```html id="7r1mda"
```
🔍 البحث المتقدم في الملتقى
البحث يتم عبر Google داخل المنتدى
علمتني سورة يوسف
تقليص
-
أنشئ بواسطة:
عبدالحافظ أحمد الجندي
- نشرت: اليوم, 22:04
- 2 مشاهدات
- 0 تعليقات
-
X
تقليص
-
علمتني سورة يوسف
علمتني سورة يوسف
من بين صفحات القرآن الكريم تشرق سورٌ تحمل في آياتها دروسًا لا تنتهي، وتفتح للقلب نوافذ من الحكمة والصبر والأمل.
سورة يوسف... قصةٌ لم تكن مجرد أحداثٍ مضت، بل كانت مدرسةً إيمانيةً وإنسانيةً تعلّمنا كيف يكون الصبر عند البلاء، والعفو عند المقدرة، والثقة بوعد الله حين تضيق الطرق.
يُقال عنها : ما قرأها مهمومٌ ولا مغمومٌ ولا مكروبٌ إلا فُرِّج عنه همُّه وغمُّه وكربُه.
من أجمل سور القرآن... تدبّروها جيدًا.
كلما أبحرت في آياتها وجدت فيها شيئًا جديدًا يلامس القلب، فكانت سورة يوسف خير معلمٍ تعلمت منها الكثير...
فقد علمتني سورة يوسف: أن المحن قد تكون بداياتٍ للمنح، وأن الله يدبّر للإنسان من حيث لا يشعر، وأن نهاية الصبر دائمًا أجمل مما نتوقع.
وعلمتني سورة يوسف: أن العظماء تصنعهم الأزمات والظروف القاسية، فلولا البئر ما عُرفت قصة يوسف، ولولا السجن ما ظهرت حكمته، ولولا المحن ما كُتبت تلك السيرة العظيمة التي بقيت آياتها درسًا للأجيال.
وعلمتني: أن الغائب سيعود إلى أهله، وأن المغترب سيرجع يومًا إلى موطنه، وأن السجين سيخرج من سجنه، وأن المريض سيُشفى من مرضه بإذن الله، فكم من أمرٍ ظنه الإنسان نهايةً فإذا به بداية فرجٍ عظيم.
وعلمتني: أن لكل رؤيةٍ تأويلًا، ولكل طموحٍ وصولًا، وأن الإنسان لا ينبغي أن يعيش أسير أضغاث الأحلام، بل يسعى ويصبر ويتوكل على الله.
فقد بدأت القصة برؤيا يوسف عليه السلام: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾(م)
واختُتمت بتحقق الوعد الإلهي: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾(م)
ما أجملها من نهاية! نهايةٌ تُخبرنا أن الله لا ينسى أحلام عباده، وأن ما يكتبه الله لنا سيأتي في وقته الذي اختاره بحكمته.
كذلك علمتني سورة يوسف: أن الصفح الجميل والعفو عند المقدرة من شيم العظماء، فقد كان يوسف قادرًا على الانتقام ممن ظلموه، لكنه اختار طريق المحسنين فقال: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾(م)
وعلمتني : أن الشدائد ليست دائمًا طريقًا لانكسار وضعف الانسان بقدر ما هي اختبارا لإظهار قوته وصبره وثباته، وميدانا لاكتشاف معادنه.
وعلمتني : أن الحياة تجري بإرادة الله، وأن القدر يمشي بأمره، حتى أيقنتُ أن ما كان لي لن يأخذه غيري، وما لم يكتبه الله لي فلن أناله مهما بذلت في ذلك جهدًا، قال تعالى:﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (م)
وعلمتني هذه السورة : أنه لابد وأن نجعل حياتنا تجارب ومحاولات حتى في خضم الفشل؛ فإنه لا حياة مع اليأس. ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾(م)
نعم علمتني سورة يوسف: أن التغيير في حياة الإنسان قد يأتي فجأة من حيث لا يحتسب؛ فخروجه من السجن لم يكن ببعث قوةٍ عسكرية ولا بسياسة محكمة، بل برؤيا رآها الملك في هدوء الليل، فكانت سببًا في خروج الصديق من السجن وانتقاله إلى مكانةٍ لم يكن يتوقعها.
وعلمتني : أن كثيرا من الناس قد تغيرهم الحياة وظروفها وصروفها ولكن من كان معدنه أصيلًا وخلقه عظيمًا لا تغيّره الظروف، ولا تغريه المغريات، ولا تبدله الإساءات، فيوسف عند أبيه كان محبوبًا، وفي البئر صابرًا، وفي بيت العزيز عفيفًا، وفي السجن صديقًا، وعند تولي المسؤولية حفيظًا عليمًا، وعند لقاء إخوته سموحًا كريمًا.
وعلمتني : أن أشد الجراح قد تأتي من موضع الثقة، ومن أقرب الناس من قلبك فقد كاد له إخوته قبل غيرهم وقالوا: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾(م)
وعلمتني : أن الله قد يؤخر الفرج ليُحسن موعده، وأن الابتلاء ليس علامة هجرٍ، بل قد يكون طريقًا للتمكين. فالمكان الذي أرادوه نهايةً له كان بدايةً لرفعة شأنه، والجب الذي ألقوه فيه كان أول خطوةٍ نحو القصر والتمكين. سبحان الله من الجب إلى القصر، ومن السجن إلى القيادة، ومن الغربة إلى اللقاء، ليُثبت لنا أن تدبير الله أجمل من كل توقعات البشر.
علمتني: أن الاعتماد على البشر ضياع وخذلان، وأن الاعتصام بالله قوة وعزة وسلطان، وأن النصر لا يأتي من بابٍ يفتحه البشر، بل من بابٍ يأذن الله بفتحه. ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾(م)
وعلمتني : أن من لا يعرف قدرك قد لا يقدّرك، وأن الجواهر قد تُخفى قيمتها عن أعين من لا يعرفون حقيقتها، فقد باعوه بثمنٍ قليل لله وهو النبي الكريم، ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾(م)
وعلمتني : أن نقاء القلب أعظم انتصار، فقد خرج يوسف من السجن ولم يحمل في قلبه حقدًا على من ظلمه، بل بقي قلبه طاهرًا رغم مرارة التجارب، لأن النفوس الكبيرة لا تنشغل بالانتقام، وإنما ترتقي بالعفو والإحسان.
علمتني : أن العفة قوة وليست ضعفًا، وأن الإنسان قد يكون وحيدًا أمام الفتنة، لكن مراقبة الله تمنحه ثباتًا لا تمنحه قوة البشر، فقد اختار يوسف السجن على المعصية، فرفع الله قدره في الدنيا والآخرة.
وعلمتني : أن العلم أمانة، وأن المكانة الحقيقية ليست بالجاه وحده، بل بما يقدمه الإنسان من نفعٍ للناس،
فقد قال يوسف عليه السلام:﴿اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾(م)
فجمع بين الأمانة والكفاءة، ليعلمنا أن النجاح يحتاج إلى أخلاقٍ وعلمٍ وعمل.
وعلمتني : أن الإنسان لا ينبغي أن يحكم على الأحداث من ظاهرها؛ فقد يكون في الشيء الذي يؤلمه خيرٌ لا يراه، فالبئر كان في ظاهر الأمر سقوطًا، لكنه كان بداية الطريق، والسجن كان محنةً، لكنه أصبح بوابةً للتمكين.
وعلمتني : أن أجمل العلاقات هي التي تُبنى على الصدق، وأن الصادق قد يمر بالشدائد، لكنه يبقى محفوظًا بعناية الله، فقد شهد له من عاشره بالصدق والأمانة حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالحكمة والنزاهة.
علمتني : أن الفرج قد يتأخر، لكنه حين يأتي يأتي كاملًا؛ فقد طال حزن يعقوب عليه السلام حتى ابيضّت عيناه من الحزن، لكنه لم يفقد حسن ظنه بالله، حتى جاء اللقاء الذي جمع شمل الأسرة بعد طول فراق.
وعلمتني : أن تدبير الله فوق تدبير البشر، فبينما كان إخوة يوسف يخططون لإبعاده عن أبيه، كان الله يهيئ له طريق النجاة، فقد أرسل القافلة إلى الجب في اللحظة التي أرادها سبحانه، لتنتقل قصة يوسف من ظلمة البئر إلى رحابة الحياة، وهكذا في السجن؛ حين ظن الناس أن يوسف قد نُسي خلف الجدران، كان الله يعدّه لمرحلة التمكين، حتى جاءت رؤيا الملك سببًا في خروجه وظهور مكانته.
فما أعظم الفرق بين تدبير الإنسان المحدود، وتدبير الله الذي يرى ما لا نرى، ويصنع من الألم طريقًا، ومن المحنة منحة، ومن التأخير إعدادًا لخيرٍ أكبر.
وعلّمتني : أن النجاح الحقيقي ليس في الوصول إلى القمة، بل في أن تعرف مَن أوصلك إليها؛ فحين اجتمع ليوسف الملك والعلم لم ينسب الفضل إلى نفسه، وإنما رفع قلبه إلى الله قائلًا:
﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾(م)،
فالشاكرون هم الذين يرون النعمة طريقًا إلى معرفة المنعِم.
وعلّمتني : أن الفرج قد يأتي في أشد لحظات اليأس، وأن تأخر النصر لا يعني غيابه؛ فقد يبلغ الكرب منتهاه، ويظن الإنسان أن الأبواب قد أُغلقت، ثم يأتي لطف الله في اللحظة التي لا يتوقعها أحد، قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾(م).
وهكذا تبقى سورة يوسف مدرسةً للحياة؛ تعلمنا كيف نواجه الألم دون انكسار، وكيف ننتظر الفرج دون يأس، وكيف نرتقي فوق الجراح حتى نصبح أقوى وأنقى مما كنا.
فيا من أثقلته الهموم، ويا من طال انتظاره، تذكّر قصة يوسف؛ فما بين البئر والقصر سنواتٌ من الصبر، وما بين الدعاء والإجابة لحظاتٌ يختار الله لها أجمل الأوقات.
إن سورة يوسف ليست قصةً نقرأها فحسب، بل رسالةٌ نعيشها؛ تعلمنا أن مع العسر يسرًا، وأن بعد الليل فجرًا، وأن من وثق بالله فلن يضيعه الله أبدًا والسلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(م) : القرآن الكريم، سورة يوسف، الآيات: (4، 9، 20، 21، 42، 55، 87، 92، 100، 110)
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
لا يمكن إضافة تعليقات. -
المنتديات
تقليص
article_tags
تقليص
لا توجد كلمات دلالية.
Latest Articles
تقليص
-
بواسطة عبدالحافظ أحمد الجنديعلمتني سورة يوسف
من بين صفحات القرآن الكريم تشرق سورٌ تحمل في آياتها دروسًا لا تنتهي، وتفتح للقلب نوافذ من الحكمة والصبر والأمل.
سورة يوسف... قصةٌ لم تكن مجرد أحداثٍ مضت، بل كانت مدرسةً إيمانيةً وإنسانيةً تعلّمنا كيف يكون الصبر عند البلاء، والعفو عند المقدرة، والثقة...-
المنتدى: Home
اليوم, 22:04 -
-
بواسطة عبدالحافظ أحمد الجنديأجمل شيء أن تعيش هذه الحياة من أجل إسعاد الآخرين ولو كان ذلك على حسابك فلا تندم على خير أسديته لغيرك ولو لم تلق حتى كلمة طيبة وأجمل ما في الماضي أنه انقضى وذهب ولم يعد منه إلا الذكرى
وأجمل ما في الحاضر أننا لا نشعر بقيمته إلا إذا انقضى و صار ماضيا
وأجمل ما في المستقبل أننا لا نعلم ما هو مكتوب لنا فيه
لذلك عش باليقين وبالأمل وبالحب والتوكل والتفاؤل
وليكن شعارك دائما " ربي لا أعلم ما تحمله الأيام لي ولكن ثقتي بأنك معي تكفيني "...-
المنتدى: Home
يوم أمس, 09:46 -
-
بواسطة MOHAMMED ALMRHABIفي السنوات الأخيرة بدأت تطفو على السطح ظاهرة تستحق التوقف عندها طويلاْ وهي موجة متسارعة من الأشخاص الذين اقتحموا عالم الرواية دون امتلاك الحد الأدنى من أدوات هذا الفن حتى أصبحت كلمة روائي تُستخدم أحياناْ بخفة تثير الاستغراب وكأن كتابة الرواية أمر يمكن ممارسته بمجرد الرغبة...
-
المنتدى: Home
25-05-2026, 00:32 -
-
بواسطة حمزه الديلميذكرتُ من أحبُّ وأنا بين السيوفِ والنيرانِ
سهامُ الأعداءِ تصفرُ، لكن قلبها لي حصنٌ لا يُهانِ
صرخةُ الحربِ تعلو، والليلُ يشتعلُ كجمرٍ
وذكراها في قلبي أبهى من كل ضوءٍ ووهّاجِ
– تأليف: حمزه الديلمي تاريخ
تاريخ النشر: 6 ديسمبر 2025-
المنتدى: Home
06-12-2025, 05:16 -
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 14625. الأعضاء 1 والزوار 14624.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 1,072,363, 21-10-2025 الساعة 14:58.