ليس حلما يا صغيرتي
بهائي راغب شراب
20/1 /2024
..
آهٍ يا صغيرتي
تسألين..
وعيناكِ الحائِرَتانِ..
تدورانِ في نواحي الريحِ السَمُومِ
تبحثينَ في الوجوهِ المُغَطاةِ بِغُبارِ الانفجارِ البُرْكاني الأسود..
عن وجهٍ أليف،
يُؤْنِسِكِ في لَحظَتِكِ الدامية،
تَمْنَعَكِ مِنَ الحركةِ كما تُريدينَ،
في اتجاهِ طُفولَتِكِ الآمنة.
وتبحثينَ في الأصواتِ..
عن صوتٍ طَالَما سَمِعْتِيهِ،
يُرَتِّلَ الآياتِ،
يُرَقيكِ،
مِنْ شرِّ ما خَلَقْ،
ومِنَ الوباءِ والمَرَضْ،
ومِنْ شرِّ حاسدٍ إذا حسد.
وتبحثينَ عن يدٍ تمتدَ إليكِ،
تَنْتَشِلَكِ من بَراثِنِ الرُعْبِ،
والأشباحِ الهُلاميةِ باللباسِ العسكري المُريب، تَتَلوى حَوْلَكِ،
تُغْلِقَ عليكِ أبوابَ الخروجِ بسلام،
تُرَاوِدُكِ عَنْ خُصْلاتِ شَعْرَكِ المَسْدولِ على كَتِفَيْكِ،
بِطولِ جُذورِ شَجَرَةِ الزيتونِ في أعماقِ القُرونِ المُضيئةِ،
تَنْتَصِبَ وَسَطَ حارَتِنا المُصابةِ بالفَزَعِ،
تُطْلِقَها في الأَثيرِ،
تستدعي الذئابَ الشارِدةِ،
يختطفونك مِنْ غُرْفَتِكِ الدافئةِ، المفعمة بالنور، المُحصَنةِ بأحلامِكِ السعيدة.
يحبسونَ خَلَجاتِكِ المُتَوَتِرَةِ في خطِ الغَسَقِ الغريب وهو يستجلب الظلام، استعدادا..
لوليمة التهامك الجاهزة..
بدونِ بَوْصَلةٍ تَدُلَ على الزمنِ المُقاتلِ، بدونِ إشارةٍ إلى المكانِ المُحَدَدِ للمعركةِ الأخيرةِ.
وتفاجئينهم بأنك ممنوعة من الصرف، وأن لحمك مُرٌّ، غير قابلٍ للافتراس.
..
وأَوْصالِكِ المُتَصَلِبَةِ كالحجرِ تَمْنَعُكِ مِنَ النُهوضِ مُستقيمةً،
وأنتِ تَتَشَبَثينَ بحديدِ نافذةِ الضَوْءِ الوحيدة، صَهَرَتْها قنابلُ الفوسفورِ المُحَرَمَة.
*
وعَقْلُكِ ..
يغوصَ في غَيْبوبةِ الوطنِ المُحاصَرِ..
بأساطيرِ العالَمِ العدو،
يُصَفِقونَ لليهود،
بلا عدالةٍ،
وبِنَهَمٍ وَحْشِيٍ لا معقول،
تَأْنَفَ مِنهُ وحوشُ البَراري المُتَعَطِشَةِ لدَمنا البريء،
يشجعونهم على الخلاص النهائي من وجودنا المتوهج كالنجوم في صفحة السماء الصافية،
ونفاجئهم بالمقاومة،
نحمي حدودنا، وحقنا في الحياة الكريمة،
أحراراً..
في وطننا المقدس، اختاره الله رحما للأنبياء، يتفتحون، ويثمرون كالربيع.
وتاريخنا المكتوب يا صغيرتي، شاهد لا ينافق ..
كنا مطمع العابرين من لصوص البلاد، ومن قطاع الطرق الجاحدين، ومن قراصنة البحار، يستكشفون خبايانا السرية، استعدادا للهجوم..
..
النص جزء من كلامية " ليس حلما يا صغيرتي "