نعود بعد الفاصل .. وقصص أخري.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عبده العباسي
    عضو الملتقى
    • 24-01-2010
    • 15

    نعود بعد الفاصل .. وقصص أخري.


    نعود بعد الفاصل .. وقصص أخري..
    =-=-=-=-=-
    1ـ العتمة :

    عتمة تعدو خنقت رابعة النهار ، سقط المطر مدراراً ، أحال الشوارع إلي أسفلت مغطي بالطين ..
    ألقت العتمة بأطنابها علي حي شعبي يسكنه الفقراء ، والفقراء لا شئ يعنيهم في هذه اللحظات سوي متابعة الحلقة الجديدة من مسلسل " الجذور "..
    و" كونتا كنتي " يساق كالبعير موثوق اليدين ، خنقتهم العبرات فراحوا يذرفونها حزناً علي الفتي المفتول العضلات بعد أن وقع في الأسر وحملته السفينة إلي حيث السادة في الأرض الجديدة ، وبأيديهم كؤوس المهانة ليلعقها طويلاً ..

    2 ـ كونتا كنتي :

    علي حين غرة انطلقت رصاصات نحو صدر الفتي الحنطي ، فسقط مضرجاً في دمه دون أن يسعفه أحد ..
    كان موثق اليدين من الخلف ، يتلقي السوط تلو السوط علي ظهره لأنه ذات مرة اعترض ..

    3 ـ الساقية :

    إلي الماء يعدو من يغصُ بلقمة
    إلي أين يعدو من يغصُ بماء ؟
    كانت الساقية تدور في القرية البعيدة ، ليس سوي صرير الجنادب في الحقول المترامية الأطراف وصوت ناي حزين ..

    4 ـ النكتة :

    قبل أن يشعل وفا سيجارته التي برمها علي عجل ، حملت إليه الريح خبر مقتل ابنه البكري ، بينما الإبن الأصغر يلهو بتدخين" النرجيلة" ويضحك مقهقهاً علي نكتة سخيفة أطلقها زيزو ، وانسحب ..

    5 ـ الدم :

    انتابه مايشبه السعار ، انطلق يعدو في الطريق رافعاً غدارته لأعلي والشر متقد في نظراته ، يطلق الرصاصات في الهواء مهدداً ، والذعر يجتاح الحي الهادئ ، والناس في دهشة يرددون :
    ـ الله علي الظالم وابن الحرام ..
    والغدارة في يده ، تخر دماً ..

    6 ـ الظالم :

    بسطة في الجسم ، وقلب جرئ ، وارادة من حديد ، لا يبتسم ، ولا يقترب منه أحد إلا إذا كان في حاجة ماسة إليه ، يضع بين أصابعه قبضة حديدية مدببة ..
    فوق رأسه المنبعجة قبعة كالتي يضعها رعاة البقرعلي رؤوسهم ، يرتسم علي وجهه شاربين كثين بلون السخام ، لكنه يملك ذقناً حليقة علي الدوم فكأنما هي لم تنبت من قبل ، كثيراً ما كنت أهابه ، تمنيت لو أقتله ..

    7 ـ حلم مجهض ..

    تفتق ذهنه عن حلم لرد الكرامة المهدرة ، لكن سيل المال المتدفق من عباءة المنطقة الحرة جعله ينأي بنفسه عن .....
    حين حملق بعيداً ..
    رأي أطفاله حفاة ، عراة ، يسيل المخاط من أنوفهم ، وهو خلف القضبان ، وامرأته تحترف .....

    8 ـ النقاش ..

    لم يكن النقاش قد حمي وطيسه واحتد إلا بعد حين ، صفعة من يد الظالم علي خد المظلوم أعقبتها ، صرخة أعقبتها ثم " شومة " لها طرف قاسٍ شجت رأس الظالم المفتون فسال الدم ..
    ساعتها عوي الظالم كالذئب ، بينما ألقم ابنه كفه بالغدارة ، حدث هرج ومرج ، وسرعان ما انفض ..

    9 ـ النهايات..

    انسحب ستار الليل ، واشتعلت الحرائق وازداد أوار النار ..
    وبمرور الأيام ، أسلم الكل قياده سواء بالصعود علي سلم الثراء أو السقوط من علٍ ليلقي حتفه غير مأسوف عليه ..

    10 ـ نهاية النهاية :

    لم تذرف العين دمعة ،لكن الفؤاد يعتلج بالحزن كلما حلت ذكري رحيل الفتي الحنطي ، الذي يشبهنا جميعاً لكنه كان أكثر جرأة .. ومات .

    11ـ الهمجي :

    وحده كان يعدو في الطرقات ، استطالت الشوارع ، شارك الهمج في احتلال نواصيها بلافتات من قماش ، وعبر مكبرات الصوت راحوا ينعقون ، يثرثرون ويدّعون أنهم رهن إشارة من الوطن ..
    الرجل الذي خنق زوره برباط عنق طويل راح يدبج المقالات ، ذكرنا بشعارات كان يشعل بها أوار الآخرين نسجها علي أنوال بطولاته الرخيصة في حانات لا زالت تفتح أبوابها كل مساء للناعقين في كل بوق ،لم يعد باقياً من كلماتهم سوي عبارات تنم عن ذكريات باهتة ..
    لازال ينضح من بئره العفن قصائد تقف علي حافة المستنقع الآسن ..
    وذات مساء صحا الناس في المدينة السعيدة ليقرأوا علي أعمدتها خبر البحر الطاغي وتخلص الناس ممن تقعروا في الكلام وماتوا غرقاً بين لجاجه ، ولن يلفظهم البحر أبداً ..
    الآن صهلت الخيول الجامحة في شوارع المدينة تدهس بسنابكها كل الأوراق التي خطها بيمينه ، وهو يسرق بشماله طعام المحرومين ..

    12ـ النشيد الأخير :

    صارت المدينة مغنماً لكل مغامر،سقوفها غطتها لافتات بلا حصر ، وراحت تراقصها الرياح ..
    ثمة غربان محلقة في سمائها راحت تقرأ الفنجان للمغامرين الجدد :
    ( ستسكنون مدينة التاريخ وفي أرقي أحيائها ، وستربضون عند قمة البحر كالليوث المتوثبة ، وستتناولون وجبات من بلح البحر أعدت خصيصاً لكم ، لن تكونوا لصوصاً بعد الآن كما نشرت الصحف الصفراء الموتورة ،سترفرف أجنحتكم كالسمان القادم من البلاد الباردة يلتمس الدفء ، ستقفون بأقدامكم عند كل رابية خضراء تطالعون في وقت الغروب الشمس وهي تستحيل كرة برتقالية تسقط في نهاية الأفق سعياً للرحيل ، من حولكم نساء بارزت النهود ، رافلات في حلل موشاة بالحرير كالخيول المطهمة ..
    لا عليكم ، الكل ينتظر السماح بالمرور في الشوارع التي حملت أسماءكم بعد حذف أسماء الأبطال القدامي الذين انتهي دورهم بفعل فاعل ، ستبتسمون عطفاً وشفقة عليهم ، وستسألون بملء أشداقكم :ـ من هؤلاء بحق السماء ؟"
    ـ لا أحد يرد ..
    صارت المدينة موئلاً لكل غريب ، وبوقاً لكل ذي عقيرة ، وكأساً لكل ثمل مغامر ، ونبراساً لكل من ضل السبيل في دروب الحياة ، واجهات محال الملابس تنبئ عن زوارها الذين خلعوا ثيابهم الرثة وارتدوا آخر صيحات الأزياء ..
    بينما البسطاء يسكنون أتفه الأماكن ، ويبحثون في القمامة عن رغفان عيش تدرأ الجوع عن أطفالهم ، ويتزاحمون في الأسواق ليشتروا من أسمالها ما يقيهم حومة البرد القارس ..
    ومازالوا يلهثون وهم يغنون للمجد التليد ، نشيدهم الأخير ...

    13 المقشة :

    كانت الرابية الخضراء عند أقصي جناح للمدينة قد اكتظت بزوارها ، عشاق المدينة الجدد بسحنهم الغريبة ..
    وكانت الأم تصرخ في بنيها أن اتحدوا ، أن تناولو الطعام من ماعون واحد ، بينما الأولاد في غي وفي خور راحوا يبعثرون أوارق جدهم الذي تركها ذكري ، وحين ود أن يسدي لهم النصح سدوا آذانهم ..
    وراح من يجمع القمامة يسب الصغار المارقين ويلملم الأوراق التي طوحتها الأيدي وطاردتها النسيمات الرقية ، بمقشة طال عنقها حتي بلغ الأعالي ، والأهالي ينظرون بلا اهتمام ، والسماء ينهمر منها المطر .

    14ـ حصار

    للمرة الأولي شعر بضيق في صدره ، اتجه إلي متجره وهو يبسمل ويحوقل ، سمع ضجيجاً بالداخل ، اقشعر بدنه وبحث عن عامله وراح يدك المفتاح في القفل..
    ارتفع الباب لأعلي ، هاله أن وجد رفوف المتجر خالية من أي بضاعة ، نقب وبحث عن مصدر الصوت ..
    لمح في زاوية المتجر فئراناً مجتمعة وزعت بينها أحدث موديلات فساتين المتجروقد صنعت دائرة وأمسك كل فأر منها بدف وجعل يدق عليه ..
    توسط الفأر الكبيرالدائرة وراح يرقص مزهواً وقد ارتدي فستان امرأة عارية الصدر والظهر ، ويخلعه قطعة قطعة ، والحشد يصفق وثمة موسيقي تعزف ..
    ضرب كفيه وقلبهما عجباً ، في حين أمده عامله بخطاب مسجل بعلم الوصول من قبل مصلحة الضرائب ..
    لم يتقدم خطوة حتي سقط من سقف المتجر حجراً شج الرأس ، سال الدم فاصطبغت سيجارته باللون الأحمر ، احترقت السبابة والوسطي بوهج سيجارته التي ألقاها علي الأرض ، ولم تشتعل النار ، فقط ارتجت نفسه ، وتفصد فوق جبينه عرق صنع تلاً من ملح متكلس ، حاول إزاحته ، لكنه سقط من الإعياء يترنح ..

    15 ـ الطاووس

    سري الخبر في المدينة كسريان النار في الهشيم :
    ـ أغني الأغنياء ، سيظهر في سماء المدينة في المساء مزهواً بجناحين نبتا له تواً ..
    ـ جناحان نبتا تواً ، كيف ؟
    صفق الهنكار فرحاً ، بينما تدلي لسان الشنكار عجباً ، وغني أبي منقار طرباً :
    ـ أنا طير في السما ...
    اقيم مهرجان ، وتسنم أراذل القوم سدة المنصة ، راحوا يذيعون أخباراً مبهرة ، الليل ساجٍ علي المدينة وقد ألقي عباءته ، والناس علي أطراف أصابعهم ..
    خفق الرجل بجناحيه ، انبعث هواء شديد كاد أن يقتلعهم ، واعترتهم نسائم باردة ، برقت العيون ، والناس يشيرون :
    ـ هاهو ..
    وتدفقت الموسيقي ، انتثرت المراكب في البحر وعلي متنها قوم يزغردون ، شاشة العرض الضخمة في الميدان الوسيع لم تعد تسع الناس ..
    توارت النجوم خزياً ، واعتم وجه القمر جاء الشعراء النبلاء ليلقوا بقصائدعصماء في تروٍ تام وعلي مهل..
    القمر حزين ، وصوت الكروان احتبس ، الرجل يفرد لأخر المدي بجناحيه ويهتف بملء فمه ويتحدث عن الحرية والأحلام وعن الخدمات التي أسداها لمدينة طالها الفقر بعد ثراء ..
    انسحب البعض بعد أن امتعضوا ـ وصفوهم بالمجانين ـ وبدا المكان يخلو من الحضور ..
    غني أبي منقار :
    ـ هاهو يرفرف بجناحيه ، ويرفع رجليه ، ويمد بالخير يديه ، نادوا الفقراء ..
    جاء الشنكار ومن بعده ناس جوعي أهلكهم طول السعي قال كبيرهم :
    ـ انتظروا ، انتظروا ، سوف تمطر السماء بعد قليل ..
    قال الهنكار :
    ـ ياخبر بفلوس ...
    عزفت الموسيقي سلاماً ، علت السعادة وجوه الناس وانغمسوا في اللهو ..
    الطائر كان جميلاً وبهياً ، امتلأ فراغ الساحة بالزغاريد وبالهتافات ..
    لكن صبياً أرعن أطلق من غدراته البلاستيكية طلقة ..
    ارتعد الطائر وسقط مغشياً عليه ، لم تصبه الطلقة ، لكنه انتفض ومات ..
    قال الطبيب الشرعي ، وهو يرفع حاجبيه متعجباً :
    ـ مات من شدة رعبه ، أين الطفل؟
    جاءوا به ، نظر في عينيه :
    ـ عينا الطفل تقدحان بالشرر..

    16ـ نعود بعد الفاصل :

    قبل أن تأتي المذيعة التي تشبه الأفعي في تنورتها القصيرة وصدرها الناتئ ككرتي دهشة ، سبقها عطرها الجامح ، انزوت قليلاً لتصبغ شفتيها في مرآة صغيرة ، جلست تضع ساقاً فوق ساق ، همست في غنج ، رقصت كلماتها كطير ذبيح ، سال لعاب الرجل وتفصد عن جبينه عرق بلوري جامح ، قال وهو يدخن سيجارته الأولي :
    ـ كنت رائعة في الحلقة الماضية ..
    ابتسمت عن ثغر شهي كحباتي كرز طوقتهما شفاه غليظة بانت من خلفهما أسنان كاللؤلؤ واجتاحتها شبه تنهيدة ..
    الرجل هو الآخر همس لإرجاء التسجيل إلي ما بعد قليل ..
    والواقف من خلف الكاميرا راح يهمس لمساعده في الأستوديو الذي انهمرت فيه الأضواء :
    ـ يكفي هذا ، ونعود بعد الفاصل ..
    17ـ البديل..

    اشتد عودها ونمّت عواطفها حتي أهاجتها الرياح العابثة ، ارتفع صوت شخيره في الفراش ، وراحت تندب حظها العاثر ، لم تجد سوي جارها الصبي تهدهده ..

    18ـ مجون ..

    علي الرغم من اصطكاك الأسنان من شدة البرد الذي تحامق واخترق المكان عنوة ، تدلت حروف من شفاهها الغليظة تعلن عن إستمرارها في لغة المجون..

    19ـ مغادرة ..

    المرأة الرعناء التي كانت في انتظار الرجل الوجيه ، لم يترك لها خبراً وغادر المدينة سراً ..

    20ـ حريق..

    أعلن المتجر عن تشكيلة جديدة لملابس نسائية مستوردة ، جاءت النسوة من كل أنحاء المدينة ..
    برقت عيونهن من الدهشة والإنبهار ، تراقصت الألوان زاهية ، ثمة نسوة رحن يبدلن الفساتين في الغرفة المخصصة ، ليخرجن بعد قليل كالفراشات ترفلن من حول ضوء منسكب من سقف المتجر وكأنهن تؤدين رقصة وحشية ..
    ثمة امرأة مدهشة راحت تلصق شفتيها الغليظتان علي زجاج واجهة المتجر ، والبخارينبعث من فمها متأججاً كاللهب ، شب حريق ..
    خرجت الفراشات عاريات إلي الطريق ، ثم أنهمر المطر ، ولم يبق رماد ..

    21ـ غزاة ..

    الغبار كسا شوارع المدينة ، ولف الضباب طرقاتها ، نظر ناس المدينة من حولهم فشعروا بالإغتراب بعد أن سقطت لافتات محالهم ، حلت مكانها لافتات جديدة ..
    ناس المدينة حملوا أمتعتهم وتأهبوا للفرار من الغزاة الجدد ..

    22ـ رياح ..

    ثراء وفقر
    شتاء وصيف
    ومدينة بغير باب
    بات حراسها سكاري
    وناسها حياري
    ماذا حدث ؟
    سأل المؤرخ
    لكنه من فرط دهشته
    رأي أوراق دواوينها
    تلهو بها الرياح ..

    23ـ مائدة..

    كانت العصافير تسقسق في أعشاشها
    كلما جاء الصباح..
    وعند المساء تغني
    أنشودة للغد المأمول ..
    أطاحت عاصفة
    بأحلام العصافيرذات ليل ..
    لكن عصفوراً صغيراً تعلق
    بقش عشه..
    وظل يصدح ..
    بينما راحت القطط تلوك علي مائدة
    هنية باقي العصافير..

    24 ـ زواج..

    الجار الجديد كان يزأر كل ليلة
    كالأسد ..
    ويكيل السباب لزوجته ، ولا ترد ،
    ولا تدافع عن نفسها عند ضربها ..
    بمرور الأيام
    تناهي لأسماع الجيران خبرزواجه ..
    ..
    بعدها راح في الليل يموء مثل القطط
    ومن شدة الجوع يصرخ
    والزوجة تأمر وتنهي
    وكان يرتعد ..

    25ـ مقاومة ..

    وسط صخب المدينة
    وأمواج بحر لجي من بشرغرباء
    علت سحنهم مسحة من غضب
    فإحتلوا الأرصفة واستولوا علي البيوت
    بفعل إجتياح عتي
    **
    السكان وجدوا أنفسهم في العراء
    فبادروا
    للبحث عن سبيل للمقاومة ..

    26ـ هرولة ..

    نظر إلي السماء
    فلم يجد قمراً..
    رأي " نجمة "تسعي
    نحو المغيب
    هرول من خلفها
    ولم يلتقط أنفاسه بعد
    وعند ركن قصي
    بات ليلته
    ولم يوقظه أحد
    بينما هي
    كانت تراوغ غيره من الرجال
    ليبدأ من جديد رحلته ..

    27ـ طعام ..

    نتيجة للأنواء والعواصف
    لجأت مئات من سفن العالم
    إلي ميناء المدينة تحتمي به
    وبحارتها يلقون بطعام للنوارس
    فرغت الأسواق من طعام
    النوارس ..
    بينما قارب الصياد الفقير
    في محنة
    تتلاعب به الأمواج
    وقد انكسر مجدافه
    وانحني شراعه
    وصغاره يتضورون جوعاً
    علي الرصيف المواجه للميناء ..

    28 ـ حلم

    رأي الصياد فيما يري النائم
    أنه قد أضحي سمكة جميلة..
    وأن البحر صار مضجعه
    وأن حوريات البحر صرن زوجاته
    تكالبن حوله
    وأن الأمواج راحت تارة تؤرجحه
    وتارة أخري تهدهده
    وغاص في الأعماق .
    لكنه ..
    وعلي حين غرة
    وجد نفسه
    جيفة ملقاة علي شاطئ مهجور
    تدهسها أقدام تتسارع
    نحو تحقيق أحلامها ..

    29 ـ رسالة..

    قر قراره بعد العودة من غربته
    التي طالت أمداً
    أن يسترح ..
    ترك مئات الرسائل من حوله
    تتناثر..
    لم يفض منها واحدة ..
    نساء كثيرات كن في انتظاره
    فتح رسالة امرأة أثارت حروف إسمها
    شجونه
    وجد كلماتها تهشمت ..
    واسمها الوردي قد جفت
    عروقه وكان معلقاً
    بمشجب صدئ علي
    جدار الورقة التي
    اصفر لونها..


    30 ـ نظرة ..

    أنفق الليل الطويل
    يصب الحكايات
    في أذنيها اليسري ..
    حتي استطال عنقها
    نظرت من حولها
    تبحث
    وتغافلت عنه..




    31ـ تناقض..


    الربيع والخريف قلما يلتقيان ،
    هذه المرة ، شذت القاعدة ..
    اخترق سهم الحب كل سبيله
    واقتادهما معاً ..
    راحت ترتشف من عبق تجربته
    وهو كالرضيع يمتص عبير شبابها
    قويت شوكتها
    وتهاوت أركانها..
    توطدت حصونها
    وأهتزت راياته
    غنمت بعد فقر
    وافتقر بعد حين
    علا نجمها
    وخبا وميضه
    يشار عليها بالبنان
    وعليه بالأسي
    اعتلج فؤادها كالجمر
    واعتلت قواه
    دانت لها الأشياء
    وعبث بعرشه الزمن
    باتت علي عتبة المجد
    وعاني من هشاشة بالعظام ..
    و......
    ــــــــــــــــــــــــــــــ
    محمد عبده العباسي
    بورسعيد
يعمل...
X