، ولكنها تنهل من الفكر الإنساني برمته ، بعيدا عن التعصب عن أي تيار ،، فلا غرابة إذا أن نجده يستشهد حتى بمن يخالفهم العقيدة والتوجه والمرجعية ، ولكن دون أن يذوب فيهم أو يتبنى إيديولوجيتهم ، كما يفعل في هذا الموضوع .
    ابتسامة فولتير وجدل حول الانتفاع بحكمة أهل الغرب !!
    وهو الموضوع الذي اقتبسنا منه الجزء أعلاه ، لنسلط الضوء على شخصية فولتير العظيم والذي مهما اختلفنا معه فإنه سيظل واحدا من أعظم شخصيات التاريخ .
    فهو صاحب المقولة المشهورة : قد أختلف معك في الرأي لكنني مستعد للموت كي تعبر عن رأيك .
    فولتير هذا ، ليس أي مفكر فحسب،، فقد كان الرجل قبل كل هذا وذاك صاحب رسالة منعته حتى عن الزواج والإنجاب كما يفعل جميع البشر ، ربما لأن رسالته تلك كانت ثقيلة وعظيمة لأنها كانت تعني محاربة التعصب والإكراه والظلم والاستغلال والاستبداد ،، ولعل الاضطلاع برسالة كهذه تحتم على صاحبها أن يكون بلا مأوى وبلا عنوان معروف ، وهو ما حدث مع فولتير الذي عاش 30 سنة من عمره منفيا ، متنقلا بين بلاد وأخرى ، ولكن ذلك لم يزده إلا إصرارا على تبليغ رسالته ،وإيمانا بنجاح وانتصار أفكاره التي غزت أوربا كلها ، والتي جعلته مرجعا للتأريخ لعصر التنوير ،، فهو حسب مؤرخي الفكر نقطة بداية عصر التنوير ، التي غيرت العالم ،،
    فماذا نعرف نحن العرب عن هذا المفكر العظيم ؟؟
    .../... يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد رندي; الساعة 09-12-2009, 19:18.
    sigpic
  • محمد رندي
    مستشار أدبي
    • 29-03-2008
    • 1017

    #2
    إذا أردنا الحديث عن فولتير ، فمن الأفضل أن نتجاوز كل التراجم التقليدية التي تحاول أن تقدمه للقارئ بإتباع التسلسل المنطقي المعروف، أي بداية من تاريخ مولده ،، مرورا بنشأته وحياته ، وانتهاء بوفاته ذات يوم من العام 1778 ، لأن كل ما سنحتاج من معلومات يمكن أن نحصل عليه من أي معجم للأعلام ، أو حتى من محركات البث في الشابكة ،، ولذلك فمن الأفضل أن نتبع طريقة عكسية تبدأ من لحظة وفاته ، لنقرأ على اللوحة المكتوبة على قبره هذه العبارة المركزة والتي تكاد تختصر حقيقة فولتير :
    حارب الملحدين والملتزمين ،، أوحى بكتاباته بروحية التسامح ،، طالب بحقوق الإنسان ضد العبودية ونظام الإقطاع ،، شاعر ومؤرخ وفيلسوف ، جعل آفاق النفس البشرية تتسع وتتعلم معنى الحرية .
    هذا هو إذا فولتير ، المفكر والفيلسوف والمؤرخ والمسرحي والشاعر والقاص والصحفي ، إنه خلاصة نضالات وتضحيات إنسان ليلة ميلاد التنوير les lumières ، ولذلك فإن أغلبية مؤرخي الفكر يعتبرون فولتير النقطة الفاصلة بين القرون الوسطى وعصر التنوير ، وربما كانوا يقصدون بذلك أن عصر التنوير الحقيقي يبدأ مع لحظة إصدار الملك لويس الخامس عشر لقرار العفو عن فولتير بعد 30 سنة من المنفى ،، لأن مجرد صدور هذا القرار معناه هزيمة الاستبداد بشقيه السياسي والديني ، بدليل أن صدور هذا القرار لم يكن حبا في فولتير أو اعترافا بفكره وفلسفته كما قد يتوهم البعض ، إنما كان استجابة لضغوطات الجماهير التي كانت تزداد أيمانا بأفكار فولتير ،، وما يؤكد أكثر أن القرار كان اضطراريا ما جاء فيه :
    إننا لا نرحب به ، ولا نتمنى عودته ، ولكننا لن نقبض عليه إذ ما عاد .
    هي عودة إذا بعد رحلة عمر بأكمله من المنفى والتشرد والاعتقال والسجن ، عمر كان كافيا لتغيير التاريخ كله ، ولقتل تنين التعصب واللا تسامح الذي أفنى إنسان ما قبل التنوير في أوربا ، ولا يزال يفني إنسان ما بعد التنوير في عالمنا العربي وفي كثير من بلاد العالم الأخرى ، فهل سنحتاج أيضا نحن العرب إلى فولتير عربي مستعد للدفاع عن حرية آرائنا حتى الموت ، أم أننا سنكتفي بتصنيف هذا المفكر العظيم في خانة الملاحدة الفاسقين كما نفعل مع ديكارت واسبينوزا ونيتشه وكانط ومونتيسكيو وغيرهم . رغم أن فولتير لم يكن في الأساس ضد الإيمان ولكنه كان ضد الخرافات والأساطير المؤسسة للإيمان ، فهو على عكس ديدرو مثلا كان يؤمن بوجود مسير للكون ولكنه كان يرفض أداء الكثير من الشعائر والطقوس التي حسبه لم تُخلق للمفكرين مثله ، إنما خلقت للعامة فقط ، وكأنه هنا يلتقي مع عالم الذرة الشهير ألبرت اينشتاين ، حين سأله أحد الصحفيين ،، هل تؤمن بوجود الله ،، فأجاب إذا كان المقصود هذا الإله الذي يحدثنا عنه الكتاب المقدس فأنا لا أأمن به أما إذا كان هذا الله هو الذي أراه في بديع خلق السماوات والأرض وفي معجزة تسيير الكواكب والنجوم فأنا أأمن بوجوده .
    والواقع أن إيمان فولتير هذا وبرغم كل المشاكل التي سببها له مع رجال الدين المتزمتين ، إلا انه لم يزده إلا انتصارا لقيم الإنسانية حتى مع الذين يختلفون مع مذهبه الكاثوليكي كما هو الحال بالنسبة للبروتستنت المضطهدين في بلاده وهو الموقف الذي كلفه السجن والاعتقال أكثر من مرة قبل نفيه خارج فرنسا .
    ـ فولتير ورغم كل عظمته التي دفعت فيلسوفا كبيرا مثل نيتشه لأن يرفع له إهداء أحد أهم كتبه بقوله : إلى فولتير أحد كبار محرري الروح البشرية
    إلا انه لم يسلم من الانتقاد بسبب مواقفه السلبية من العامة أو كما يسميهم الرعاع الذين لا يعترف بحقهم في بلوغ مستويات كبرى من التعلم ، كما يحرم عليهم مجرد التفكير حيث يقول: حين يفكر هؤلاء ينخرب كل شيء .. ولعل موقفه هذا يستمد مرجعيته من سلبية هؤلاء العامة الذين ما أسهل أن يؤمنوا بالخرافات والأساطير ، كما هو الحال طبعا في مجتمعاتنا العربية التي لا ندري متى ستزيح عن نفسها ستار الظلام .
    انتهى
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد رندي; الساعة 09-12-2009, 19:21.
    sigpic

    تعليق

    • مصطفى الصالح
      لمسة شفق
      • 08-12-2009
      • 6443

      #3
      شكرا ع المعلومات المفيدة

      تحياتي
      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

      حديث الشمس
      مصطفى الصالح[/align]

      تعليق

      • اسماعيل الناطور
        مفكر اجتماعي
        • 23-12-2008
        • 7689

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد رندي مشاهدة المشاركة
        رغم أن فولتير لم يكن في الأساس ضد الإيمان ولكنه كان ضد الخرافات والأساطير المؤسسة للإيمان ، فهو على عكس ديدرو مثلا كان يؤمن بوجود مسير للكون ولكنه كان يرفض أداء الكثير من الشعائر والطقوس التي حسبه لم تُخلق للمفكرين مثله ، إنما خلقت للعامة فقط ، وكأنه هنا يلتقي مع عالم الذرة الشهير ألبرت اينشتاين ، حين سأله أحد الصحفيين ،، هل تؤمن بوجود الله ،، فأجاب إذا كان المقصود هذا الإله الذي يحدثنا عنه الكتاب المقدس فأنا لا أأمن به أما إذا كان هذا الله هو الذي أراه في بديع خلق السماوات والأرض وفي معجزة تسيير الكواكب والنجوم فأنا أأمن بوجوده .
        الأخ محمد رندي
        أما نحن المسلمون فنقول مع فولتير
        إذا كان المقصود هذا الإله الذي يحدثنا عنه كتابهم المقدس ولا يقدس وحدانيته فنحن لا نؤمن به أما إذا كان هذا الله هو الذي نراه في بديع خلق السموات والأرض وفي معجزة تسيير الكواكب والنجوم فنحن نؤمن بوجوده وهو الله الذي أنزل القرآن العظيم
        قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
        اللَّهُ الصَّمَدُ
        لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
        وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ
        العقل العربي يحتاج منا الكثير
        وخلاصة ما يحتاجه
        هو أن يتدبر بأمر خالقه
        التعديل الأخير تم بواسطة اسماعيل الناطور; الساعة 09-12-2009, 19:48.

        تعليق

        • أميرة تاج الدين
          عضو الملتقى
          • 29-11-2009
          • 108

          #5
          هل خلود المفكر والفيلسوف فولتير الى الان سببه كتاباته أم دأبه وأصراره على النجاح ووصوله لمبتغاه ؟ يقينه هو سبب نجاحه أم براعة كتاباته ؟ أم فى كلا من الامرين الاثنين معا .
          التساؤل سببه محاولة معرفة ما نفتقر له الان ؟ اليقين والاصرار على النجاح والاستمرار مهما قوبلنا بهجوم واستنكار ..... أم لا داعى للاصرار من الاصل ؟
          ذاك هو السؤال .

          تحياتى لكم ولشخصكم الكريم
          [SIZE=6][COLOR=DarkRed][I][B]أميرة تاج الدين[/B][/I][/COLOR][/SIZE]

          تعليق

          • سعاد عثمان علي
            نائب ملتقى التاريخ
            أديبة
            • 11-06-2009
            • 3756

            #6
            استاذنا الكبير محمد رندي
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            القراءة عن اي فيلسوف شيء ممتع وبالبفعل مفيد
            وبين القراءتين
            أقف قليلا إجلالا لإبتسامة فواتير
            فولتير هوالإبتسامة ، والإبتسامة هي فولتير

            كان يبتسم للقوي فيخجله بتهكمه واستخفافه، وللضعيف فيسره بتحننه وانعطافه .
            فلنمجد تلك الإبتسامة التي كانت أشعتها كأشعةالفجر تمحو الظلام وتبعث الأنوار
            نعم الإبتسام ابتسام أنار الطريق للعدلوالحق والصلاح ، وبدد ظلمات التقليد .
            إن ابتسامة فولتير أنشأت هذه الهيئةالإجتماعية ، وزينتها بالإخاء والمودة والحرية والمساواة ، فنال العقل منزلته منالإجلال والإعظام ، سواء أسكن القصر الكبير أم الكوخ الحقير .
            ولسوف يأتي اليوم العظيم يوم الرحمة بالضعفاء والعفو عن الخاطئين فيبتسم فولتير في السماء ابتسامة تتلألأ بين لألاء النجوم .
            فلنمجد ابتسامة فولتير كل التمجيد ولنكبرها كل الإكبار .


            لابد ان نعترف بان هناك عقول عربية إستخلصت طيب ثمر العقول ونبذت أسواها
            وحذو حذوهم وقاموا بدراسات وتجارب وجهود لايستهان بها حتى رقي
            يضاهي رفعوا بنا الى علوم الأمم وفراستها وطبها وحكمها-لكن تفردنا بالفقه والشريعة الصحيحيتين وهؤلاء العلماء والفلافسة لو جئنا بحصرهم بإيجاز تذكرنا منهم
            الفيرابي-ابن خلدون-ابن رشد-ابن سينا-الفيروزي-جلال الدين الأسيوطي-ابن تيمية -ابن حجر-جلال الدين الأسيوطي-وغيرهم كثير كل في تخصصه
            بالتالي علينا ان نفخر بهم لإكتمال خلقهم ومبادئهم-الكبير من اليقين والإصرار
            -بالإضافة الى التوكل على الله سبحانه وتعالى
            وكان لهم الحظ ولنا من الغرب الوجه المضيء من القمر

            فولتير ورغم كل عظمته التي دفعت فيلسوفا كبيرا مثل نيتشه لأن يرفع له إهداء أحد أهم كتبه بقوله : إلى فولتير أحد كبار محرري الروح البشرية
            إلا انه لم يسلم من الانتقاد بسبب مواقفه السلبية من العامة أو كما يسميهم الرعاع الذين لا يعترف بحقهم في بلوغ مستويات كبرى من التعلم ، كما يحرم عليهم مجرد التفكير حيث يقول: حين يفكر هؤلاء ينخرب كل شيء .. ولعل موقفه هذا يستمد مرجعيته من سلبية هؤلاء العامة الذين ما أسهل أن يؤمنوا بالخرافات والأساطير ، كما هو الحال طبعا في مجتمعاتنا العربية التي لا ندري متى ستزيح عن نفسها ستار الظلام .


            ولكم شكري وتقديري
            ثلاث يعز الصبر عند حلولها
            ويذهل عنها عقل كل لبيب
            خروج إضطرارمن بلاد يحبها
            وفرقة اخوان وفقد حبيب

            زهيربن أبي سلمى​

            تعليق

            • محمد جابري
              أديب وكاتب
              • 30-10-2008
              • 1915

              #7
              الأستاذ محمد رندي

              أرى حبال الاختلاف تفتل غزلها علىبساطك، وأكتفي بالقول المؤمن أحق بالحكمة أنى وجدت لحديث :
              - الكلمة الحكمة ضالة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحق بها (الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2687 خلاصة الدرجة: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه [فيه] إبراهيم بن الفضل المدني يضعف في الحديث من قبل حفظه، ولدى علماء الحديث قاعدة تقويته بالشواهد، وشاهده الحديث:


              - الكلمة الحكمة ضالة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحق بها الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن القيم - المصدر: مفتاح دار السعادة - الصفحة أو الرقم: 1/283 خلاصة الدرجة: له شواهد)

              وبهذا يحسم الخلاف في المسألة.
              http://www.mhammed-jabri.net/

              تعليق

              • عبدالرؤوف النويهى
                أديب وكاتب
                • 12-10-2007
                • 2218

                #8
                [align=justify]
                فولتير.. من الذين كان لهم أكبر الأثر فى إحداث أكبر وأخلد ثورة غيرت معالم العالم وطرحت مفاهيم جديدة عن العدل والحرية والمساواة .


                أن نتكلم عن فولتير وغيره من فلاسفة وثوار ونوابغ العلم فى أركان المعمورة ،ليس حطاً من تاريخنا ولا النيل منه، وإنما إثراء له وتجديد لمعارفه وأفكاره.
                [/align]

                تعليق

                • محمد رندي
                  مستشار أدبي
                  • 29-03-2008
                  • 1017

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                  شكرا ع المعلومات المفيدة

                  تحياتي
                  [line]-[/line]
                  الأستاذ الفاضل مصطفى الصالح .
                  شكرا لمرورك الطيب الكريم
                  تحياتي
                  sigpic

                  تعليق

                  • محمد رندي
                    مستشار أدبي
                    • 29-03-2008
                    • 1017

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة أميرة تاج الدين مشاهدة المشاركة
                    هل خلود المفكر والفيلسوف فولتير الى الان سببه كتاباته أم دأبه وأصراره على النجاح ووصوله لمبتغاه ؟ يقينه هو سبب نجاحه أم براعة كتاباته ؟ أم فى كلا من الامرين الاثنين معا .
                    التساؤل سببه محاولة معرفة ما نفتقر له الان ؟ اليقين والاصرار على النجاح والاستمرار مهما قوبلنا بهجوم واستنكار ..... أم لا داعى للاصرار من الاصل ؟
                    ذاك هو السؤال .

                    تحياتى لكم ولشخصكم الكريم
                    [line]-[/line]
                    الأستاذة العزيزة الفاضلة أميرة تاج الدين ..
                    ـ تساؤلاتك غاية في الأهمية ،، رغم أنني لا أمتلك اجاباتها اليقين كلها ..
                    ولكن أستطيع القول أن نجاح فولتير وغيره من فلاسفة التنوير يعود إلى عدة عوامل مجتمعة .
                    أولا : شخصيات هؤلاء الفذة وقدرتهم على انتاج الأفكار المساعدة على الرقي الإنساني .
                    ثانيا :تجاوز هؤلاء للشعبوية والغوغائية ، وايمانهم المفرط بأفكارهم ،واصرارهم على توصيلها للناس عبر مراحل ،، لأن الأفكار الجديدة دائما تصطدم بالرفض ( رفض حتى مجرد التفكير فيها ) وبعد مرحلة فقط يصبح التفكير فيها ممكنا ، ومن ثمة إمكانية تجسيدها .
                    ثالثا : ذكاء هؤلاء في التعامل مع العوائق، من خلال تحاشي مواجهة الخصوم والأعداء ،، بدليل أن فولتير مثلا كان ينشر أغلبية كتبه خارج فرنسا ( في هولندا) وهي غير موقعة بإسمه ، بل انه كان ينكر أن يكون صاحب هذه الكتب .
                    هذه ربما بعض اسباب النجاح فقط ، ولذلك أرجو أن يساهم بقية الأساتذة الأفاضل في اثراء هذا الباب ..
                    فألف شكر الأستاذة أميرة على هذا الطرح
                    sigpic

                    تعليق

                    • محمد رندي
                      مستشار أدبي
                      • 29-03-2008
                      • 1017

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سعاد عثمان علي مشاهدة المشاركة
                      استاذنا الكبير محمد رندي
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      القراءة عن اي فيلسوف شيء ممتع وبالبفعل مفيد
                      وبين القراءتين
                      أقف قليلا إجلالا لإبتسامة فواتير
                      فولتير هوالإبتسامة ، والإبتسامة هي فولتير
                      كان يبتسم للقوي فيخجله بتهكمه واستخفافه، وللضعيف فيسره بتحننه وانعطافه .
                      فلنمجد تلك الإبتسامة التي كانت أشعتها كأشعةالفجر تمحو الظلام وتبعث الأنوار
                      نعم الإبتسام ابتسام أنار الطريق للعدلوالحق والصلاح ، وبدد ظلمات التقليد .
                      إن ابتسامة فولتير أنشأت هذه الهيئةالإجتماعية ، وزينتها بالإخاء والمودة والحرية والمساواة ، فنال العقل منزلته منالإجلال والإعظام ، سواء أسكن القصر الكبير أم الكوخ الحقير .
                      ولسوف يأتي اليوم العظيم يوم الرحمة بالضعفاء والعفو عن الخاطئين فيبتسم فولتير في السماء ابتسامة تتلألأ بين لألاء النجوم .
                      فلنمجد ابتسامة فولتير كل التمجيد ولنكبرها كل الإكبار .

                      لابد ان نعترف بان هناك عقول عربية إستخلصت طيب ثمر العقول ونبذت أسواها
                      وحذو حذوهم وقاموا بدراسات وتجارب وجهود لايستهان بها حتى رقي
                      يضاهي رفعوا بنا الى علوم الأمم وفراستها وطبها وحكمها-لكن تفردنا بالفقه والشريعة الصحيحيتين وهؤلاء العلماء والفلافسة لو جئنا بحصرهم بإيجاز تذكرنا منهم
                      الفيرابي-ابن خلدون-ابن رشد-ابن سينا-الفيروزي-جلال الدين الأسيوطي-ابن تيمية -ابن حجر-جلال الدين الأسيوطي-وغيرهم كثير كل في تخصصه
                      بالتالي علينا ان نفخر بهم لإكتمال خلقهم ومبادئهم-الكبير من اليقين والإصرار
                      -بالإضافة الى التوكل على الله سبحانه وتعالى
                      وكان لهم الحظ ولنا من الغرب الوجه المضيء من القمر

                      فولتير ورغم كل عظمته التي دفعت فيلسوفا كبيرا مثل نيتشه لأن يرفع له إهداء أحد أهم كتبه بقوله : إلى فولتير أحد كبار محرري الروح البشرية
                      إلا انه لم يسلم من الانتقاد بسبب مواقفه السلبية من العامة أو كما يسميهم الرعاع الذين لا يعترف بحقهم في بلوغ مستويات كبرى من التعلم ، كما يحرم عليهم مجرد التفكير حيث يقول: حين يفكر هؤلاء ينخرب كل شيء .. ولعل موقفه هذا يستمد مرجعيته من سلبية هؤلاء العامة الذين ما أسهل أن يؤمنوا بالخرافات والأساطير ، كما هو الحال طبعا في مجتمعاتنا العربية التي لا ندري متى ستزيح عن نفسها ستار الظلام .

                      ولكم شكري وتقديري
                      [line]-[/line]
                      ـ استاذتنا العزيزة المبهجة الفاضلة سعاد عثمان علي .
                      ـ شكرا جزيلا لهذه الإضافة التي تثري الموضوع ،، حقا أنا لا أختلف معك في وجود علماء ومفكرين مسلمين عرب لايقلون عظمة عن علماء ومفكري عصور التنوير ،، لكن المشكل يبقى في طريقة تعاطينا مع ما تركوه لنا من أثر ، خاصة في ظل الأوضاع السياسية غير المشجعة ، والتي سيبقى تغييرها هو مفتاح التغيير الشامل
                      مرة أخرى أجدد لك الشكر على هذه الإضافة الهامة
                      تحياتي
                      sigpic

                      تعليق

                      • محمد رندي
                        مستشار أدبي
                        • 29-03-2008
                        • 1017

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
                        الأستاذ محمد رندي

                        أرى حبال الاختلاف تفتل غزلها علىبساطك، وأكتفي بالقول المؤمن أحق بالحكمة أنى وجدت لحديث :
                        - الكلمة الحكمة ضالة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحق بها (الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2687 خلاصة الدرجة: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه [فيه] إبراهيم بن الفضل المدني يضعف في الحديث من قبل حفظه، ولدى علماء الحديث قاعدة تقويته بالشواهد، وشاهده الحديث:


                        - الكلمة الحكمة ضالة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحق بها الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن القيم - المصدر: مفتاح دار السعادة - الصفحة أو الرقم: 1/283 خلاصة الدرجة: له شواهد)

                        وبهذا يحسم الخلاف في المسألة.
                        [line]-[/line]
                        الأستاذ الفاضل محمد جابري
                        ـ أين تفتل حبال الإختلاف غزلها على بساطي ؟؟ اقصد في اي موضوع بالضبط ،، فهل من توضيح أكثر حتى نتمكن من الفهم .
                        sigpic

                        تعليق

                        • محمد رندي
                          مستشار أدبي
                          • 29-03-2008
                          • 1017

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
                          [align=justify]
                          فولتير.. من الذين كان لهم أكبر الأثر فى إحداث أكبر وأخلد ثورة غيرت معالم العالم وطرحت مفاهيم جديدة عن العدل والحرية والمساواة .


                          أن نتكلم عن فولتير وغيره من فلاسفة وثوار ونوابغ العلم فى أركان المعمورة ،ليس حطاً من تاريخنا ولا النيل منه، وإنما إثراء له وتجديد لمعارفه وأفكاره.
                          [/align]
                          [line]-[/line]
                          ـ أستاذنا الجليل الفاضل عبد الرؤوف النويهي ..
                          هذا كلام لايقوله إلا مثقف كبير ومفكر اصيل مثلك ..
                          أتمنى أن تظل تبهج أرواحنا بالحديث عن مآثر قادة الفكر ،، والذين لا شك أننا لن نصلي وراءهم ، لكننا بلا شك سنحتاج إلى استثمار توظيف الجوانب المضيئة من ثقافتهم لتجاوز بعض مشاكلنا ،، تماما كما فعلوا هم حين استفادوا من تراثنا وثقافتنا وعلمنا في بناء نهضتهم ، دون ان يكلفهم ذلك الصلاة في مساجدنا ..
                          مع الود والتقدير
                          sigpic

                          تعليق

                          • حكيم عباس
                            أديب وكاتب
                            • 23-07-2009
                            • 1040

                            #14
                            فولتير ...


                            [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=right]
                            عندما تستقل القطار المزدحم لفترة طويلة من الزمن ، يخترق أذنيك ضجيج النّاس المختلط بصوت عجلات القطار المعدنية تطرق رأسك ساعات ، جسدك يهتزّ كما لو أنّ أحدا "يخُضّك" كما الحليب لاستخراج السّمن ، ثم و بعد عياءٍ تصل محطّتك ، يتوقّف القطار و تهبط السلّم نحو الرّصيف ، تلمس قدماك الأرض الثابتة ، لكنّك تشعر بعدم اتزان ، الأرض تميد بك ، قوائمك تتراقص تحت جسدك كأنّها تخونك ، تكاد تخور ، في أذنيك الضجيج و صوت طرق معدني ، رأسك منتفخة ، كأنّها غادرت مكانها من على قمّة الرّقبة ، الهدوء النسبي بعيدا عن القطار المتوقّف و ضجيج النّاس يحاول اختراق أذنيك ، تعيش لحظات من الطيشان حين يحاول طرد بقايا الضجيج ... تغادر المحطة مترنّحا ، تبذل جهدا كي تُثبّت خطاك ... تكتشف بعد حين أنّك بدأت تتخلّص من بقايا الرحلة فيك دون أن تجلب لك الرّاحة ، قليل من الدّوار و الإرهاق و رغبة في النوم تهاجمك ..

                            ما بك الآن هو بقايا الرّحلة ، بقايا الطريق ، ستحتاج لبعض الوقت و ربما سيغالبك النوم...

                            هذه حالنا عندما ننتقل من جو لآخر ، من بيئة لأخرى ، لا نملك القدرة البيولوجية على تحمّل العبور المفاجئ من حالة لحالة ، تضعف قدراتنا على التكيّف أمام التغيّر السريع ، فنمرّ بمرحلة وسطى بين الحالة الأولى و الثانية ، نفقد فيها اتزاننا و كثيرا من قدُراتنا ، إذ نصبح مسرحا لخليط من الحالة الأولى و الثانية .
                            حالة المنطقة المختلطة ، أو الوسطى ، قد تطول ببعضنا أو تقصر بالبعض الآخر ، لكنّ الذهن و صفاءه آخر المتأقلمين ، الأخير الذي ينظف من بقايا الحالة الأولى .


                            ماذا يجول في خاطرك الآن؟؟


                            ليس أكثر من أمنية غامضة تجوبك طولا وعرضا ، أن تتخلّص من هذه الحالة ، تتمنى لو تحصل على قرص دواء تبتلعه و ينتهى فورا ما أنت به ، بل يا ليت لو كان بإمكانك الضّغط على مايشبه فأرة الحاسوب ، فيختفى كلّ هذا التشويش المزدحم على شاشة ذهنك.... لكن للأسف ... للأسف الشديد لا يوجد مثل هذا ، بكل بساطة ، لا يوجد ، و عليك أن تعيش الحالة و كأنّها حالة مخاض ..

                            هذه حال أوروبا خارجة من العصور الوسطى بكل ظلمها و ظلامها ، بكل قهرها و استبدادها و شرورها ، إلى عصر النّهضة المليء بالوعود و الألوان الزاهية و مناظر النّعيم و الجنان في الأفق تبرق في البعيد ، و لا تصل...
                            علقت في المنطقة الوسطى ، لا تعبر إلى النّعيم المزعوم و لا هي قادرة على طرد الجحيم منها، بقع من الضوء تتناثر في ذهنها و بقع من العتمة تُشرذمها ، فلا هي خارجة للنور و لا هي باقية في الظّلمة . تسكنها لوثة العصور الوسطى و خرافاته و أساطيره و مخالب مستبديه ، يصارعها بعض بصيص النّور .

                            أبلغ من مثّل مرحلة الانتقال هذه ، و جسّدها بنفسه و فلسفته كان ديكارت ... الشّك ... الشك بكل شيء ، الشكّ كمعول يتقدّم إرادة العقل ، لكنّه سلاح ذو حدّين ، قد تنجح فيمنحك العبور نحو النّور و الحقيقة ، و قد تفشل فتسقط في دهاليز ظلمات التخبّط و الجنون (مغامرة لا يقدر عليها إلا أمثال ديكارت).
                            خلف هذا الشك كان ديكارت يصيغ أفكاره و فلسفته على أسس خرافية لا علمية غارقة بالجهل و السذاجة إلى حدّ الشدوه !!
                            خليط من الخرافات و بقايا جهل القرون الوسطى و الشكّ كمعول للعقل في طريقه إلى النّور !!!!... هكذا كان ديكارت و فلسفته أفضل من مثل حالة المنطقة الوسطى بين التنوير و القرون الوسطى .

                            هل تمنّت أوروبا الحصول على قرص دواء يخلّصها فورا من هذه الحالة ؟؟ هل حلمت بفأرة حاسوب تضغطها مرّة فيزاح التشويش من ذهنها ، تسقط الغشاوة عن العقل و ينقشع ضباب القرون الوسطى مرّة و إلى الأبد؟؟
                            لكن لو فعلت ، و من المؤكّد أنّها فعلت ، فلا أمل ، لا يوجد مثل هذا الدواء و لا مثل هذا السحر !!!

                            لكن ليس دائما تصدق مثل هذه الأقاويل ، و ليس دائما تخيب الأماني ...مُنحت أوروبا الفرصة ، و كان فولتير ، قرص دواء ابتلعته فإذا بها تتخلّص من لوثة القرون الوسطى و تعبر إلى عصر التّنوير. فولتير له الفضل الأول بأن مسح الغشاوة عن الذّهن الأوروبي ، طرد ضباب الجهل و الخرافة الذي كان ما يزال يحول دون تلمّسها الطريق نحو عصرٍ تنويري حقيقي.
                            مثّل فولتير فرصة تاريخية من الصعب تصديقها ، و من الصعب توقّع تكرارها ، و من المستحيل عدم تمنّيها...

                            كيف ؟؟ هل كان فيلسوفا بهذه العظمة كي يقوم بمثل هذا الدور التاريخي؟؟

                            لم يكن ، بل إنّه لم يلتزم بأي منهجيّة فلسفية و لا بأساليب الفلسفة في التّقصي و التحليل و البحث ، و مع ذلك أصبحت أعماله فلسفة رائدة مهمّة.
                            فولتيرعالم من النّشاط الذي لا يعرف الملل أو التّعب أو التقاعص و الرّكون ، عالم متنوّع هائل ، من الرواية و الشعر إلى المسرح ، و من المقالة و السخرية و التّندر و الصحافة إلى الفلسفة و الفيزياء و الرياضيات و علم الفلك و الطبيعيات ، و من السياسة إلى الفنون الجميلة فالتاريخ و الجغرافيا و علم النّفس و الزراعة و الأعمال و غيرها الكثير ...

                            أمران فعلهما فولتير و لم يخطرا بباله و لم يقصدهما و لم يكونا بحسبانه: الأول: أزاح الغشاوة عن ذهن فلاسفة عصره و من أتوا بعده ، و مدّد مساحات أذهانهم ، خلّصهم من بقايا خرافات القرون الوسطى و تغييب العقل ، من خلال مهاجمته العنيفة و تحطيم جلالة و هيبة ما تبقى للكنيسة و شبحها المخيف ، و من خلال مهاجمته العنيفة لرموز العصر و عمالقته الذين تجمّدت حولهم و تراخت عقول الفلاسفة ، رموز مهمّة و كبيرة لم يتجرأ أحد عليها بمثل ما فعل فولتير، هجومه الكاسح على ديكارت و جان جاك روسو و سبينوزا و غيرهم ، فأعطى الفلاسفة درسا بأن لا يدعوا العقل يقف عند أحد كائن من كان.
                            ثم و كي يكتمل الدّور ، نسف كلّ الأسس الخرافية غير العلمية التي كانت تُبنى عليها الفلسفة ، و وضع أمامهم حججه القوية العنيفة العلمية التي استقاها من الرياضيات و الفيزياء و الفلك و آخر ما توصل له اسحق نيوتن وصحبه في مجال المادة و قوى الجاذبية .
                            الأمر الثاني: من خلال أشعاره و مقالاته و سخرياته التي زرعت البسمة على كلّ الوجوه ، و من خلال مسرحيّاته التي لاقت رواجا شعبيا مُذهلا ، قرّب الفلسفة و قضاياها الكبرى التي تشغل الفلاسفة ، قرّبها للجمهور ، فخلق عند الجمهور ذوقا فلسفيا (إن صحّ التعبير) ، فردم الهوّة بين الفلاسفة و القرّاء و عامة النّاس ، و أصبح مفعول الفلسفة أقوى ، و نتائج ما يقوله الفلاسفة سريعا محسوسا مدويّا بين الناس ، لقد استطاع أن يصنع جمهورا يقرأ و يتابع و يتذوّق ، و هذا الجمهور بعد ذلك ، تطوّر و نمى ، و ما زالت تنعم أوروبا بهذه الهدية التي نفتقدها حتى نخاع العظم.

                            نحن يا سيّدي ما زلنا نتغذى على عقليّة تلميذ المدرسة ، كل المسائل الكبرى التي تسدّ الطريق علينا و تستفحل فتقعدنا و تضغطنا لنغور في التراب ، نحوّلها لمواضيع تعبير مدرسيّة ... يدخل المعلّم و يكتب على الصبورة :- أكتب موضوع تعبير حول واحدة من العناوين التالية: 1. عيد الأم .. 2. التراث و الأصالة .. 3. كنتم خير أمّة أخرجت للناس.. 4. الربيع في ظلّ الاحتلال . 5. كلّكم راع و كلكم مسئول عن رعيّته 6. الأمة الأخلاق ..... الخ
                            فنكتب .. و نكتب و لا نبقى بيتا من الشعر قيل إلا أوردناه مثلا في الموضوع ، إذ أن المعلم قال ، من يضع مثلا في موضوعه يكون آية كريمة أو حديثا شريفا أو بيت شعر يحصل على علامتين إضافيتين..
                            و نقدح الذاكرة ، و نزجّ بآيات الله و أحاديث رسوله أمثلة ، كان لها أو لم يكن علاقة بالموضوع ، و كلّه طمعا بالعلامتين... و نكتب و نصب جام غضبنا على الآخر الملعون ، الغربي المتحلّل من الأخلاق ، الكافر المتربّص بنا و بديننا ، و نعود للأمّة و للذّات و نمجّدها و نرفعها ، و لأننا من الصحرا و الصحراء أفاق و مدى باتّساع الفضاء ، كذلك خيالنا الخصب ، فنجنّح و نحلّق بالذّات ، نمجدّها عاليا ثمّ أكثر فأكثر علوّا.. حتى نصل الذروة ، و تكتمل عناصر الموضوع ، نضع النقطة و نخرج نلهو و كأنّ شيئا لم يكن، و لا نفعل أي شيء من ما كتبناه ، فقد كتبنا و انتهى الكابوس..و حصلنا على العلامتين الإضافيتين.

                            ما زلنا ياسيّدي هكذا كما كنّا تلاميذا في المدرسة نجري خلف علامتين إضافيتين ، لمجرّد ذكر آية أو حديث أو بيت شعر لا علاقة له بالموضوع ..
                            هذه الغشاوة التي تلفّ عقولنا ، متعلّمين و مثقّفين و أكاديميين كبار ، أصحاب القاب مذهلة تُحدث السكتة القلبية عند سماعها : مثل العالم العلامة و المثقف الموسوعي الأستاذ الدكتور المفكّر الكبير .. الكبير الكبير الذي خزق الآزون لكبره.. تنصت لتسمع فتسمع ، شتيمة للغرب الكافر الملحد المتحلّل الذي يُمنع منعا باتّا ولوج عتبة بيتنا الثقافي ، لأن ذلك جلبٌ و استيراد للأفكار الغريبة ، و تشبّه و تقليد لا أصالة فيه ، استغراب و دمار ، لن يتخطّى عتبة الدّار ... هل سمعت يا سيّدي ؟ لن يتخطّى عتبة الدار !! و الاحتلال أمتد من القدس إلى بغداد و حتى غرفة النّوم ..

                            ما زلنا نجهل كيف نغوص في التجربة الإنسانية ، نستخلص منها العبرة ، فقط العبرة لتنير طريقنا ، لا نستطيع التمييز بين أخذ العبرة و بين استعارة الفكر و بين التجربة نفسها ، لقد أصبحت كلّ تجارب الآخرين حقولا ملغومة ، لو وطأتها ، لقاموا عليك تلاميذ مواضيع التعبير المدرسي ، يتهمونك باستيراد البضاعة الغربية الكاسدة ، و لخسرت العلامتين الإضافيتين .. و الله .. ثمّ و الله أن عمر بن الخطاب ، خليفة رسول الله ، بعث بفرق من عنده لبلاد الساسانيين كي يتعلّموا منهم و يأخذوا عنهم فنّ الإدارة و التنظيم ..
                            لم يفزّ بوجهه الذين خزقوا الآزون لكبرهم يقولون له لا... لا ياعمر .. أتغربنا يا عمر؟؟؟
                            لكنّهم يستفحلون علينا غلاة مغلولين ظلاميين مكبّلين بألقابهم و بالعلامتين الإضافيتين يخرجهما لهم من عباءته شيخ الطريقة أو المسئول الحزبيّ (فالدين صار حزبا و شيخ الطّريقة ينوب عن المعلّم الذي استقال لأن راتبه لا يطعم أولاده)
                            يا سيّدي ، هؤلاء يريدون منّا البقاء في هذه الحالة ، حالة الخلل بعد أن تهبط من القطار على أرض الرّصيف ، و لا يريدون منّا حتى التمنى بوجود قرص دواء يخرجنا من لوثات الحالة، أو ضغط فأرة حاسوب تخلّصنا من عذاب التشويش.. يريدون أن يهدّنا الإرهاق و التّعب .. ثمّ ننام لنستريح قليلا.. ننام و يسدل التّاريخ ستاره .. لكن لا تنسوا ختن نسائكم قبل النوم ، كي تنام الرغبة و تهدأ ، فلا يأتيكم القلق و السهد على الشرف الرّفيع الذي إن تأذى يحتاج لسيوف ... لأنّ السيوف على كبركم و علوّ ألقابكم التي خزقت الآزون ما زلتم دون سنّ البلوغ لحملها..
                            فلتعلم أنّني لن أختن نسائي و سأتمنى فولتير ، أتمنّاه كقرص دواء نبلعه فنخلص من ما نحن فيه من دوار و خلط وضياع.
                            أعرف أنّني سأخسر العلامات الإضافية .... لقد مللت قائمة عناوين مواضيع التعبير المدرسية ... يا سيّدي..

                            حكيم
                            [/align][/cell][/table1][/align]
                            التعديل الأخير تم بواسطة حكيم عباس; الساعة 11-12-2009, 03:54.

                            تعليق

                            • خلود الحداد
                              عضو الملتقى
                              • 05-12-2009
                              • 320

                              #15
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                              شكرا على هذه الجهود المبذولة

                              بوركت يمناك
                              [COLOR=gray][FONT=DecoType Thuluth][COLOR=gray][/COLOR][/FONT][/COLOR]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X