التذكرة الأخيرة..
لم يشهد التاريخ أبداً ولن يشهد حالة الإزدحام الشديدة أمام شباك التذاكر لزيارة حديقة الحيوان.
كان العالم مليئاً بالحدائق والملاهي، لكن حديقتنا لهذا العام كانت أكثر الحدائق غموضاً.
كان العالم يكشفُ عن وجهه الحقيقي، ويضرب بعرض الحائط كل ما تتشذق به حقوق الإنسان وحقوق الحيوان وحقوق النبات وحقوق الجماد.. إلخ من الحقوق التي تحقها الولايات المتحدة الإجرامية.
أتذكر قبل السابع من أكتوبر، كنا في رحلة جامعية لأحد حدائق الحيوان، وكان جميع الأطفال يلتفون حول قفص القرد، يرمون له الطعام ويقشرون له الموز وهو في غاية سعادته، حتى أطلقوا عليه لقلب القرد (فريح)، لفرحته الدائمة بقرون الموز...
كانت فكرة وضع حيوان داخل قفص وجعل الناس تتجمهر حوله أمراً لا يعجبني، ويخيفني بنفس الوقت.
حاولت مراراً وتكراراً أن أتجاهل الهواجس المتحصلة من زيارتي لحديقة الحيوان دوماً، وأحاول التماشي مع فكرة حديقة الحيوان بإعتبراها أمراً ترفيهياً ليس إلا..
لكنني وبعد السابع من أكتوبر، تحولت رحلة الشك إلى مستقر اليقين، أن زيارة حديقة الحيوان أمر غير طبيعي وهو أشبه بالسادية.
أنا الآن أحدثكم من غزة و بالأخص من شمالها، حاولت مراراّ وتكراراً أن أشارككم مساحة الأفكار المترامية في عقلي الذي بدأ ينفذ تدريجياً، لكنني كنت أفشل، ففي كل مرة أحاول الدخول كانت تبوء كل محاولاتي بالفشل إما من خلال قطع الإتصالات والشبكة العنكبوتية أو من خلال النزوح السريع من بيتنا لمدارس الغوث أو الركض وراء لقمة العيش .. إلخ من عذاباتنا اللا متناهية.
على أية حال، أودّ أن أوصيكم بأن لا تذهبوا لحدائق الحيوان ولا تزعجوا القرد، مهما بدا لكم فرحته وسروره..
لأنني والدموع تملأني، بدأت أرى نفسي ذلك القرد (فريح) وكل العرب من حولي يتهافتون حول قفصنا الكبير (غزة) ويهتفون لي بين متعاطف وساخرٍ ويرمون لنا الطرود الغذائية، وينتظرون منا أن نقدم لهم أجمل العروض البهلوانية..
ولا شك لدي أبداً بأننا بتنا حديقة حيوان، فما يحصل عندنا لا يعقل أن يصمت عنه إنسان تجاه أخيه الإنسان.
على جميع سكان كوكب الأرض، من أراد أن يشاهد عذابات غزة، متبقي لدينا هنا تذكرة دخول، التذكرة الأخيرة.
لم يشهد التاريخ أبداً ولن يشهد حالة الإزدحام الشديدة أمام شباك التذاكر لزيارة حديقة الحيوان.
كان العالم مليئاً بالحدائق والملاهي، لكن حديقتنا لهذا العام كانت أكثر الحدائق غموضاً.
كان العالم يكشفُ عن وجهه الحقيقي، ويضرب بعرض الحائط كل ما تتشذق به حقوق الإنسان وحقوق الحيوان وحقوق النبات وحقوق الجماد.. إلخ من الحقوق التي تحقها الولايات المتحدة الإجرامية.
أتذكر قبل السابع من أكتوبر، كنا في رحلة جامعية لأحد حدائق الحيوان، وكان جميع الأطفال يلتفون حول قفص القرد، يرمون له الطعام ويقشرون له الموز وهو في غاية سعادته، حتى أطلقوا عليه لقلب القرد (فريح)، لفرحته الدائمة بقرون الموز...
كانت فكرة وضع حيوان داخل قفص وجعل الناس تتجمهر حوله أمراً لا يعجبني، ويخيفني بنفس الوقت.
حاولت مراراً وتكراراً أن أتجاهل الهواجس المتحصلة من زيارتي لحديقة الحيوان دوماً، وأحاول التماشي مع فكرة حديقة الحيوان بإعتبراها أمراً ترفيهياً ليس إلا..
لكنني وبعد السابع من أكتوبر، تحولت رحلة الشك إلى مستقر اليقين، أن زيارة حديقة الحيوان أمر غير طبيعي وهو أشبه بالسادية.
أنا الآن أحدثكم من غزة و بالأخص من شمالها، حاولت مراراّ وتكراراً أن أشارككم مساحة الأفكار المترامية في عقلي الذي بدأ ينفذ تدريجياً، لكنني كنت أفشل، ففي كل مرة أحاول الدخول كانت تبوء كل محاولاتي بالفشل إما من خلال قطع الإتصالات والشبكة العنكبوتية أو من خلال النزوح السريع من بيتنا لمدارس الغوث أو الركض وراء لقمة العيش .. إلخ من عذاباتنا اللا متناهية.
على أية حال، أودّ أن أوصيكم بأن لا تذهبوا لحدائق الحيوان ولا تزعجوا القرد، مهما بدا لكم فرحته وسروره..
لأنني والدموع تملأني، بدأت أرى نفسي ذلك القرد (فريح) وكل العرب من حولي يتهافتون حول قفصنا الكبير (غزة) ويهتفون لي بين متعاطف وساخرٍ ويرمون لنا الطرود الغذائية، وينتظرون منا أن نقدم لهم أجمل العروض البهلوانية..
ولا شك لدي أبداً بأننا بتنا حديقة حيوان، فما يحصل عندنا لا يعقل أن يصمت عنه إنسان تجاه أخيه الإنسان.
على جميع سكان كوكب الأرض، من أراد أن يشاهد عذابات غزة، متبقي لدينا هنا تذكرة دخول، التذكرة الأخيرة.