نص وتبقى ارواحنا اسيرة الظلام
للكاتب المغترب - بحار الغربة.
1.
مجهولًُ يراودني
ليلًُ حالك السواد
نِجومًُ عابثات
كل شيء يدور بلا إنتهاء
عتمه الليل جموحُ النجوم
همي الذي لا يهدأ
أرتادُ أروقةُ الظلام
أُرتلُ فيهاأهاتًُ يقِظه
في غُربه لا تهدأ
وذِكرياتًُ أثمه هاربه
مثل أرواحُ الغرباء
يا لهُ من أملٍ كاذب
كان يطير نحوالنور
نحو الأفاق
سجنتهُ الروح
بترنيمه من وحي الإيقاع الزائف
تُري
لما أتشبث بخيوطٍ الوهم
هل أتنازل عن سطوة الفرح بداخلي
هل أمكثُ في كبتٍ لحُريه روحي الفرحه
هل أُروض الألم كما قال
(باولو كويلو)
(منذُ أول الأزمنه والأنسانُ يعرف أن ترويض الألم هو جواز المرور إلي الحُريه)
وأنا أتساءل
أين الحُريه
حريه أن أعترف أمام نفسي أني فرح
أن يري غيري الأبتسامه الشامخه
تعتلي روحي البائسه
لا أعلم لما دائماًتِلك الروحُ الأثمه
تشهد قتل الأنشودة قبل أن تعبر بحر الأحزان
ويبقي لكُلِ حزينٍ ألحان
و
ثمة أشياء لا يمكن تقاسمها مع أحد
تبقى ملكهُ وحده
وهى سر حريته في أن يتناجي وأرواح الحزن
ويبقي كلُ ما أتمناهُ
شُعاع ضوء
2
أهاتًُ يقظه لا يُدركها لسان الصباح فيأتي عليها
أثمه تلك الذكريات لأنها كمصباحًُ ضئيل
أو كعيني راهب متبتل في محراب لصوره عذراءه
مائله بين يديه
يبجلها وينحني إليها بدون أن ينظر إليها
3
عندما يضمُ الليلَ أرواحًُ مُعلقه
بأستار ألامها
تتهادي حروفًُ ويمتطي الحنين صهوة الكلمات
أرواحًث تحفظ السر لنفسها
إلي أن يدنو منها ضياءُ الفجر
ليُخلصها
متعبُ العينين مضطرب
هويته وأوراق العبور وعمره
في طي النسيان
لااعرف كيف ؟
أين ؟
متى ؟
الرجـــوع
ففى مكانٍ ما
فقدت ذاكرتى
أفراحي تسافر كالمساء
واظل وحدي للصقيع وللشتاء
هي شرنقة الإحتضاربليالِ الغربه الطويله
فيها ذكري الفرح هُناك علي ضفتي النيل
عندما كنتُ في قريتي التي تُعانق أمواج النيل
كُنت أجلس مُنتشياً لأشتم رائحة الضوء
كُنتُ أغزِل الدفيء وشاحاً
كم عانقت القمر وألقيت بحبات حصي في عينيه
التي تترقرق فوق صفحات النيل
وكم أردتُ زيارته لأخبره بحكاياي
كُنت أرسًم للنجوم عيون
وللسماء أبتسامه
كُنتُ أهمس لقوس قذح كي يأتي لزيارتي
ويُلون عيني بألوانِ الفرح
فقدتُ كُل هذا يا جميله في صحراء الإغتراب المُر
4
مساءًُ يتسكع للأه التي تسكن الصدور
هل ثمة قافلة تحمل
الحلم على كتفيها
ليُكمل المسير
كلاهما ريح وعبور ليس أكثر
إلي ذلك الخيال الذي يسمي الفرح
دائماً
ليس لي رغبة في الذهاب بعيدا عن حزني !
.
.
.
كم هو موجع وصادق
عرفتهُ هُناك في جنوب بلادي
في ظل شجرة صفصاف تنحني علي خاصره نهر
كان شاباً وأنا صبي لهذا يستمد قوته
5
نحن نكتب دوما (الآخر هو الجحيم)
أما نحن فملائكة
الفرحُ في حياة الغريب
لعبة ومادمنا لانتقنها فليس أقل
من
نفخ المزيد من البالونات
6
تستوعب مرارة البوح حتي غاصت في نشيجها
فهب الحسن عليه السلام يطيب خاطرها ويهديء من ثورتها الكالحة في صدرها
وهو يقول
إن خلف الليل هذا يا أمي هزيعاً آخر لا بد أن تطيب شمسه
التفاؤل
أنستي
الزوايا ...
لم تعد تتسع لأنقاض رجل مل الوقوف
الخجل يسكتني....و الشكر ينطقني ...اتمنى لكـــِ جمال و سعادة دائمة
كنت يوما ....
بجوار مدينتك أنعشتني رياح طيبه
7
وسطَ جُموع الأشياءُ
وعندما يفكر الرجُل بذاكره
لا تعرفُ النسيان
عندما ينطوي وسط أكوامٍ من نوايا
تُجبر نفسهُ عن البوح أمام نفسه
يأتي دور الحديث المُباح بين النفس
وما يَعُير من ذكريات في أيام زائله
كان فيها فرحُ الصِبا
بليلٍ يعانق فجر يوم عيد
أنامُ ونفسي يُرهقها الحديث
عقل لا يعرف سوي دوران الأشياء
تكونُ في قمة الألفه بين العقلِ والروح
حينَ يُغريك العقلُ في البحث خارج حدود الأشياء
حيثُ تتناسي النفس ما ألم بها من ذُل إبتعاد وقرب آلام
تلهو في حديقه الذات بين سراب ماضٍ حُكم َعليه أن يُمحا من ذاكرة الفرح
حين ترتاد الرُؤى حيثُ خريطة الأسفار التي تُعدها كغريب سَلك طريقاً مجهول
حتي فكرةِ العَوده إلى الفراديس المفقودة باتت رماد في مواجهة ريح
الغياب
باتت فكره مُعلقه بين أهداب النجوم
حين تَفردُ الروحَ شِراع النجاه لسفينةًُ لامست قاع البحر
يأتي ذلك الشُعاع الذي يشاكس الشمس والريح والسراب
ليطمُر ما ظهر من سطح السفينه
ويطرح كل أمانيك أرضاً لِيَغْفُو عليها
الظلام
تأتي لحظات وتكونَ قابَ قَوسيِن أو أدنى من معانقه الأمل والفرح
عندما تكونُ ذاهباً حيثُ مدا البُعدكُلياً عن مَواطن الحُزن
وتكونُ علي مشارف المدينةُ البيضاء حيث حُوريات يسقين الغُرباء بأيدي
بيضاء كشعاع شمس النهار الحنينَ المفقود
وتُفاجأُ بصوتً حاملاً معاناة قلّ نظيرها
هو صوتُ روحك المُعذبه التي تأبي الفِرار
كلماتُ الغُرباءمسافرةً ومتمادية
في كل الإتجاهات
لا يتثني لها إلا أن تبرقُ في خلود معاني الإشتياق
كُلنا يعيشُ مؤثرات الحُزن التي
تعبر الأجساد والأرواح معاً
ولكنْ منا أيضاً من يبتعد كل البعد
عن قاعٍ مليء بالأفاعي السود ويعيش في رَحب حنين
إلى الينابيع ولكن بلا طائل
ما دام الجريان يأخذ هذه الجداول في كل نبضة من نبضات الزمن إلى الأبعد
الأبعد عن هذه الينابيع
كالطائر المذبوح بسكين
راقصاً الرقصة الأخيرة على خشبة المنفى
قبل سكون الروح ودخولها عالم السكون الأبدي
(رِفقاً)
لا أنكرُ شجرةُ الأماني والأمل الضاربة الجذور في تضاريس الروح
الحالمه لِتحمل الدفء إلى صقيع الغُربه
وفي نهاية المطاف
تظلُ
الشمس والقمر والكواكب كائناتًُ
حيه
تتجول في كبد السماء كما نفعل نحن على الأرض
ويمكنها أن تفعل ما يحلو لها
كمانحنُ
(أنا)
لستُ ذلكَ
المفقودُ في حياته ويعيشُ بالشخصيه المستسلمة والغامضه
نوعاً ما والمثيرة للشفقه أحياناً
(لا)
فأنا كائنًُ أعيش بِقَلْبٍ
يُحب ويسعد
ويتهاوي في بحرٍ من الحنان
عند رؤية وجه حبيبته
مُبللاً بالعَبرات فُيسرع ُ
إليها كي يُقبل عينيها بكل حنان
قراءة في نص
وتبقى ارواحنا اسيرة الظلام...
للكاتب
بحار الغربة
" وتبقى أرواحنا أسيرة الظلام " بهذه العبارة الأطارية المعبرة عن الاغتراب الروحي والاغتراب عن ارض الوطن ،
بوصفه اسرا في مجمل معانيه ، وفي نفس الوقت، سكنا للروح دائم ً في دائرة ٍ سوداء مفرغة ٍ من الاستقرار المنشود ،معلنة
انه ليس الوحيد بين المغتربين الذين يعيشون ظلام اسر الارواح هناك...
يفتتح (بحار الغربة ) خاطرته المتشحة بـ(اسر الروح) لتسترسل كلماته متعلقة بالذاكرة الحزينة مباشرة ً
عبر صوت ٍ مغاير لنبرة أصوات المغتربين حيث كانوا، صوت جعل منفاه لروحه الظامئة الى الحياة الهانئة المستقرة
التي يملؤها الحب المازال مستقرا في الذاكرة التي لا تخون الا لماما..
كحلم ً روحي منشود في تعبير فلسفي مميز داخل النص والذي من خلال قراءتي له رأيته بحكم جملة ٍ
من عوامل (نتائج تجربة شخصية لبِِحار الغربة ) تعود الى روحه المأسورة في ظلام الغربة (كناية عن رؤيته الشخصية للاغتراب الذي خيب رجاءه )
كمرجع يعود اليه ، والذي يدير من خلال تجربته تلك ورؤياه الخاصة به المحلقة في فلك النص اشكال الغربة بشتى اشكالها ليقدم من خلال سرده لها
بوح يعبر عن الواقع المرير الذي يعيشهُ المنفيون في فضاءات ٍ، تختلف كل الاختلاف عن فضاءاتهم الاصلية،
وليقوم بعزف مقطوعة حزينة ..معزوفة الاغتراب بتقاسيم الحانها الجبرية الحزينة، وليضيف مسميات جديدة لها كالجحيم ...
نحن نكتب دوما
(الآخر هو الجحيم)
أما نحن فملائكة
يجد بحار الغربة نفسه مبحرا بين نارين، نار الوطن التي لا تزال عالقة في القلب والعقل معاً، ونار الغربة التي لا تحملُ برداً
وسلاما بل تبعث في الروح سلاسل تقيد حرية لم يكن يعرف الا اياها قبل ان يتجه الى مجهول خاله فردوس من فراديس الله:
لا يبعث الاحزان مصير كمثل العيش في الغربة...
(وهذا رأيي الخاص )
فالغربة في رأيه ومن خلال تجربته لا يقتصر معناها على قضاء سنواتٍ يضرب فيها المرء في الشعاب هائماً على وجههِ،
بعيداً عن مسقط راسه المتعب باحثا عن الضوء الذي ينير طريقه ، بل جلى لنا معنى اضافه الى كنه الغربة الا وهو الظلمة وقع في فخها .
بل إني أراه من خلال حروفه المنسابة بأسى أنه اسيراً، محروما رازحا تحت انواء الغربة،
فهو يعيش في بنيةٍ غريبةٍ، لا يعزيهِ شيئاً عن فقدان الماضي، ولا يقل ما يشعر بهِ من مرارةٍ ازاء الحاضر والمستقبل...
وهكذا فأن غربة روحه وجسده تقع في منطقة وسطى، فلا هو يمثل تواؤماً كاملاً مع المكان الجديد، ولا هو تحررُ تام من القديم في هذه المنطقة البرزخية.
صوتهِ السردي مختلف عن الأصوات السردية الأخرى، المنبثقة على شكل ملاحم ورسائل ومشاهد وحوارات،
وعلى رأس هذه ِ القائمة السردية بالطبع ، صوت الالم الذي لم نتعرف من خلالهِ على هويته الشخصية،
التي تقول بياناتها السردية فقط بأن ما آل اليه حاله ما كان الا نتيجة اغواء المجهول (الغربة) الذي حلم بأن يكون نورا يضئ جوانب المستقبل
هو بحار الغربة الذي ابعد نفسه الى ذلك المجهول وهو يملك ارضية صُلبة من الانساق الادبية المطلقة المتجذرة في اعماقه اللاشعوري والتي مكنته بقوة في اداء التعبير المميز .
هناك الذكريات الروحية تظهر جليا عند استحضاره صورة الماضي لمكانه ولنفسه وللمحبوبة بملامح جميلة
تزيد من وطأة المقارنة بين ما هو فيه وما كان عليه فنراه كثيرا ما يستحضر صورا ذات الملامح - حاولت سبر غورها كمبحرة في النص -
لفردوسه والتي اراه كاليوتوبيا بالنسبة له ولكل مغترب عن وطنه الام ، الى عصف آلام المجهول الذي توجه اليه
وهو ينهال عليه ليشبعه منتهى الألم ، ألم أتصوره ألم المتقوقع داخل نفسه ..الحالم ...الذي يشعر بأنه في شرنقة تعبث بكيانه الحاني ..
الى حيث يصل به الامر الى فقدان الأمل . بيد انه ولتمتعه بنظرة تأملية ووعي متقدم ورؤية واضحة للاشياء
يعرف جيداً ان التمرد على الغربة من خلال البوح الشامل والتمرد على القيد والحلم باستعادة الماضي المرسوم بجمال على صفحة النيل الخالد
كأيامه الخالده قد يكون نوعا من التنفيس ،يأمل بأن يصل به إلى ترويض الألم الذي هو جواز المرور
إلي الحُريه
الى الحلم
الى ارض الروح
ارض
الوطن
ويبقى بحار الغربة يتساءل
وبيقى يحلم
كيف
يستعيد الحرية
كي يشاركه بها
عدا
نفسه
الاخرين
بمطالبة موضوعية وعيتها أنا من بين السطور يتبنى الكاتب من خلالها مع بقية (عناصر آلام تلك الغربة)
أملا اقرب ما يكون الى فلسفة كما رآها (كولن ولسن) والذي يعني: " تنظيم معرفة الانسان لكيفية العيش تحت ظل اقسى المقاييس واشدها "
والتمرد على اجبار نفسه مكابدة الاغتبراب.
نشكر الكاتب بحار الغربة على هذا النص الباذخ الذي استمتعت به والذي آمل ان تستمتعوا به راجية
له فك الاسر لروحه وارواح المغتربين
بالعود الميمون الى ارض الوطن واستعادة المواطنة الحقة..حيث الشعور بالامن والامان والحرية ...
لميس الامام
للكاتب المغترب - بحار الغربة.
1.
مجهولًُ يراودني
ليلًُ حالك السواد
نِجومًُ عابثات
كل شيء يدور بلا إنتهاء
عتمه الليل جموحُ النجوم
همي الذي لا يهدأ
أرتادُ أروقةُ الظلام
أُرتلُ فيهاأهاتًُ يقِظه
في غُربه لا تهدأ
وذِكرياتًُ أثمه هاربه
مثل أرواحُ الغرباء
يا لهُ من أملٍ كاذب
كان يطير نحوالنور
نحو الأفاق
سجنتهُ الروح
بترنيمه من وحي الإيقاع الزائف
تُري
لما أتشبث بخيوطٍ الوهم
هل أتنازل عن سطوة الفرح بداخلي
هل أمكثُ في كبتٍ لحُريه روحي الفرحه
هل أُروض الألم كما قال
(باولو كويلو)
(منذُ أول الأزمنه والأنسانُ يعرف أن ترويض الألم هو جواز المرور إلي الحُريه)
وأنا أتساءل
أين الحُريه
حريه أن أعترف أمام نفسي أني فرح
أن يري غيري الأبتسامه الشامخه
تعتلي روحي البائسه
لا أعلم لما دائماًتِلك الروحُ الأثمه
تشهد قتل الأنشودة قبل أن تعبر بحر الأحزان
ويبقي لكُلِ حزينٍ ألحان
و
ثمة أشياء لا يمكن تقاسمها مع أحد
تبقى ملكهُ وحده
وهى سر حريته في أن يتناجي وأرواح الحزن
ويبقي كلُ ما أتمناهُ
شُعاع ضوء
2
أهاتًُ يقظه لا يُدركها لسان الصباح فيأتي عليها
أثمه تلك الذكريات لأنها كمصباحًُ ضئيل
أو كعيني راهب متبتل في محراب لصوره عذراءه
مائله بين يديه
يبجلها وينحني إليها بدون أن ينظر إليها
3
عندما يضمُ الليلَ أرواحًُ مُعلقه
بأستار ألامها
تتهادي حروفًُ ويمتطي الحنين صهوة الكلمات
أرواحًث تحفظ السر لنفسها
إلي أن يدنو منها ضياءُ الفجر
ليُخلصها
متعبُ العينين مضطرب
هويته وأوراق العبور وعمره
في طي النسيان
لااعرف كيف ؟
أين ؟
متى ؟
الرجـــوع
ففى مكانٍ ما
فقدت ذاكرتى
أفراحي تسافر كالمساء
واظل وحدي للصقيع وللشتاء
هي شرنقة الإحتضاربليالِ الغربه الطويله
فيها ذكري الفرح هُناك علي ضفتي النيل
عندما كنتُ في قريتي التي تُعانق أمواج النيل
كُنت أجلس مُنتشياً لأشتم رائحة الضوء
كُنتُ أغزِل الدفيء وشاحاً
كم عانقت القمر وألقيت بحبات حصي في عينيه
التي تترقرق فوق صفحات النيل
وكم أردتُ زيارته لأخبره بحكاياي
كُنت أرسًم للنجوم عيون
وللسماء أبتسامه
كُنتُ أهمس لقوس قذح كي يأتي لزيارتي
ويُلون عيني بألوانِ الفرح
فقدتُ كُل هذا يا جميله في صحراء الإغتراب المُر
4
مساءًُ يتسكع للأه التي تسكن الصدور
هل ثمة قافلة تحمل
الحلم على كتفيها
ليُكمل المسير
كلاهما ريح وعبور ليس أكثر
إلي ذلك الخيال الذي يسمي الفرح
دائماً
ليس لي رغبة في الذهاب بعيدا عن حزني !
.
.
.
كم هو موجع وصادق
عرفتهُ هُناك في جنوب بلادي
في ظل شجرة صفصاف تنحني علي خاصره نهر
كان شاباً وأنا صبي لهذا يستمد قوته
5
نحن نكتب دوما (الآخر هو الجحيم)
أما نحن فملائكة
الفرحُ في حياة الغريب
لعبة ومادمنا لانتقنها فليس أقل
من
نفخ المزيد من البالونات
6
تستوعب مرارة البوح حتي غاصت في نشيجها
فهب الحسن عليه السلام يطيب خاطرها ويهديء من ثورتها الكالحة في صدرها
وهو يقول
إن خلف الليل هذا يا أمي هزيعاً آخر لا بد أن تطيب شمسه
التفاؤل
أنستي
الزوايا ...
لم تعد تتسع لأنقاض رجل مل الوقوف
الخجل يسكتني....و الشكر ينطقني ...اتمنى لكـــِ جمال و سعادة دائمة
كنت يوما ....
بجوار مدينتك أنعشتني رياح طيبه
7
وسطَ جُموع الأشياءُ
وعندما يفكر الرجُل بذاكره
لا تعرفُ النسيان
عندما ينطوي وسط أكوامٍ من نوايا
تُجبر نفسهُ عن البوح أمام نفسه
يأتي دور الحديث المُباح بين النفس
وما يَعُير من ذكريات في أيام زائله
كان فيها فرحُ الصِبا
بليلٍ يعانق فجر يوم عيد
أنامُ ونفسي يُرهقها الحديث
عقل لا يعرف سوي دوران الأشياء
تكونُ في قمة الألفه بين العقلِ والروح
حينَ يُغريك العقلُ في البحث خارج حدود الأشياء
حيثُ تتناسي النفس ما ألم بها من ذُل إبتعاد وقرب آلام
تلهو في حديقه الذات بين سراب ماضٍ حُكم َعليه أن يُمحا من ذاكرة الفرح
حين ترتاد الرُؤى حيثُ خريطة الأسفار التي تُعدها كغريب سَلك طريقاً مجهول
حتي فكرةِ العَوده إلى الفراديس المفقودة باتت رماد في مواجهة ريح
الغياب
باتت فكره مُعلقه بين أهداب النجوم
حين تَفردُ الروحَ شِراع النجاه لسفينةًُ لامست قاع البحر
يأتي ذلك الشُعاع الذي يشاكس الشمس والريح والسراب
ليطمُر ما ظهر من سطح السفينه
ويطرح كل أمانيك أرضاً لِيَغْفُو عليها
الظلام
تأتي لحظات وتكونَ قابَ قَوسيِن أو أدنى من معانقه الأمل والفرح
عندما تكونُ ذاهباً حيثُ مدا البُعدكُلياً عن مَواطن الحُزن
وتكونُ علي مشارف المدينةُ البيضاء حيث حُوريات يسقين الغُرباء بأيدي
بيضاء كشعاع شمس النهار الحنينَ المفقود
وتُفاجأُ بصوتً حاملاً معاناة قلّ نظيرها
هو صوتُ روحك المُعذبه التي تأبي الفِرار
كلماتُ الغُرباءمسافرةً ومتمادية
في كل الإتجاهات
لا يتثني لها إلا أن تبرقُ في خلود معاني الإشتياق
كُلنا يعيشُ مؤثرات الحُزن التي
تعبر الأجساد والأرواح معاً
ولكنْ منا أيضاً من يبتعد كل البعد
عن قاعٍ مليء بالأفاعي السود ويعيش في رَحب حنين
إلى الينابيع ولكن بلا طائل
ما دام الجريان يأخذ هذه الجداول في كل نبضة من نبضات الزمن إلى الأبعد
الأبعد عن هذه الينابيع
كالطائر المذبوح بسكين
راقصاً الرقصة الأخيرة على خشبة المنفى
قبل سكون الروح ودخولها عالم السكون الأبدي
(رِفقاً)
لا أنكرُ شجرةُ الأماني والأمل الضاربة الجذور في تضاريس الروح
الحالمه لِتحمل الدفء إلى صقيع الغُربه
وفي نهاية المطاف
تظلُ
الشمس والقمر والكواكب كائناتًُ
حيه
تتجول في كبد السماء كما نفعل نحن على الأرض
ويمكنها أن تفعل ما يحلو لها
كمانحنُ
(أنا)
لستُ ذلكَ
المفقودُ في حياته ويعيشُ بالشخصيه المستسلمة والغامضه
نوعاً ما والمثيرة للشفقه أحياناً
(لا)
فأنا كائنًُ أعيش بِقَلْبٍ
يُحب ويسعد
ويتهاوي في بحرٍ من الحنان
عند رؤية وجه حبيبته
مُبللاً بالعَبرات فُيسرع ُ
إليها كي يُقبل عينيها بكل حنان
قراءة في نص
وتبقى ارواحنا اسيرة الظلام...
للكاتب
بحار الغربة
" وتبقى أرواحنا أسيرة الظلام " بهذه العبارة الأطارية المعبرة عن الاغتراب الروحي والاغتراب عن ارض الوطن ،
بوصفه اسرا في مجمل معانيه ، وفي نفس الوقت، سكنا للروح دائم ً في دائرة ٍ سوداء مفرغة ٍ من الاستقرار المنشود ،معلنة
انه ليس الوحيد بين المغتربين الذين يعيشون ظلام اسر الارواح هناك...
يفتتح (بحار الغربة ) خاطرته المتشحة بـ(اسر الروح) لتسترسل كلماته متعلقة بالذاكرة الحزينة مباشرة ً
عبر صوت ٍ مغاير لنبرة أصوات المغتربين حيث كانوا، صوت جعل منفاه لروحه الظامئة الى الحياة الهانئة المستقرة
التي يملؤها الحب المازال مستقرا في الذاكرة التي لا تخون الا لماما..
كحلم ً روحي منشود في تعبير فلسفي مميز داخل النص والذي من خلال قراءتي له رأيته بحكم جملة ٍ
من عوامل (نتائج تجربة شخصية لبِِحار الغربة ) تعود الى روحه المأسورة في ظلام الغربة (كناية عن رؤيته الشخصية للاغتراب الذي خيب رجاءه )
كمرجع يعود اليه ، والذي يدير من خلال تجربته تلك ورؤياه الخاصة به المحلقة في فلك النص اشكال الغربة بشتى اشكالها ليقدم من خلال سرده لها
بوح يعبر عن الواقع المرير الذي يعيشهُ المنفيون في فضاءات ٍ، تختلف كل الاختلاف عن فضاءاتهم الاصلية،
وليقوم بعزف مقطوعة حزينة ..معزوفة الاغتراب بتقاسيم الحانها الجبرية الحزينة، وليضيف مسميات جديدة لها كالجحيم ...
نحن نكتب دوما
(الآخر هو الجحيم)
أما نحن فملائكة
يجد بحار الغربة نفسه مبحرا بين نارين، نار الوطن التي لا تزال عالقة في القلب والعقل معاً، ونار الغربة التي لا تحملُ برداً
وسلاما بل تبعث في الروح سلاسل تقيد حرية لم يكن يعرف الا اياها قبل ان يتجه الى مجهول خاله فردوس من فراديس الله:
لا يبعث الاحزان مصير كمثل العيش في الغربة...
(وهذا رأيي الخاص )
فالغربة في رأيه ومن خلال تجربته لا يقتصر معناها على قضاء سنواتٍ يضرب فيها المرء في الشعاب هائماً على وجههِ،
بعيداً عن مسقط راسه المتعب باحثا عن الضوء الذي ينير طريقه ، بل جلى لنا معنى اضافه الى كنه الغربة الا وهو الظلمة وقع في فخها .
بل إني أراه من خلال حروفه المنسابة بأسى أنه اسيراً، محروما رازحا تحت انواء الغربة،
فهو يعيش في بنيةٍ غريبةٍ، لا يعزيهِ شيئاً عن فقدان الماضي، ولا يقل ما يشعر بهِ من مرارةٍ ازاء الحاضر والمستقبل...
وهكذا فأن غربة روحه وجسده تقع في منطقة وسطى، فلا هو يمثل تواؤماً كاملاً مع المكان الجديد، ولا هو تحررُ تام من القديم في هذه المنطقة البرزخية.
صوتهِ السردي مختلف عن الأصوات السردية الأخرى، المنبثقة على شكل ملاحم ورسائل ومشاهد وحوارات،
وعلى رأس هذه ِ القائمة السردية بالطبع ، صوت الالم الذي لم نتعرف من خلالهِ على هويته الشخصية،
التي تقول بياناتها السردية فقط بأن ما آل اليه حاله ما كان الا نتيجة اغواء المجهول (الغربة) الذي حلم بأن يكون نورا يضئ جوانب المستقبل
هو بحار الغربة الذي ابعد نفسه الى ذلك المجهول وهو يملك ارضية صُلبة من الانساق الادبية المطلقة المتجذرة في اعماقه اللاشعوري والتي مكنته بقوة في اداء التعبير المميز .
هناك الذكريات الروحية تظهر جليا عند استحضاره صورة الماضي لمكانه ولنفسه وللمحبوبة بملامح جميلة
تزيد من وطأة المقارنة بين ما هو فيه وما كان عليه فنراه كثيرا ما يستحضر صورا ذات الملامح - حاولت سبر غورها كمبحرة في النص -
لفردوسه والتي اراه كاليوتوبيا بالنسبة له ولكل مغترب عن وطنه الام ، الى عصف آلام المجهول الذي توجه اليه
وهو ينهال عليه ليشبعه منتهى الألم ، ألم أتصوره ألم المتقوقع داخل نفسه ..الحالم ...الذي يشعر بأنه في شرنقة تعبث بكيانه الحاني ..
الى حيث يصل به الامر الى فقدان الأمل . بيد انه ولتمتعه بنظرة تأملية ووعي متقدم ورؤية واضحة للاشياء
يعرف جيداً ان التمرد على الغربة من خلال البوح الشامل والتمرد على القيد والحلم باستعادة الماضي المرسوم بجمال على صفحة النيل الخالد
كأيامه الخالده قد يكون نوعا من التنفيس ،يأمل بأن يصل به إلى ترويض الألم الذي هو جواز المرور
إلي الحُريه
الى الحلم
الى ارض الروح
ارض
الوطن
ويبقى بحار الغربة يتساءل
وبيقى يحلم
كيف
يستعيد الحرية
كي يشاركه بها
عدا
نفسه
الاخرين
بمطالبة موضوعية وعيتها أنا من بين السطور يتبنى الكاتب من خلالها مع بقية (عناصر آلام تلك الغربة)
أملا اقرب ما يكون الى فلسفة كما رآها (كولن ولسن) والذي يعني: " تنظيم معرفة الانسان لكيفية العيش تحت ظل اقسى المقاييس واشدها "
والتمرد على اجبار نفسه مكابدة الاغتبراب.
نشكر الكاتب بحار الغربة على هذا النص الباذخ الذي استمتعت به والذي آمل ان تستمتعوا به راجية
له فك الاسر لروحه وارواح المغتربين
بالعود الميمون الى ارض الوطن واستعادة المواطنة الحقة..حيث الشعور بالامن والامان والحرية ...
لميس الامام