في شارع العطايف الكاتب كان يحمل كاميرا ذات دقة عالية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف المرزوق
    عضو الملتقى
    • 03-12-2009
    • 11

    في شارع العطايف الكاتب كان يحمل كاميرا ذات دقة عالية

    تقتحم رواية عبد الله بن بخيت (شارع العطايف)

    المحذور. وتحدث ثقوباً كثيرة في جدار التابو الضخم

    العصي على الهدم. لتصور بوضوح صادم ومؤلم أسوأ

    ما قد يتعرض له الأطفال والمراهقين من اغتصاب جسدي

    جنسي قذر من قبل الأكبر سناً.

    هذا الجانب المسكوت عنه برغم علم الجميع بوجوده ظهر

    في الرواية بسطوع يجعل القارئ راغباً في إغماض عينيه

    لولا أنه يريد أن يقرأ بهما ليعرف ماذا سيجري للأبطال.

    استطاع الكاتب أن يكشف للمجتمع حجم تصنعه وكذبه

    حينما لا يسمح إلا لليسير من القضايا بالظهور على

    السطح. مع أن القاع مسكون بأقصى وأقسى درجات الألم

    الإنساني.

    تمكن الكاتب من أن يكون على درجة عالية من التجرد.

    فلم يكتب رأيه حول الشخصيات ولم يحرض القارئ

    على كره شخصية أو التعاطف مع أخرى. عبدالله كان

    كمن يحمل كاميرا ديجتل ذات دقة عالية التقط بها صوراً

    عديدة من الحارة والشارع والمقبرة والسجن والقهاوي

    لشخصيات عاشت وماتت وهي على هامش المجتمع

    أو أنها في قاعه السحيق. ثم رتب لنا الصور في ألبومه

    لتصعقنا بشاعة المشَاهد الواضحة.

    بذات الكاميرا التي لا يمتلكها كثيرون استطاع عبد الله

    بن بخيت أن يصور أعماق الشخصيات من خلال أفعالها

    وردود أفعالها.

    وأن يكون سلوك الشخصية ذا دلالة على ما يعتلج في أعماقها.

    ولذا فإلى جانب ما سيجده القارئ من متعة في متابعة السرد

    سيكتشف أنه بحاجة إلى التوقف عن القراءة للحظات لأنه

    سيكتشف أن الكثير من الألم والكآبة تنسكب في أعماقه

يعمل...
X