حرِّص من الحيط
بقلم : الداعي بالخير صالح صلاح شبانة
فبحكم تكويني وتاريخي السابق كمعد ومقدم برامج إذاعيةوتلفزيونية، أو امتداد علاقتي بالناس.. كانت لي هفوات كثيرة قامت بمسحها لي وتجاوزتعنها ، وكم كتبت وقرأت من العتابا والدلعونا والمربع والمثمن وزريف الطول وغيرها، وهي غزل صريح)اشكره خبرعلى ميذنة الجامع) ، وحتى لو قلت لها أن هذا الغزل لها وبها فلن تصدقني فلم يحدث أن تغزل رجل بزوجتهإلا إذا كان منافقا ويزعم ذلك مثل ابن خالتي)أبو العوايات الله يهديه ويتوب عن النفاق ويعطيه جرعة شجاعة والصحة) ....!!!!
المهم أني احرص كل ما قرأت شيئاطريفا على أن أقدمه لها لتقرأه، فأقدم لها خلاصة ما اقرأ مثل (سندويشات الهمبرغر ،عَ الجاهز)...!!
وقبل أيام قرأت فتوى لإحدى السيدات من اغرب الفتاوى التي سمعتها أوقرأتها في حياتي ، بل وأغرب من فتاوى قبيح الهدام الذي يُسمّى زورا وبهتانا (جمال البنا) وهي :
عدم جواز نوم المرأة جانب الحائط لأنه «مذكر» وبالتالي لاآمان للسيدة من ذلك المذكر الخبيث الذي هو «الحيط»...!!!!
ولكن الذي حدث أن زوجتي صدقتالفتوى واثنت على تلك السيدة التي قامت بهدايتها «وفتح عينيها» عليَّ وعلى أمثالي(النسونجية) الذين لا يؤمن لهم جانب...!!!
وعليه فقد سحبت الفرشة من تحتي لأنها (مؤنث (وسحبت البطانية واستبدلت بها حراما لان الحرام مذكر ، وسمحت لي أن أنام أنا من ناحيةالحيط لأنه مثلي مع حفظ الألقاب مذكر، وسحبت الوسادة من تحت رأسي واستبدلت بسطارابها لأنه «مذكر»، ولأن هناك تجربة لاحسان عبد القدوس مع الوسادة الخالية لا تريدتكرارها معي!!.
وقد منعت من يومها من استعمال «الملعقة» لأنها مؤنث واستبدلتيدي بها، ومن «الصحن» مباشرة.. فالطنجرة والصينية والمفرمة والكنبة والخزانة وغيرهامن ضروريات الأثاث صارت ممنوعة علي.. وهي بصدد إصدار مناشير وبروشورات ، بل ومسجات على شريط القنوات الفضائية ، مع السيدات لشكر تلكالسيدة على فتواها العظيمة وتنبيه بنات جنسهن للمكر والخيانة التي يمارسها أمثالنا،وعفا الله عما مضى..!!!
فكم خيانة ارتكبنا مع الفرشة والمخدة والملعقة والطنجرةوالصينية، ولله الحمد أن اللحاف مذكر صرت افرشه تحتي وإلا البلاطة المؤنث أوالمصطبة أكلت من عظامي جراء تلك الفتوى، هذا إذا وثقت بالبلاطة والمصطبة ، وسمحت لي النوم عليها وإذا لم تستبدلها بالذكور الخناشير مثل أفضالي الصخر والحجر ...!!!
لا زلنا نتعرض للفتاوى ومع أن عِلمَنا أنالأجرأ على الفتيا أجرأ على النار ، إلا أن نجوى فؤاد قدمت فتاوى وليلى علوي قدمتفتاوى لم يجرؤ الرافضة والقرامطة الذين استباحوا دم الحجاج واقتلعوا الحجر الأسودمن الكعبة المشرفة على إصدار مثل هذه الفتاوى ، حتى مقتدى الصدر الذي أباح المتعة الجماعية بين جيش المهدي والزينبيات في الحسينيات على أن لا يحضرها النواصب وهم أهل السنة والجماعة ، كانت فتواه على خبثها أهون من فتاوى نجوى فؤاد وليلى علوي ....!!!!
فصارت المرأة تخاف الفرشة والمخدةوالثلاجة والغسالة والفانيلة من أن يخونها زوجها معهن ، وهو صار يخاف من الحائط والصحن والمقلى والبتوجاز على زوجته .....!!
فأي مهازل تلك التيتحدث؟!!
ورغم طرافة الفتوى وعدم معقوليتها وعدم استيعابها وتقبلها ، وإنها راجت بينالناس كطرفة مضحكة مبكية.. إلا أن هذا الكلام الفارغ يجب أن لا يصدر عن رموزالفتاوى..!! فالساحة صارت تستقبل الكثير من الفتاوى الغريبة تبث الفضائيات سمومها، لانعرف كيف تصدر، ومؤخرا كان للشيخ حسن الترابي، مجموعة من الفتاوى الغريبة، وقبله منشيخ الأزهر ، وما أكثر فتاواه وهما من الرموز المعروفة ، وكل فتوى كانت تفجر جدلا ونقاشا له أول وليس لهآخر.. ، ولعل إرضاع زميل العمل التي انتشى لها الشباب وتمنى بعض الخبثاء تطبيقها ، قد تكون أقل ضررا من فتوى إمام شيعي ، بعقد الأجير زواج متعة على ابنة المأجور فتصبح سيدته حماته ويحق له منها ما يحق من أمه ومن حماته أم زوجته الشرعية !!!!
أنا شخصيا من الآن قد امتنعت عن تقديم أي خبر أراه طريفا لزوجتي كي تطالعه ، حتى لا تقع طرافتهعلى رأسي ، سيما وهذا كلام ليس للنشر هي «تستقوي علي كثيرا» وأخاف من سيدة أخرى بفتوىأخرى أن «تطيرني من الدنيا».. فعفا الله عن أصحاب الأفكار الغريبة ولله الحمد أن هذاالدين مؤيد ومحفوظ من الله ، ولا يضير السحاب من نبح الكلاب والله عز وجل هو الذي يحفظه ويحفظنا من كل العابثين وييسر له من يمحو ما يعلقبه من شوائب وأدران خبيثة ...!!!!