هل قلت لك بأنني بكامل قواى العقلية؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    هل قلت لك بأنني بكامل قواى العقلية؟

    • عندما أرْهقتْه بغيرتها و شكها و ظنونها مرارا و تكرارا .. و إزدادت يوما عن يوم .. حتى تداعت أركان إحتماله .. فارقها على مضض ... و عندما طال غيابه .. كتبتْ إليه قائلة :

      أطلب نفسي إليك في بيت الطاعة ...
      طائعة مختارة ..
      بحالتي الراهنة ..
      و بكامل قواى القلبية ..
      فإن أويْتَني إليك مرة أخرى ،، مُكَبَّلة بغضبك ... فسماحتك التي ظللتْ كل جنوني و تمردي و نزقي ستمنحني دفء رضاك و حلاوة عفوك ..
      فكبلني إليك .. و أهدر حريتي ..
      و إن أويتني .. معصوبة العينين بعارم ثورتك التي لم تُبْقِ و لم تَذَر.. فأنا راضية و قانعة .. فكفاني ما إختزنته بدواخلي من وميض العشق الساكن في عينيك ..
      فأحبسني في قمقمك .. و أحكم غطاءه ثم أرْمِهِ في قاع روحك فهناك سلواى ستكون أنني ( هناك أرقد مستكينة ).. و أنيسي في وحشتي ( أنني في حِمى حضورك الباهي ) ..
      و إن أويتني .. ممنوعة من التذمر أو حتى من الحديث في حضرتك.. فذاك منتهى المنى و غاية الرجاء .. فحديثك المسكوب في حقول وجداني و الجاري عبر جداول روحي يسقي بذور كياني العطشى لتترعرع و تنمو شتيلاتا تتنامى مفرهدة بين الحنايا تمد فروعها تعريشة تحميني من هجير صمتي القادم.. و صومعة أيامي الموحشة التي تنتظرني .. حديثك الرقراق يسقي كل أوردتي و يرطب جوفي المحترق ..
      تحدث أنت و أتركني بين صوتك و صداه .... فصوتك مَهْد و صداه وسادة ..
      و إن تركتني في العراء ،، بعيدا عن وارف شجيراتك ..فعزائي بأنني كنت يوما ألتحف وشاح محبتك .. و إفترشه بساطا و أتدثره رداءا و أمشي به مختالة مزهوة ..
      سأكتفي بنافذة أطل بها عليك .. و إن طال وقوفي ..
      و إن أقسمتَ بأنك لن تلتفت إلى الوراء لإجترار ذكرى حياتنا .. فيكفيني أن قلبي يمُتَ إلى روحك بصلة القربى.. لا تنفصم عراها ..
      دعني أركن إلى صلتي هذه بك .. حتى و إن كانت آخر الخيوط الرفيعة التي تجعلني أتشبث بها متعلقة ببصيص أمل ... و هي في نظري حبل متين و جسر منيع القواعد ..
      ها أنا ذي ..
      هل قلتُ لكَ بأنني بكامل قواى العقلية ؟
يعمل...
X