من قلب الشارع الغزي / الفيروس يربك المواطنين ،والحل ..؟!
بقلم د.مازن صافي
في الساعات الأولى التي أعلن فيها رسميا وجود اصابات مؤكدة بفيروس انفلوزنا الخنازير إتضح أننا لم نكن على تواصل واطلاع وتوعية جيدة بخصوص الفيروس .. وبعض المراكز الطبية واجهت نوعا من الهلع الذي ظهر من خلال الهواجس والأوهام التي سيطرت على الغالبية العظمى من المراجعين لهذه المراكز والمستشفيات .. ومع استمرار الإعلان عن وجود حالات اضافية مصابة كانت مراكز بيع العطارة تحظى بالاهتمام الملحوظ فقد بدأ " اليانسون " بالاختفاء من السوق والبعض قال أن سعره قد ارتفع ولم تنحصر فئات الباحثين عن اليانسون لدى العامة بل كان للنخبة الحضور القوي في ذلك .. حتى أنك تسمع في غالبية المجالس والمؤسسات أن الحل يكمن في استمرار شرب اليانسون والقرفة المحلاة بالعسل ..
بغض النظر عن وجود فائدة طبية أو عدم وجود فإنني مثلي مثل الجميع قمت بتوفير اليانسون في بيتي مع العلم أنه المشروب المفضل لي منذ سنوات وكذلك لأسرتي الصغيرة .. إذن لا يوجد شيء جديد .. والكثير أيضا مثلي لم يتغير عليهم شيء ..
والسؤال هو لماذا الهلع والتخوف .. وهل هو حقا أمر يؤدي الى البحث عن المعرفة واستقصاء المعلومات والتوعية أم أنه يؤدي الى الارباك وفشل الخطط التوعوية التي بدأت في قطاع غزة .. برأي الشخص أن بعض التخوف مطلوب كدافع للمعرفة والتوعية وأخذ الأمور بالصورة الجدية المطلوبة وبدون افراط أو مبالغة غير محمودة .. وبكل تأكيد أن الجهات المعنية بالأمر تراعي هذه النقطة ولربما توجه الطب النفسي نحو معالجة الأمر بجانب تكثيف المحاضرات التوعوية والاشادية في كافة مناطق قطاع غزة ..
إذن السيطرة الأولى تكمن في نشر المعلومات السليمة والاشادات المطلوبة لكل مواطن بأن يبدأ بوضع منشورات للتوعية خاصة بجميع المراجعين مع وضع لوحات إرشادية للتعريف بالمرض وسبل الوقاية منه في كافة تجماعات السكان .. وكذلك تحديد مراكز اللجوء في حال الاشتباه أو الاصابة المؤكدة بالفيروس .. وأيضا في حملات التوعية يجب عدم الغوص في تفاصيل لا لزوم لها ، بل المطلوب هو محاضرات قصيرة ويفضل أن تكون بالصور أو بالمشاهد المرئية لكي ترسخ المعلومة .. والالتزام الهدوء من قِبل جمهور المواطنين يمنع عملية التدافع التي هي سبب من اسباب انتشار المرض إن علمنا ان مجرد عطسة واحدة من مصاب بالفيروس في مكان مزدحم قد تصيب 150 شخص بالعدوى مرة واحدة ..
وفي الحقيقة وهذا ما يدعو الى الحيرة والاطمئنان في نفس الوقت أنه لا فرق ملحوظ بين أعراض فيروس الانفلونزا العادية مع انفلونزا الخنازير إلا في درجة الشدة في بعض الأعراض بالمقارنة ..
وجه الإختلاف بين إنفلوانزا الإنسان و و إنفلوانزا الخنازير في الآتي :
إنالفيروس المسؤول عن إنفلونزا الخنازير ذو شراسة وتأثير فتاك على الإنسان، حيث إن المصاب يشكو منأعراض أنفلونزا شرسة، تتسم بالتهابات رئوية حادة قد تؤدي بحياة المريض( وهنا علينا ملاحظة أن الخطر المباشر على هذه الفئة من المرضى لهذا يجب أن يكونوا اكثر حذرا وأكثر توفيرا لعوامل الوقاية ) .. الفيروس لن يتكاثر في جسم سليم يتمتع بصحة جيدة. نحن نمتلك بكتيرياعنقودية في حناجرنا ، لكننا نادرا ما نعاني من التهاب الحنجرة ، الأمرذاته ينطبق على فيروس أنفلونزا الخنازير ، المرض سوف يتفشى إذا ما كانتمناعة الشخص منخفضة وكانت حيويته ضعيفة. إذا ما أصبت بالزكام لا تحاولاتخاذ أي إجراء لوقف المواد المخاطية من الخروج ، دع جسمك يتخلص من السموم.
علينا ان نكرر أن المخاوف من فيروس أنفلونزا الخنازير بدأت تدب بين العامة بشكلكبير وغير مبرر .. إن فيروس أنفلونزا الخنازير مثله مثل مريض أنفلونزاالعادي وهذا لا يدعو إلى الخوف أو حتى في حال الإصابة فإنه على مريضأنفلونزا الخنازير الالتزام بتوصيات الأطباء كــ ملازمة البيت أو المحجر الصحي " مراكز العزل المعتمدة ،ويجب أن نذكر أنه إذا استدعى الأمر دونذهاب المؤكد إصابتهم إلى الأماكن المزدحمة أو التجمعات لسبب واحد وهو عدم نشر المرض بينالناس الأصحاء فهذا واجب وطني وأخلاقي وديني لمن هم في مراحل الاصابة بالمرض .. وهذا لا يعني خلو الأصحاء من المساجد من الناس أو الأسواق من المتبضعين أو الطلاب من جامعاتهم ومدارسهم إلا إذا صدر قرار ملزم بعكس كل ذلك في حال أي طاري أو تطور يقدره أصحاب الشأن ..
إن التحصنضد الإصابة بفيروس أنفلونزا الخنازير تكمن في الإتباع الجاد والصارم والدائم ببعض الخطوات اليومية الاعتيادية مثل وتشمل النصائح غسل اليدين بالماء والصابون باستمرار، والتأكد من تغطيةالفم والأنف أثناء السعال أو العطس ومن الأفضل استخدام منديل والتخلص منهبعد الاستعمال مباشرة، وإبعاد اليد عن الأنف والفم والعينين، والحرص علىالتنظيف المستمر للأسطح والأرضيات بالمطهرات، والتزام البيت عند الشعوربأعراض الأنفلونزا واستشارة الطبيب، وتجنب الأماكن المزدحمة. ، وبجدر أن نذكر بأن إدارة منظمة الصحة العالمية تقول في تقاريرها أنه لا يعرف ما إذا كانتاللقاحات المتوافرة حالياً لمكافحة الأنفلونزا الموسمية قادرة على توفيرحماية ضد هذا المرض، ذلك أنّ فيروسات الأنفلونزا تتغيّر بسرعة فائقة وبينأن الوقاية من هذا المرض تلزم طرق النظافة المعروفة وذلكغسل الأيدي بالماء والصابون ( بتأن وتدليك وتخليل الأصابع ) وعدم الاقتراب والملامسة من ذوي الاشتباه بالمرض أو الأنفلونزا العادية.
إن استخدام الكمامات المعروفةوالواقية للأنف هي لغرض الحماية في حال الاختلاط بمريض مؤكد أو مشتبه إصابته بدرجة مؤكدة أي أن الكمامات وسيلة حماية لفئات من المرضى مثل أمراض الجهاز التنفسي وزارعي الأعضاء والمرضى الذي يؤثر مرضهم على درجة المناعة " انخفاضا " .. لهذا ننوه أنه على أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن والأطفال بعدمالمخاطرة بالذهاب إلى أماكن التجمع والازدحام العشوائية
قد لاحظنا أيضا أن السكان العاديين لجئوا الى الصيدليات لشراء وتوفير الأقنعة الواقية ومواد التطهير وكريمات الترطيب .. وفي الواقع أن غسل اليدين بالماء والصابون بصورة جيدة كافٍ للسيطرة على الفيروس .. وتوفير أي نوع من المطهرات أيضا كافٍ ويمكن الاكتفاء بعلبة سعة 50 مل من الكحول عيار 70% ملازمة للشخص للتعامل مع أي شيء يلمسه بأن يمسح به يديه في حال عدم التمكن من استخدام الماء والصابون .. وكذلك يجب الاحتفاظ بأوراق التنظيف " المناديل الورقية " وعدم رميها في الشوارع أو على البلاط بل يجب أن يتم التخلص منها في أماكنها التي لا تصل لها الأيادي الأخرى .. لأن إهمالك في صحة الآخرين قد يصيبك أنت بالخطر .. فالفيروس لا حدود له .. والحدود هي استخدامنا لوسائل الوقاية والتعامل الصادق بين الجميع نحو تنظيف أماكن السكان من كل الملوثات وابعاد خطرها عن المدارس والأطفال والمستشفيات والمراكز الصحية ..
وكذلك يجب عدم اعتماد العادات الدارجة في زيارة المريض فور اصابته .. بل يكتفى بالاتصال التلفوني " الهاتف " ..وكذلك يجب أن نقوم بترشيد وتقليل المصافحة اليدويةاو التقبيل أو العناق عند مصافحة الاخرين..إن استخدام وسائل الوقاية للمواطن العادي يلزم ارشادات خاصة مثل أن لا تلمس القناع من الأمام في حال خلعه .. ولمن يتعاملون مع مرضى مصابون بالفعل عليهم استبدال القناع كل 4-5 ساعات .. ويتوجب أن تحمي العيون من الرذاذ لأن العيون مصدر لالتقاط مصدر العدوى الفيروسية .. وفي حال عدم وجود كمامات يمكن الاكتفاء ببعض المناديل الورقية منديل ورقيبأن يتم تثبيتها فوق الأنف والفم لحين الخروج من مناطق الخطر .. وبعد ذلك التخلص منها واستخدام الماء والصابون للغسل أو المطهرات ..
وفي نهاية مقالي أؤكد للأخوة المواطنين أنه لاداع للقلق الشديد من هذا الفيروس .. فهو ليس مقلقاً إذا تشاركنا كلنا في مقاومته ، وأعني ان دور المواطن مهم من خلال إتباع الإرشاداتالصحية كغسل الأيدي مراراً وتكراراًوالابتعاد عن عادة التقبيل عند السلام وغير ذلك من الإرشادات التي صارتمعروفة .. و من نعم الله علينا المسلمون ان لدينا وقاية ربانية ..إنه الوضوء للصلاة ويا حبذا ان اعتمدنا طريقة الصحابي الجليل بلال بن رباح رضي الله عنه " الوضوء عند كل حدث والصلاة "
عن أبي هريرة رضي الله عنهأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر : يابلال حدثني عن أرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي فيالجنة ، قال بلال : ما عملت عملاَ أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراَ فيساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي. (متفق عليه)
د.مازن صافي drmsafi@gmail.com