فساد الأخلاق بتحليل شخصية قابيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فتحى حسان محمد
    أديب وكاتب
    • 25-01-2009
    • 527

    فساد الأخلاق بتحليل شخصية قابيل

    [align=justify]
    [align=justify]

    فساد الأخلاق بتحليل شخصية قابيل
    حيث قابيل يعد نموذج المأساة السوداء والتى يتجلى خصائص بطلها انه من اصحاب النفس الأمارة بالسوء والتى ترتكب فيها الزلة بقصد وتعمد .

    قصة قابيل كونها تتعرض لشخصية مكابرة تعسة حزينة سقط فى الامتحان , وارتكب الخطيئة عامدا متعمدا كانت السبب في تحويل حياته من السعادة إلي الشقاء بالخسران الكبير والندم العظيم .
    يرجع خطأ قابيل بدافع أخلاقه الفاسدة المشبعة بالحقد والحسد والغيرة والغيظ والنقص والعناد ، ولسلوكه المنحرف من جراء الطمع والجشع والأنانية ، وإلي ثقته الزائدة فى قدراته الذاتية بالإصرار والتوكيد على ما يريد – لأقتلنك - دون رجوع لأى سبب من الأسباب ، رغم وجود التنبيه والإعلام والإخبار والتعريف تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين .
    وتلك توضح سماته الشخصية كنموذج لطبيعة الشر من فساد الأخلاق من العناد والمكابرة والأنانية والتكبر والغطرسة وضلال القلب وظلام العقل .
    رغم أنه ترافقه وتواجهه وتصارعه وتنصحه شخصية أخرى وديعة طيبة أقرب الناس له أخوه هابيل ، نموذج البطولة الخيرة المتواضعة الوديعة المقاومة الممانعة وهو من وقع عليه الفعل , الناجح فى الابتلاء ، مع أنه كان قادرا على الفعل ورد الأذى والضرر عن نفسه ، ومع ذلك لم يفعل ، مما استوجب علينا احترامه وإكباره والخوف والإشفاق والمؤازرة له , مما يتهدد حياته من مخاطر وفواجع ورعب وقلق على يد أخيه أقرب الناس له ، مما تثير كل أحاسيسنا وتستنهض كل خوفنا إلى ذروتها ، وتستجيش وتستنفر كل مشاعرنا الإنسانية ، وهو يتمسك بإصرار وصبر وعزم لا يلين على النجاح فى الاختبار الثانى مستعدا أن يضحى بنفسه ويفجعها على ألا يعصى الله ، ولم يقابل الشر بالشر ولم يرد الأذى بالأذى ، ولم يقاوم إلا بالتي هى أحسن حيث قدّم النُصح والإرشاد والتوضيح لأخيه عن عاقبة ما سيناله من عقاب سيوجبه الله ويحكم به عليه .
    عرف قابيل ما يعرفه من شرع الله وما ذكره ونصحه به أخوه من حسن خلقه وخوفه من الله ، ومع ذلك لم يرتدع ولم ينتصح ولم يتراجع ولم يتعظ ولم يخف من عقاب الله وحكمه ، وقام بإصرار ونية كاملة بإتمام الفعل وقتل وارتكب الخطيئة ، ولو لم يكن كامل الوعي تام النية والقصد لكانت زلة أوجب الله على نفسه أن يغفرها له ، ولكنه فعلها بقصد ونية قتل عامدا متعمدا فحزنا على أخيه الذى وقع عليه الفعل – هابيل - الطيب المؤمن التقى المسالم الناصح , وبكينا من أجله وما آل إليه مصيره المؤلم التعس الذي لا يستحقه . بينما استحق قابيل العقاب بأن كشف الله له جهله وأرسل له من به يعرف أنه جاهل خاسر ساقط فى الاختبار للمرة الثانية ، بدوافعه الخبيثة الفاسدة المسيطرة عليه التى هى أسباب مأساته الحقيقية لا سواها , التى دفعته لارتكاب الخطيئة التى ارتكبها متجاهلا حقيقة توابع الجريمة ومردودها عليه ، التي تحول حياته من السعادة إلي الشقاء ، فيستبين جهله ويجر أذيال الخسارة وينهار من الندم ويرفل فى الحسرة ويغرق فى الدموع ، معلنا أنه خسر وأنه نادم وأنه ليس أمامه من باب غير التوبة إلى الله عساه أن يتقبلها منه , وهو يبكى لا يهمه كرامته ولا مكانته ولا ما حققه ولا ما كان يهدف إليه أو أى شيء آخر وتكون تلك النهاية التى لا يجب أن تعطى أى إشارة له - ولا لنا - تريحه أو تطمئنه من أن الله قبل توبته .
    لماذا دخل قابيل فى صراع مع القوة العليا – الله - يحمله تحدى حكمها وعناده وغروره وحسده وغيرته وطمعه ؟!
    عندما ابتلاه بعدم قبول قربانه فعاند القوة العليا التى تقبلت من هابيل وحكمت له بالنجاح فى الابتلاء ، بينما حكمت له أنه سقط فيه , فقرر أن يقتل أخاه حسدا وغيرة وعنادا فى القوة العليا التى يعرف أنه ليس بمقدوره التفوق عليها ، ولكنه ظن أن بمقدوره التفوق على إرادتها فيما يتجلى أمامه ، وذلك بعصيانها والإتيان بعكس إرادتها فقتل أخاه ، ولكنه لم يستطع التواصل بنجاح كما كان يظن ، للدرجة التى توقف فيها عن الفعل لعدم معرفته ماذا يفعل بما أوقع نفسه فيه من اختيار وعناد ، احتار فى كيفية التصرف فى جسده وظل على حاله أمدا بعيدا ، حتى شعر بالانهزام الداخلي والقهر النفسى من نفسه قبل أن تهزمه القوة العليا أو توضح له عجزه وتواضعه وخسارته ، التى تتعطف عليه وتكشف له انهزامه لتسخر منه وتبين له خسارته وجهله وعدم كمال علمه وقصور معرفته ، فأرسلت له بما هو دونه بمراحل حيوان لا يعقل لكى يعلمه ما لم يعرفه هو ولم يتوصل إليه بعقله المفضل به عمن سيعلمه ، وقبل رغم تكبره أن يتعلم ، ولما تعلم وعرف شعر بالخسارة ، ومن ثم ندم وتغلب عليه حزن شديد وتحولت حياته من السعادة إلى الشقاء ، من بعد عصيان بسبب جهله ، وظلم بسبب عدم كمال علمه ، وجحود بسبب غروره وصلفه , وحماقة بسبب تسرعه ، وتكبر بسبب طمعه ، يرزح فى الحزن والمعاناة والآلام حتى النهاية . وما من طريق أمامه غير اعترافه بخسارته وندمه وحزنه والتوبة والتذلل لله فيتوب ويتذلل ، وهو منكسر الكرامة كارها للسلطة والمال والولد ، يبتغى رضى الله وحده أن يقبل توبته ، وتكون النهاية التى لا تحسم أقبل الله توبته أم لا ، وهذا مدعاة لنا لأن نخاف أن نخطئ كما أخطأ ونجنى كما يجنى , مما يلهمنا العلاج النفسى الذى يتحقق من خلال الحرص واليقظة والحيطة والحذر.

    وما حدث لقابيل هو عنوان ما نطلق عليه المأساة الصغرى وهى مفروضة من الله على الناس جميعا الطائع منها والمذنب.
    وتعنى الألم الشديد والمعاناة العظيمة والحزن الكبير الذى لا يستطيع كائن من كان رده أو منعه أو عناده أو مقاومته أو الوقوف ضد مشيئته ، وينتج من الابتلاء - الذى سقط فيه قابيل - والعناد فيه لا يفيد ، والصراع من أجله لا يجدي وتحديه مستحيل ؛ لأنه من الله الذى خلق الموت والحياة ؛ ليختبر الناس أيهم يعمل خيرا ويخلصه ، وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء ، الغفور لمن يتوب منهم ويتمسك بطاعته . وليس بوسع أحد أن يهرب من هذا الاختبار لأنه واقع به ومتحقق لا محالة ؛ حتى لا يظن الناس أن بوسعهم أن يقولوا آمنا دون امتحان واختبار لقولهم هذا .

    ولكن الاختبار لا يفقد فيه الإنسان حياته ، ولكن النجاح فيه ليس صعبا مع أنه مكلف تكلفة كبيرة يخسر فيه الإنسان إما أسباب سعادته وإما أدوات قوته ، و يستطيع أن يستعيد أسباب سعادته ، أو أدوات قوته ويواصل حياته نحو السعادة حتى منتهاه الطبيعي الحتمي الذى ينتهي إليه جميع الناس وجميع الخلائق وهو الموت.
    ويتجلى الصراع والنجاح فى صد ما يتهدد بعض سعادته أو بعض أسباب قوته ، ولكن الصراع النبيل يتجلى فى الكيفية التى تجعله ينجح فى تحمل آثار البلوى ، وكيفية الخروج منها نحو اكتساب واستعادة أسباب سعادته وأدوات قوته دون أن يخطئ الخطأ الكبير العظيم بنية وتعمد كما وقع فيه قابيل ولم يتحمله وسقط فيه ، مما يحمله على عدم الرجوع ويلتزم جادة الصواب من طريق مستقيم غير معاند للقوة العليا ولا متحد لمشيئتها بدعوى أنه أخطأ وواصل الخطأ الذى يوصله إلى الضلال ويورده مورد الهلاك ، ولا تساعده القوة العليا بكشفه له هذا الضلال بل تزينه وتجمله له , مما لا يعرف للحق طريقا ولا للهدى سبيلا ولا للنجاة سلاحا مرة أخرى . ويظل الأمل فى النجاح والنجاة معقودا على قمة المحاربة والانتصار والتفوق ألا يدخل نفسه فى صراع هو لا يقدر عليه ، يتأتى من عناد ومجابهة القوة العليا نفسها ، مما يحتم ويستوجب على نفسه الهزيمة والبلية العظيمة التى لا تبقى ولا تذر عليه ،
    ومما سبق نستطيع أن نوضح بعضا من سمات وخصائص بطل المأساة السوداء الشخصية ، وعنوانها قابيل ,
    بينما يمثل اخوه هابيل بطل المأساة الإلهية .
    وتتنوع المأساة إلى ثلاثة انواع رئيسية :
    المأساة السوداء
    المأساة الإلهية
    المأساة العظيمة
    الشخصية منها والقومية

    [/align]
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة فتحى حسان محمد; الساعة 17-04-2010, 11:25.
    أسس القصة
    البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية
  • سعاد عثمان علي
    نائب ملتقى التاريخ
    أديبة
    • 11-06-2009
    • 3756

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتي أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)} (سورة المائدة).
    تتلخص قصة هابيل وقابيل أن حواء عليها السلام ولدت أربعين بطنًا وكانت تلد في كل بطن ذكرًا وأنثى، وكان سيدنا ءادم عليه السلام يُزوج ذكر كل بطن بأنثى من بطن ءاخر، ويقال إن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل التي كانت أجمل من أخت هابيل لكن قابيل أراد أن يستأثر بها، فأمره ءادم عليه السلام أن يزوجه إياها فأبى، فأمرهما أن يقربا قربانًا وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى وذهب ءادم إلى مكة ليحجّ، وقرّب كل واحد منهما قربانه بعد ذهاب أبيهم ءادم عليه السلام، فقرَّب هابيل جذعة سمينة وكان صاحب غنم، وأما قابيل فقرب حزمة من زرع رديء وكان صاحب زرع، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، فغضب قابيل غضبًا شديدًا وقال لأخيه هابيل لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فقال له: إنما يتقبل الله من المتقين.
    وذات ليلة أبطأ هابيل في المرعى فبعث سيدنا ءادم عليه السلام (وكان قد رجع من الحج) أخاه قابيل لينظر ما أبطأ به، فلما ذهب إذ هو به، فقال له: تقبل منك ولم يتقبل مني، فقال له هابيل: إنما يتقبل الله من المتقين، فغضب عندئذ قابيل، ثم أتاه وهو نائم فرفع صخرة فشدخ بها رأسه، وقيل خنقه خنقًا شديدًا. وأما قول هابيل لقابيل: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ (29)} (سورة المائدة) فمعناه أريد ترك مقاتلتك وإن كنت أشد منك وأقوى فتتحملُ إثم قتلي مع ما لك من الآثام المتقدمة قبل ذلك.
    وقيل: لما قتل قابيل هابيل ندم على ذلك فضمه إليه حتى تغيرت رائحته، وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر حتى يرمي به فتأكله، وكره أن يأتي به ءادم فيحزنه، ولم يزل يحمله حتى جاء غرابان فاقتتلا أمام قابيل فقتل أحدهما الآخر، فعمد إلى الأرض يحفر له بمنقاره فيها، ثم ألقاه ودفنه وجعل يحثي عليه التراب حتى واراه، فقال عندها قابيل: {يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي} (سورة المائدة/31) ثم أخذ يفعل به ما فعل ذاك الغراب فواراه ودفنه تحت التراب.
    وليعلم أن ابن ءادم قابيل الذي قتل أخاه هابيل كان مسلمًا مؤمنًا ولم يكن كافرًا، وإنما ارتكب معصية كبيرة بقتله أخاه هابيل ظلمًا وعدوانًا.
    فائدة: روى الجماعة سوى أبي داود وأحمدُ في مسنده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن ءادم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل" أي ظلمًا. فعلم من ذلك ان قابيل ما تاب من قتله لهابيل.
    وبجبل قاسيون شمالي دمشق مغارة يقال لها مغارة الدم، ذُكر بأنها المكان الذي قتل قابيل أخاه هابيل عندها، والله أعلم بصحة ذلك
    هذه القصة المؤلمة كانت اول من علم القتل وأول من -علم عداء الإخوان
    -كذلك قصة سيدنا يوسف مع إخوته وكيف غدروه
    قيل سبب اسم دمشق هو قصة قتل قابيل لهابيل وفي المكان الذي دفنوا فيه سميا بإسم --دم الشقيقين
    بعد ذلك صارت=دم-شقيق---=دم شق=دمشق
    والله اعلم
    ثلاث يعز الصبر عند حلولها
    ويذهل عنها عقل كل لبيب
    خروج إضطرارمن بلاد يحبها
    وفرقة اخوان وفقد حبيب

    زهيربن أبي سلمى​

    تعليق

    • مصطفى شرقاوي
      أديب وكاتب
      • 09-05-2009
      • 2499

      #3
      السلام عليكم ,,

      ماشاء الله كعادتك دوماً بجديد القصص القرآني بالرؤيا التي تقرب على القارئ أن يفهم معنى القصة وأسسها أراك هنا في هذه القصة وهي تعتبر قصة قصيرة بجوار القصص القرآني الحكيم تكلمت عن بعض الأسس ولكن هل الأسس السبعة التي نتفق عليها موجودة بداخل القصة ..
      البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية
      ... نرجوا توضيح ذلك . ولك جزيل الشكر أستاذنا

      تعليق

      • سهير الشريم
        زهرة تشرين
        • 21-11-2009
        • 2142

        #4
        وللعبرة في بني البشر أحكام إلهية جمة .. تدعونا للتوقف والتأمل بتلك القصة العظيمة التي وردت في القران الكريم .. كشاهد على جريمة بني آدم القاسي والذي سوّلت له نفسه ارتكاب الجريمة ..
        كنت دائما أفكر هل من طبع البشر الفساد أو هل النزعة البشرية مجبولة على فساد وقسوة ؟؟
        فهل القسوة والشر هي من صفات الآدمي الذي خلقه الله وحباه الرحمة من فيض رحمته .. ولو تتبعنا ذلك نجد أن نسبة الشر بالدنيا أكبر من نسبة الخير وأن قصص الأطفال التي تنتهي دوما بانتصار الخير ما هي إلا قصص .. رغم أن صوت الحق عاليا وصوت الشر منخفضا إلا إنه أقوى .
        هل أراد الله سبحانه تعالى أن يعطينا عبرة نتفكر فيها أم هي عبرة أخرى لدفن الموتى إكراما لأجسادهم البالية ..
        لا شك أن العبرة موجودة بأكثر من ذلك
        تنازع الخير والشر
        الحب والكره
        الرحمة والقسوة
        ثم يأخذني فكري الى أبعد من ذلك .. فنحن جميعا أبناء قابيل الرجل صاحب القلب القاسي ذو النزعة الشرانية والذي قتل أخاه ظلما وبهتانا .. كلنا من نسل قابيل .. بقلوبنا خير كثير وشر كثير ..
        تلك الأفكار تؤرقني .. فأتامل بها أكثر وأكثر .. هي قدر من الله لو جعلناها في ميزان القضاء والقدر والايمان به .. وهي درس لكل من تسول له نفسه بالاثم وهي مغفرة وتوبة لمن يطرق باب الرحمن ..
        القتل اكبر جريمة على وجه الارض .. بدأت بها الحياة.. نوزاع الشر قد انتصرت والخير مات بين ايدي قاسية لا تعرف سوى الغطرسة والكبر واعتماد ان البقاء للاقوى .
        تلك هي حياتنا فما زالت قوى الشر تنتصر على الخير حيث يبدو الخير دائما الطرف الضعيف بالحلقة المفقودة ..
        نهاية دائما سعيدة في قصص الحياة الوهمية.. الخير ينتصر.. فكيف ينتصر بعد الموت ؟
        ومن ثم يتوب القاتل فيغفر الله له ما يشاء الا ان يشرك به !!
        فلو كنا كلنا من نسل قابيل فهل نحن ورثة القاتل ؟
        ولله في خلقه شؤون .. اراد بها المولى عز وجل أن يتفهمها الانسان ليعلم كم هو ضعيف مهما بلغت قوته وكبره ، وكم هو عاجز أمام جسد ميت احتار كيف يواريه من سباع الارض والجو
        تألمت به النفس الانسانية بعد ارتكابه فاحشة ازهاق الروح فثاب الى رشده وظهرت نوازع الخير فأخذ يبحث كيف يوراي سوأة فعلته الشنعاء ، فتداركه الله بعطفه فعلمه وبين له قلة حيلته وسوء تدبيره ..
        سبحان الله خالق تلك النفس البشرية المتقلبة بين فيحاء الخير ولظى الشر .. وما يؤول اليه فاعليه وكيف ان بذرة الخير لا تطفئها نار الغضب والقسوة ..
        فكنت اطمئن في كل مرة أتوصل إلى أننا ابناء الخير أيضا برغم أننا ابناء القتل ..

        الأستاذ القدير /فتحي حسان محمد

        لك كل التقدير على تلك المتصفحات التي تنير لنا بها الكثير من الامور فتسلط الضوء على آيات الهية ادركنا كلنا قصتها ولم نتفكر بجوانبها .. بل اتخذها بعضا لهوا ولعبا حين قال بعضهم اول جريمة ارتكبها البشر هي من اجل امرأة وبعضهم قال انها عبرة لدفن الميت .. وتوقفت التساؤلات النفسية عن هذه القصة التي بدأت بها الحياة وستنتهي ..
        تقدير واحترامي
        كنت هنااا وزهر

        تعليق

        • فتحى حسان محمد
          أديب وكاتب
          • 25-01-2009
          • 527

          #5
          [align=justify]
          الأستاذ الفاضلة / سعاد عثمان على
          تحية وتقدير
          ونشكرك على الإضافة
          [/align]
          أسس القصة
          البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

          تعليق

          • فتحى حسان محمد
            أديب وكاتب
            • 25-01-2009
            • 527

            #6
            [align=justify]
            الأستاذ الفاضل / مصطفى شرقاوى
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            الحمد لله أن هناك من يتذكر أو يؤمن بما جئنا به من الأسس السبعة للقص الحسن ، وما يزال يذكرها ، ويرد أن يتأكد إن كانت تحققت فى القصة القصيرة كما نوعت قصة هابيل وقابيل ، وهى فعلا كذلك قد أدرجتها فى كتابى كدليل ونموذج على القصة القصيرة

            [align=center]البداية[/align]
            {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً ...}المائدة27 ]
            حدث غامض مثير مشوق مدهش مفزع ، أبنى آدم يقدمان قربانا لله من اجل الفصل بينهما فى قضية ما يتنازعان عليها ، فاحتكما إلى الله ليحكم بينهما ، وذلك بان يقدم كل واحد منهما قربانا ، ومن يقبل قربانه هو من يفوز ، والقربان يخضع لنية كل واحد منهما وخلقه وسلوكه وتقواه وأخلاقه ، والله هو العالم بذلك وهو من سيحكم وهو العادل فى حكمه.

            [align=center]الابتلاء[/align]
            {فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ }المائدة29]
            وحسب النية وما استقر فى ضميريهما يقدمان القربان ، وفى ابتلاء من الله وامتحان يتقبل قربان هابيل ، ولم يتقبل قربان قابيل فلم يتحمل قابيل هذا الامتحان هذه البلوى هذا الابتلاء ، ويغضب وينوى الشر لأخيه ويتوعده ويقدم على ...
            [align=center]الزلة[/align]
            {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ ...}المائدة30]
            الزلة عامدا متعمدا بعد أن بلغ الغضب مبلغه ، وتدفعه النفس الأمارة بالسوء والشر ويقدم على قتل أخيه ويقتله ،
            [align=center]العقدة[/align]
            { فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
            ويصبح من الخاسرين ؛ لأنه خسر أخاه الوحيد ، ولا يعرف كيف يتصرف فى جثته ، ويصبح فى حيرة شديدة وعقدة كبرى ما لها قرار ولا حل ، إذ إن القتل يعد أول حادثة قتل تقع فى الدنيا ، فمن الطبيعي أن يحتار قابيل فى كيفية التصرف فى جسد أخيه ، - وتحدث...
            [align=center]الانفراجة[/align]
            {فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ...]
            ويقول يا ويلي ويا هلاكي كيف أتصرف ؟ وهو يندم على عدم معرفته واهتدائه إلى دفن أخيه ولكن الله ذو فضل على العالمين وإكراما للمقتول بظلم - أو بحق - يفرج عن القاتل حتى لا يمتهن جسد المقتول ، الذي كرمه الله حيا وها هو يكرمه ميتاإنها أول مرة يقتل إنسان على ظهر الأرض . يفرج الله عنه ليسخر منه ويبين له جهله ، عندما يقع حادث بعيد عنه ولكن له صلة ما به يكون سببا فى انفراج عقدته وما يقابله من صعاب حتى يحدث ....
            [align=center]التعرف[/align]
            {... لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ } المائدة31 ]
            يستلهم قابيل الدرس ويعرف كيف تصرف الغراب مع الغراب الآخر الذي قتله ، ولذا تعجب كيف له و بهذا العقل –عقل المخ - لم يتوصل إلى هذه المعرفة ، ومن التعرف غير المباشر بما فعله الغراب تعلم قابيل ، ويحفر ويدفن جسد أخيه ويواريه التراب الذي سولت له نفسه وشيطانه بقتله..
            [align=center]النهاية[/align]
            { فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ }
            فجع فى اسباب سعادته ، وقد خسر وندم ، وتحولت حياته من السعادة والنجاح إلى الشقاء والفشل ، فى أول مأساة إنسانية سوداء.


            [/align]
            التعديل الأخير تم بواسطة فتحى حسان محمد; الساعة 17-04-2010, 11:20.
            أسس القصة
            البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

            تعليق

            • مصطفى شرقاوي
              أديب وكاتب
              • 09-05-2009
              • 2499

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة فتحى حسان محمد مشاهدة المشاركة
              [align=justify]
              الأستاذ الفاضل / مصطفى شرقاوى
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              الحمد لله أن هناك من يتذكر أو يؤمن بما جئنا به من الأسس السبعة للقص الحسن ، وما يزال يذكرها ، ويرد أن يتأكد إن كانت تحققت فى القصة القصيرة كما نوعت قصة هابيل وقابيل ، وهى فعلا كذلك قد أدرجتها فى كتابى كدليل ونموذج على القصة القصيرة

              [align=center]البداية[/align]
              {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً ...}المائدة27 ]
              حدث غامض مثير مشوق مدهش مفزع ، أبنى آدم يقدمان قربانا لله من اجل الفصل بينهما فى قضية ما يتنازعان عليها ، فاحتكما إلى الله ليحكم بينهما ، وذلك بان يقدم كل واحد منهما قربانا ، ومن يقبل قربانه هو من يفوز ، والقربان يخضع لنية كل واحد منهما وخلقه وسلوكه وتقواه وأخلاقه ، والله هو العالم بذلك وهو من سيحكم وهو العادل فى حكمه.

              [align=center]الابتلاء[/align]
              {فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ }المائدة29]
              وحسب النية وما استقر فى ضميريهما يقدمان القربان ، وفى ابتلاء من الله وامتحان يتقبل قربان هابيل ، ولم يتقبل قربان قابيل فلم يتحمل قابيل هذا الامتحان هذه البلوى هذا الابتلاء ، ويغضب وينوى الشر لأخيه ويتوعده ويقدم على ...
              [align=center]الزلة[/align]
              {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ ...}المائدة30]
              الزلة عامدا متعمدا بعد أن بلغ الغضب مبلغه ، وتدفعه النفس الأمارة بالسوء والشر ويقدم على قتل أخيه ويقتله ،
              [align=center]العقدة[/align]
              { فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
              ويصبح من الخاسرين ؛ لأنه خسر أخاه الوحيد ، ولا يعرف كيف يتصرف فى جثته ، ويصبح فى حيرة شديدة وعقدة كبرى ما لها قرار ولا حل ، إذ إن القتل يعد أول حادثة قتل تقع فى الدنيا ، فمن الطبيعي أن يحتار قابيل فى كيفية التصرف فى جسد أخيه ، - وتحدث...
              [align=center]الانفراجة[/align]
              {فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ...]
              ويقول يا ويلي ويا هلاكي كيف أتصرف ؟ وهو يندم على عدم معرفته واهتدائه إلى دفن أخيه ولكن الله ذو فضل على العالمين وإكراما للمقتول بظلم - أو بحق - يفرج عن القاتل حتى لا يمتهن جسد المقتول ، الذي كرمه الله حيا وها هو يكرمه ميتاإنها أول مرة يقتل إنسان على ظهر الأرض . يفرج الله عنه ليسخر منه ويبين له جهله ، عندما يقع حادث بعيد عنه ولكن له صلة ما به يكون سببا فى انفراج عقدته وما يقابله من صعاب حتى يحدث ....
              [align=center]التعرف[/align]
              {... لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ } المائدة31 ]
              يستلهم قابيل الدرس ويعرف كيف تصرف الغراب مع الغراب الآخر الذي قتله ، ولذا تعجب كيف له و بهذا العقل –عقل المخ - لم يتوصل إلى هذه المعرفة ، ومن التعرف غير المباشر بما فعله الغراب تعلم قابيل ، ويحفر ويدفن جسد أخيه ويواريه التراب الذي سولت له نفسه وشيطانه بقتله..
              [align=center]النهاية[/align]
              { فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ }
              فجع فى اسباب سعادته ، وقد خسر وندم ، وتحولت حياته من السعادة والنجاح إلى الشقاء والفشل ، فى أول مأساة إنسانية سوداء.


              [/align]
              إنها قصة وإنها جميلة لما فسرتها ووضحتها لي وللجميع رغم مأساة نهايتها كالمعتاد من قصص العبرة

              تعليق

              • فتحى حسان محمد
                أديب وكاتب
                • 25-01-2009
                • 527

                #8
                [align=justify]
                الأستاذة الفاضلة النبيلة / سهير الشريم
                الشكر والتقدير لإضافتكم الكريمة
                الحق قوة ضعيفة لابد لها من قوة لكى تحققها ،
                وبدون هذه القوة لن يتحقق الحق ابدا
                نعم الظلم والشر اقوى واشرس واعنف وينتصر على الحق والعدل
                وفى القصص والروايات والدراما
                يجب أن ينتصر الحق الذى من المفترض ان يمثله البطل الضعيف ، ولكن بقوة وصراع البطل وإصراره على تحصيل القوة ومواجهة الطغاة أو الأشرار ، ينتصر بالقدر الذى استطاع ان يتحصل عليه من قوة .
                اما إذا كان البطل معه الحق فى قضية ما ، ولكنه لم يستطع التحصل على كل انواع القوة ولم يصارع المصارعة الحقة ولم يبذل كل ما فى جهده وطاقته ليس له أن يحصل على حقه ولا ينتصر فى النهاية ولا يفرح ولا يسعد .
                [/align]
                أسس القصة
                البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

                تعليق

                يعمل...
                X