بسم الله الرحمن الرحيم
الجوازات التي تصيب البيت الشعري
بعد شرح الجوازات التي تصيب البيت الشعري مع شرح البحور الشعرية الستة عشر لابد من جمعها معا في بحث واحد.
ذكرنا سابقا أن التغييرات التي تصيب التفعيلات الشعرية على نوعين:
1- الزحاف : وهو تغييرات تصيب البيت الشعري في الحشو وغيره وهو تغيير يصيب ثواني أسماء الأجزاء للبيت الشعري لذا فهو لايدخل الحرف الأول ولا الثالث ولاالسادس ويدخل في الحرف الثاني أو الرابع أو الخامس أو السابع وهو إذا دخل في بيت من أبيات القصيدة فلا يجب التزامه بقية أبياتها .
2- العلل : وهي تغييرات مخصصة بثواني الأسباب وتقع في العروض والضرب وهي ملزمة للشاعر فإذا
وقعت في أول بيت من القصيدة في عروض أو ضرب وجب التزامها حتى نهاية القصيدة وفي سائر أبياتها .
1- الزحاف : وهي على نوعين :
أ- زحاف مفرد .
ب- زحاف مركب .
أ- الزحاف المفرد : تغييرات الزحاف المفرد ثمانية هي :
1- الخبن : وهو حذف ثاني التفعيلة متى كان ساكنا ويدخل في عشرة أبحر هي : البسيط والسريع والمنسرح والرجز والمديد والمتقارب والمضارع والمقتضب والمجتث والمتدارك .
2- الطي : وهو حذف رابع التفعيلة متى كان ساكنا ويدخل خمسة أبحر : البسيط و المقتضب و الرجز والسريع والمنسرح .
3- الإضمار : وهو تسكين ثاني التفعيلة متى كان متحركا ويدخل البحر الكامل .
4- الوقص : وهو حذف ثاني التفعيلة متى كان متحركاً ويدخل البحر الكامل .
5- القبض : وهو حذف خامس التفعيلة متى كان ساكناً ويدخل أربعة أبحر الهزج والطويل والمضارع والمتقارب .
6- العصْب : وهو تسكين خامس التفعيلة متى كان متحركاً ويخل البحر الوافر .
7- العقل : وهو حذف خامس التفعيلة متى كان متحركا ويدخل البحر الوافر .
8- الكف : وهو حذف سابع التفعيلة متى كان ساكناً ويخل سبعة أبحر هي المديد والطويل والمجتث والرمل والمضارع والهزج والخفيف .
ب- الزحاف المركب : وتغييراته أربعة هي :
1- الخبل : وهو مركب من الخبن والطي في تفعيلة واحدة ويدخل أربعة أبحر هي : الرجز والبسيط والمنسرح والسريع .
2- الخزل : وهو مركب من الإضمار والطي ويدخل البحر الكامل .
3- الشكل : وهو مركب من الخبن والكف ويدخل أربعة أبحر هي : المديد والرمل والمجتث والخفيف .
4- النقص : وهو مركب من العصب والكف ويدخل البحر الوافر .
2- العلل : وهي قسمان :
أ- علل النقص .
ب- علل الزيادة .
أ- علل النقص : وهي تسعة :
1- القطف : وهو إسقاط السبب الخفيف وإسكان ماقبله .
2- الحذف : وهو إسقاط السبب من آخر التفعيلة .
3- القطع : وهو حذف ساكن الوتد المجموع وتسكين ماقبله .
ولا يكون في الأسباب لأن القطع علة لا تصيب إلا الأوتاد فتصيب التفعيلات التالية متفاعلن فتصبح متفاعلْ = فعلاتنْ | - - - ه -ه | وفاعلن فتصبح فاعلْ= فعْلنْ | - ه - ه | ومستفعلن فتصبح مستفعلْ = مفعولنْ |-ه - ه - ه |
ويدخل القطع في البحورالتالية الكامل والرجز والبسيط والمتدارك والمنسرح .
وقد أجاد الشاعر التورية إذ قال :
عاملت أسبابي لديك بقطعها ====والقطع في الأسباب ليس يجوز
4- القصر : وهو إسقاط ساكن السبب الخفيف وتسكين متحركه .
5- التشعيث : وهو حذف أول أو ثاني الوتد المجموع .
6- الصلم : وهو حذف الوتد المفروق كله من آخر التفعيلة في العروض أو الضرب .
7- الكسف : وهو حذف آخر الوتد المفروق من آخر تفعيلة العروض أو الضرب .
8- الحذذ : وهو حذف الوتد المجموع كله من آخر التفعيلة .
9- الوقف : وهو تسكين متحرك آخر الوتد المفروق من العروض أو الضرب ويكون ذلك بتسكين آخر الوتد المفروق في مفعولاتُ فتصير مفعولاتْ
وإذا اجتمع الحذف والقطع معاً يسمى ذلك البتر مثل فاعلاتن تصبح بعد البتر فاعلْ = فعْلنْ | - ه – ه | .
ب- علل الزيادة : وهي ثلاثة :
1- الترفيل : وهو زيادة سبب خفيف على ماآخره وتد مجموع .
2- التذييل : وهو زيادة حرف ساكن على ماآخره وتد مجموع .
3- التسبيغ : وهو زيادة حرف ساكن على ماآخره سبب خفيف .
ملاحظة: هناك بعض العلل التي تجري مجرى الزحاف كما شرحنا سابقا في البحر المتدارك مثل القطع والتشعيث كما أنني قد أوردت بعضها عند شرحي البحر المضارع وهي من الزحافات القليلة الاستعمال وأوردت منها الزحافات التالية :
1- الخرم : وهو اسم يطلق بالمعنى العام على حذف أول الوتد المجموع في أول شطر من البيت ، وأكثر ما يحذف للخرم حرف العطف كالواو ، أو الفاء في مطالع القصائد، وقد تحاشاه الشعراء بعد العصور الأولى. وموقعه التفاعيل الثلاث المبدوءة بوتد مجموع وهي : فَعُوْلُنْ ، مُفَاْعَلَتُنْ ، مَفَاْعِيْلُنْ ، وقد يدخلها وحده ، أو يجتمع مع غيره، وله في كل حالة اسم ؛ فأسماؤه تختلف حسب التفعيلة ، واختلافها من حيث سلامتها ، وزحافها ونوع هذا الزحاف وكمثال على التسميات عند اجتماع الخرم مع غيره من الجوازات أورد الجوازين التليين :
1-الخرب : وهو اجتماع الخرم مع الكف.
2- الشتر : وهو اجتماع الخرم مع القبض.
والخرم يرد مع كل البحور التي فيها تفعيلات تحوي وتدا مجموعا في أول تفعيلاتها وهي الهزج والمضارع والطويل والمتقارب والوافر .
وسأكتفي بهذه الأمثلة عن الجوازات الشاذة التي لم تعد تستعمل إلا فيما ندر .
وطبعا لمن يريد أمثلة شعرية عن الزحافات والعلل عليه الرجوع إلى شرحها مع شرح البحور الشعرية في هذا الموضوع .
ضابط البحور الشعرية شعرا
لقد قام عدد من الشعراء بنظم بحور الشعر الستة عشر ليسهل حفظها ولكن اشهرهم كان صفي الدين الحلي الذي توفي عام 750 هجرية وهذه بحور الشعر كما نظمها :
البحر الطويل :
طويلٌ له دون البحور فضائل ==== فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلُ
المديد :
لمديد الشعرِ عندي صفاتُ ==== فاعلاتن فاعلن فاعلاتُ
البسيط :
إنَّ البسيط لديهِ ُيبسط ُالأمل ==== مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلُ
الوافر :
بحورُ الشعرِ وافرها جميلُ ==== مفاعلتن مفاعلتن فعولُ
الكامل :
كمُل الجمالُ من البحور الكاملُ ==== متفاعلن متفاعلن متفاعلُ
الهزج
على الأهزاج تسهيل==== مفاعيلن مفاعيلُ
الرجز
في أبحر الأرجاز بحرٌ يسهل ==== مستفعلن مستفعلن مستفعل ُ
الرمل
رملُ الأبحرِ ترويه الثقاتُ ==== فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتُ
السريع
بحرٌ سريعٌ مالهُ ساحل ==== مستفعلن مستفعلن فاعل ُ
المنسرح
منسرحٌ فيه يُضربُ المثل ==== مستفعلن مفعولاتُ مفتعلُ
الخفيف
ياخفيفاً خفَّتْ به الحركات ==== فاعلاتن مستفع لن فاعلاتُ
المضارع
تعدُّ المضارعات==== مفاعيلُ فاع لاتُ
المقتضب
اقتضبْ كما سألوا==== فاعلاتُ مفتعلُ
المجتث
إن جُثتِ الحركاتُ ==== مستفعلن فاعلاتُ
المتقارب
عن المتقارب قال الخليل ==== فعولن فعولن فعولن فعولُ
المتدارك ويسمى أيضا المحدث
حركاتُ المحدثِ تنتقلُ ==== فعلن فعلن فعلن فعل ُ
الفنون الملحقة بالشعر
هناك بعض الفنون التي تلحق بالبحور الستة عشر منها ثلاثة لاتزال مستعملة وأربعة استعمالها نادر أو معدوم
الفنون التي لاتزال تستعمل ثلاثة وهي الإجازة والتشطير والتخميس وسأشرحها واحدة واحدة
1- الإجازة : وهي أن يأتي شاعر بشطر بيت أو ببيت شعر كامل ويقوم شاعر آخر بتكملة شطره أو يأتي ببيت آخر في مثل وزنه وقافيته ومعناه ومثال ذلك شطر المعتمد بن عباد
نثر الجو على الأرض برد
فأكملته جارية بقولها
أي در في نحور لو جمد
ومن ذلك أيضا قول أحمد بن يوسف وقد سمع قينة تغني قائلة
أناس مضوا كانوا إذا ذكر الأولى == مضوا قبلهم صلوا عليهم وسلموا
فقال مجيزا :
ومانحن إلا مثلهم غير أننا == أقمنا قليلا بعدهم وتقدموا
2- التشطير : وهو ان ياخذ الشاعر بيتا من الشعر فيضيف عجزا لصدره وصدرا لعجزه كقول عبد الغني النابلسي وقد أخذ هذا البيت
رأيت خيال الظل أكبر عبرة == لمن هو في علم الحقيقة راقي
فشطره كما يلي
رأيت خيال الظل أكبر عبرة === يلوح بها معنى الكلام لأحداقي
وفي كل موجود على الحق آية === لمن هو في علم الحقيقة راقي
3- التخميس : وهو أن يأتي الشاعر ببيت من الشعر ويقدم عليه ثلاثة أشطر من شعره تكون على وزن وقافية الصدر فتصبح الأبيات خمسة وكمثال عليها مخمستي لمسة حب بالحلال تفضح أسرارها
فمثلا أخذت هذا البيت من قصيدتي الأولى
أنت التي أرجو لقلبي منقذاً == يا من أراها في المنام حبيبتي
وخمسته فأصبح بعد التخميس
ترجو المعاني أن أكون محبذاً == ولما حوى القرآن كنت منفذاً
فهتفت من قلبي ومن روحي إذاً == أنت التي أرجو لقلبي منقذاً
يامن أراها في المنام حبيبتي
4- التفويف : هو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح أو الغزل أو غير ذلك من الفنون والأغراض مع تساوي الجمل المركبة في الوزن. ويكون بالجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة.
ومثال ما جاء منه بالجمل الطويلة قول النابغة الذبياني والشاهد في البيت الثاني
فلله عينا من رأى أهل قبة = = أضر لمن عادى وأكثر نافعا
وأعظم أحلاما وأكبر سيدا = = وأفضل مشفوعا إليه وشافعا
وأحسب أول من نطق بالتفويف المركب من الجمل الطويلة هو عنترة فقال:
إن يلحقوا أكرر، وإن يستلحموا = = أشدد وإن نزلوا بضنك أنزل
وكذلك قوله تعالى"الذى خلقنى فهو يهدين • والذى هو يطعمنى ويسقين • وإذا مرضت فهو يشفين • والذى يميتنى ثم يحيين • والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين"
وقوله تعالى "تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى"
5- التسميط : هو أن يقسم الشاعر البيت إلى أجزاء عروضية مقفاة على غير روي القافية كقول صفي الدين الحلي في بديعيته على التسميط:
فالحق في أفق والشرك في نفق = والكفر في فرق والدين في حرم
6- لزوم مالا يلزم : وهو أن يأتي الشاعر بحرف قبل حرف الروي يلتزم به إلى نهاية القصيدة وهو غير لازم أصلا كقول صفي الدين الحلي وقد التزم حرف الراء قبل حرف القاف في قوله
ياسادة مذ سعت عن بابهم قدمي = زلَّت وضاقت بي الأمصار والطرق
ودوحة الشعر مذ فارقت مجدكمو = قد أصبحت بهجير الهجر تحترق ُ
4- التصريع :هو أن يكون للبيت قافيتان مع وزنين مختلفين من أوزان الشعر بحيث يصح المعنى في حال انفراد أحدهما عن الآخر ومثال ذلك قول الجريري من الكامل :
يا خــاطــب الـــدنـيــا الـــدنــيــة إنـهــا = شـــرك الـــــردى و قــــــرارة الأكــــدار
دارٌ مـتـى مــا أضـحـكــت فـي يــومـهــا=== أبــكــــت غــــــداً تــبـــــاً لـهــا مـــن دار
فإذا حذفنا آخرهما يصبحان من مجزوء الكامل
يا خــاطــب الـــدنـيــا الـــدنــيـة إنـهــا شـــرك الـــــردى
دارٌ مـتـى مــا أضـحـكــت == فـي يــومـهــا أبــكــــت غــــــداً
وهذا طبعا غير التصريع العروضي الذي هو إلحاق العروض بالضرب وزنا وقافية كما شرحنا سابقا
وبهذا ينتهي الحديث عن الفنون الشعرية الملحقة ببحور الشعر الستة عشر
أثناء مشاركاتي في بعض المنتديات الأدبية والشعرية المتخصصة والتي يشارك فيها كوكبة من ألمع الادباء والشعراء اعترضتني بعض المسائل العروضية بعضها كنت أنا المعترض عليها والبعض الآخر اعترض الآخرون علي فيها وسأذكر الان ثلاث حالات مع سبب اعتراضي وردود بعض الشعراء عليها مع اعتذاري عن ذكر الأسماء إلا في حالة واحدة منها .
الحالة الأولى :
كتب أحد الشعراء ليبدأ مسابقة شعرية مايلي : في البداية سنضع شطر بيت واحد والشاعرالمشارك يكمل هذا البيت .. ويكتب (أجز) لمن بعده, وبآخر حرف من البيت يبدأ الشاعر التالي الشطر الجديد للبيت الآخر .. ويكتب نفس العبارة (أجز) وهكذا سنواصل رحلتنا.
وكتب الشطر التالي
أجل قتيل ومحراب الهوى قبري
وأكمل الشعراء هذا البيت وسأكتب بعض ماكتبوه
وقاتلي طرف من أسلمته أمري
ربّاه رحماك بعض الشّوق يذبحني == فكيف والشّوق في أحشاي كالجمر
ربّاه أدمى فؤادي صدّ فاتنة === ليست تقول سوى لا لا ولا أدري
وهكذا جاءت باقي الأبيات ماعدا بعضها عندما تغيرت القافية فكتبت اعتراضي وسأسوقه لكم كاملا .
هذا الموضوع بدأ بخطأ عروضي فادح بحيث أصبحت المشاركات جميعها تقع في نفس الخطأ .
فالبيت أو الصدر الذي ابتدأت به هذه المسابقة هو :
أجل قتيل ومحراب الهوى قبري
أي أن العروض في هذا الشطر هو قبري وهو مقطوع على وزن فعْلنْ
|- ه - ه | وهذا لايجوز في البحر البسيط إذ تكون العروضة في البسيط الصحيح على وزن فعلن | - - - ه | بتحريك العين فقط ولاتأتي على وزن فعْلنْ بتسكين العين إلا للتصريع وإذا كان ذلك فإن الضرب يكون على وزن فعْلنْ المقطوعة ولكن بشرط لاغنى عنه وهو
أن يسبق حرف الروي حرف لين قبله ومثال ذلك قول الشاعر
إنا محيوك ياسلمى فحيينا == وإن سقيت كرام الناس فاسقينا
فجاء حرف العلة الياء قبل حرف الروي النون وهذا البيت جاء مصرعا والبيت الثاني جاء بالعروضة المعتادة كما يلي
وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة == يوما سراة كرام الناس فادعينا
إنا لمن معشر أفنى أوائلهم === قيل الكماة ألا أين المحامونا
لذلك فإن كانت البداية خاطئة فجاءت معظم الأبيات خاطئة كذلك .
فجاءني الرد من أحد الشعراء الافاضل وساأسوقه كاملا كما جاء :
الأخ توفيق الخطيب
تحية طيبة
-1/قلت إن المشاركات جميعها أخطأت بالوقوع في" التصريع" على قافية مقطوعة في الأعاريض ، وأناما صرعت في مشاركاتي قط ، بل بنيت على عروض "مخبونة" وضرب" مقطوع"، ما دام النص الذي أحاوره بالاجازة مقطوعا أيضا.
-2/ثم هل من ضير في تكرر التصريع أصلا في بيتين ؟ مادام الشعراء الجاهليون أنفسهم يمارسونه في القصيدة الواحدة مرتين وثلاثا، وكل مرة يعودون بعده إلى ما بنيت عليه أعاريضهم، فما دام التصريع يميز نفسه بتناغم العروض والضرب وتكرر الروي بين قافيتي الصدر والعجز, فهو يدل على نفسه ولا يوحي بكسر قواعد العروض لأنه بذاته قاعدة مباحة.
-3/ثم إن الشرط الذي تكلمت فيه وهو ضرورة كون الضرب المقطوع مردوفا ، على المثال الذي أوردت (اسْـ/قينا)، لا أصل له ،فلم يقل بذلك عروضي قط، فالقوافي هنا حرة، إذا استقامت( فعـْلن)بسكون أو مد فلا فرق بين
**
/قالا/و/مِثْْـْلي/و/جودي/...الخ.بردفٍ أو بدونه .وعدْ إلى النماذج الشعرية فهي تغني عن الدليل النظري. انتهى الرد .
ولكن لاسبيل إلى موافقته فيما جاء فيه إلا فيما يتعلق بالتصريع فكان ردي عليه كما يلي :
أولا أنا اطرح رأيا علميا لك أن تأخذ به أو تدعه وأنا قلت ان أساس المسابقة خاطئ لكون الصدر الذي ابتدأت به من البحر البسيط وينتهي بعروضة مقطوعة غير مردفة وهذا لايجوز في علم العروض فكانت المشاركات التي حاكت هذا الصدر بضرب مقطوع غير مردف خاطئة أيضا وهذا لايمنع أن بعض الأبيات التي جاءت بعروض مخبونة وضرب مثلها صحيحة في هذا الموضوع
ثانيا القاعدة التي ذكرتها من وجوب كون الضرب المقطوع في البحر البسيط مردفا أي يسبق حرف الروي حرف لين هي قاعدة صحيحة لم أقلها أنا ولكن قالها كل علماء العروض من الخليل بن أحمد وحتى اليوم
وقولك أنت ليس بحجة لأن من علم حجة على من لم يعلم وأما الأمثلة فكلها ضدك وسأورد لك عليها من كل العصور
من العصر الجاهلي قصيدة نهشل بن حري :
إنا محيوك يا سلمى فحيينا===وإن سقيت كرام الناس فاسقينا
وإن دعوت إلى جلى ومكرمة===يوما سراة كرام الناس فادعينا
ومن عصر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قصيدة كعب بن زهير التي يقول فيها :
بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ ====مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ
كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ ====يَوماً عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ
أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني =====وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
وهذه لأبي النواس
صليت من حبها نارين واحدة === في وجنتيها وأخرى بين أحشائي
لو كان زهدك في الدنيا كزهدك في === وصلي مشيت بلا شك على الماء
وهذه لصفي الدين الحلي
سلي الرماح العوالي عن معالينا === واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا
بيض صائعنا سود وقائعنا === خضر مرابعنا حمر مواضينا
وهذه لابن زيدون
أضحى التنائي بديلا من تدانينا === وناب عن طيب لقيانا تجافينا
بنتم وبنّا فما ابتلت جوانحنا === شوقا إليك ولاجفَّت مآقينا
وهذه للبحتري
حيَّتك عنا شَمال طاف طائفها === بجنة فجَّرت راحاً وريحانا
وُرقٌ تغني على خضر مهدَّلة === تسمو بها وتمسُّ الأرض أحيانا
وأخيرا وليس آخرا قصيدة الشريف الرضي
يا ظَبيَةَ البانِ تَرعى في خَمائِلِهِ ====لِيَهنَكِ اليَومَ أَنَّ القَلبَ مَرعاكِ
الماءُ عِندَكِ مَبذولٌ لِشارِبِهِ ====وَلَيسَ يُرويكِ إِلّا مَدمَعي الباكي
هَبَّت لَنا مِن رِياحِ الغَورِ رائِحَةٌ ===بَعدَ الرُقادِ عَرَفناها بِرَيّاكِ
ثُمَّ اِنثَنَينا إِذا ما هَزَّنا طَرَبٌ ===عَلى الرِحالِ تَعَلَّلنا بِذِكراكِ
سهم أصاب وراميه بذي سلم ====مَن بالعِرَاقِ، لَقد أبعَدْتِ مَرْمَاكِ
والآن أنا أتحداك أن تأتي لي بأمثلة لشعراء معروفين يعتد بأشعارهم على البحر البسيط يكون الضرب فيه مقطوعا غير مردف .
مع تقديري واحترامي لك
فكان رده كما يلي
سأجيبك عن مسألة التصريع وتكرره في القصيدة عدة مرات ، ولن أضرب المثال بشذاذ الشعر بل بأعلاهم منزلة، فعد إلى المعلقات بما فيها قصيدة امرئ القيس، فقد لاحظ الدارسون تكرر التصريع لدى الجاهليين حسب انتقالات معانيهم من موضوع إلى آخر وأنت تعرف أن شعراءهم قسموا تجاربهم بين نزعاتهم الذاتية ونزعاتهم الموضوعية.
أما شرط الردف في الضرب المقطوع في البسيط التام فلم أجدمن يذكره في المصادر التي صافحتها يوما مثل كتاب الخطيب التبريزي(الكافي...) المعروف، والعقد الفريد في جزئه الخامس فأنظرْني إلى أن أراجع بعض القصائد وأبحث عن أضرب مقطوعة غير مردوفة. انتهى الرد .
وطبعا هو محق إلى حد ما في مسألة التصريع فقط وأنا لم أنكر ذلك فكان ردي عليه كما يلي :
إعلم أنه لايوجد بيننا خلاف أساسي فيما يتعلق بالتصريع وأنا قد قلت بالحرف الواحد التصريع لايأتي إلا في أول القصيدة والشواذ لايعتد به .
فأنا لم أنكر تعدد التصريع في القصيدة الواحدة ومثالك عن امرؤ القيس صحيح ولكن ذلك ليس قاعدة فالأصل في التصريع أن يكون أول القصيدة ليدل على بدايتها وقد درس ابن رشيق ( ت 456 هـ ) ظاهرة التصريع في باب عقده لها في كتابه العمدة ( الجزء الأول ، ص 173 ـ 182، طبعة دار الجيل بتحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد) ومما قال فيه:
وقد كثر استعمالهم هذا حتى صرعوا في غير موضع تصريع، وهو دليل على قوة الطبع، وكثرة المادة، إلا أنه إذا كثر في القصيدة دل على التكلف، إلا من المتقدمين، قال امرؤ القيس:
تـروح من الحي أم تبتكــر === وماذا علــيك بأن تنتظــــر
أمــرخ خيـــامهم أم عشـر === أم القلب في إثرهم منحـدر
وشاقك بين الخليط الشطر === وفي من أقام من الحي هرّ
فوالى بين ثلاثة أبيات مصرعة في القصيدة، وقد يجعلون أولها:
أحار بن عمرو كأني خمر === ويعدو على المرء ما يأتمر
وقال أيضا : " ومن الناس من لم يصرع في أول شعره قلة اكتراث بالشعر، ثم يصرع بعد ذلك، كما صنع الأخطل إذ يقول أول قصيدة:
حلت صبيرة أمواه العداد وقد === كانت تحل وأدنى دارها نكد
وأقفــر اليوم ممن حله الثــمد === فالشعبتان فذاك الأبلق الفرد
فصرع البيت الثاني دون الأول ..."
وجاء بأمثلة أخرى لذي الرمة والفرزدق.
وقال الزجاج: "وإنما سُمّي المُصَرَّع والمصراعان لأن المصرع يقع في أول القصيدة أو في ابتداء قصّة. فالمصراعان، بابا القصيدة، بمنزلة المصراعين لبابي البيت، واشتقاقُ ذلك من الصرعين وهما نصف النهار. فمن غدوة إلى انتصاف النهار صرع، ومن انتصاف النهار إلى سقوط القرص صرع؛ فأجمع أهل العروض على أن التصريع إنما وقع ليدلّ على أن صاحبه مبتدئ إما قصة وإما قصيدة. كما أن{ إما} إنما ابتدئ بها في قولك: ضربت إما زيداً وإما عَمراً ، ليُعلَم أن المتكلم شاكّ".
وقد جاء التصريع فعلا بأغلب القصائد في أولها كما تعلم .
وأنا إذ اسوق هذه المعلومات التي تعرفها مسبقا فإن غايتي أن ينتفع الآخرون بها وخلافنا الأساسي هنا في الضرب المقطوع للبحر البسيط الذي أصر أنه يجب أن يكون مردفا وأسوق لك في هذا المجال ماجاء به الزمخشري في القسطاس عن البسيط مخبون العروض مقطوع الضرب:
قد أشهَدُ الغارةَ الشَّعواءَ تحمِلُنـي
جَرداء مَعروقةُ اللّحييَنِ سُرحُوبُ
ولا يجوز مكان العين في فَعْلُنْ إلاَّ التليين. وهو أن يكون ألفاً أو واواً أو ياء.
وقد استخدم الشعراء الردف المشبع في مقطوع الضرب وجمعوا بين الواو والياء ( عيد و عود)
أما الردف اللين فقد ورد نادرا كقول ابن ارومي:
شاهدت في بعض ما شاهدتُ مُسمعةً .. كأنّما يومها يومانِ في يَومِ
تظلُّ تُلقي على من ضَمَّ مجلسُها .. قولاً ثقيلاً على الأسماع كاللَّومِ
لها غناءٌ يثيبُ اللَّهُ سامعَهُ.. ضِعفي ثوابِ صلاةِ الليل والصومِ
ظَللتُ أشربُ بالأرطالِ لا طَرَباً .. عليه بل طَلَباً للسكرِ والنومِ
وقول أبي العتاهية:
هُوَ التَنَقُّلُ مِن يَومٍ إِلى يَوم .. كَأَنَّهُ ما تُريكَ العَينُ في النَومِ
إِنَّ المَنايا وَإِن أَصبَحتَ في لَعِبٍ .. تَحومُ حَولَكَ حَوماً أَيَّما حَومِ
وَالدَهرُ ذو دُوَلٍ فيهِ لَنا عَجَبٌ .. دُنيا تَنَقَّلُ مِن قَومٍ إِلى قَومِ
وأخيرا فاتني هذا المثل الممتاز للحطيئة :
دع المكارم لاترحل لبغيتها === واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
من يفعل الخير لايعدم جوازيه === لايذهب العرف بين الله والناس
وطبعا انتهى الموضوع عند هذا الحد ولم يرد علي بعد ذلك ولابد أنه قد اقتنع بقاعدتي العروضية الصحيحة وهي أن الضرب المقطوع في البحر البسيط يجب أن يكون مردفا .
وأريد أن أبين أن بعض الشعراء الذين اشتهروا بمخالفتهم للقواعد العروضية قد جاؤوا بأبيات للبحر البسيط يكون فيها الضرب مقطوعا غير مردف ولكن فعلهم هذا شواذ لايعتد به وهو برأي علماء العروض غير مقبول .
المسألة الثانية التي سأذكرها هنا هي أنني كتبت في أحد المنتديات قصيدة جاء فيها البيت التالي :
بعضنا يهوى النفاق كاذباً === يمدح الأكل وفي اللحم شرقْ
وهذا البيت من بحر الرمل فاعترض أحد الشعراء على الوزن قائلا واقتبس رده هنا
(صحح الوزن سريعا يا أخي) ....
في هذا البيت :
بعضنا يهوى النفـاقَ كاذبـاً
يمدحُ الأكلَ وفي اللحمِ شـرقْ
لقد حذفت نون فاعلاتن
و حذف نون فاعلاتن في حشو البيت مكروه ويعتبر خللا عروضيا . انتتهى الرد
وأنا قد أوافقه في أن جواز الكف قبيح في حشو بحر الرمل ولكنه جائز ولايعتبر خطاً عروضياً
فكان جوابي عليه :
أنا سعيد جدا بردك هذا ولكن كف فاعلاتن يجوز في بحر الرمل مع الحرص على عدم جمعه مع الخبن للحفاظ على النسق الموسيقي للوزن ولك الرجوع إلى كتب العروض .
ثم أيدت رأيي بالرد التالي :
أجد نفسي ملزما أدبيا بإثبات جواز الكف في حشو بحر الرمل لذلك سأدعم حجتي بهذين المثلين .
الأول وقع زحاف الكف فيه في صدره وهو للشاعر ابن عبد ربه من قصيدة مطلعها :
شادن يسحب أذيال الطرب === يتثنى بين لهـو ولعـبْ
والشاهد في صدر هذا البيت :
مالجهلـي مـاأراه ذاهبـاً === وسواد الرأس مني قد ذهبْ
مالجهلي | ماأراه | ذاهباً
فاعلاتن | فاعلاتُ | فاعلنْ
والمثل الثاني وقع فيه الكف في العجز وهو للشاعر عمر بن محمد الوردي من قصيدة مطلعها :
اعتزل ذكر الأغاني والغزل === وقلِ الفصل وجانب من هزلْ
والشاهد في البيت الذي يقول فيه :
قيمة الإنسان مايحسنه === أكثرَ الإنسان منهُ أو أَقلْ
وأقطع البيت الثاني
أكثرلإن | سان منه | أو أقلْ |
فاعلاتن | فاعلاتُ | فاعلن|
فكان جوابه :
الشاعر توفيق الخطيب
هنالك فرق ...
لاحظ الامثلة التي جئتنا بها ..هي على إشباع الهاء بحركة مثل الضمة او الكسرة مثلا ..وذلك يجوز في كل البحور ..ليس فقط في الرمل
لكن هل يجوز اشباع القاف مثلما فعلت انت في قصيدتك؟؟
في قولك ....( النفاق َ )
لا يجوز طبعا ....ان تشبع القاف ...في حشو البيت . أنتهى الرد
فكان ردي التوضيحي الاخير كما يلي :
أولاً
أنا لم أقم بإشباع القاف بل استفدت من جواز الكف في حشو بحر الرمل .
ثانيا الكف جائز في بحر الرمل وهذا لم أقله أنا بل قال به علماءالعروض من الخليل بن أحمد الفراهيدي وحتى الآن ولكن يشترط فيه كما ذكرت سابقا أن لايليه جواز الخبن في التفعيلة التالية لأن ذلك يؤدي إلى توالي أربع حركات وهو قبيح في الشعر.
فاعلات فعلاتن كما يوضح هذا التقطيع
- ه - - ه| - - - - |ه -ه |
و البيت الذي كتبته
بعضنا يهوى النفاق كاذبا == يمدح الأكل وفي اللحم شرق
قد تقيد بهذه القاعدة فجاءت التفعيلة فاعلن بعد التفعيلة المكفوفة فاعلات غير مخبونة .
وبالنسبة للأمثلة التي اعترضت عليها فإن الهاء فيها عير مشبعة
كما تدعي فلا أرى أنها تقرأ - ماأراهو - أو منهو
وحتى تكون مقتنعا تماما أسوق لك هذين المثلين
الأول جاء في كتاب العروض لأبي الفتح عثمان بن جنى
وهو :
ليس كل من أراد حاجة === ثم جدَّ في طلابها قضاها
فجاءت جميع تفعيلات هذا البيت مكفوفة .
والمثل الثاني في مجزوء الرمل وهو شهير جدا للشاعر سعيد عقل :
ردني إلى بلادي ==== في النياسم الغوادي
في الشعاع قد تهاوى === عند ربوة ووادي
وهذه الأبيات كما وردت في ديوانه وليس كما غنتها فيروز .
وأخيرا اخي الأستاذ الفاضل لو قلت لي أن جواز الكف في بحر الرمل فيه بعض القبح لوافقتك وما أحوجتني إلى هذا الموضوع ولكن أن تقول غير جائز فإن أمانتي العلمية لاتسمح لي بموافقتك .
أخيرا اقول :
يسأل الشعار عن أوزانهم == هل يجوز الكف في بحر الرملْ
والجواب جائزٌ ولْتجتنب == بعده الخبن وعاقب من فعلْ
المسألة الثالثة التي سأذكرها وأنا مضطر هنا أن أذكر اسم الشاعر حتى أفيه حقه في قصيدته الجميلة فهي قصيدة للدكتور مصطفى الشليح وسأورده كاملة قبل التعليق عليها
أسجـحْ بـه مـا لاحَ أو لوَّحـا== أو ساحَ مجروحـا وقـد سبَّحـا
ومـا أبـاحَ السفـحُ تفتيـحَـه ==لولا حديـثُ السفـح مـا فتَّحـا
ومــا أراحَ الـبـوحُ آيـاتِـه ==على الشذى روْحا ومـا روَّحـا
ومـا دحـا نـجـمٌ غوايـتَـه ==لمحـا بكـلِّ المنتهـى طوَّحـا
وما صحا لوحٌ. أكـانَ صحـا ؟ == والليلُ .. كاد الليـلُ أنْ يجمحـا
بلـى. وحـقِّ اللـوح جامحـةٌ == بـه الليالـي .. أينمـا أفصحـا
أكــان راحَ قـولـة ومـحـا ==ما قالَ أمْ كان الصـدى مطمحـا
أم ضلـة مـن جرحـه نفـرتْ ==غـزالَ ضِلَّـةٍ .. نـأتْ ملمحـا
أم أنــه لا أيــن يحـمِـلُـه ==منِّي إلـيَّ الأيـنُ كـيْ يُقدحـا
أم أنـنـي صبـحـا أؤولُــه == شعرا .. ولا شعرٌ لـديَّ صحـا
حتـى إذا ليـلـي رأى قـدحـا == تـأولَ الشعـرَ الـذي انسفحـا
أضحى، كأنـي لا أنـا، شبحـا == هذى وما اهتدى .. فكيفَ امَّحى ؟
وكيـفَ لا ألـوي بـكـلِّ يــدٍ ==غوايةً .. أنـا .. وأنْ أجنحـا ؟
.
.
أنا .. إذا راحـوا ومـا برحـوا== جـرحُ الكـلام .. وقـد برَّحـا
ولـن أروحَ حيثمـا انتـزحـوا == باق أنا شعـرا .. ولـن أبرحـا
وقد كتب هذه القصيدة في أحد المنتديات الشعرية فكانت ملاحظاتي عليها كما يلي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د. مصطفى تحية وبعد
أرجو أن تعذرني ولكن قصيدتك فيها بعض الأخطاء العروضية اوجزها بما يلي :
لقد وزنت قصيدتك على البحر السريع وللبحر السريع عروضتان هما :
1- عروضة مكسوفة مطوية فاعلن وقد استخدمتها في الأبيات الثلاثة الأولى وهذه العروضة لها ثلاثة أضرب هي :
ا-ضرب مكسوف مطوي مثلها فاعلن وقد استخدمتها في الأبيات الثلاثة الأولى وهي أبيات صحيحة لاغبار عليها .
ب- ضرب موقوف مطوي فاعلان
ج- ضرب أصلم فعْلن بتسكين العين
ثم من البيت الرابع غيرت العروض فأصبح فعلن بكسر العين وجعلت ضربه على وزن فاعلن فارتكبت خطأين في قصيدة واحدة فالضرب والعروض يلزمان الشاعر من أول القصيدة إلى آخرها فأول حطأ ارتكبته هو تغيير العروض في نفس القصيدة
والخطأ الثاني وهو أفدح من الأول فإن العروض الثاني في البحر السريع وهو
2- عروضة مكسوفة مخبولة فعلن بكسر العين وهذه لها ضربان لاثالث لهما
ا- ضرب مثلها فعلن بكسر العين وضرب أصلم فعْلن بتسكين العين
وأنت جعلته في أبياتك على وزن فاعلن وهذا لايجوز ,
ثم عدت في البيت العاشر والحادي عشر إلى عروضة فعلن مع ضرب مثلها فعلن وليتك التزمت بذلك أوالتزمت بعروضة على وزن فاعلن وضرب مثلها لما كنت أحوجتنا إلى هذه المداخلة .
كما أن البيت الرابع عشر مكسور الوزن في عجزه وهو
أنا .. إذا راحـوا ومـا برحـوا
جـرحُ الكـلام .. وقـد برَّحـا
مع احترامي وتقديري
توفيق الخطيب
فكان جوابه الهادئ الراقي ولم ينكر علي ملاجظاتي العروضية
الأستاذ توفيق الخطيب
سعدتُ بما تكرمتم به من إشاراتٍ عروضيةٍ
ومن رغبة منكم في التقيد بالصور الإيقاعية كما في الأصول والأمهات
لكم قراءة في كيفية التأطير العروضي للقصيدة
ولي قراءة ثانية لعلها ذات يسر
شكرا لكم
تقديري
وأنا احترم رده الجميل كما أنه أصلح الوزن في البيت الذي اشرت إليه كما يلي
أنا .. إذا راحـوا ومـا برحـوا ==جـرحٌ كلامُـه .. وقـد برَّحـا
ملاحظات عروضية
1- البحر الكامل:
ذكرت في شرح هذا البحر أن الزحافات التي تصيبه هي الإضمار والوقص والخزل .
أما الإضمار فيجوز أن يصيب حتى الأعاريض والأضرب , وربما يدخل في أحد الأبيات على كل أجزاء البيت الشعري فيتحول الوزن من البحر الكامل إلى بحر الرجز أي يصبح الوزن بعد أن يصيب زحاف الإضمار كل التفعيلات مثل وزن بحر الرجز أي
مستفعلن مستفعلن مستفعلن == مستفعلن مستفعلن مستفعلن
وهذا جائز ضمن قصيدة كاملة نظمت على البحر الكامل والدليل على ذلك قول عنترة العبسي :
إني امرؤٌ من خير عبسٍ منصباً = شطري وأحمي سائري بالمُنصُلِ
وهو من قصيدة عنترة التي مطلعها :
طال الثواء على رسوم المنزل == بين اللكيك وبين ذات الحرملِ
ومع ذلك فالنصيحة عند نظم قصيدة على وزن البحر الكامل أن تأتي تفعيلة واحدة على الأقل بدون زحاف الإضمار حتى لايختلط الوزن مع بحر الرجز .
أما بالنسبة لزحاف الوقص فهو يأتي عادة في أول تفعيلة للتخلص من إضافة واو أو فاء ليستقيم الوزن , ومثاله قول الشاعر أبو نميلة الأبَّار يرثي زيد بن علي :
أبا الحسين أثار فقدك لوعة = = من يلقَ مالُقِّتَ منها يكمدِ
كنت المؤمَّلَ للعظائم والنهى == ترجى لأمر الأمة المتأوِّدِ
فجاءت التفعيلة الأولى من البيت الأول على وزن متفعلن | - - ه - - ه | أي دخلها زحاف الوقص .
أما زحاف الخزل وهو مركب من الإضمار والطي فمثاله جاء في كتاب الكافي في العروض والقوافي للخطيب التبريزي وهو :
منزلة صمَّ صداها وعفتْ == أرسمها إن سُئلتْ لم ْ تُجِبِ
فجاءت كل التفعيلات وقد أصابها زحاف الخزل أي أصبحت على وزن مفتعلن , ولكن هذا المثال تعليمي الهدف منه الإقرار بصحة هذا الزحاف للبحر الكامل ,ودخو له في كل أجزاء البيت في البحر الكامل يحول الوزن إلى بحر الرجز , لذلك أنا أرى أنه من الأسلم عدم دخو ل زحاف الخزل على الأعاريض والأضرب ليتميز البحر الكامل عن بحر الرجزمع الإقرار بجواز دخوله مع الوقص فيها .
2- بحر الرمل :ذكرت في شرح مجزوء بحر الرمل أن له عروضة واحدة صحيحة هي فاعلاتن ولها ثلاثة أضرب صحيح مثلها فاعلاتن ومسبغ فاعلاتان ومحذوف فاعلن .
ولكن هناك بيت قصيدة شعرية للسليكة أم السليك يقول فيها :
طاف يبغي نجوةً == من هلاكٍ فهلكْ
ليت شعري ضلَّه == أي شيءٍ قتلكْ
فهل هي موزونة على مجزوء بحر الرمل علما أن وزنها هو
فاعلاتن فاعلن == فاعلاتن فاعلن
والعروضة فيها محذوفة على وزن فاعلن .
والجواب على ذلك :
قال البعض مثل الزمخشري في القسطاس أنها على وزن مشطور المديد لمن يرى أن للبحر المديد مشطورا , وأنا أميل إلى هذا الرأي بالرغم من أن الخليل لا ير ى للمديد مشطورا .
وقال البعض الآخر أنها وزن آخر مستقل لاعلاقة له ببحر الرمل أو بالبحر المديد ولكن الخليل أهمله لقلة الأشعار على وزنه .
والرأي الراجح أنها على مشطور المديد .
توفيق الخطيب
الجوازات التي تصيب البيت الشعري
بعد شرح الجوازات التي تصيب البيت الشعري مع شرح البحور الشعرية الستة عشر لابد من جمعها معا في بحث واحد.
ذكرنا سابقا أن التغييرات التي تصيب التفعيلات الشعرية على نوعين:
1- الزحاف : وهو تغييرات تصيب البيت الشعري في الحشو وغيره وهو تغيير يصيب ثواني أسماء الأجزاء للبيت الشعري لذا فهو لايدخل الحرف الأول ولا الثالث ولاالسادس ويدخل في الحرف الثاني أو الرابع أو الخامس أو السابع وهو إذا دخل في بيت من أبيات القصيدة فلا يجب التزامه بقية أبياتها .
2- العلل : وهي تغييرات مخصصة بثواني الأسباب وتقع في العروض والضرب وهي ملزمة للشاعر فإذا
وقعت في أول بيت من القصيدة في عروض أو ضرب وجب التزامها حتى نهاية القصيدة وفي سائر أبياتها .
1- الزحاف : وهي على نوعين :
أ- زحاف مفرد .
ب- زحاف مركب .
أ- الزحاف المفرد : تغييرات الزحاف المفرد ثمانية هي :
1- الخبن : وهو حذف ثاني التفعيلة متى كان ساكنا ويدخل في عشرة أبحر هي : البسيط والسريع والمنسرح والرجز والمديد والمتقارب والمضارع والمقتضب والمجتث والمتدارك .
2- الطي : وهو حذف رابع التفعيلة متى كان ساكنا ويدخل خمسة أبحر : البسيط و المقتضب و الرجز والسريع والمنسرح .
3- الإضمار : وهو تسكين ثاني التفعيلة متى كان متحركا ويدخل البحر الكامل .
4- الوقص : وهو حذف ثاني التفعيلة متى كان متحركاً ويدخل البحر الكامل .
5- القبض : وهو حذف خامس التفعيلة متى كان ساكناً ويدخل أربعة أبحر الهزج والطويل والمضارع والمتقارب .
6- العصْب : وهو تسكين خامس التفعيلة متى كان متحركاً ويخل البحر الوافر .
7- العقل : وهو حذف خامس التفعيلة متى كان متحركا ويدخل البحر الوافر .
8- الكف : وهو حذف سابع التفعيلة متى كان ساكناً ويخل سبعة أبحر هي المديد والطويل والمجتث والرمل والمضارع والهزج والخفيف .
ب- الزحاف المركب : وتغييراته أربعة هي :
1- الخبل : وهو مركب من الخبن والطي في تفعيلة واحدة ويدخل أربعة أبحر هي : الرجز والبسيط والمنسرح والسريع .
2- الخزل : وهو مركب من الإضمار والطي ويدخل البحر الكامل .
3- الشكل : وهو مركب من الخبن والكف ويدخل أربعة أبحر هي : المديد والرمل والمجتث والخفيف .
4- النقص : وهو مركب من العصب والكف ويدخل البحر الوافر .
2- العلل : وهي قسمان :
أ- علل النقص .
ب- علل الزيادة .
أ- علل النقص : وهي تسعة :
1- القطف : وهو إسقاط السبب الخفيف وإسكان ماقبله .
2- الحذف : وهو إسقاط السبب من آخر التفعيلة .
3- القطع : وهو حذف ساكن الوتد المجموع وتسكين ماقبله .
ولا يكون في الأسباب لأن القطع علة لا تصيب إلا الأوتاد فتصيب التفعيلات التالية متفاعلن فتصبح متفاعلْ = فعلاتنْ | - - - ه -ه | وفاعلن فتصبح فاعلْ= فعْلنْ | - ه - ه | ومستفعلن فتصبح مستفعلْ = مفعولنْ |-ه - ه - ه |
ويدخل القطع في البحورالتالية الكامل والرجز والبسيط والمتدارك والمنسرح .
وقد أجاد الشاعر التورية إذ قال :
عاملت أسبابي لديك بقطعها ====والقطع في الأسباب ليس يجوز
4- القصر : وهو إسقاط ساكن السبب الخفيف وتسكين متحركه .
5- التشعيث : وهو حذف أول أو ثاني الوتد المجموع .
6- الصلم : وهو حذف الوتد المفروق كله من آخر التفعيلة في العروض أو الضرب .
7- الكسف : وهو حذف آخر الوتد المفروق من آخر تفعيلة العروض أو الضرب .
8- الحذذ : وهو حذف الوتد المجموع كله من آخر التفعيلة .
9- الوقف : وهو تسكين متحرك آخر الوتد المفروق من العروض أو الضرب ويكون ذلك بتسكين آخر الوتد المفروق في مفعولاتُ فتصير مفعولاتْ
وإذا اجتمع الحذف والقطع معاً يسمى ذلك البتر مثل فاعلاتن تصبح بعد البتر فاعلْ = فعْلنْ | - ه – ه | .
ب- علل الزيادة : وهي ثلاثة :
1- الترفيل : وهو زيادة سبب خفيف على ماآخره وتد مجموع .
2- التذييل : وهو زيادة حرف ساكن على ماآخره وتد مجموع .
3- التسبيغ : وهو زيادة حرف ساكن على ماآخره سبب خفيف .
ملاحظة: هناك بعض العلل التي تجري مجرى الزحاف كما شرحنا سابقا في البحر المتدارك مثل القطع والتشعيث كما أنني قد أوردت بعضها عند شرحي البحر المضارع وهي من الزحافات القليلة الاستعمال وأوردت منها الزحافات التالية :
1- الخرم : وهو اسم يطلق بالمعنى العام على حذف أول الوتد المجموع في أول شطر من البيت ، وأكثر ما يحذف للخرم حرف العطف كالواو ، أو الفاء في مطالع القصائد، وقد تحاشاه الشعراء بعد العصور الأولى. وموقعه التفاعيل الثلاث المبدوءة بوتد مجموع وهي : فَعُوْلُنْ ، مُفَاْعَلَتُنْ ، مَفَاْعِيْلُنْ ، وقد يدخلها وحده ، أو يجتمع مع غيره، وله في كل حالة اسم ؛ فأسماؤه تختلف حسب التفعيلة ، واختلافها من حيث سلامتها ، وزحافها ونوع هذا الزحاف وكمثال على التسميات عند اجتماع الخرم مع غيره من الجوازات أورد الجوازين التليين :
1-الخرب : وهو اجتماع الخرم مع الكف.
2- الشتر : وهو اجتماع الخرم مع القبض.
والخرم يرد مع كل البحور التي فيها تفعيلات تحوي وتدا مجموعا في أول تفعيلاتها وهي الهزج والمضارع والطويل والمتقارب والوافر .
وسأكتفي بهذه الأمثلة عن الجوازات الشاذة التي لم تعد تستعمل إلا فيما ندر .
وطبعا لمن يريد أمثلة شعرية عن الزحافات والعلل عليه الرجوع إلى شرحها مع شرح البحور الشعرية في هذا الموضوع .
ضابط البحور الشعرية شعرا
لقد قام عدد من الشعراء بنظم بحور الشعر الستة عشر ليسهل حفظها ولكن اشهرهم كان صفي الدين الحلي الذي توفي عام 750 هجرية وهذه بحور الشعر كما نظمها :
البحر الطويل :
طويلٌ له دون البحور فضائل ==== فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلُ
المديد :
لمديد الشعرِ عندي صفاتُ ==== فاعلاتن فاعلن فاعلاتُ
البسيط :
إنَّ البسيط لديهِ ُيبسط ُالأمل ==== مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلُ
الوافر :
بحورُ الشعرِ وافرها جميلُ ==== مفاعلتن مفاعلتن فعولُ
الكامل :
كمُل الجمالُ من البحور الكاملُ ==== متفاعلن متفاعلن متفاعلُ
الهزج
على الأهزاج تسهيل==== مفاعيلن مفاعيلُ
الرجز
في أبحر الأرجاز بحرٌ يسهل ==== مستفعلن مستفعلن مستفعل ُ
الرمل
رملُ الأبحرِ ترويه الثقاتُ ==== فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتُ
السريع
بحرٌ سريعٌ مالهُ ساحل ==== مستفعلن مستفعلن فاعل ُ
المنسرح
منسرحٌ فيه يُضربُ المثل ==== مستفعلن مفعولاتُ مفتعلُ
الخفيف
ياخفيفاً خفَّتْ به الحركات ==== فاعلاتن مستفع لن فاعلاتُ
المضارع
تعدُّ المضارعات==== مفاعيلُ فاع لاتُ
المقتضب
اقتضبْ كما سألوا==== فاعلاتُ مفتعلُ
المجتث
إن جُثتِ الحركاتُ ==== مستفعلن فاعلاتُ
المتقارب
عن المتقارب قال الخليل ==== فعولن فعولن فعولن فعولُ
المتدارك ويسمى أيضا المحدث
حركاتُ المحدثِ تنتقلُ ==== فعلن فعلن فعلن فعل ُ
الفنون الملحقة بالشعر
هناك بعض الفنون التي تلحق بالبحور الستة عشر منها ثلاثة لاتزال مستعملة وأربعة استعمالها نادر أو معدوم
الفنون التي لاتزال تستعمل ثلاثة وهي الإجازة والتشطير والتخميس وسأشرحها واحدة واحدة
1- الإجازة : وهي أن يأتي شاعر بشطر بيت أو ببيت شعر كامل ويقوم شاعر آخر بتكملة شطره أو يأتي ببيت آخر في مثل وزنه وقافيته ومعناه ومثال ذلك شطر المعتمد بن عباد
نثر الجو على الأرض برد
فأكملته جارية بقولها
أي در في نحور لو جمد
ومن ذلك أيضا قول أحمد بن يوسف وقد سمع قينة تغني قائلة
أناس مضوا كانوا إذا ذكر الأولى == مضوا قبلهم صلوا عليهم وسلموا
فقال مجيزا :
ومانحن إلا مثلهم غير أننا == أقمنا قليلا بعدهم وتقدموا
2- التشطير : وهو ان ياخذ الشاعر بيتا من الشعر فيضيف عجزا لصدره وصدرا لعجزه كقول عبد الغني النابلسي وقد أخذ هذا البيت
رأيت خيال الظل أكبر عبرة == لمن هو في علم الحقيقة راقي
فشطره كما يلي
رأيت خيال الظل أكبر عبرة === يلوح بها معنى الكلام لأحداقي
وفي كل موجود على الحق آية === لمن هو في علم الحقيقة راقي
3- التخميس : وهو أن يأتي الشاعر ببيت من الشعر ويقدم عليه ثلاثة أشطر من شعره تكون على وزن وقافية الصدر فتصبح الأبيات خمسة وكمثال عليها مخمستي لمسة حب بالحلال تفضح أسرارها
فمثلا أخذت هذا البيت من قصيدتي الأولى
أنت التي أرجو لقلبي منقذاً == يا من أراها في المنام حبيبتي
وخمسته فأصبح بعد التخميس
ترجو المعاني أن أكون محبذاً == ولما حوى القرآن كنت منفذاً
فهتفت من قلبي ومن روحي إذاً == أنت التي أرجو لقلبي منقذاً
يامن أراها في المنام حبيبتي
4- التفويف : هو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح أو الغزل أو غير ذلك من الفنون والأغراض مع تساوي الجمل المركبة في الوزن. ويكون بالجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة.
ومثال ما جاء منه بالجمل الطويلة قول النابغة الذبياني والشاهد في البيت الثاني
فلله عينا من رأى أهل قبة = = أضر لمن عادى وأكثر نافعا
وأعظم أحلاما وأكبر سيدا = = وأفضل مشفوعا إليه وشافعا
وأحسب أول من نطق بالتفويف المركب من الجمل الطويلة هو عنترة فقال:
إن يلحقوا أكرر، وإن يستلحموا = = أشدد وإن نزلوا بضنك أنزل
وكذلك قوله تعالى"الذى خلقنى فهو يهدين • والذى هو يطعمنى ويسقين • وإذا مرضت فهو يشفين • والذى يميتنى ثم يحيين • والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين"
وقوله تعالى "تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى"
5- التسميط : هو أن يقسم الشاعر البيت إلى أجزاء عروضية مقفاة على غير روي القافية كقول صفي الدين الحلي في بديعيته على التسميط:
فالحق في أفق والشرك في نفق = والكفر في فرق والدين في حرم
6- لزوم مالا يلزم : وهو أن يأتي الشاعر بحرف قبل حرف الروي يلتزم به إلى نهاية القصيدة وهو غير لازم أصلا كقول صفي الدين الحلي وقد التزم حرف الراء قبل حرف القاف في قوله
ياسادة مذ سعت عن بابهم قدمي = زلَّت وضاقت بي الأمصار والطرق
ودوحة الشعر مذ فارقت مجدكمو = قد أصبحت بهجير الهجر تحترق ُ
4- التصريع :هو أن يكون للبيت قافيتان مع وزنين مختلفين من أوزان الشعر بحيث يصح المعنى في حال انفراد أحدهما عن الآخر ومثال ذلك قول الجريري من الكامل :
يا خــاطــب الـــدنـيــا الـــدنــيــة إنـهــا = شـــرك الـــــردى و قــــــرارة الأكــــدار
دارٌ مـتـى مــا أضـحـكــت فـي يــومـهــا=== أبــكــــت غــــــداً تــبـــــاً لـهــا مـــن دار
فإذا حذفنا آخرهما يصبحان من مجزوء الكامل
يا خــاطــب الـــدنـيــا الـــدنــيـة إنـهــا شـــرك الـــــردى
دارٌ مـتـى مــا أضـحـكــت == فـي يــومـهــا أبــكــــت غــــــداً
وهذا طبعا غير التصريع العروضي الذي هو إلحاق العروض بالضرب وزنا وقافية كما شرحنا سابقا
وبهذا ينتهي الحديث عن الفنون الشعرية الملحقة ببحور الشعر الستة عشر
أثناء مشاركاتي في بعض المنتديات الأدبية والشعرية المتخصصة والتي يشارك فيها كوكبة من ألمع الادباء والشعراء اعترضتني بعض المسائل العروضية بعضها كنت أنا المعترض عليها والبعض الآخر اعترض الآخرون علي فيها وسأذكر الان ثلاث حالات مع سبب اعتراضي وردود بعض الشعراء عليها مع اعتذاري عن ذكر الأسماء إلا في حالة واحدة منها .
الحالة الأولى :
كتب أحد الشعراء ليبدأ مسابقة شعرية مايلي : في البداية سنضع شطر بيت واحد والشاعرالمشارك يكمل هذا البيت .. ويكتب (أجز) لمن بعده, وبآخر حرف من البيت يبدأ الشاعر التالي الشطر الجديد للبيت الآخر .. ويكتب نفس العبارة (أجز) وهكذا سنواصل رحلتنا.
وكتب الشطر التالي
أجل قتيل ومحراب الهوى قبري
وأكمل الشعراء هذا البيت وسأكتب بعض ماكتبوه
وقاتلي طرف من أسلمته أمري
ربّاه رحماك بعض الشّوق يذبحني == فكيف والشّوق في أحشاي كالجمر
ربّاه أدمى فؤادي صدّ فاتنة === ليست تقول سوى لا لا ولا أدري
وهكذا جاءت باقي الأبيات ماعدا بعضها عندما تغيرت القافية فكتبت اعتراضي وسأسوقه لكم كاملا .
هذا الموضوع بدأ بخطأ عروضي فادح بحيث أصبحت المشاركات جميعها تقع في نفس الخطأ .
فالبيت أو الصدر الذي ابتدأت به هذه المسابقة هو :
أجل قتيل ومحراب الهوى قبري
أي أن العروض في هذا الشطر هو قبري وهو مقطوع على وزن فعْلنْ
|- ه - ه | وهذا لايجوز في البحر البسيط إذ تكون العروضة في البسيط الصحيح على وزن فعلن | - - - ه | بتحريك العين فقط ولاتأتي على وزن فعْلنْ بتسكين العين إلا للتصريع وإذا كان ذلك فإن الضرب يكون على وزن فعْلنْ المقطوعة ولكن بشرط لاغنى عنه وهو
أن يسبق حرف الروي حرف لين قبله ومثال ذلك قول الشاعر
إنا محيوك ياسلمى فحيينا == وإن سقيت كرام الناس فاسقينا
فجاء حرف العلة الياء قبل حرف الروي النون وهذا البيت جاء مصرعا والبيت الثاني جاء بالعروضة المعتادة كما يلي
وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة == يوما سراة كرام الناس فادعينا
إنا لمن معشر أفنى أوائلهم === قيل الكماة ألا أين المحامونا
لذلك فإن كانت البداية خاطئة فجاءت معظم الأبيات خاطئة كذلك .
فجاءني الرد من أحد الشعراء الافاضل وساأسوقه كاملا كما جاء :
الأخ توفيق الخطيب
تحية طيبة
-1/قلت إن المشاركات جميعها أخطأت بالوقوع في" التصريع" على قافية مقطوعة في الأعاريض ، وأناما صرعت في مشاركاتي قط ، بل بنيت على عروض "مخبونة" وضرب" مقطوع"، ما دام النص الذي أحاوره بالاجازة مقطوعا أيضا.
-2/ثم هل من ضير في تكرر التصريع أصلا في بيتين ؟ مادام الشعراء الجاهليون أنفسهم يمارسونه في القصيدة الواحدة مرتين وثلاثا، وكل مرة يعودون بعده إلى ما بنيت عليه أعاريضهم، فما دام التصريع يميز نفسه بتناغم العروض والضرب وتكرر الروي بين قافيتي الصدر والعجز, فهو يدل على نفسه ولا يوحي بكسر قواعد العروض لأنه بذاته قاعدة مباحة.
-3/ثم إن الشرط الذي تكلمت فيه وهو ضرورة كون الضرب المقطوع مردوفا ، على المثال الذي أوردت (اسْـ/قينا)، لا أصل له ،فلم يقل بذلك عروضي قط، فالقوافي هنا حرة، إذا استقامت( فعـْلن)بسكون أو مد فلا فرق بين
**
/قالا/و/مِثْْـْلي/و/جودي/...الخ.بردفٍ أو بدونه .وعدْ إلى النماذج الشعرية فهي تغني عن الدليل النظري. انتهى الرد .
ولكن لاسبيل إلى موافقته فيما جاء فيه إلا فيما يتعلق بالتصريع فكان ردي عليه كما يلي :
أولا أنا اطرح رأيا علميا لك أن تأخذ به أو تدعه وأنا قلت ان أساس المسابقة خاطئ لكون الصدر الذي ابتدأت به من البحر البسيط وينتهي بعروضة مقطوعة غير مردفة وهذا لايجوز في علم العروض فكانت المشاركات التي حاكت هذا الصدر بضرب مقطوع غير مردف خاطئة أيضا وهذا لايمنع أن بعض الأبيات التي جاءت بعروض مخبونة وضرب مثلها صحيحة في هذا الموضوع
ثانيا القاعدة التي ذكرتها من وجوب كون الضرب المقطوع في البحر البسيط مردفا أي يسبق حرف الروي حرف لين هي قاعدة صحيحة لم أقلها أنا ولكن قالها كل علماء العروض من الخليل بن أحمد وحتى اليوم
وقولك أنت ليس بحجة لأن من علم حجة على من لم يعلم وأما الأمثلة فكلها ضدك وسأورد لك عليها من كل العصور
من العصر الجاهلي قصيدة نهشل بن حري :
إنا محيوك يا سلمى فحيينا===وإن سقيت كرام الناس فاسقينا
وإن دعوت إلى جلى ومكرمة===يوما سراة كرام الناس فادعينا
ومن عصر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قصيدة كعب بن زهير التي يقول فيها :
بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ ====مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ
كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ ====يَوماً عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ
أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني =====وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
وهذه لأبي النواس
صليت من حبها نارين واحدة === في وجنتيها وأخرى بين أحشائي
لو كان زهدك في الدنيا كزهدك في === وصلي مشيت بلا شك على الماء
وهذه لصفي الدين الحلي
سلي الرماح العوالي عن معالينا === واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا
بيض صائعنا سود وقائعنا === خضر مرابعنا حمر مواضينا
وهذه لابن زيدون
أضحى التنائي بديلا من تدانينا === وناب عن طيب لقيانا تجافينا
بنتم وبنّا فما ابتلت جوانحنا === شوقا إليك ولاجفَّت مآقينا
وهذه للبحتري
حيَّتك عنا شَمال طاف طائفها === بجنة فجَّرت راحاً وريحانا
وُرقٌ تغني على خضر مهدَّلة === تسمو بها وتمسُّ الأرض أحيانا
وأخيرا وليس آخرا قصيدة الشريف الرضي
يا ظَبيَةَ البانِ تَرعى في خَمائِلِهِ ====لِيَهنَكِ اليَومَ أَنَّ القَلبَ مَرعاكِ
الماءُ عِندَكِ مَبذولٌ لِشارِبِهِ ====وَلَيسَ يُرويكِ إِلّا مَدمَعي الباكي
هَبَّت لَنا مِن رِياحِ الغَورِ رائِحَةٌ ===بَعدَ الرُقادِ عَرَفناها بِرَيّاكِ
ثُمَّ اِنثَنَينا إِذا ما هَزَّنا طَرَبٌ ===عَلى الرِحالِ تَعَلَّلنا بِذِكراكِ
سهم أصاب وراميه بذي سلم ====مَن بالعِرَاقِ، لَقد أبعَدْتِ مَرْمَاكِ
والآن أنا أتحداك أن تأتي لي بأمثلة لشعراء معروفين يعتد بأشعارهم على البحر البسيط يكون الضرب فيه مقطوعا غير مردف .
مع تقديري واحترامي لك
فكان رده كما يلي
سأجيبك عن مسألة التصريع وتكرره في القصيدة عدة مرات ، ولن أضرب المثال بشذاذ الشعر بل بأعلاهم منزلة، فعد إلى المعلقات بما فيها قصيدة امرئ القيس، فقد لاحظ الدارسون تكرر التصريع لدى الجاهليين حسب انتقالات معانيهم من موضوع إلى آخر وأنت تعرف أن شعراءهم قسموا تجاربهم بين نزعاتهم الذاتية ونزعاتهم الموضوعية.
أما شرط الردف في الضرب المقطوع في البسيط التام فلم أجدمن يذكره في المصادر التي صافحتها يوما مثل كتاب الخطيب التبريزي(الكافي...) المعروف، والعقد الفريد في جزئه الخامس فأنظرْني إلى أن أراجع بعض القصائد وأبحث عن أضرب مقطوعة غير مردوفة. انتهى الرد .
وطبعا هو محق إلى حد ما في مسألة التصريع فقط وأنا لم أنكر ذلك فكان ردي عليه كما يلي :
إعلم أنه لايوجد بيننا خلاف أساسي فيما يتعلق بالتصريع وأنا قد قلت بالحرف الواحد التصريع لايأتي إلا في أول القصيدة والشواذ لايعتد به .
فأنا لم أنكر تعدد التصريع في القصيدة الواحدة ومثالك عن امرؤ القيس صحيح ولكن ذلك ليس قاعدة فالأصل في التصريع أن يكون أول القصيدة ليدل على بدايتها وقد درس ابن رشيق ( ت 456 هـ ) ظاهرة التصريع في باب عقده لها في كتابه العمدة ( الجزء الأول ، ص 173 ـ 182، طبعة دار الجيل بتحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد) ومما قال فيه:
وقد كثر استعمالهم هذا حتى صرعوا في غير موضع تصريع، وهو دليل على قوة الطبع، وكثرة المادة، إلا أنه إذا كثر في القصيدة دل على التكلف، إلا من المتقدمين، قال امرؤ القيس:
تـروح من الحي أم تبتكــر === وماذا علــيك بأن تنتظــــر
أمــرخ خيـــامهم أم عشـر === أم القلب في إثرهم منحـدر
وشاقك بين الخليط الشطر === وفي من أقام من الحي هرّ
فوالى بين ثلاثة أبيات مصرعة في القصيدة، وقد يجعلون أولها:
أحار بن عمرو كأني خمر === ويعدو على المرء ما يأتمر
وقال أيضا : " ومن الناس من لم يصرع في أول شعره قلة اكتراث بالشعر، ثم يصرع بعد ذلك، كما صنع الأخطل إذ يقول أول قصيدة:
حلت صبيرة أمواه العداد وقد === كانت تحل وأدنى دارها نكد
وأقفــر اليوم ممن حله الثــمد === فالشعبتان فذاك الأبلق الفرد
فصرع البيت الثاني دون الأول ..."
وجاء بأمثلة أخرى لذي الرمة والفرزدق.
وقال الزجاج: "وإنما سُمّي المُصَرَّع والمصراعان لأن المصرع يقع في أول القصيدة أو في ابتداء قصّة. فالمصراعان، بابا القصيدة، بمنزلة المصراعين لبابي البيت، واشتقاقُ ذلك من الصرعين وهما نصف النهار. فمن غدوة إلى انتصاف النهار صرع، ومن انتصاف النهار إلى سقوط القرص صرع؛ فأجمع أهل العروض على أن التصريع إنما وقع ليدلّ على أن صاحبه مبتدئ إما قصة وإما قصيدة. كما أن{ إما} إنما ابتدئ بها في قولك: ضربت إما زيداً وإما عَمراً ، ليُعلَم أن المتكلم شاكّ".
وقد جاء التصريع فعلا بأغلب القصائد في أولها كما تعلم .
وأنا إذ اسوق هذه المعلومات التي تعرفها مسبقا فإن غايتي أن ينتفع الآخرون بها وخلافنا الأساسي هنا في الضرب المقطوع للبحر البسيط الذي أصر أنه يجب أن يكون مردفا وأسوق لك في هذا المجال ماجاء به الزمخشري في القسطاس عن البسيط مخبون العروض مقطوع الضرب:
قد أشهَدُ الغارةَ الشَّعواءَ تحمِلُنـي
جَرداء مَعروقةُ اللّحييَنِ سُرحُوبُ
ولا يجوز مكان العين في فَعْلُنْ إلاَّ التليين. وهو أن يكون ألفاً أو واواً أو ياء.
وقد استخدم الشعراء الردف المشبع في مقطوع الضرب وجمعوا بين الواو والياء ( عيد و عود)
أما الردف اللين فقد ورد نادرا كقول ابن ارومي:
شاهدت في بعض ما شاهدتُ مُسمعةً .. كأنّما يومها يومانِ في يَومِ
تظلُّ تُلقي على من ضَمَّ مجلسُها .. قولاً ثقيلاً على الأسماع كاللَّومِ
لها غناءٌ يثيبُ اللَّهُ سامعَهُ.. ضِعفي ثوابِ صلاةِ الليل والصومِ
ظَللتُ أشربُ بالأرطالِ لا طَرَباً .. عليه بل طَلَباً للسكرِ والنومِ
وقول أبي العتاهية:
هُوَ التَنَقُّلُ مِن يَومٍ إِلى يَوم .. كَأَنَّهُ ما تُريكَ العَينُ في النَومِ
إِنَّ المَنايا وَإِن أَصبَحتَ في لَعِبٍ .. تَحومُ حَولَكَ حَوماً أَيَّما حَومِ
وَالدَهرُ ذو دُوَلٍ فيهِ لَنا عَجَبٌ .. دُنيا تَنَقَّلُ مِن قَومٍ إِلى قَومِ
وأخيرا فاتني هذا المثل الممتاز للحطيئة :
دع المكارم لاترحل لبغيتها === واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
من يفعل الخير لايعدم جوازيه === لايذهب العرف بين الله والناس
وطبعا انتهى الموضوع عند هذا الحد ولم يرد علي بعد ذلك ولابد أنه قد اقتنع بقاعدتي العروضية الصحيحة وهي أن الضرب المقطوع في البحر البسيط يجب أن يكون مردفا .
وأريد أن أبين أن بعض الشعراء الذين اشتهروا بمخالفتهم للقواعد العروضية قد جاؤوا بأبيات للبحر البسيط يكون فيها الضرب مقطوعا غير مردف ولكن فعلهم هذا شواذ لايعتد به وهو برأي علماء العروض غير مقبول .
المسألة الثانية التي سأذكرها هنا هي أنني كتبت في أحد المنتديات قصيدة جاء فيها البيت التالي :
بعضنا يهوى النفاق كاذباً === يمدح الأكل وفي اللحم شرقْ
وهذا البيت من بحر الرمل فاعترض أحد الشعراء على الوزن قائلا واقتبس رده هنا
(صحح الوزن سريعا يا أخي) ....
في هذا البيت :
بعضنا يهوى النفـاقَ كاذبـاً
يمدحُ الأكلَ وفي اللحمِ شـرقْ
لقد حذفت نون فاعلاتن
و حذف نون فاعلاتن في حشو البيت مكروه ويعتبر خللا عروضيا . انتتهى الرد
وأنا قد أوافقه في أن جواز الكف قبيح في حشو بحر الرمل ولكنه جائز ولايعتبر خطاً عروضياً
فكان جوابي عليه :
أنا سعيد جدا بردك هذا ولكن كف فاعلاتن يجوز في بحر الرمل مع الحرص على عدم جمعه مع الخبن للحفاظ على النسق الموسيقي للوزن ولك الرجوع إلى كتب العروض .
ثم أيدت رأيي بالرد التالي :
أجد نفسي ملزما أدبيا بإثبات جواز الكف في حشو بحر الرمل لذلك سأدعم حجتي بهذين المثلين .
الأول وقع زحاف الكف فيه في صدره وهو للشاعر ابن عبد ربه من قصيدة مطلعها :
شادن يسحب أذيال الطرب === يتثنى بين لهـو ولعـبْ
والشاهد في صدر هذا البيت :
مالجهلـي مـاأراه ذاهبـاً === وسواد الرأس مني قد ذهبْ
مالجهلي | ماأراه | ذاهباً
فاعلاتن | فاعلاتُ | فاعلنْ
والمثل الثاني وقع فيه الكف في العجز وهو للشاعر عمر بن محمد الوردي من قصيدة مطلعها :
اعتزل ذكر الأغاني والغزل === وقلِ الفصل وجانب من هزلْ
والشاهد في البيت الذي يقول فيه :
قيمة الإنسان مايحسنه === أكثرَ الإنسان منهُ أو أَقلْ
وأقطع البيت الثاني
أكثرلإن | سان منه | أو أقلْ |
فاعلاتن | فاعلاتُ | فاعلن|
فكان جوابه :
الشاعر توفيق الخطيب
هنالك فرق ...
لاحظ الامثلة التي جئتنا بها ..هي على إشباع الهاء بحركة مثل الضمة او الكسرة مثلا ..وذلك يجوز في كل البحور ..ليس فقط في الرمل
لكن هل يجوز اشباع القاف مثلما فعلت انت في قصيدتك؟؟
في قولك ....( النفاق َ )
لا يجوز طبعا ....ان تشبع القاف ...في حشو البيت . أنتهى الرد
فكان ردي التوضيحي الاخير كما يلي :
أولاً
أنا لم أقم بإشباع القاف بل استفدت من جواز الكف في حشو بحر الرمل .
ثانيا الكف جائز في بحر الرمل وهذا لم أقله أنا بل قال به علماءالعروض من الخليل بن أحمد الفراهيدي وحتى الآن ولكن يشترط فيه كما ذكرت سابقا أن لايليه جواز الخبن في التفعيلة التالية لأن ذلك يؤدي إلى توالي أربع حركات وهو قبيح في الشعر.
فاعلات فعلاتن كما يوضح هذا التقطيع
- ه - - ه| - - - - |ه -ه |
و البيت الذي كتبته
بعضنا يهوى النفاق كاذبا == يمدح الأكل وفي اللحم شرق
قد تقيد بهذه القاعدة فجاءت التفعيلة فاعلن بعد التفعيلة المكفوفة فاعلات غير مخبونة .
وبالنسبة للأمثلة التي اعترضت عليها فإن الهاء فيها عير مشبعة
كما تدعي فلا أرى أنها تقرأ - ماأراهو - أو منهو
وحتى تكون مقتنعا تماما أسوق لك هذين المثلين
الأول جاء في كتاب العروض لأبي الفتح عثمان بن جنى
وهو :
ليس كل من أراد حاجة === ثم جدَّ في طلابها قضاها
فجاءت جميع تفعيلات هذا البيت مكفوفة .
والمثل الثاني في مجزوء الرمل وهو شهير جدا للشاعر سعيد عقل :
ردني إلى بلادي ==== في النياسم الغوادي
في الشعاع قد تهاوى === عند ربوة ووادي
وهذه الأبيات كما وردت في ديوانه وليس كما غنتها فيروز .
وأخيرا اخي الأستاذ الفاضل لو قلت لي أن جواز الكف في بحر الرمل فيه بعض القبح لوافقتك وما أحوجتني إلى هذا الموضوع ولكن أن تقول غير جائز فإن أمانتي العلمية لاتسمح لي بموافقتك .
أخيرا اقول :
يسأل الشعار عن أوزانهم == هل يجوز الكف في بحر الرملْ
والجواب جائزٌ ولْتجتنب == بعده الخبن وعاقب من فعلْ
المسألة الثالثة التي سأذكرها وأنا مضطر هنا أن أذكر اسم الشاعر حتى أفيه حقه في قصيدته الجميلة فهي قصيدة للدكتور مصطفى الشليح وسأورده كاملة قبل التعليق عليها
أسجـحْ بـه مـا لاحَ أو لوَّحـا== أو ساحَ مجروحـا وقـد سبَّحـا
ومـا أبـاحَ السفـحُ تفتيـحَـه ==لولا حديـثُ السفـح مـا فتَّحـا
ومــا أراحَ الـبـوحُ آيـاتِـه ==على الشذى روْحا ومـا روَّحـا
ومـا دحـا نـجـمٌ غوايـتَـه ==لمحـا بكـلِّ المنتهـى طوَّحـا
وما صحا لوحٌ. أكـانَ صحـا ؟ == والليلُ .. كاد الليـلُ أنْ يجمحـا
بلـى. وحـقِّ اللـوح جامحـةٌ == بـه الليالـي .. أينمـا أفصحـا
أكــان راحَ قـولـة ومـحـا ==ما قالَ أمْ كان الصـدى مطمحـا
أم ضلـة مـن جرحـه نفـرتْ ==غـزالَ ضِلَّـةٍ .. نـأتْ ملمحـا
أم أنــه لا أيــن يحـمِـلُـه ==منِّي إلـيَّ الأيـنُ كـيْ يُقدحـا
أم أنـنـي صبـحـا أؤولُــه == شعرا .. ولا شعرٌ لـديَّ صحـا
حتـى إذا ليـلـي رأى قـدحـا == تـأولَ الشعـرَ الـذي انسفحـا
أضحى، كأنـي لا أنـا، شبحـا == هذى وما اهتدى .. فكيفَ امَّحى ؟
وكيـفَ لا ألـوي بـكـلِّ يــدٍ ==غوايةً .. أنـا .. وأنْ أجنحـا ؟
.
.
أنا .. إذا راحـوا ومـا برحـوا== جـرحُ الكـلام .. وقـد برَّحـا
ولـن أروحَ حيثمـا انتـزحـوا == باق أنا شعـرا .. ولـن أبرحـا
وقد كتب هذه القصيدة في أحد المنتديات الشعرية فكانت ملاحظاتي عليها كما يلي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د. مصطفى تحية وبعد
أرجو أن تعذرني ولكن قصيدتك فيها بعض الأخطاء العروضية اوجزها بما يلي :
لقد وزنت قصيدتك على البحر السريع وللبحر السريع عروضتان هما :
1- عروضة مكسوفة مطوية فاعلن وقد استخدمتها في الأبيات الثلاثة الأولى وهذه العروضة لها ثلاثة أضرب هي :
ا-ضرب مكسوف مطوي مثلها فاعلن وقد استخدمتها في الأبيات الثلاثة الأولى وهي أبيات صحيحة لاغبار عليها .
ب- ضرب موقوف مطوي فاعلان
ج- ضرب أصلم فعْلن بتسكين العين
ثم من البيت الرابع غيرت العروض فأصبح فعلن بكسر العين وجعلت ضربه على وزن فاعلن فارتكبت خطأين في قصيدة واحدة فالضرب والعروض يلزمان الشاعر من أول القصيدة إلى آخرها فأول حطأ ارتكبته هو تغيير العروض في نفس القصيدة
والخطأ الثاني وهو أفدح من الأول فإن العروض الثاني في البحر السريع وهو
2- عروضة مكسوفة مخبولة فعلن بكسر العين وهذه لها ضربان لاثالث لهما
ا- ضرب مثلها فعلن بكسر العين وضرب أصلم فعْلن بتسكين العين
وأنت جعلته في أبياتك على وزن فاعلن وهذا لايجوز ,
ثم عدت في البيت العاشر والحادي عشر إلى عروضة فعلن مع ضرب مثلها فعلن وليتك التزمت بذلك أوالتزمت بعروضة على وزن فاعلن وضرب مثلها لما كنت أحوجتنا إلى هذه المداخلة .
كما أن البيت الرابع عشر مكسور الوزن في عجزه وهو
أنا .. إذا راحـوا ومـا برحـوا
جـرحُ الكـلام .. وقـد برَّحـا
مع احترامي وتقديري
توفيق الخطيب
فكان جوابه الهادئ الراقي ولم ينكر علي ملاجظاتي العروضية
الأستاذ توفيق الخطيب
سعدتُ بما تكرمتم به من إشاراتٍ عروضيةٍ
ومن رغبة منكم في التقيد بالصور الإيقاعية كما في الأصول والأمهات
لكم قراءة في كيفية التأطير العروضي للقصيدة
ولي قراءة ثانية لعلها ذات يسر
شكرا لكم
تقديري
وأنا احترم رده الجميل كما أنه أصلح الوزن في البيت الذي اشرت إليه كما يلي
أنا .. إذا راحـوا ومـا برحـوا ==جـرحٌ كلامُـه .. وقـد برَّحـا
ملاحظات عروضية
1- البحر الكامل:
ذكرت في شرح هذا البحر أن الزحافات التي تصيبه هي الإضمار والوقص والخزل .
أما الإضمار فيجوز أن يصيب حتى الأعاريض والأضرب , وربما يدخل في أحد الأبيات على كل أجزاء البيت الشعري فيتحول الوزن من البحر الكامل إلى بحر الرجز أي يصبح الوزن بعد أن يصيب زحاف الإضمار كل التفعيلات مثل وزن بحر الرجز أي
مستفعلن مستفعلن مستفعلن == مستفعلن مستفعلن مستفعلن
وهذا جائز ضمن قصيدة كاملة نظمت على البحر الكامل والدليل على ذلك قول عنترة العبسي :
إني امرؤٌ من خير عبسٍ منصباً = شطري وأحمي سائري بالمُنصُلِ
وهو من قصيدة عنترة التي مطلعها :
طال الثواء على رسوم المنزل == بين اللكيك وبين ذات الحرملِ
ومع ذلك فالنصيحة عند نظم قصيدة على وزن البحر الكامل أن تأتي تفعيلة واحدة على الأقل بدون زحاف الإضمار حتى لايختلط الوزن مع بحر الرجز .
أما بالنسبة لزحاف الوقص فهو يأتي عادة في أول تفعيلة للتخلص من إضافة واو أو فاء ليستقيم الوزن , ومثاله قول الشاعر أبو نميلة الأبَّار يرثي زيد بن علي :
أبا الحسين أثار فقدك لوعة = = من يلقَ مالُقِّتَ منها يكمدِ
كنت المؤمَّلَ للعظائم والنهى == ترجى لأمر الأمة المتأوِّدِ
فجاءت التفعيلة الأولى من البيت الأول على وزن متفعلن | - - ه - - ه | أي دخلها زحاف الوقص .
أما زحاف الخزل وهو مركب من الإضمار والطي فمثاله جاء في كتاب الكافي في العروض والقوافي للخطيب التبريزي وهو :
منزلة صمَّ صداها وعفتْ == أرسمها إن سُئلتْ لم ْ تُجِبِ
فجاءت كل التفعيلات وقد أصابها زحاف الخزل أي أصبحت على وزن مفتعلن , ولكن هذا المثال تعليمي الهدف منه الإقرار بصحة هذا الزحاف للبحر الكامل ,ودخو له في كل أجزاء البيت في البحر الكامل يحول الوزن إلى بحر الرجز , لذلك أنا أرى أنه من الأسلم عدم دخو ل زحاف الخزل على الأعاريض والأضرب ليتميز البحر الكامل عن بحر الرجزمع الإقرار بجواز دخوله مع الوقص فيها .
2- بحر الرمل :ذكرت في شرح مجزوء بحر الرمل أن له عروضة واحدة صحيحة هي فاعلاتن ولها ثلاثة أضرب صحيح مثلها فاعلاتن ومسبغ فاعلاتان ومحذوف فاعلن .
ولكن هناك بيت قصيدة شعرية للسليكة أم السليك يقول فيها :
طاف يبغي نجوةً == من هلاكٍ فهلكْ
ليت شعري ضلَّه == أي شيءٍ قتلكْ
فهل هي موزونة على مجزوء بحر الرمل علما أن وزنها هو
فاعلاتن فاعلن == فاعلاتن فاعلن
والعروضة فيها محذوفة على وزن فاعلن .
والجواب على ذلك :
قال البعض مثل الزمخشري في القسطاس أنها على وزن مشطور المديد لمن يرى أن للبحر المديد مشطورا , وأنا أميل إلى هذا الرأي بالرغم من أن الخليل لا ير ى للمديد مشطورا .
وقال البعض الآخر أنها وزن آخر مستقل لاعلاقة له ببحر الرمل أو بالبحر المديد ولكن الخليل أهمله لقلة الأشعار على وزنه .
والرأي الراجح أنها على مشطور المديد .
توفيق الخطيب