لكل من يريد تعلم الشعر ( القافية) ( 3)

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • توفيق الخطيب
    نائب رئيس ملتقى الديوان
    • 02-01-2009
    • 826

    لكل من يريد تعلم الشعر ( القافية) ( 3)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحديث عن القافية

    قبل أن أتناول بالشرح باقي البحور الشعرية لابد من التكلم عن القافية لأنها موضوع هام جداً لا يمكن كتابة الشعر بشكل صحيح من دونه فما هي القافية ؟
    تعرف القافية بأنها التوافق على الحروف الأخيرة من البيت الشعري وقد اعتاد الشعراء أن يدلوا عليها في آخر الشطر الأول من مطلع قصيدتهم كقول صفي الدين الحلي :
    لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا ------ ولاينا ل العلا من قدم الحذرا
    أو هو كما قال الأخفش: آخر كلمة من البيت الشعري فمثلاً في هذا البيت:
    بذلت الدمع والآهات حتى ------ شعرت يأنني أنقصت بعضي
    تكون كلمة بعضي هي القافية . وفي الحقيقة فإن هذا التعريف للتبسيط فقط فمثلاً في البيت الأول الذي أقول فيه
    إذا غابت كأن الشمس غابت ----- وحل الليل أياماً بأرضي
    يكو ن بحسب هذا التعريف كلمة بأرضي هي القافية ولكن هذا ليس دقيقاً نماماً فالقافية هنا هي كلمة أرضي فقط . فالتعريف العروضي الدقيق للقافية هو :
    القافية : هي من آخر حرف ساكن في البيت إلى أقرب ساكن يليه مع المتحرك الذي قبله .
    وعودة إلى البيت السابق يكون آخر حرف ساكن في البيت هو الياء وأقرب ساكن يليه هو الراء والحرف المتحرك قبله هو الألف فتكون القافية إذا أرضي .
    والقافية إما أن تكون
    1. كلمة واحدة : مثل بعض - ارض – يمضي
    2- أو أكثر من كلمة واحدة ومثالها – لم ينم – في قول الشاعر :
    لكل ما يؤذي وإن قل ألم ----- ما أطول الليل على من لم ينم
    3- أو بعض كلمة مثل –لا لا – في قول الشاعر
    ومن يك ذا فم مرٍّ مريضٍ ---- يجد مراً به الماء الزلالا

    وللقافية خمسة أبحاث تتعلق بها وهي
    1- حروف القافية 2- حركاتها -3 – أنواعها 4- أسماؤها وحدودها 5- عيوبها


    حروف القافية هي الحروف مابين آخر ساكن إلى أول ساكن يليه مع المتحرك الذي يأتي قبلهما وهي ستة أحرف هي : الروي – الوصل – الخروج – الردف – التأسيس – الدخيل .
    وكلها إذا دخلت على أول القصيدة وجب التزامها حتى أخرها فما هي هذه الحروف ؟
    1-الروي : هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة فتسمى باسمه لامية أو ميمية أو ضادية كما هو الحال مع قصيدتي التي مطلعها
    إذا غابت كأن الشمس غابت === وحل الليل أياما بأرضي
    وحرف الروي لا يكون حرف مد أو هاء .
    ومثاله حرف الضاد في هذا البيت
    ثملت بحبها فاليوم أرجو --- فطاماً عاجلاً للقلب يرضي
    2-الوصل : هو الحرف الناتج عن إشباع الحركة الأخيرة لحرف الروي فإن كانت ضمة انقلبت واوا وإن كانت فتحة انقلبت ألفاً وإن كانت كسرةً انقلبت ياء كما هو الحال في بيت شاعرنا المبدع ثروت سليم
    تلوت إليك أشواقي وقلبي ----- يدق إليك في بسط وقبضِ
    حيث تحولت الكسرة في حرف الروي الضاد إلى ياء فأصبحت تُقرأُ قبضي .
    وقد يحسبون من الوصل أيضا هاء الضمير الساكنة مثل هاء التأنيث وهاء السكت ونحوها مثل قول الشاعر
    هو البحر من أي النواحي أتيته -------- فلجته المعروف والجود ساحلهْ
    وقد يكون الوصل حرفاً أصلياً كما هو الحال في كلمة عصا في المثال التالي
    واللوم للحر مقيم رادع ----- والعبد لا يردعه إلا العصا
    3-الخروج : هو حرف علة ساكن يلي هاء الوصل ومثاله الياء المتولدة عن إشباع الهاء في كلمة جفونه في البيت التالي حيث تُقرأ جفونهي
    خذ من حديث شجونه وشؤونه ------- خبراً تُسلسِلُهُ رواة جفونهِ
    4- الردف : هو حرف علة ساكن ويكون واواً أو ياءً فقط بعد حرف لم يوافقه في التشكيل
    أو يكون حرف مدٍ ويكون إما ياء أو واواً أو ألفاً بعد حرف يوافقه في التشكيل ويأتيان قبل حرف الروي مباشرة ومثال الأول : قول القاضي عياض :
    رأت قمر السماء فذكرتني --- ليالي وصلها بالرَّقمتيْنِ
    كلانا ناظر قمراً ولكن ------ رأيت بعينها ورأت بعيني
    ومثال الثاني
    لا تعمر الدنيا فليس --- إلى البقاء بها سبيلُ
    ويجوز جمع الواو والياء في القصيدة الواحدة من غير قبح في ردف المد كقول السموءل وقد جمع بين فعول ونزيل
    إذا سيد منا خلا قام سيد ----- فؤول بما قال الكرام فعولُ
    وما أخمدت نار لنا دون طارق ----- ولاذ مَّنا في النازلين نزيلُ
    5- التأسيس : وهو ألف ممدودة لا يفصلها عن حرف الروي سوى حرف واحد متحرك ومثاله كلمة عصائب في قول النابغة الذبياني
    إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم --- عصائب طير تهتدي بعصائب
    ويجب أن تقع الألف في الكلمة التي تحتوي حرف الروي وإلا لا تعتبر تأسيساً كقول عنترة
    الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ------ والناذرين إذا لم ألقهما دمي
    فلم تحتسب ألف المثنى في ألقهما تأسيساً لعدم وقوعها في كلمة الروي
    6- الدخيل : هو حرف متحرك يفصل بين التأسيس والروي كالهمزة في بيت النابغة السابق في كلمة عصائب .



    أنواع القافية:
    للقافية نوعان:
    1-مطلقة: وهي التي تنتهي بحرف روي متحرك ولها ستة أواع :
    ا-مؤسسة موصولة بمد مثل قبائلُ
    ب-مؤسسة موصولة بهاء مثل طبائعها – روائعها
    ج- مردوفة موصولة بمد مثل جهادُ – بلادُ
    د- مردوفة موصولة بهاء مثل بلاده –جفونه
    ه- مردوفة موصولة بلين أي حرف علة ساكن مثل أعطانا
    و-بدون ردف أو تأسيس مثل يأكلُ
    2-مقيدة : وتنتهي بحرف روي ساكن ولها ثلاثة أنواع
    أ‌- بدون ردف ولاتأسيس مثل جمعْ
    ب‌- مردوفة بالألف مثل عظامْ وغلامْ أو بالياء والواو مثل نوْر ونيرْ
    ت‌- مؤسسة نحو زوائد
    حركات القافية:
    وهي ستة
    1- الرسُّ : وهي حركة قبل ألف التأسيس كحركة السين في سائل
    2- الإشباع : وهي حركة الدخيل مثل الكسرة في سائل
    3- الحذو : وهي حركة ماقبل الردف كالكسرة في سبيل
    4- التوجيه : وهي حركة ماقبل الروي المقيد أي الساكن كضمة القاف في كلمة يقُلْ
    5- المجرى وهي حركة الروي المطلق أي المتحرك الذي تقبه ألف أو ياء أو واو مثل حركة الميم في علمُ
    6- النفاذ : وهي حركة هاء الوصل الواقعة بعد الروي كفتحة الهاء في قلمها



    أسماء القافية وحدودها:
    للقافية أسماء بحسب عدد الحروف بين ساكنيها وهي خمسة أسماء
    1- المتكاوس :وهو توالي أربعة حوف بين ساكني القافية ومثاله
    الشعر صعب وطويل سلّمه ------- إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
    زلت به إلى الحضيضِ قدمهُ
    2- المتراكب : وهو توالي ثلاثة حروف بين ساكني القافية ومثاله
    إذا تضايق أمر فانتظر فرجا ---- فأضيق الأمر أدناه إلى الفرجِ
    3- المتدارك :وهو توالي حرفين متحركين بين ساكني القافية مثل
    محن الفتى مخبرة عن فضل الفتى --- والنار مخبرة بفضل العنبرِ
    4- المتواتر : وهو أن يقع حرف واحد بين ساكني القافية ومثاله
    بأي جريرة عاقبت نفسي ---- وكيف الحب للآلام يفضي
    5- المترادف : هو أن يجتمع ساكنان في القافية وهو خاص بالقافية المقيدة ومثاله
    الناس للموت كخيل الطراد ---- فالسابق السابق منها الجوادْ

    عيوب القافية :
    وهي نوعان أولها يصيب حرف الروي وحركته وثانيهما ما يصيب قبل حرف الروي من الحروف والحركات ويسمى السناد
    وعيوب الروي ستة اثنان منها تقعان في نفس الحرف وهما الإكفاء والإجازة واثنان منها يقعان في المجرى أي حركة حرف الروي وهما الإقواء والإ صراف وإثنان ملحقان بهذه العيوب وهما الإيطاء والتضمين .
    1- الإكفاء : وهو أن يؤتى في بيتين من القصيدة بروي متجانس في المخرج لافي اللفظ ومثاله : شارح وشارخ أو فارس وقارص
    2- الإجازة : وهو أن يؤتى في بيتين من الشعر برويين مختلفين في المخرج مثل عبيد وعريق أو مثل شارب وقائل
    3- الإقواء : وهو تحريك المجرى بحركتين مختلفتين غير متباعدتين مثل الكسرة والضمة مثل فوارسِ ومدارسُ
    4- الإصراف : وهو الجمع بين حركتين مختلفتين متباعدتين مثل الفتحة والضمة مثل قدرُ وعبرا
    أو الجمع بين الفتحة والكسرة مثل رداءً وبناءٍ
    5- الإيطاء : وهو إعادة نفس اللفظة بلفظها ومعناها وقد يجوز إعادتها إذا كانت بمعنى آخر وقد أجازوا إعادتها أيضا بعد سبعة أبيات بنفس اللفظ والمعنى .
    6- التضمين : وهو تعلق قافية البيت الأول بالبيت الثاني وهو قبيح إذا كان المعنى لا يتم بدونه ومقبول إذا كان فيه بعض المعنى ولكن يفسر بما بعده . ومن التضمين المستهجن قول النابغة
    وهم وردوا الجفار على تميم ----- وهم أصحاب يوم عكاظ إني
    شهدت لهم مواطن صادقات -------- شهدن لهم بصدق الود مني
    فعلق لفظة إني بالبيت الثاني وهو قبيح كما قلنا .

    السناد : هو عيوب طارئة تصيب حروف القافية وحركاتها ما قبل حرف الروي .
    وأنواعها خمسة : اثنان متعلقان بالحروف وثلاثة متعلقة بالحركات .
    فأما المتعلقة بالحروف فهي :
    1- سناد الردف : وهو أن يأتي أحد الأبيات مردفا وآخر غير مردف كقول أحدهم
    إذا كنت في حاجة مرسلاً ==== فأرسل حكيما ولا توصه
    وإن بابُ أمرٍ عليك التوى === فشاور لبيباً ولا تعصه
    2- سناد التأسيس : وهو أن يأتي أحد الأبيات مؤسساً وآخر غير مؤسس مثل يتعذب ويتجاوب .
    وأما المتعلقة بالحروف فهي ثلاثة وهي
    1- سناد الإشباع : وهو اختلاف حركة الدخيل بحركتين متقاربتين مثل كسرة الهاء وفتحة العين في قولك مجاهِد وتباعَد . وقد أجازوا الجمع بين الكسرة والضمة .
    2- سناد الحذو : وهو اختلاف حركة الحرف الذي قبل الروي المطلق مثل فتحة الراء وكسرة العين في طرَب وتعِب . وأجازوا الجمع بين الكسرة والضمة
    وهذا السناد غير مقبول .
    3- سناد التوجيه :وهو اختلاف حركة الحرف الذي قبل الروي المقيد كفتحة اللام وضمها في كلمتي حلَمْ وحلُمْ .
    وهذا السناد قد أجازوه لكثرة وقوعه في أشعار العرب .

    وبهذا نختم الكلام عن القافية مع التنويه أن بعض الشعراء قد تفلتوا من قيودها فكانت أشعارهم بعيدة عن الحس الشعري إلا القليل منهم وسأذكر في المرة القادمة بعضاً منها مع ذكر المستحسن والقبيح منها .

    قبل أن أتكلم عن الشواذات التي جاء بها الشعراء المحدثون في القافية لابد أن أعرض عليكم أنواع البيت الشعري وهي ثمانية أنواع ذكرت منها اثنين فيما سبق وهما
    1- التام : وهو ما ستوفى جميع أجزائه
    2- المجزوء : وهو ماحذف منه عروضه وضربه
    وأما بقية الأنواع فهي :
    3-المشطور:وهو ما حذف منه نصفه وبقي نصفه كقول الشاعر
    إنك لا تجني من الشوك العنب
    4- المنهوك : وهو ما حذف ثلثا شطريه وبقي الثلث ومثاله :
    يا ليتني ==== فيها جذع
    ولا يكون هذا إلا في البحر السداسي الأجزاء
    5- المصمت : وهو ما خالف عروضه ضربه في الروي وأغلب الأبيات الشعرية تأتي هكذا مثل :
    ثواب القرب منك يكون عيشي ==== وإثم البعد عنك يكون قبضي
    6- المصرَّع : وهو ما غيرت عروضه للإلحاق بضربه
    ا- بزيادة مثل :
    قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ------ وربع خلت آياته منذ أزمان
    ب-بنقص مثل
    أجارتنا إن الخطوب تنوب --- وإني مقيم ما أقام عسيب
    7- المقفى : وهو ما تساوى عروضه وضربه بلا تغيير كقول الشاعر :
    قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل --- بسقط اللوى بين الدخول فحومل
    8- المدور : وهو البيت الذي اشترك شطراه بكلمة واحدة بأن يكون بعضها في الشطر الأول والباقي في الشطر الثاني ومثاله:
    خفف الوطء ما أظن أديم ال--------- أرض إلا من هذه الأجساد

    وبعد هذا العرض الموجز لأنواع البيت الشعري عودة إلى الأنواع الشاذة من القافية فحتى العصر العباسي لم يتجرأ أحد على العبث بقواعد القافية حتى جاء بعض الشعراء فنادوا بطرح قيود القافية وهي في الواقع زينة الشعر وليست قيوده فجعل بعضهم
    1- كل بيت بقافية وحرف روي مختلف كقول أبي بكر الباقلاني في كتابه الإعجاز :
    رب أخ كنت به مغتبطا ----- أشد كفي بعرى صحبته
    تمسكا مني بالود ولا ----- أحسبه يزهد في ذي أمل
    وهذا الشعر بهذه القافية غير مقبول ولا ترتاح إليه الأذن .
    2- المزدوج : وهو أن يؤتى ببيتين من مشطور أي بحر مقفيين وبعدهما غيرهما بقافية أخرى .
    ولم يسموا هذا النوع قصيدة مهما طال وأول من نظم منه بشار وأبو العتاهية ومن مزدوجة أبي العتاهية أذكر مايلي :
    حسبك مما تبتغيه القوتُ === ما أكثر القوت لمن يموتُ
    لكل ما يؤذي وإن قلَّ ألمْ ==== ما أطول الليل على من لم ينمْ
    ومن هذا النوع أيضا ألفية بن مالك .
    3- المسمط : وهو أن يبتدئ الشاعر ببيت مصرع ثم يأتي بأربعة أقسام من غير قافيته ثم يعيد قسما واحداً من جنس مابدأ به وهكذا إلى آخر القصيدة ومن ذلك ما ينسب لامريء القيس :
    توهمت من هند معالم أطلال ----- عفاهن طول الدهر من الزمن الخالي
    مرابع من هند خلت ومصايفُ --- يصيح بمغناها صدى وعوا زف
    وغيَّرها هوجُ الرياح العواصف --- وكل مسفٍّ ثم آخر رادف
    بأسحم من َنْوء السِّماكينِ هطَّالِ
    وقد يأتي بأقل من أربعة أقسام وبلا بيت مصرع مثل قولهم
    غزال هاج لي شجنا ----- فبت مكابداً حزنا
    لقيت القلب مرتهنا ---- بذكر اللهو والطربِ
    سبتني ظبية عُطُلُ --- - كأن رضا بها عسلُ
    ينوء بخصرها كفل ---- ثقيل رواد ف الحقب
    4- المخمس : وهو أن يؤتى بخمسة أقسام كلها من وزن واحد وخامسها بقافية مخالفة للأربعة قبله ثم بخمسة أخرى من الوزن دون القافية للأقسام الأربعة الأولى ويتفق القسم الخامس مع الخامس من الأول في القافية كقول الشاعر :
    ورقيب يردد اللحظ ردا ... ليس يرضى سوى ازديادي بعدا
    ساحر الطرف مذ جنى الخد وردا ... إن يوما لناظري قد تبدى
    فتملى من حسنه تكحيلا
    وتصدى من فحشه في استباق ... يمنع اللحظ من جنى واعتناق
    أيأس العين من لحاظ ائتلاق ... قال جفني لصنوه لا تلاقي
    إن بيني وبين لقياك ميلا

    وبهذا نختم الحديث عن القافية

    توفيق الخطيب
يعمل...
X