بعض من عرفت ( ف )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعود القويعي
    عضو الملتقى
    • 05-08-2008
    • 92

    بعض من عرفت ( ف )

    هي الايام كما رأيتها دول من سره زمن ساءته ازمان
    ابو البقاء الرندي
    (( لم اكن يوما دون جوان او فالنتينو ولكنها احداث فرضتها ظروف وزمن واحتياج وصدف وحظوظ بعضها سعيت لها والبعض سعى الــيّ .. فإن رأيتني كذلك فقد انصفتني ... وإن لم ترني فلم تظلمني ))
    ( سُـــعود )


    بعضُ منْ عرفت

    الليالي ياما أمر الليالي غيبت وجهك الجميل الحبيبا
    ياحبيبي كان اللقاء غريبا وافترقنا فبات كل غريبا

    ابراهيم ناجي


    فـــــــاء ( ف )

    هذه الفتاة لم اسعى اليها ولم تسعى الي ! سعيت لأمر فظهرت في طريقي .
    في بدايات سنين معرفتي لأنغام الموسيقار (فريد الاطرش ) لم تكن وسائل الحصول على اعماله كما هي اليوم ، بضغطة اصبع على لوحة المفاتيح تسمع وتنتشي ، كان لابد من السعي والبحث في الاسواق وعن اصدقاء لهم نفس الهوايه ، ومنهم من يقاسموك مدينتك .

    فكنت باستمرار ازاور محلات بيع الاشرطه والاسطوانات القريبة من سكني للحصول على المزيد واحيانا كنت اجد اغنيه او اثنتان واحايين يبقى الوضع كما هو ... لاجديد .
    ومع كثرة الزيارات والرؤى اصبحت زبونا صديقا لبعض اصحاب المحلات , يناديني البعض عند رؤيتي لينبئني بوصول جديد .
    استمر الحال ردحا من الزمن ، بل طيلة زمن اقامتي في ذاك الحي ، الذي بات منسيا اليوم بعد ثورة العقار المدهشة في بلدي .
    لم يكن ذلك السوق هو المنبع الوحيد ولكن كونه قريب ملأت فراغي بكثرة التردد عليه .
    اغلب الموجود منسوخ على اسطوانات يرفض اصحاب المحلات بيعها وتعتبر اساسات لذلك يفرغونها لي على اشرطه ، ولم يكن في الأمر مشكله المهم الحصول على التسجيل .
    بعد عصر يوم وبينما كنت اجلس في دكان احدهم انتظر تسجيل اسطوانه ، جاء الى المحل احدهم ووقف له البائع يسأله حاجته ، دار بينهما حوار فهمت منه ان الرجل يسأل عن حفلة للموسيقار اظنها كانت ( اسمع او حكاية غرامي ... ) لاأذكر على وجه التحديد.
    اعتذر له البائع لكنه التفت صوبي واكمل : هذا الرجل ستجد عنده ضالتك ... وقفت وسلمت على الفتى واستفسرت منه عن بعض الأغنيات ، لأرى ان كان مهتما بالموسيقار ام ان الأمر اغنيه يسمعها و(خلاص) .
    كان فتى انيقا دمث الخلق في عينيه حزن رغم مداواته بالمرح ، وربما هذا ديدن من تلاقي الحان الموسيقار هوى في نفسه .
    بعد حوار قصير افترقنا على وعد بزيارته بعد اسبوع ، ولاادري لماذا بعد اسبوع لكن هذا ماحصل .
    التقينا في منزله البعيد عن حينا ورأيت عنده مايدل على حبه لفريد ... كتاب او اثنين ، صور معلقة داخل اطارات ، ومجموعة جيده من اغنياته .
    اثناء الحوار ذكر لي انه يعرف صديقا له نفس ميولنا ، فإن رغبت معرفته نزوره ... يسكن حيا قريب من الحي الذي اقطنه ... اتفقنا ان نقتحم منزل هذا الصديق الفريدي في الغد بعد المغرب لتواجده في هذا الوقت بمنزله .
    في الغد زارني صديقي الجديد بعد صلاة العصر وجلسنا نستمتع سويا بالاغنيات ورأى محتويات مكتبتي الغنائيه ، ثم انتقلنا الى صديقنا الثالث
    قدمني اليه صديقي واثنى على مكتبتي ثم دلفنا لداره واستقبلنا بالترحاب وموجبات الضيافه ... تحدثنا طويلا عن فريد وعن مانملكه وماسمعناه ومانعرفه ولم نسمعه ... الى آخر هذه الاحاديث المحببة لنفوس من له ميولنا النغميه .
    تعددت الزيارات بيننا وتعمقت صداقتنا واصبحنا نتبارى في الحصول على الحان الموسيقار ، وكان احدنا اذا وجد اغنيه يسارع الى صديقيه وكنا احيانا من باب المزاح والضحك نقول : كم تدفع وتسمعها ؟
    او : لن اعطيك الا نصف التسجيل!
    والحقيقة ان هذين الصديقين من اجمل من عرفت في خلقهما وتفانيهما في حب فريد في تلك الفتره ولهما سبب قوي في عمق علاقتي بهذا المارد ، ومن مرارة الايام افتراقنا دونما سبب!!
    انها الحياة وتصاريفها ومشاغلها تأخذك دائما من هدؤها لضجيجها .
    وادنو في سردي هذا للفتاة (ف) ففي احدى الليالي يممت شطر بيت صديقي الاقرب سكنا ، لم يكن هناك موعد فلا هواتف ولازوجة نشتكي همها !

    عند اقترابي من منزل صديقي رأيته واقفا بالباب يتحدث مع امرأة تتوشح بالعباءه ، وحين رآني مقبلا ابتسم وواصل حديثه معها وابطأت سيري حتى ينتهي حوارهما ، لكنه اشار الي بالأقتراب منهم، فأقبلت وانا اتعثر في خطواتي (لن انسى هذا الموقف ) قال لي بالحرف وهو يشير للمرأه : اكتشفت لك وحده مجنونه بفريد!
    بنت جيرانا (ف) بيتهم آخر الشارع ...

    رحبت هي بكلمات لم افهم اغلبها ، صوتها خفيض وفكري مشتت ... ثم غادرتنا بسرعه ... فالحال لايسمح بهكذا أمر ... حي شعبي وفتاة تقف في الشارع تتحدث مع اغراب .
    ادخلني رفيقي وواصل حديثه عنها : هذه المرأة تسكن مع اهلها منذ سنوات ولم اعلم بحبها لفريد الا من شهرين حين حكت لي احدى اخواتي بعدما شاورتها امي في امر زواجي وقالت لها اختي :
    زوجيه (ف) تناسبه وكلهم يحبوا فريد.


    لكن امي الجمتها بقولها :
    زوجه مطلقه ! خلصوا البنات من البلد ؟

    كانت هذه المعلومات كافيه لمعرفة من هي (ف) وماهي ظروفها ولكن بقي سؤال : لماذا طلقت ؟
    ابعد حيرتي صديقي بقوله : لم يكن بينهما التقاء ... كان كثير السهر والخروج من المنزل ، خشن التعامل ! اما هي فامرأة رقيقه تركن للهدوء وتعشق الحياة الرومانسيه ، صبرت على خروجه ولم تحتمل التواصل مع عنفه ، فتم ابغض الحلال .

    وعندما علمت اني فريدي الميول طلبت من اختي بعض الاشرطه وتدرجت المعرفه الى الموقف الذي رأيتنا عليه اليوم .
    نسينا امرها بعدما بدأت انغام الموسيقار تصدح بين جوانب الغرفه ونحا حديثنا مناحي اخرى تبعد وتقرب في مضامينها عن الموسيقار
    الحقيقة ان (ف) شغلت فكري وطمعت نفسي في معرفتها اكثر ، ليس هناك اجمل من ان يشاركك انسان احاسيسك ، فما بالك اذ كانت امرأه !

    وفي قادم الأيام اجتمعت لكلينا الأسباب .

    اقسم انها كانت امرأة رائعه حديثها ناعم وضجيجها همس حتى في غضبها يلامس عتبها قلبك !
    تشعر معه انها مسكينه تحتاج ان تفرغ احاسيسها في اناء يعيده الى قلبها بعد ان يشكله ويلونه وجدان الآخر.
    تذوب في الثناء وعندما تتحدث عن الموسيقار تشدو بطريقة تعجب من يحبه وتغيض من يجهله !
    قالت انها عانت من اسرتها بسبب هذا الأعجاب الملفت !
    تنام وتصحو على انغامه ، تحفظ شعر اغنياته وتسابقك في معرفة الكثير عنه !


    وان لم يكن كل شيء .

    كانت بوابة دخولي لوجهها (عيناها) من وراء النقاب ، ثم خدمني الحظ فرأيت وجهها وذهلت !
    ومعي حق في هذا.
    وجهها وقوامها ثم روحها الحلوه وحيويتها المشعه لم تمنع طلاقها!؟
    ولم تقف حائلا لاختيار شريكها بنفسها ؟!

    انها عادات المجتمع الظالمه احيانا.

    تمتلك وجها يميل الى الاستطالة قليلا ، انفها دقيق نوعا ما وينتهي بأرنبة زادته جمالا ، الشفة السفلى اكبر من علويتها ، ولها خدان تحتويهما راحة اليدين عند احتظانها ، افعمتها الصحة واشتكت لونها .
    ماذا بقي لها من وصف حسنها الجارف الوارف ؟.... عينــاهــا ؟
    ملآ حنانا وعاطفة ناعسة وهي كشروق الشمس باسمة كضحكة البدر في هلاله يملأ المساحات ضياءً !
    دمعتها سريعة وان شاب طبعها سرعة الغضب .
    لعله غضب الاحتجاج لما صادفت ورأت وعانت من ظلم وتجاهل .


    اسهبت في الحديث والوصف عنها ، ونسيت ذكر خطوات معرفتها !
    جميل ذكراها فرض علي هذا ... فقدمت وأخرت دون ان ادري !
    كانت المعرفه بسيطه والفراق ابسط !

    من خلال ترددي على منزل صديقي والذي كثر بعد رؤيتي لها تقف معه في الشارع ، ولأحسم الأمر واحدد الرؤى سألته سؤالا مباشرا ،اذا كان في نيته زواجها ؟ فأجاب : لا... الأمور معقده ولاأجد في نفسي ميلا لذلك ، قلت له : اذن الطريق مفتوحا امامي؟ فسألني : اتنوي الأرتباط بها؟
    اجبته : هذا شأني ، ولاأريد استباق الأحداث ، فقط ارجو منك اذا رأيتها ان تبلغها سلامي ورغبتي التعرف عليها ، إن لم يكن في الأمر مايزعجك؟

    وحسم الأمر بقوله : انا ابلغها وهي صاحبة القرار .
    تركت له هذا الأمر ولم اتحدث فيه معه مرة اخرى ، كي لاتهبط المسأله الى امر ليس فينا .
    بعد ايام ونحن سويا في السوق فاجأني صديقي بقوله :
    ان (ف) لاتمانع في التعرف عليك . ولكن عليك مراعاة وضعكم ، فهي امرأة مطلقه وليست من اياهم .

    فهمت من كلمة (اياهم) انها من عائلة كريمه وان المطلقه تحركاتها محسوبه .
    حواني اليأس وانتويت بداخلي ان اطوي صفحتها .
    لكن حدث امر نسف كل يأسي ليترك الصفحة مفتوحة ويثبت ان من كتبت عليه خطى مشاها .
    يقع في احدى السكك من حينا منزل كبير جدا ، خطرت لأهله فكرة تأجيره لمناسبت افراح الزواج لمن يرغب ، كان هذا قبل وجود بيوت الافراح المتخصصه ، مع ان الفنادق كانت موجوده لكننا كأسر شعبيه لانعرفها ، لها اهلها القادرين .ومثل هذا البيت مناسب لمن هو مثلنا .
    قام اصحابه بتجهيزه ليناسب الوضع الجديد.
    وجدنا نحن الفتيان في هذه المناسبات فرصة مغريه للأجتماع والتسليه وتناول الشاي والعشاء !
    وماالذي يمنع طالما الدعوات مفتوحه في كل مناسبة عرس فنحن جميعا جيران ومعارف ...
    إذاً لم نكن متطفلين ! ... هذا ماأطمأننت اليه في حينها واراحني

    في احدى ليالي الجُمع( جمع جُمعــه ) علمت ان في ذاك البيت حفلة عرس وتوقعت اجتماع اولاد الحي ... دخلت المنزل وبحثت عن احد منهم فلم اجد... لعلي جئت مبكرا ... فخرجت الى الشارع استطلعهم ..
    بعد لحظات توقفت سيارة امام البيت ونزل منها راكبيها ، تراجعت عن المدخل لأفسح لهم طريق الدخول ، لفت نظري احداهن تلتفت نحوي وتطيل النظر ، ثم تبطيء في الدخول ، سبقها من كان معها للدخول بينما هي تنقل عيناها بيني وبينهم ، ثم جاءت اليّ تمشي على مهل وحين دنت خطاها مني ظننتها احدى قريباتي ، فالعباءة وغطاء الرأس تجعلك لاتعرف احيانا من يختبيء داخلها


    حين وقفت قبالتي القت السلام وتابعت : كيف حالك ياسعود !

    الازلت تجيء عند (........)؟
    المفاجأه والارتباك جعلاني اسأل : مين فلان ؟؟
    اجابت بعمق : صديقك عاشق فريد .
    وتذكرته ولكني سألتها عمّـن تكون؟
    سؤال طرحته للتأكيد مع شك المتواضع انها هي.

    قالت انا (ف) وحين ظهر هلال اليقين وعطرني ريهام المطر ... سارعت للترحيب بها بكل كلمات الفرح ...
    همست لي ( بشويش احنا في الشارع ) فوجمت لحظة ودون ان اسأل واصلت تقول : العريس من اقربائنا ومن سبقني كانت امي واختي ... لاشك انك تعرف احد العروسين او اهلهم ؟
    قلت : لاهذا ولاذاك ... احنا جيران لأهل بيت العرس وجئت مدعوا منهم
    ( لاشك اني كنت اكذب لكن ماذا عساي ان ابرر سبب وقوفي ؟)

    نهنهت المرأة بقولها : ماشاء الله ... وين بيتكم ؟
    قلت في الشارع الخلفي .
    لم تدع لي فرصة الاطالة في حديث الشارع وقوفا فأسرعت بالقول : في خاطري اسمع فريد عندك .
    قلت : هنا ؟
    قالت : بل في بيتكم ان كانت ظروفك تسمح بهذا ؟
    قلت : وماذا عن ظروفك ؟
    قالت : انا جئت هنا مكرهه ، لااحب مناسبات الاعراس !
    قلت : لابأس مادامت رغبتك .
    قالت : اضبط ساعتك ... بعد نصف ساعه اخرج واجدك هنا ...
    والعباءة لها احيانا مكرمات !
    وافقت واستأذنت للذهاب لمنزلنا لترتيب الامر .
    دخلت هي واسرعت الخطى وانا ارقب ساعتي !


    وتذكرت وانا في طريقي ان والدتي طلبت من والدي ان تزور امها وتمنيت ان لااجد احدا بالبيت ، وخدمتني الظروف بطريقة لم احسب لها حساب ، هاهو المنزل خاويا من ساكنيه ، بيت جدتي بعيد والحديث بينها وبين ابنتها لاينتهي .
    رتبت غرفتي وملأتها عطرا وجهزت بعض الاشرطة والاسطوانات و تذكرت شيئا وهتفت (شكرا لك يافريد) وكان الموسيقار حينئذ في بداية اقامته بلبنان .
    انتهيت وقفلت راجعا ، وفي الموعد المحدد كنت اترافق مع ( فتاتي ) الى بيتنا .

    قالت ونحن في الطريق ننتشي لحظات اللقاء ... انها لن تستطيع المكوث اكثر من ساعه وانها جاءت لترى بنفسها صومعتي وماتحويه من اغنيات ، وهل وضعها وتنسيقها كما تخيلتها !!
    وهذا ماجعلني اسألها مندهشا : كل هذا وانتي لم تريني سوى لحظات امام منزل رفيقي ذاك المساء المحظوظ ؟!

    قالت بثقة المرأة حين تقرر امرا : دققت في ملامحك وانطبعت صورتك في ذاكرتي ... ثم ان من يحب فريد احبه وصاحبك اعطاني عنك مايهم معرفته !

    فتممت على كلامها : الشكرله ولكِ .

    يالهذه المرأة كم هي واضحة الغموض !!!
    دخلنا البيت وتلاه غرفتي فاتجهت صوب كرسي المكتب وجلست وهي تدير ناظريها في غرفتي المتواضعه كأنما تبحث عن شيء .. وهو لاشيء سوى فضول المعرفه ...
    بعد ان هدأت قليلا ازاحت غطاءها وهي تنظر الي باسمة : ايش رأيك ؟

    قلت : لارأي بعد رأي الجمال .
    تحدثنا كثيرا بينما موسيقى الفريد سبب اجتماعنا واغراء معرفتنا تعبق المكان حنانا وحبا يحرك الجماد ويغري كلمات الشوق وقلوب العاطفة ان تقول ولاتصمت .
    اذكر اني سألتها متطفلا : الا تنوين الزواج مرة اخرى ؟

    اجابت مازحة من وراء ابتسامة ملأت المكان : وحتى هذي عرفتها ؟ طيب شايف لي عريس مضمون ؟
    قلت وانا اجاري ثغرها الباسم : لم اجرب ان اكون خاطبه ، لكن اولاد الحلال كثير .
    وتذكرت كلمة والدة صديقي (زوجه مطلقه) ووجودها معي في خلوة نستطيع فيها برغبتنا ان نفعل مانشاء ، وفي مثل هذه الامور الحساسه لابد ان تكون الكلمات منتقاه حرصا على مشاعرها ولكي لاتفكر في امر الارتباط .

    لاانكر اعجابي بها كأمرأه وفكر ، لكن غالبا ماتكون العلاقات خارج نطاق الأرتباط يغلب عليها جمال اللحظه والمجامله والتلميع ، والرجل الشرقي متى ماأرتبط فإن الغالب منهم تنطفيء فيه شعلة الديكوريه ويشتعل في حياته ظلام الروتين والتكرار. اقول الغالب وليس الكل ولااعني نفسي بهذا ولا ابرؤها لكن هذا نهج حياتنا .

    ولأنها امرأة رأيتها رائعه ملكت علي زمامي لم اشأ ان تنطفيء شعلتها في قلبي لأي سبب ، فضلت ان نبقى كما نحن ، لتكن انانيه او ماشاءت ان تكون ، فليس لي الا ماقررت .
    وانتهى لقاءنا كما ارادت له اللحظة ان ينتهي .. اهديتها شريطا اختارته بعدما سمعت بعض محتواه ( حكاية غرامي حفلة الأردن ويالله سوا التسجيل الطويل ) لازلت اتذكر لمعان عينيها وهي تسمعه ، ثم ترفع رأسها من بين راحتيها وتنظر الي لتقول : انت رائع كفريد ياسعود .
    اتدري انه لايوجد عندي سوى حفلتين لأول همسه وحفله للربيع ومجموعه طيبه من الأغنيات القديمه والحديثه والشكر لصديقك الذي لم يقصر معي .
    شجعني كلامها ان اهديها ايضا مجموعة تقاسيم منها اسطوانه تسجيل استوديو من مقام الكُرد ....
    لحظات جميله اسجلها للذكرى .

    اسعدتني كثيرا سعادتها وحبها لما احب .وسعدت معها كطفلة اشترى لها ابوها بعض الدُمى ولعل ابلغ دليل على انتشاءها انها لم تترك يدي الا حين اقبلنا على بيت الاعراس .
    فسحبت يدها بهدوء وهي تقول : مايضايقني هو متى تتاح لنا مثل هذه الليله مرة اخرى ؟
    و ... كما قال الشاعر العربي ... ودعتها وبودي لو يودعني طيب الحياة ولا اودعها !
    تلك كانت مشاعري وقتها .
    في الغد اسرعت لزيارة صديقي الأثير ولا اظن اني كنت بشوق لزيارته بقدر شوقي لرؤيتها ولو من بعيد ....!
    لكن هذا لم يتــم ... ولن يتـــم ... لقاء يتيم في موعد لم يحدد ولحظات انتهت وماتكررت . سوى معلومات استقيها احيانا من صديقي وبحذر ، فلم يعلم ماكان بيننا ولايجب ان يعلم ...
    اما هي فأعتقد انها لم تكن تكره تكرار اللقاء لكن ظروفها ومع عدم توفر وسائل الأتصال وفي ظل ظروف صعبه ، رغم مابيننا من علاقة نغمية جميله وانسجام روحاني .

    كان من الطبيعي ان ينتهي كل شيء ... ... كل شيء

    ومزقت الأوضاع صفحة رائعه مع انسانة اروع ، لم يبق منها وعنها سوى الذكريات ... والذكريات صدى السنين الحاكي .
    رحم الله فريد ورحم احمد شوقي و... ...
    رحمها ان كانت غادرت دنيا الظلم لدار الخلود .


    انتهى امر (فوزيه) سأبحث عن اخرى ... لعلها من جاءت في زمن التلفونات ( غاده )
    [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
    [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
يعمل...
X