مكابدات..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جميل داري
    شاعر
    • 05-07-2009
    • 384

    مكابدات..

    مــكـــابـــدات شـعــر:جــمــيــل داري




    ماذا عـن المنفـى الرهيـب
    وظـلام عالمـي الغريـب ؟؟
    ورحـيـل بــدري خائـبـا
    وجنوح شمسي.... للمغيـب؟
    مـاذا عـن الزمـن الــذي
    يجتر قلبي....... مثل ذيـب؟
    يـا غربتـي مـا ذقــت إلا
    كل ألـوان الغـروب........
    وقضيـت عـمـرا حالـكـا
    وأنا أسافر مع صليبـي......
    فأنـا أنـا المصلـوب فــي
    سفـري إلـى قعـر اللهيـب
    أشـتـاق نـافـذة وبـــا
    با..... دونمـا أمـل قريـب
    أشتـاق حـوشـي والـتـرا
    ب يضوع بالعطـر السكـوب
    أشـتـاق مكتـبـة يخـيـم
    فوقهـا صــوت النعـيـب
    أشتـاق أمـي وهـي صــا
    ئحة:أيا ولدي.......... حبيبي
    أشتـاق تكبـيـر الـمـؤذن
    في الشروق وفـي الغـروب
    أشتاقهم.......يـا للمهنـدس
    والمحـامـي... والطبـيـب
    أشتـاق أسـراب السنـونـو
    في المـدى العالـي الرحيـب
    أشـتـاق هــرا طـــاردا
    والفأر يمعـن فـي الهـروب
    اشـتـاق شـرمـولا أنــا
    عـمـا بعـيـد أو قـريـب
    أشتـاق مدرسـة المـعـري
    كـم تخـرج مــن لبـيـب
    وسقـوط أمطـار الخـريـف
    على الثرى الباكـي الكئيـب
    وقـصـيــدة علـقـتـهـا
    في سقـف منزلـي الجديـب
    وذبـابـة كـانـت تـطـن
    طنيـن شيـطـان مـريـب
    ورفـيـف أحــلام تحـلـق
    في تلال........... في سهوب
    وشجيـرتـي فــي ظلـهـا
    زمن تلاشـى فـي شحوبـي
    وحجيـرة الشيـخ العفـيـف
    وصـدره الحانـي الرحـيـب
    وسماحـة الشيـخ السلـيـم
    وظلـه العـالـي النجـيـب
    وأخاهمـا توفـيـق حـيـث
    لـه بقلبـي نـفـح طـيـب
    لا شـيء فـي الدنيـا يعـا
    دل نظـرة الوطـن المهيـب
    مـاذا يفـيـد الـشـوق وال
    منفى.... يعربد فـي دروبـي
    أبكـي علـى طللـي ومــو
    ت قصيدتـي وحطـام كوبـي
    وعـلـى الـذيـن أحبـهـم
    من عاش أو من في غيـوب
    مـا هـذه الدنـيـا ســوى
    حركـات غانـيـة لـعـوب
    تـبـا لـهـا... لفخاخـهـا
    منـصـوبـة للعنـدلـيـب
    كــم تحتـفـي بـمـهـرج
    وتضيـق ذرعـا بـالأديـب
    وتـذوب نفـسـي حـسـرة
    وأنا لهـا مـا قلـت: ذوبـي
    لـكـن شـوقـي جـــارح
    فـي غـوره كـل الـنـدوب
    ومصيبـتـي هــي أنـنـي
    فـي موطنـي دون الغريـب
    كم قلـت للنفـس اللجوجـة
    كاذبـا: يـا نفـس طيـبـي
    فتأففي يـا نفـس وانطلقـي
    إلــى أقـصـى الهـبـوب
    وتوهـجـي كالـنـار فــي
    أفقـي المضـرج بالنحـيـب
    يــا ليتـنـي طفل..عـلـى
    لثغـاتـه طـعـم الحلـيـب
    وفـراشـة تلـهـو عـلـى
    بستانهـا الغـض الخصيـب
    وقصـيـدة تسـمـو إلــى
    أعلـى السمـاء بـلا رقيـب
    ورسـالـة عـبـر البـريـد
    من الشعـوب إلـى الشعـوب
    يــا ليتـنـي أرجـوحــة
    للطفـل والشيـخ اللـغـوب
    ومحـبـة تـنـداح مـــن
    أقصى الشمال إلـى الجنـوب
    وهـديـة تنـسـاب مــن
    قلب الحبيـب إلـى الحبيـب
    مـا ذنـب عشـاق الحـيـاة
    يجرجـرون إلـى الحـروب ؟
    مـا ذنـب قلبـي مسـرحـا
    للهم..... للغـم الــدؤوب ؟
    وسعيت كـي أحمـي جمـال
    الـروح مـن فتـك النيـوب
    مسعـاي خـاب وحسبـنـي
    قد كان لـي شـرف الوثـوب
    ألـمـي خـضـم غـاضـب
    لا حـد لـلألـم الغـضـوب
    لا حـد لـلـروح الطليـقـة
    وهـي تمخـر فـي الكـروب
    بالحلـم حاولـت الـوصـول
    إلـي.. بالحـزن الخصـيـب
    إن كــان حلـمـي كـلـه
    عيبـا.. فطوبـى للعـيـوب
    عامودة فـي القلـب... فـي
    قلبـي المضـرج.. بالقلـوب






    الشيوخ :هم رجال علم ودين وقد بلغوا الآن من العمر عتيا
    شرمـولا:تـلـة فــــي مـديـنــة عــامــودا
    عـــامــــودة:مــــديــــنــــتــــي

  • صادق حمزة منذر
    الأخطل الأخير
    مدير لجنة التنظيم والإدارة
    • 12-11-2009
    • 2944

    #2
    رغم أنها مطولة ..

    ولكن أولا عامودا تستحق .. وثانيا العاشق أرضه ووطنه لا تكفيه الكلمات والأبيات والقصائد ..
    في القصيدة الكثير من ألم الشوق والحسرة ومشاعر الاغتراب القاسية وعاطفة صادقة
    تتأسى وتتأسف وتنحني عطفا واشتياقا من غياهب المنفى وتنظر من البعيد بما يشبه اليأس
    من العودة ..


    ماذا عـن المنفـى الرهيـب



    وظـلام عالمـي
    للمغيـب؟
    كل ألـوان الغـروب
    عـمـرا حالـكـا
    وأنا أسافر
    إلـى قعـر اللهيـب
    دونمـا أمـل



    عاطفة كانت تفتش وتبحث في معالم الذاكرة عن كل التفاصيل العامة للمدينة الحالمة
    .. وفي البدء كانت تفاصيل عامة قد تجدها في معظم المدن

    أشتـاق حـوشـي والـتـراب
    .. مكتـبـة
    أشتـاق أمـي
    .. تكبـيـر الـمـؤذن
    للمهنـدس والمحـامـي... والطبـيـب
    أسـراب السنـونـو
    ثم بدأت التفاصيل تظهر وتقترب من التفرد وتأخذ طابعا ساحرا أخاذا يوحي بكل مظاهر الجمال

    الأسطوري ويبدأ بتشكيل مشاهد المدينة - الحلم

    اشـتـاق شـرمـولا
    .. مدرسـة المـعـري
    و أمطـار الخـريـف
    وقـصـيــدة علـقـتـهـا
    ورفـيـف أحــلام تحـلـق
    وشجيـرتـي
    ومعالم روحية ..
    وحجيـرة الشيـخ العفـيـف
    وسماحـة الشيـخ السلـيـم
    وأخاهمـا توفـيـق

    وبعد هذا تبدأ محاكمات وجدانية فوق شعورية تضبط إيقاع الحلم ليكون أكثر واقعية وكأنها
    انكفاءة نحو الواقع وحالة يقظة تشبه الصدمة .. على خيبة أمل كبيرة ..

    لا شـيء فـي الدنيـا

    مـاذا يفـيـد الـشـوق
    أبكـي علـى طللـي
    وعـلـى الـذيـن أحبـهـم
    مـا هـذه الدنـيـا
    تـبـا لـهـا... لفخاخـهـا
    تحتـفـي بـمـهـرج
    وتضيـق بـالأديـب



    وتبدو الحسرة وبادية والألم شديد والشوق قاتل في حالة غربة داخلية تجلت في حوار
    وجداني تسلطي ذو طبيعة دينية مشايخية ..

    وتـذوب نفـسـي حـسـرة


    شـوقـي جـــارح
    فـي موطنـي دون الغريـب
    كم قلـت للنفـس
    فتأففي يـا نفـس وانطلقـي
    وتوهـجـي


    وثم يظهر أشد التحسر .. يـــــا ليــــــــــــــــــــــتني .. يبدأ بأبهى أبيات القصيدة

    يــا ليتـنـي طفل..عـلـى
    لثغـاتـه طـعـم الحلـيـب


    وفـراشـة
    وقصـيـدة
    ورسـالـة إلـى الشعـوب
    يــا ليتـنـي أرجـوحــة
    ومحـبـة .. وهدية



    ثم تساءلات وبحث وتمحيص في الأسباب والنتائج وقراءة للظواهر والصعوبات و تطلع إلى
    الحلول المحتملة ..

    مـا ذنـب عشـاق الحـيـاة
    مـا ذنـب قلبـي
    للهم
    وسعيت
    مسعـاي خـاب
    لا حـد لـلألـم
    لا حـد لـلـروح



    ثم الوصول إلى تقييم .. تقييم شخصي واختبار شخصي .. في حلم شخصي عن مدينة
    حالمة وخاتمة شعرية مبدعة ومحلقة ..

    بالحلـم حاولـت الـوصـول

    إلـي.. بالحـزن الخصـيـب
    إن كــان حلـمـي كـلـه
    عيبـا.. فطوبـى للعـيـوب
    عامودتي فـي القلـب... فـي
    قلبـي المضـرج.. بالقلـوب



    جميل داري ..
    رغم كل الأسى والحزن و المساحات الرمادية الشاحبة والظلال القاتمة أحيانا .. إلا أن حرفك
    بقي نابضا دافقا يخرج من كل مناطق ومستويات الحس بارتقاء وحيوية موفقة وموائمة
    للتداعي العاطفي الطاغي في كل تطورات ومفاصل الحدث المشهدي المتغير سرعة وقوة .. .
    كانت مطولة .. وكنت معها ملازما لها ..

    تحيتي لك




    تعليق

    • جميل داري
      شاعر
      • 05-07-2009
      • 384

      #3
      المبدع القدير
      الاخطل الاخير
      قراءة فاتنة للمكابدات
      استمتعت بها وانت تغوص في اعماق النص
      لقد كبر النص بكلامك الساطع الذي استنار به
      لا املك الا ان اعبر عن تقديري واعجابي باسلوبك في تناول النص
      حيث يصبح قريبا الى النفس اكثر
      دمت ودام ابداعك الجميل

      تعليق

      يعمل...
      X