```html id="7r1mda"

🔍 البحث المتقدم في الملتقى

⚙ خيارات البحث المتقدمة

البحث يتم عبر Google داخل المنتدى

```

إِلَى الوَطَنِ الَّذِي تَأَخَّرَ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالله بن إسحاق الشريف
    أديب وكاتب
    • 11-09-2008
    • 942

    إِلَى الوَطَنِ الَّذِي تَأَخَّرَ

    إِلَى الوَطَنِ الَّذِي تَأَخَّرَ..

    مَا زِلْتُ أَسْأَلُ فِي خُطَايَ عَنِ الطَّرِيقِ..
    بِلَا جَوَاب
    وَأَمُدُّ كَفِّي لِلرِّيَاحِ تَلُمُّ أُحْجِيَّةَ الخِطَاب
    وَأَعُودُ وَحْدِي، لَا رَفِيقَ سِوَى..
    المَوَاجِعِ وَالسَّرَاب
    وَأُرَتِّبُ الأَحْلَامَ أَرْجُو أَنْ تَنَامَ بِلَا اكْتِئَاب

    مَا زِلْتُ أَسْتَفْتِي الشَّوَارِعَ مَنْ طَوَاهَا بِالعَذَاب
    وَأَضُمُّ صَوْتِي لِلنَّوَافِذِ وَهِيَ تَصْرُخُ فِي الضَّبَاب
    هَلْ مَرَّ صُبْحٌ مِنْ هُنَا بِيَدَيْهِ بَارِقَةُ اقْتِرَاب؟
    لَكِنَّهُ حُلْمٌ يُطِيلُ وُقُوفَهُ عِنْدَ العِتَاب

    إِنِّي أَرَاكَ بِكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ أَمْضِي لَا أَرَاك،
    وَأَلُمُّ مِنْ وَجَعِ الشَّظَايَا مَا يُؤَمِّنُ فِي هَوَاك،
    بَيْتًا إِذَا اشْتَاقَتْ إِلَيْكَ الرُّوحُ يَسْكُنُ فِي رُبَاك،
    لَكِنَّ عَصْفَ المُجْرَيَاتِ السُّودِ يُمْعِنُ فِي ثَرَاك.

    إِنِّي سَئِمْتُ مِنَ الْمَسَافَاتِ الَّتِي سَرَقَتْ خُطَايْ،
    وَمِنَ اللَّيَالِي وَهِيَ تَغْرِسُ فِي ضُلُوعِي أَلْفَ نَايْ،
    وَمِنَ الْمَوَاسِمِ وَهِيَ تَمْضِي دُونَ تَحْقِيقِ مُنَايْ،
    إِنِّي غَرِيبٌ فِي الرُّؤَى، أَنَّا اتَّجَهْتُ إِلَى بُكَايْ.

    مَا زِلْتُ أَطْرُقُ فِي الْمَسَاءِ نَوَافِذَ الذِّكْرَى السَّحِيقَة،
    وَأُفَتِّشُ الطُّرُقَاتِ عَنْ وَمْضٍ يُعِيدُ لَنَا بَرِيقَه،
    وَأَقُولُ: لَا بُدَّ اللِّقَاءِ، وَإِنْ تَدَثَّرَتِ الْحَقِيقَة،
    مَهْمَا تَمَادَى لَيْلُنَا، لِلْفَجْرِ نَافِذَةٌ عَتِيقَة.

    عُدْ، إِنَّ فِي عَيْنَيَّ أَنْهَارًا تُنَادِي مِنْ بَعِيد،
    عُدْ، إِنَّ هَذَا الْقَلْبَ أَضْنَاهُ الْأَسَى في كل عيد،
    عُدْ كَيْ أَرَى الْوَطَنَ الْجَمِيلَ يَلُوحُ فِي ثَوْبٍ جَدِيد،
    وَأَرَى الْمَحَبَّةَ عَالَمًا يَسْمُو عَلَى رَأْيٍ سَدِيد.

    وَتَعُودُ آزَالُ الْأَثِيرَةُ فِي مَلَامِحِهَا الْأَصِيلَة،
    وَيَعُودُ فِي طُرُقَاتِهَا ضَحِكُ الصِّغَارِ بِكُلِّ لَيْلَة،
    وَيَعُودُ، يَا صَنْعَاءُ، صَوْتُ الْغَيْثِ فِي ثَغْرِ الْخَمِيلَة،
    وَتَعُودُ أُمْسِيَّةُ الصَّفَاءِ تَلُمُ أطْيَافَ الْجَدِيلَة.

    مَا زِلْتُ أَسْتَجْدِي الْمَرَافِئَ أَنْ تُعِيدَ سَفِينَتِي،
    وَأُقَلِّبُ الْأَيَّامَ عَلَّ الصُّبْحَ يُلْهِمُ مُهْجَتِي،
    لَكِنَّ هَذَا اللَّيْلَ أَطْوَلُ مِنْ فُصُولِ الْقِصَّةِ،
    فَلَقَدْ سَئِمْتُ الْعَوْدَ مِنْ كُلِّ الرَّجَاءِ بِخَيْبَةٍ.

    مَا زِلْتُ أَبْحَثُ فِي الْوُجُوهِ عَنِ الَّذِي سَكَنَ الْفُؤَاد،
    وَأُفَتِّشُ الْأَسْمَاءَ عَلَّ الْحَرْفَ يُوشِي بِالْمَعَاد،
    حَتَّى غَدَوْتُ أُكَلِّمُ الصَّمْتَ الطَّوِيلَ بِلَا عُتَاد،
    فَيَرُدُّنِي صَمْتٌ أَشَدُّ، وَيَسْتَبِدُّ بِيَ السُّهَاد.

    إِنِّي أَرَاكَ بِكُلِّ نَبْضٍ، ثُمَّ أُطْفأُ في الْغِيَابِ،
    وَأَرَاكَ فِي وَجْهِ الصِّغَارِ، وَفِي السَّنَابِلِ وَالسَّحَابِ،
    وَأَرَاكَ فِي صَمْتِ الْأَصِيلِ عَلَى الْمَرَافِئِ وَالْهِضَابِ،
    وَأَرَاكَ فِي طِفْلٍ يُفَتِّشُ فِي الضَّيَاعِ عَنِ الْكِتَابِ.

    إِنِّي أَرَاكَ بِكُلِّ نَبْضٍ، ثُمَّ يَخْذُلُنِي الْبَصَرْ،
    وَأَشُمُّ عِطْرَكَ فِي الْهَوَاءِ، فَيَسْتَحِيلُ إِلَى سَفَرْ،
    وَأَلُوذُ بِالذِّكْرَى فَتَحْمِلُنِي إِلَيْكَ بِلَا أَثَرْ،
    وَأَفِيقُ فَوْقَ رَمَادِ حُلْمٍ قَدْ تَوَارَى وَانْدَثَرْ.

    سَأَظَلُّ أَكْتُبُ بِاسْمِكَ الْآتِي، وَإِنْ طَالَ اصْطِبَارِي،
    حَتَّى إِذَا عُدْتَ اسْتَعَادَ الْقَلْبُ قَافِيَةَ انْتِصَارِي،
    مَا كَانَ هَذَا الْعُمْرُ إِلَّا رِحْلَةً دُونَ اخْتِيَارِ،
    وَكَأَنَّ مَا قَدْ عِشْتُهُ كَانَ انْتِظَارًا في انْتِظَارِ.

    عُدْ كَيْ يَعُودَ الْخُبْزُ دِفْئًا فَوْقَ أَخْونَةِ الْبُيُوت،
    وَيَعُودَ ضَحِكُ الْأُمَّهَاتِ مُبَارَكًا فِي كُلِّ صَوْت،
    وَيَعُودَ طِفْلٌ كَانَ يَحْفَظُ كُلَّ أَدْعِيَةِ الْقُنُوت،
    وَيَعُودَ لِلْمَقْهَى حَدِيثُ الْعَابِرِينَ بِلَا خُفُوت.

    عُدْ كَيْ تَعُودَ مَدَائِنِي فِي الْقَلْبِ تَسْكُنُ كَالصَّلَاةِ،
    وَتَعُودَ أَشْجَارُ الْحِكَايَاتِ الْقَدِيمَةِ لِلْحَيَاةِ،
    وَيَعُودَ وَجْهُ الْفَجْرِ يَضْحَكُ لِلْأَزِقَّةِ وَالنَّبَاتِ،
    وَيَعُودَ هَذَا الْقَلْبُ يَعْرِفُ كَيْفَ يَنْجُو مِنْ شَتَاتِ.

    عبدالله الشريف
  • عمار عموري
    أديب ومترجم
    • 17-05-2017
    • 1299

    #2
    ما أجمل الحنين والشوق إلى الوطن، وما أجمل التعبير عن آلام الفراق ورغبة العودة إلى أحضان الذكريات الجميلة فيه.

    قصيدة تعكس عمق تجربة الشاعر في مواجهة فقدان الوطن.

    تحياتي وتمنياتي الجميلة، الشاعر عبدالله الشريف

    تعليق

    يعمل...
    X