قضية الوطنية فى عصر الاحتلال (4) عباس محمود العقاد والوطنية المفقودة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    قضية الوطنية فى عصر الاحتلال (4) عباس محمود العقاد والوطنية المفقودة

    لم يقف التحرك الإستعمارى عند حد معين ، بعد خروج فرنسا من مصر ، أعدت العدة لإحتلال الجزائرسنة 1830ميلادية ، أحلام الإمبرطورية النا بليونية فى التوسع ومناوئة الأمبرطورية البريطانية ، وصعود القوى الأوروبية وتكوين المستعمرات ، لم يكن هناك إلا الشرق مرتعاً خصيباً وأرضاً مستباحة وشعوباً لاقيمة لها .


    وفى سنة 1882ميلادية ،والأمبرطورية البريطانية (بريطانيا العظمى ) تدك الأسكندرية المصرية بنيران بوارج أسطولها الحربى واحتلت مصر احتلالا طويلا، وعاثت فيها بريطانيا فساداً وسحقاً ومحقاً ، وصارت الحاكم الفعلى للبلاد تفعل فيه ما تشاء دون رقيب ، هكذا الإستعمار فى أى زمان ومكان، الهدف واحد وتتعدد الأسباب .

    سنة 1889م ولد فى أسوان ، عباس محمود العقاد ، الكاتب الجبار وفقاً لما نسب لسعد زغلول ، والذى أشاد به(أديب فحل ، له قلم جبار،ورجولة كاملة ، ووطنية صافية ،واطلاع واسع ،وله اسلوب فريد )
    يقول د/شوقى ضيف فى كتابه عن العقاد
    (لم يكتسب العقاد مكانته الأدبية الرفيعة من جاه ولا من وظيفة ولا من لقب علمى ،وإنما اكتسبها بكفاحه المتصل العنيف الذى يعد به أعجوبة من أعاجيب عصرنا النادرة ،فقد تحول بعد حصوله على الشهادة الإبتدئية يزود نفسه بالمعارف زادا وافرا ،واحتل الأدب قلبه وشغله عن كل متاع ..)

    ويبدأ العقاد الكتابة والنشر فى الصحف السيارة ،وفى سنة 1912م ينشر (خلاصة اليومية )وكتيباً عن المرأة (الإنسان الثانى ) وتتوالى كتابات العقاد ويزداد شهرة ومجداً ،لكن ما يدهش ويثير العجب أن العقاد الجبار ،والإحتلال البريطانى جاثم على صدر مصر والحركة القومية فى اشتعال وسقوط مئات الشهداء من الشباب الوطنى ، لم يحرك ساكنا وينتقد الإحتلال ولو حتى بمقالة أوقصيدة شعر ،وكأنه ينأى بقلمه عن مواجهةالإستعمار، ويؤثر السلامة والركون إلى الدعة والراحة ،وهو الذى طغت شهرته الآفاق وتحدث عنها السيارة والركبان ، وفى سنة 1928ينشر العقاد كتابه (الحكم المطلق فى القرن العشرين )وهومجموعة مقالات كان ينشرها فى جريدة البلاغ الأسبوعى لم يتعرض فيها للإحتلال ،ويواصل كتابته ودراساته وفى سنة 1940يشن حرباً ضروساً حامية الوطيس ضد هتلر والنازية وينشر كتابيه (هتلر فى الميزان ) (النازية والأديان ).

    بصراحة مطلقة وبدون مجاملة ، أزعم أن العقاد التفت عن مؤازرة وطنه المحتل والوطنيين الذى يستشهدون فداءاً لتراب وطنهم وينشغل هو بهتلر والهتلرية والنازية والفاشية والأتاتوركية، وصار بوقاً دعائياً للحلفاء يمجد حروبهم ويشيد ببطولاتهم .

    حقيقة الأمر أن العقاد الجبار كسر سن قلمه وأبى أن يخط كلمة فى انتقاد الإحتلال والإستعمار الإنجليزى0وأخشى أن أقول أنه كان المقابل من سلطات الإحتلال أن يصول ويجول فى كل شيىء إلا التعرض لهم ،وأنا لا أزعم هذا بقصد النيل منه أو الحط من شأنه والعياذ بالله ،ولكنه التاريخ ولابد أن يكتب من جديد ووضع الأمور فى نصابها الصحيح .

    والسؤال قائم لدى ومطروح :
    لماذا لم ينتقد العقاد الإحتلال والحكم الفاسد وتسلط القصر???
    لماذا ترك أمته وهى فى الأغلال، وشرد بعيدا عنها يقاتل هتلر وموسلينى وأتاتورك ?
    لماذا ??????
يعمل...
X