جار ومجرور
... وفي لحظة كلمح البصر انهار حلمه أمام عينيه صريعا، بعد أن كان يترقب تحقيقه، ويتوجس خيفة من تلاشيه قبل أن يشرع في تبنيه، فلم يكن حلمه بالحلم البريء الطيب الجميل، وإنما كان مشينا ومن أقبح ما يكون، وقد أراد أن يمد به يديه إلى غيره مسيئا مؤذيا، بعدما زينه الشيطان في ذهنه، وألبسه في عينيه حلة تسبي العيون، وبعثه على أن يطلقه على شفتيه، مقنعا بزخرف القول، ومزخرفا بهمس الفتن ...
كم حفر من أجل تحقيق حلمه من الحفر، وكم نثر في سبيله من حاد الأشواك ونافذ الإبر، ثم كم نفث من السموم، وجرى على لسانه من كلمات شبيهة بخبيث الشجر، وكم ظلم وأثم وضل في اليوم الواحد ألف مرة ومرة، معتم البصيرة ومظلم البصر، وكم أضل بغواياته غير قليل من البشر ...
لم يتق الله في نفسه، ولم يقدر الله حق قدره، ولم يتذكر عذاب الآخرة، وكان من الغافلين عن سقر، وعلى جسر أهوائه عبر إلى وخيم الضرر، فخاب مسعاه، وخبث ممشاه، ثم إنه ذاق وبال ذات الشراب الذي سقاه ناقعا لسواه، ومن قبل كان قد هوى في دامس صنع غيره، وغاب في ما حفرت يداه ...
د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
aghanime@hotmail.com
... وفي لحظة كلمح البصر انهار حلمه أمام عينيه صريعا، بعد أن كان يترقب تحقيقه، ويتوجس خيفة من تلاشيه قبل أن يشرع في تبنيه، فلم يكن حلمه بالحلم البريء الطيب الجميل، وإنما كان مشينا ومن أقبح ما يكون، وقد أراد أن يمد به يديه إلى غيره مسيئا مؤذيا، بعدما زينه الشيطان في ذهنه، وألبسه في عينيه حلة تسبي العيون، وبعثه على أن يطلقه على شفتيه، مقنعا بزخرف القول، ومزخرفا بهمس الفتن ...
كم حفر من أجل تحقيق حلمه من الحفر، وكم نثر في سبيله من حاد الأشواك ونافذ الإبر، ثم كم نفث من السموم، وجرى على لسانه من كلمات شبيهة بخبيث الشجر، وكم ظلم وأثم وضل في اليوم الواحد ألف مرة ومرة، معتم البصيرة ومظلم البصر، وكم أضل بغواياته غير قليل من البشر ...
لم يتق الله في نفسه، ولم يقدر الله حق قدره، ولم يتذكر عذاب الآخرة، وكان من الغافلين عن سقر، وعلى جسر أهوائه عبر إلى وخيم الضرر، فخاب مسعاه، وخبث ممشاه، ثم إنه ذاق وبال ذات الشراب الذي سقاه ناقعا لسواه، ومن قبل كان قد هوى في دامس صنع غيره، وغاب في ما حفرت يداه ...
د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
aghanime@hotmail.com