حقيقة التفاؤل... حين تكون كل الأمور في حياتك على أحسن ما يرام , و تكون ظروفك المادية و العائلية و الصحية بأفضل حال, و لا تشوب عملك أو محيطك أو علاقاتك أية شائبة, فترسم على محيّاك ابتسامة رضىً و تتبجّح أمام غيرك من الناس بقولك " أنظروا كم الحياة جميلة و أنا.. أنا إنسانٌ متفاءلٌ جدا! " ..هذا في نظري ليس تفاءلا . فكما أن المتشاءم هو ذلك الشخص الذي لا يرى في الوردة الندية إلا شوكها و لا يميز من بين أصوات الطيور الجميلة سوى صوت البوم ,فإن المتفاءل هو من يغالب الظلمة لكي يلمح و لو نجما صغيرا واحدا على صفحة سماء قاتمة السواد و هو الذي يصر على أن يقنعك بأن الكأس نصف ملأى و ليست نصف فارغة . أن تكون متفاءلا هو أن تستشعر قدوم الأفضل حين ينبيء كل ما حولك بالأسوأ و أن تتوقع انفراج الأزمة و هي في قمة تعقيدها و أن تؤمن بصحو الجو حين يبدأ نذير العاصفة . و التفاؤل هو الوجه الأخر للإيمان .هذا ما تعلمته من شخصين في حياتي :خالي و أختي رحمهما الله . خالي شخصية محبوبة و مرحة و رغم فقره فقد عاش الحياة بطولها و عرضها ثم تحسنت أموره في كبره و أكرمه الله بالإستقامة و الحج . قضى خالي أيامه الأخيرة...
أكثر...
أكثر...