كثيرة هي الأحلام التي تكتنزها ذاكرة الإنسان، وتظل رهن اختلاجات النفس، لا تطفو على سطح البال إلا في مكان أو زمن معينين : أمام شاهدة قبر مثلا ..
الأستاذ بوعزة الفرحان : كتبت وأبدعت ، شكرا على نثر هذا الجمال .
كثيرة هي الأحلام التي تكتنزها ذاكرة الإنسان، وتظل رهن اختلاجات النفس، لا تطفو على سطح البال إلا في مكان أو زمن معينين : أمام شاهدة قبر مثلا ..
الأستاذ بوعزة الفرحان : كتبت وأبدعت ، شكرا على نثر هذا الجمال .
وقف على قبر نسيه الزمن، دقق النظر في عمره. برق بصره، تبعثر المخبوء من ذكرياته،
رأى ما رأى... تنهد وقال: لقد فات وقت لمس السماء..!
وقف هناك، حيث لا أحد ينتظر، حيث حتى الأسماء على الشواهد بدأت تفقد ملامحها تحت وطأة الزمن. دقق في الأرقام المنقوشة، لم تكن مجرد سنوات، بل كانت أبوابًا أغلقت، وطرقًا لم تُسلك، وأمنيات تركت معلقة بين الممكن والمستحيل.
حين برق بصره، لم يكن الضوء نورًا، بل شرارة أخيرة من ماضٍ غافله العمر، فجاء إليه الآن، عاريًا من الزيف، مكتملًا في قسوته. رأى وجوهًا نسيها، وابتسامات خدع نفسه بأنها لم تكن يومًا له، سمع الأصوات التي كانت تهتف باسمه يومًا، ثم صمتت كأنها لم توجد قط.
تنهد… آهٍ بطيئة، كأنها تعترف بألف خيبة لم تقال. تأمل السماء، تلك التي طالما حلم بملامستها، بملء يديه منها، بحملها كطفلٍ على كتفيه، لكنه الآن يدرك… فات الأوان. لم تعد السماء قريبة، لم يعد هو ذاك الذي يقفز نحوها بلهفة، صار ظلًا لذكرى، وانطفأت في داخله تلك الشرارة التي تجعله يمد يده إليها.
لكن، هل حقًا فات الوقت؟ أم أن السماء لم تكن يومًا بعيدة، بل كان هو من كفَّ عن المحاولة؟
تعليق