كتاب الأغاني للأصفهاني وإشكالاته الأديبة والتاريخية والأخلاقية
رؤية أدبية نقدية
د. مصطفى عطية جمعة
وهو من أهم الكتب الأدبية التي ظهرت في القرن الرابع الهجري (1). وهو كتاب ضخم حفل بأخبار الشعراء والأدباء والخلفاء والولاة ، وصور الكثير من جوانب التهتك في حياة الشعراء وأهل الفن والطرب . وقد جمع في كتابه ما بين المقطوعات الشعرية والمواقف القصصية النثرية ، في توليفة أساسها الفرد الذي يتحدث عنه ، ويسجل أبرز ما يدور حوله ، مما يجعلنا نعتبره من أهم كتب التراجم والسير والأخبار ، ولكنه من جانب آخر ينقل لنا بعض وجوه الحياة العربية بكل ما فيها من قصص وحكايات وأمثال وخطب ، مما يكشف بعض الجوانب النفسية لهذه الحياة ، وللعرب قديمًا ، ولكن كان لديه مبالغات في ذكر المجون ، وإهمال الجوانب المشرقة والجدية من حياة شخصياته أو يشير إليها لمامًا ، كما لم يعتمد أبو الفرج على التصنيف والتبويب ولم يتبع منهجية علمية في كتابه ، بل جعل الفرد / الأديب / الشاعر هو محور حديثه ، وربما يكون هذا غير كاف من وجهة نظر التأريخ الأدبي ، الذي يريد المزيد من المعلومات الموثقة ، والأخبار المدققة ، وهذا يجعل الكتاب يخرج من دائرة كتب التاريخ بشكل عام ، فلا يعتمد عليه في البحث التاريخي ، لأنه تناول جانبًا من جوانب الحياة العربية المترفة ، وغض النظر عن جوانب أخرى كثيرة ( 2).
ويرجع البعض إسراف أبي الفرج في ذكر مجالس الشراب والخلاعة والشذوذ إلى طبيعة شخصية أبي الفرج الذي كان محبًا وعائشًا لهذه الحياة ، على نحو ما يذكر في بعض قصصه ( 3) ، وللأسف ، فإن كثيرًا من دارسي الأدب والتاريخ عدّوا هذا الكتاب مصدرًا هامًا للمعلومات الأدبية عل حد تعبير بروكلمان " ونحن ندين له بمعرفة أهم أخبارهم"(4 ) يقصد أن كتاب الأغاني كان مصدرًا في معرفة أخبار العرب قديمًا ، وهذا ما يفسر عناية المستشرقين بتحقيق الكتاب ونشره لما فيه من حمولة إخبارية تكشف النفسية العربية كما رآها هؤلاء أو بالأدق كما يريدون رؤيتها ، وخاصة أنهم اعتمدوا عليه في تقويم التجربة الحضارية للعرب والمسلمين إلى نهاية القرن الثالث الهجري ( 5).
وقد حرص أبو الفرج على توثيق ما يذكره من قصص ومرويات شعرية ؛ حتى يعطي كتابه الكثير من المصداقية ، كذلك حرص على توسيع كثير من المعلومات عمن يروي لهم، فكان يهتم بكل شيء عن الشخصية مثل : اسمها ونسبها بشكل كامل ، وطباعها وصفاتها الخلقية ، ومسار حياتها ، وفنها وأفعالها ، كما أن كل المعلومات المقدمة في الكتاب يوردها في شكل أخبار موثقة على صيغة " ذكر فلان أن فلانًا ..." ( 6 )
إلا أن بعض الباحثين أشار إلى أنه لم يكن دقيقًا فيما ينقل بشكل عام ، واستشهد بما رواه أبو الفرج من أخبار عن ابن سلام الجمحي ، حيث يخالف ما ذكره أبو الفرج الحقيقة الكائنة ، ويعزو ذلك إلى أن أبا الفرج قد يكون متساهلاً كثيرًا فيما ينقله من الكتب ، أو لم يطلع على الكتب بشكل كاف ، أو نقل مشافهة عن البعض ( 7) ، وهذا ما أكده باحث آخر ، عندما تعامل مع كتاب الأغاني بوصفه كتابًا إبداعيًا ، وليس كتابًا للتأريخ الأدبي ، حيث يسجل أن أبا الفرج كان يتصرف في الأخبار التي يوردها ، فيقوم بصياغتها صياغة فنية ؛ مبررًا ما فعله أبو الفرج بأنه تعامل مع الروايات الأدبية على أنها "مادة خام متوارثة شفاهيًا على ألسنة الرواة ، وأعاد ( أبو الفرج ) صياغتها بحيث يتحقق فيها هذا الانتقال ، وهذا المستوى الوظيفي المتفاوت أسلوبيًا من الخبر إلى القصة إلى الجدّ إلى الهزل؛ الذي يرغب إليه القارئ في نزوعه إلى كشف المستجد والمنتظر"( 8) ومن ثم فهو يشكّل حوادث الخبر أو الحكاية من رواية إلى أخرى ، ويرويها بطرق متعددة ، ويضيف ويحذف ويعدّل ، ويوهم القارئ أنه يستوثق من الخبر بذكر سند طويل ، فهو منشئُ نصٍ وليس راويًا ، يجعل الخبر حكاية والحكاية قصة ، وقد يدخل خيالًا من لدنه ، فينقلها من الواقع إلى المتخيل ( 9) ، وهي وجهة نظر جيدة ، انطلقت في التعامل مع كتاب الأغاني من واقع أنه كتاب يكشف عن نفسية مؤلفه من جهة ، وعن قدرته على الصياغة الفنية والأدبية للقصص والأخبار التي يرويها من جهة أخرى ، فليس الكتاب الأدبي – أي كتاب – مجرد تأريخ للأدب والأخبار ، بل يكشف عن فكر شخصية مؤلفه وطبيعته.
ومن المهم في هذا الأمر ، ألا نسقط رؤانا المعاصرة على كتاب سردي قديم ، حيث يرى البعض أن قصص الكتاب لا تمتلك قيمة فنية ، بما لهذه الكلمة من معنى فني حديث، فالحبكة القصصية التي تملك على قارئ القصة أنفاسه لا أثر لها في هذه الحكايات، ولا ضير عليها من ذلك وهي إنما وضعت لسرد خبر من الأخبار أو رواية حادثة من الحوادث ، على أن قيمتها الفنية قائمة في لغتها المشرقة ، وبيانها الناصع وبلاغتها العربية ؛ فهذا تعاملٌ مع الحكايات على مستوى واحد وهو المستوى الإخباري التاريخي فحسب ، أما الصياغة اللغوية والبيانية فهي لا تشكل جزءًا من فنية الحكاية ذاتها، وبعبارة أخرى فإن صاحب هذا الرأي قد فصل ما بين الغرض من الحكاية وبين صياغتها الأدبية ، والأمر في واقعه غير ذلك ، فحكايات أبي الفرج الأصبهاني تشتمل على أكثر من مستوى : مستوى الخبر عن الشاعر أو الناثر أو المغني ، ومستوى القصة الفنية بمفهوم عصرها وإن رويت عن وقائع وأخبار متفرقة عن حياة الشخص التي تتحدث عنه أو بعض الموضوعات التي تتناولها.
_______________ ______
الهوامش :
( 1 ) ولد أبو الفرج عام 284 وتوفي عام 356هـ في خلافة المطيع لله ، وقد قضى نحو خمسين سنة يكتب كتابه ، وأهداه إلى سيف الدولة بن حمدان . راجع : معجم الأدباء ، م س ، ج5 ، ص149 وما بعدها ، وذكر أن لأبي الفرج الأصبهاني كتبًا أخرى تسير على نفس المنوال (الإخباري) مثل : مجرد الأغاني ، التعديل والانتصاف في أخبار القبائل وأنسابها ، مقاتل الطالبين ، أخبار القيان ، الإماء الشواعر ، المماليك الشعراء ، أدب الغرباء .
( 2 ) اعتمد الباحث في كتاب الأغاني على طبعة دار صعب ببيروت ، المصورة عن طبعة بولاق المصرية ، وهي دون تاريخ .
( 3 ) ذكر ذلك ياقوت في ترجمته لأبي الفرج ، راجع المرجع السابق ، حيث يؤكد على أن أبا الفرج كان يألف الغلمان ، وذكر قصة حبه أحد الفتيان من أبناء الجند ، ويضيف ياقوت :" وكان الناس على ذلك العهد يحذرون لسانه ، ويتقون هجاءه ، ويصبرون في مجالسته ومعاشرته ومشاربته على كل صعب من أمره " ، كما أكد ذلك الثعالبي في يتيمة الدهر م س ، ج2 ، ص281 .
( 4 ) كارل بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، م س ، ج3 ، ص68 . كما يرى الدكتور زكي مبارك أن هدف الكتاب ليس تأريخ الأدب العربي ، بل إمتاع النفوس والقلوب فقط ، ويعتبر أن الكتاب قد أشاع لدى الناس فكرة خاطئة وهي اقتران العبقرية الأدبية بالنزق والطيش والخروج علىما ألفته الجماهير من الاهتمام بالدين والحكمة . انظر : النثر الفني في القرن الرابع الهجري م س، ج1، ص289 .
( 5 ) انظر : عباس أرحيلة ، كتاب الأغاني والمستشرقون ( جانب التوثيق ) ، بحث بمجلة "جذور"، النادي الأدبي بجدة ، العدد الخامس ، مارس 2001 ، ص203 وما بعدها ، حيث يسهب الباحث في شرح جهود المستشرقين في تحقيق هذا الكتاب منذ القرن التاسع عشر ، ويأخذ عليهم أنهم جعلوه مصدرًا أساسيًا عند الحديث عن العرب والمسلمين ، ولم يلتفتوا إلى شيعية أبي الفرج ، وعدم دقته في إيراد الأخبار وكذلك عدم اكتمال المعلومات لديه .
( 6 ) راجع منهج الأصبهاني في كتاب الأغاني ، وعضد هذا الرأي د. حميد لحمداني ، النقد التأريخي في الأدب ( رؤية جديدة ) ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، 1999م ، ص73 – 75 .
( 7 ) انظر تفصيلاً لذلك : محمد عبد الجواد الأصمعي ، أبو الفرج الأصبهاني وكتاب الأغاني ، ط2 ، دار المعارف بمصر ، دون تاريخ ، ص 132وما بعدها .
( 8 ) عبد الله السمطي ، جماليات الصورة السردية في أخبار الأغاني ، دراسة بمجلة فصول ، مج 12 ، العدد 3 ، خريف 1993 ، ص109 .
( 9 ) انظر : السابق ، ص 109 ،
رؤية أدبية نقدية
د. مصطفى عطية جمعة
وهو من أهم الكتب الأدبية التي ظهرت في القرن الرابع الهجري (1). وهو كتاب ضخم حفل بأخبار الشعراء والأدباء والخلفاء والولاة ، وصور الكثير من جوانب التهتك في حياة الشعراء وأهل الفن والطرب . وقد جمع في كتابه ما بين المقطوعات الشعرية والمواقف القصصية النثرية ، في توليفة أساسها الفرد الذي يتحدث عنه ، ويسجل أبرز ما يدور حوله ، مما يجعلنا نعتبره من أهم كتب التراجم والسير والأخبار ، ولكنه من جانب آخر ينقل لنا بعض وجوه الحياة العربية بكل ما فيها من قصص وحكايات وأمثال وخطب ، مما يكشف بعض الجوانب النفسية لهذه الحياة ، وللعرب قديمًا ، ولكن كان لديه مبالغات في ذكر المجون ، وإهمال الجوانب المشرقة والجدية من حياة شخصياته أو يشير إليها لمامًا ، كما لم يعتمد أبو الفرج على التصنيف والتبويب ولم يتبع منهجية علمية في كتابه ، بل جعل الفرد / الأديب / الشاعر هو محور حديثه ، وربما يكون هذا غير كاف من وجهة نظر التأريخ الأدبي ، الذي يريد المزيد من المعلومات الموثقة ، والأخبار المدققة ، وهذا يجعل الكتاب يخرج من دائرة كتب التاريخ بشكل عام ، فلا يعتمد عليه في البحث التاريخي ، لأنه تناول جانبًا من جوانب الحياة العربية المترفة ، وغض النظر عن جوانب أخرى كثيرة ( 2).
ويرجع البعض إسراف أبي الفرج في ذكر مجالس الشراب والخلاعة والشذوذ إلى طبيعة شخصية أبي الفرج الذي كان محبًا وعائشًا لهذه الحياة ، على نحو ما يذكر في بعض قصصه ( 3) ، وللأسف ، فإن كثيرًا من دارسي الأدب والتاريخ عدّوا هذا الكتاب مصدرًا هامًا للمعلومات الأدبية عل حد تعبير بروكلمان " ونحن ندين له بمعرفة أهم أخبارهم"(4 ) يقصد أن كتاب الأغاني كان مصدرًا في معرفة أخبار العرب قديمًا ، وهذا ما يفسر عناية المستشرقين بتحقيق الكتاب ونشره لما فيه من حمولة إخبارية تكشف النفسية العربية كما رآها هؤلاء أو بالأدق كما يريدون رؤيتها ، وخاصة أنهم اعتمدوا عليه في تقويم التجربة الحضارية للعرب والمسلمين إلى نهاية القرن الثالث الهجري ( 5).
وقد حرص أبو الفرج على توثيق ما يذكره من قصص ومرويات شعرية ؛ حتى يعطي كتابه الكثير من المصداقية ، كذلك حرص على توسيع كثير من المعلومات عمن يروي لهم، فكان يهتم بكل شيء عن الشخصية مثل : اسمها ونسبها بشكل كامل ، وطباعها وصفاتها الخلقية ، ومسار حياتها ، وفنها وأفعالها ، كما أن كل المعلومات المقدمة في الكتاب يوردها في شكل أخبار موثقة على صيغة " ذكر فلان أن فلانًا ..." ( 6 )
إلا أن بعض الباحثين أشار إلى أنه لم يكن دقيقًا فيما ينقل بشكل عام ، واستشهد بما رواه أبو الفرج من أخبار عن ابن سلام الجمحي ، حيث يخالف ما ذكره أبو الفرج الحقيقة الكائنة ، ويعزو ذلك إلى أن أبا الفرج قد يكون متساهلاً كثيرًا فيما ينقله من الكتب ، أو لم يطلع على الكتب بشكل كاف ، أو نقل مشافهة عن البعض ( 7) ، وهذا ما أكده باحث آخر ، عندما تعامل مع كتاب الأغاني بوصفه كتابًا إبداعيًا ، وليس كتابًا للتأريخ الأدبي ، حيث يسجل أن أبا الفرج كان يتصرف في الأخبار التي يوردها ، فيقوم بصياغتها صياغة فنية ؛ مبررًا ما فعله أبو الفرج بأنه تعامل مع الروايات الأدبية على أنها "مادة خام متوارثة شفاهيًا على ألسنة الرواة ، وأعاد ( أبو الفرج ) صياغتها بحيث يتحقق فيها هذا الانتقال ، وهذا المستوى الوظيفي المتفاوت أسلوبيًا من الخبر إلى القصة إلى الجدّ إلى الهزل؛ الذي يرغب إليه القارئ في نزوعه إلى كشف المستجد والمنتظر"( 8) ومن ثم فهو يشكّل حوادث الخبر أو الحكاية من رواية إلى أخرى ، ويرويها بطرق متعددة ، ويضيف ويحذف ويعدّل ، ويوهم القارئ أنه يستوثق من الخبر بذكر سند طويل ، فهو منشئُ نصٍ وليس راويًا ، يجعل الخبر حكاية والحكاية قصة ، وقد يدخل خيالًا من لدنه ، فينقلها من الواقع إلى المتخيل ( 9) ، وهي وجهة نظر جيدة ، انطلقت في التعامل مع كتاب الأغاني من واقع أنه كتاب يكشف عن نفسية مؤلفه من جهة ، وعن قدرته على الصياغة الفنية والأدبية للقصص والأخبار التي يرويها من جهة أخرى ، فليس الكتاب الأدبي – أي كتاب – مجرد تأريخ للأدب والأخبار ، بل يكشف عن فكر شخصية مؤلفه وطبيعته.
ومن المهم في هذا الأمر ، ألا نسقط رؤانا المعاصرة على كتاب سردي قديم ، حيث يرى البعض أن قصص الكتاب لا تمتلك قيمة فنية ، بما لهذه الكلمة من معنى فني حديث، فالحبكة القصصية التي تملك على قارئ القصة أنفاسه لا أثر لها في هذه الحكايات، ولا ضير عليها من ذلك وهي إنما وضعت لسرد خبر من الأخبار أو رواية حادثة من الحوادث ، على أن قيمتها الفنية قائمة في لغتها المشرقة ، وبيانها الناصع وبلاغتها العربية ؛ فهذا تعاملٌ مع الحكايات على مستوى واحد وهو المستوى الإخباري التاريخي فحسب ، أما الصياغة اللغوية والبيانية فهي لا تشكل جزءًا من فنية الحكاية ذاتها، وبعبارة أخرى فإن صاحب هذا الرأي قد فصل ما بين الغرض من الحكاية وبين صياغتها الأدبية ، والأمر في واقعه غير ذلك ، فحكايات أبي الفرج الأصبهاني تشتمل على أكثر من مستوى : مستوى الخبر عن الشاعر أو الناثر أو المغني ، ومستوى القصة الفنية بمفهوم عصرها وإن رويت عن وقائع وأخبار متفرقة عن حياة الشخص التي تتحدث عنه أو بعض الموضوعات التي تتناولها.
_______________ ______
الهوامش :
( 1 ) ولد أبو الفرج عام 284 وتوفي عام 356هـ في خلافة المطيع لله ، وقد قضى نحو خمسين سنة يكتب كتابه ، وأهداه إلى سيف الدولة بن حمدان . راجع : معجم الأدباء ، م س ، ج5 ، ص149 وما بعدها ، وذكر أن لأبي الفرج الأصبهاني كتبًا أخرى تسير على نفس المنوال (الإخباري) مثل : مجرد الأغاني ، التعديل والانتصاف في أخبار القبائل وأنسابها ، مقاتل الطالبين ، أخبار القيان ، الإماء الشواعر ، المماليك الشعراء ، أدب الغرباء .
( 2 ) اعتمد الباحث في كتاب الأغاني على طبعة دار صعب ببيروت ، المصورة عن طبعة بولاق المصرية ، وهي دون تاريخ .
( 3 ) ذكر ذلك ياقوت في ترجمته لأبي الفرج ، راجع المرجع السابق ، حيث يؤكد على أن أبا الفرج كان يألف الغلمان ، وذكر قصة حبه أحد الفتيان من أبناء الجند ، ويضيف ياقوت :" وكان الناس على ذلك العهد يحذرون لسانه ، ويتقون هجاءه ، ويصبرون في مجالسته ومعاشرته ومشاربته على كل صعب من أمره " ، كما أكد ذلك الثعالبي في يتيمة الدهر م س ، ج2 ، ص281 .
( 4 ) كارل بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، م س ، ج3 ، ص68 . كما يرى الدكتور زكي مبارك أن هدف الكتاب ليس تأريخ الأدب العربي ، بل إمتاع النفوس والقلوب فقط ، ويعتبر أن الكتاب قد أشاع لدى الناس فكرة خاطئة وهي اقتران العبقرية الأدبية بالنزق والطيش والخروج علىما ألفته الجماهير من الاهتمام بالدين والحكمة . انظر : النثر الفني في القرن الرابع الهجري م س، ج1، ص289 .
( 5 ) انظر : عباس أرحيلة ، كتاب الأغاني والمستشرقون ( جانب التوثيق ) ، بحث بمجلة "جذور"، النادي الأدبي بجدة ، العدد الخامس ، مارس 2001 ، ص203 وما بعدها ، حيث يسهب الباحث في شرح جهود المستشرقين في تحقيق هذا الكتاب منذ القرن التاسع عشر ، ويأخذ عليهم أنهم جعلوه مصدرًا أساسيًا عند الحديث عن العرب والمسلمين ، ولم يلتفتوا إلى شيعية أبي الفرج ، وعدم دقته في إيراد الأخبار وكذلك عدم اكتمال المعلومات لديه .
( 6 ) راجع منهج الأصبهاني في كتاب الأغاني ، وعضد هذا الرأي د. حميد لحمداني ، النقد التأريخي في الأدب ( رؤية جديدة ) ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، 1999م ، ص73 – 75 .
( 7 ) انظر تفصيلاً لذلك : محمد عبد الجواد الأصمعي ، أبو الفرج الأصبهاني وكتاب الأغاني ، ط2 ، دار المعارف بمصر ، دون تاريخ ، ص 132وما بعدها .
( 8 ) عبد الله السمطي ، جماليات الصورة السردية في أخبار الأغاني ، دراسة بمجلة فصول ، مج 12 ، العدد 3 ، خريف 1993 ، ص109 .
( 9 ) انظر : السابق ، ص 109 ،