قضية الوطنية فى عصر الاحتلال (6) عبدالرحمن الرافعى والوطنية الثائرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    قضية الوطنية فى عصر الاحتلال (6) عبدالرحمن الرافعى والوطنية الثائرة

    يبدو لى ، أن التاريخ هو الحياة ولايمكن العثور على الحاضر إلا بالتنقيب عن حفريات الماضى ، وكم سعدت وأنا طالب بكلية الحقوق جامعة القاهرة ، بقراءة متأنية لتاريخ القانون وفلسفته على يد الأساتذة الكباروهمت حباً فى اللحاق بركب المؤرخين ، ابن إياس (بدائع الزهور فى وقائع الدهور )، فوالدى رحمه الله يحكى قصصاً من هذا التاريخ ويتحدث عنه بتقدير ،والعدوى أصابتنى ، سعيت وراء كتب التاريخ ، الجبرتى والمقريزى و الرافعى وابن كثير و...

    أقنعت نفسى بأن التاريخ هو إمساك بحقائق ، وكنت مشدوهاً بكتاب قصة الحضارة لول ديورانت ، ولن أنسى وأنا دون العشرين عاماً، استعير بعض أجزائه من المكتبة العامة وأسير فخوراً بحمله ، فرحاً بنفسى وقدرتى فيما بعد على فهمه والصبر على قرائته 0

    عبد الرحمن الرافعى من مؤرخى مصر الحديثة ، الذى حمل على عاتقه إستكمال تاريخ مصر بعد الجبرتى ، وكتب موسوعته التاريخية تاريخ الحركة الوطنية وتطور نظام الحكم فى مصر .

    ولد عبد الرحمن الرافعى 18/2/1889بحى الخليفة بالقاهرة ، والده عبداللطيف من رجال القضاء الشرعى ،إذ كان القضاء فى مصر آنذاك، قضاء شرعى وقضاء مختلط ، فمصر تئن تحت الإحتلال البريطانى واللورد كرومر يحكم البلد بيد من حديد، مهندس الإحتلال ،وكان يفرض على القصر الخضوع لأوامره ،بل فى خروجه للبلاد وعودته إليها ،لابد من إستقبال حكومى على أعلى مستوى ،أليس هو الحاكم الفعلى وعداه طراطير !!!!!!!

    ،ويحكى أن أحد وزراء الحقانية (العدل)إبراهيم باشا فؤاد فى وزارة مصطفى باشا فهمى ،جالسا بمكتبه بالوزارة مع مجموعة من أصدقائه المقربين ،وفجأة دخل عليه سكرتيره ليعرض عليه مجموعة من القرارات الوزارية للتوقيع عليها ،،،،،،،فسأل سكرتيره :هل وقع المستشار الإنجليزى على هذه القرارات ? فأجابه السكرتير : نعم 000فأشار الوزير إلى ختمه الموضوع على المكتب قائلا "الوزير عندك على المكتب إختم به "


    فى هذه الأجواء والإحتلال يمسك بيده مقاليد الأمور ، أنهى عبد الرحمن الرافعى الدراسة الثانوية وأراد أن يدخل مدرسة الحقوق ، لكن معارضة والده وحرصه على أن يتعلم نجله بالأزهر ، وصعوبة مخالفته وتدخل بعض الأقارب ، سمح له دخول مدرسة الحقوق على أنيلتحق بعد تخرجه بالأزهر الشريف ، ودخل الرافعى مدرسة الحقوق وتأججت الوطنية بداخله ، فالتيار الوطنى ضد الإحتلال قد صحا من غفوته وتحركت نوازع الوطنية بالقلوب والأفئدة ، فمصطفى كامل قد أصدر جريدة اللواء وظهور الحزب الوطنى وتصاعد الحركة الشعبية ضد الإنجليز، وبقدر قوة هذا التيار الوطنى خلال هذه المرحلة ، بقدر ما كان تقبل الرافعى لهذا التأثير وتعصبه لوطنيته ولعن الإحتلال والوقوف ضده والتصدى له ، وتخرج الرافعى من مدرسة الحقوق ، حاملاً شعلة وقادة من الوطنية الجارفة ولعنة حارقة على الإستعمار ، وقيدإسمه بجدول المحاماة وعمل محاميا ,وكان محامياً بارعاً وملتزماً وعفيفاً.


    رأى الرافعى فى قضية الإحتلال :

    نالت هذه القضية من فكر الرافعى أوفى نصيب وشغلت أكبر حيز ، قضية الوطنية هى الدم الذى يجرى فى عروقه ، بل طالب بتكوين الجمعيات السرية والعلنية لحماية الشعور الوطنى من العبث والتبدد ,وانه يجب على الأمة استخدام القوة التى وحدها وبها سيخرج الإحتلال وعدم الركون إلى الراحة ،وأن يعتمد المصريون على أنفسهم ووستخدمون القوة وقتال المحتلين فى كل شبر من أرض مصرالمحروسة ،وأنه لا استقلال مع وجود قوات أجنبية على أرض مصر، فالاستقلال الحقيقى هو فى جلاء القوات الإستعمارية ،بل لم يتوان وفى غمرة دعوته للمقاومة المسلحة ضد الإحتلال الإنجليزى، أن يشن الهجوم تلو الهجوم على الوزارات وتوجيه الإتهامات الصريحة لها بالرجعية والإستبداد وأنها تستند فى سياستها على قوة الإحتلال البغيض وأنها تقف فى صف واحد مع الإحتلال ، وما يجرى على الإحتلال من مقاومة لابد وأن يجرى عليها ، وظل الرافعى مؤمنا بعدالة قضيته منافحاً عنها بكل ما يملك ، لم يهادن ولم يناور ولم يتواطىء ولم يلن ولم يمسك العصا من منتصفها ، بل كان شعلة الحرية والنضال ضد الإحتلال 0

    واصل الرافعى تأريخه لتاريخ مصر حتى تاريخ وفاته فى الثالث من ديسمبر 1966م و فى مقبرة الخالدين الذى احتوى من هام بهم حباً وتقديراً مصطفى كامل ومحمد فريد.............توارى جسده الطاهر وليطوى الموت صفحة مضيئة لمناضل حر ،كان ولايزال فخراً للوطنية وتجسيداً حياً للمقاومة ضد الإحتلال .
يعمل...
X