حبيبتي،

أهديك هذه السونيتة للشاعر الإسباني لويس دي غونغورا (1561-1627) التي ترجمتها خصيصا لك (ولأول مرة إلى اللغة العربية) والتي تعتبر نموذجا رائعا لشعر الباروك الإسباني.

أتمنى أن تتعاطفي معي على هذا الشاعر، وأن تشاركيني نفس الإحساس الذي انتابني أثناء ترجمة قصيدته هذه، فهي تعبر بصدق عما أشعر به تجاهك : مهما استبدّت بي الْمخاوف وأحدقت بي الأَخطَار، فأن أكثر ما أخشاه هو هموم حبك !

اقرئيها، فهي إليك، ومعها قلبي وقبلاتي.


* * *

رأيت، يا شغلي الشاغل، أشياء غريبة
غيوما تنفجر، ورياحا عاصفة
أبراجا عالية تنحني على أساساتها،
والأرض تتقيأ أحشاءها؛

جسورا صلبة تتكسر كالقصب اللين،
سيولا هائلة، أنهارا هائجة
لا تعبر حتى بالتفكير
ولا توقف حتى بالجبال؛

أيام نوح، أناسا صاعدين
على أكثر أشجار الصنوبر علوا،
وعلى أقوى أشجار الزان صلابة؛

رعاة، كلابا، أكواخا، وقطعانا
رأيتها على المياه، بلا شكل ولا حياة،
ولم أخش شيئا أكثر من شغلي الشاغل.