مختارات من دفتر يومياتي….!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان ملال
    أديبة وكاتبة
    • 07-05-2010
    • 161

    مختارات من دفتر يومياتي….!

    • أدهشني في ذلك اليوم مظهر الشمس تكاد تختفي عن الأنظار، تاركة عرشها وراءها. كنت أحاول فك رموز العاطفة في كل منظر أشاهده أو يمر على ناظري صدفة وأنا أنتظر أحداً ما أو أستمتع بزقزقات العصافير المحلقة في سماء كنت أرى فيها إبداعاً جباراً لا يمكن أن يكون له حدود.
    • فكرت في البحر لأول مرة فظننته مثل السماء أو ربما هو سماء الأرض، فكما للبحر أمواج ونجوم بحرية فالسماء أيضا لها غيوم ونجوم سماوية، لكن الفرق بدا لي واضحاً حين سمعت أن البحر، تلك السماء الأرضية الساحرة، قد ابتلع أطفالاً في عمر الزهور صباح يوم صيفي جميل، حينها لم أصدق ما سمعته، شعرت بأن ذلك الكائن اللطيف بنظري قد خان حبي له. وأية خيانة هذه ؟ .. حينها بدأت أشعر بالكراهية تجاهه، لكنه على أية حال لم يكن يتصرف وحده، لقد كان مقدراً له أن يفعل ذلك. هكذا حاولت تبرير الموقف، لكن محاولاتي باءت بالفشل، فليس من عادتي أن أستعيد من جديد نفس الشعور بالحب تجاه ما شعرت تجاهه للحظة بالكراهية!
    • في نهاية العام، ادى سماعي لخبر انتقال شخص، كنت أكن له الحب كله إلى العالم الآخر، إلى شعوري بالرغبة في الإختفاء عن الوجود، وتمنيت لو أن القدر اختارني أنا بدلاً عنها. ومنذ ذلك اليوم وأنا لا أطيق الوجود بأسره. إلى حد الآن لا زلت أذكر تلك الأحلام التي كانت تراودني مباشرة بعد سماعي لذلك الخبر في كل ليلة لا أكاد أستسلم فيها للنوم. لقد كانت "عمتي" التي بادلتني ذلك الشعور بالحب أقرب شخص لي آنذاك..ولا أصدق إلى الآن أنها تركتني بلا وداع..بل لا أزال أنتظر أن أسمع خبر عودتها من جديد من ديار الغربة حيث اختفت عنا جميعاً!
    • إلى هنا ادركت حقا أن السماء ليست أرحم من البحر..ففي ذلك الوقت كان قد أخبرني أحد أفراد البيت انها قد رحلت إلى السماء هناك حيث ترقد النجوم ويحيا الملائكة بجوار عرش الله في سعادة وهناء. شعرت بالجنون يريد أن يأخذني إليه فأسئلة كثيرة كانت تشوش علي تفكيري وكنت أعيد طرحها على من حولي لكن أحدا منهم لم يجبني، ببساطة لم يكن لديهم الوقت الكافي للإجابة عن حماقات طفلة في الحادي عشرة من عمرها…هذا ما زاد شعوري بالدمار النفسي، فقد نسيت كل ما كنت قد تعودت عليه قبل الحادث المريع، نسيت حتى من كنت قبل تلك اللحظة..أصبحت ضائعة، بين الماضي وما يجب أن أكون مستقبلاً !
    • دام هذا الألم سنوات، وهذه التعاسة القاتلة اختفت بعدها لكن ليس تماماً ! ففي ليلة ظلماء من ليالي الصيف مررت رفقة والدي في سيارته بالقرب من منزل العائلة، فلاحظت أن ينظر إليه باهتمام شديد وكأنه يرغب في النزول إليه مجدداً .. سألته لم لا ندخل إليه فقد اشتقت إلى غرفه وكل نواحيه كثيراً ؟!!! لكن أبي قال متأسفا : لم يعد بإمكاننا دخوله ببساطة لم يعد ملكنا ! نزلت هذه الكلمات كالصاعقة على قلبي وفهمت لماذا أصر والدي على اصطحابي معه للمرور بالبيت الذي لا يزال لحد الآن يحمل في كل ثناياه ذكرى جميلة عشتها هناك مع من أحببتهم كثيراً .. وربما هذا ما يفسر وفي الشديد من إعادة المحاولة مرة ثانية، فذلك الحي الجميل لم يعد يروقني، لانه من الصعب جدا تقبل فكرة موت ذكرياتي بتلك السهولة .. علمت لحظتئذ غنه لو كان الأمر بيد والدي لما تم أخذ البيت منا جميعاً .. لكنها كانت ظروفاً قاهرة أتفهمها الآن، وهي وحدها تجعلني أتوقف عن لومه والآخرين.
    • هكذا ارتبطت ذكرياتي وطموحاتي وأحلامي ووعود قطعتها في ذلك المكان وفي ذلك الزمان والآن، حيث كان لابد للقدر أن يخطو خطوة نحو المأساة القديمة والتي تولد من داخلي كل يوم. لا أخفي سراً انني كدت أنسى الأمر تماماً وإلى الآن اواصل حياتي بشكل عادي بعيدا عن تلك الأيام الماضية، لكن إذا تذكرت ذلك فربما تولد المأساة من جديد في وطني الهادئ.
    • مع هذا كله لا أنسى ان أمد الله وهو خالقي ومعيني على كل شيء في هذا الوجود وأن أتحلى بقوة الإرادة والحزم رغبةً في الوصول إلى هدفي الذي وعدت الكثيرين بتحقيقه، وهذا كان آخر وعد قطعته على "عمتي" وكانت قد وعتني بأشياء جميلة إن أنا حققت ذلك ..
    استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب الأزلي، فقط على الورق.

    جورج برنارد شو


يعمل...
X