السقوط الامني دوافع واثار -عبد الناصر رابي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الناصر رابي
    أديب وكاتب
    • 07-07-2010
    • 13

    السقوط الامني دوافع واثار -عبد الناصر رابي

    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم


    السقوط الأمني دوافعُ وآثار


    عبد الناصر عدنان رابي - فلسطين

    المقدِّمة:
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين وبعد :_
    إن عملية السقوط الأمني تلعب دوراً محورياً في إدارة دفَة الصِّراع القائم بين الشعب الفلسطيني المسلم والمحتلين اليهود, وتمثل عاملا مركزيا ذو تأثير عميق في مستقبل هذا الشعب المسلم ومسيرته الجهادية .
    لذلك فان أعداء الله اليهود يبذلون الجهود الجبارة من أجل إسقاط من يستطيعون في أشراكهم بهدف التجنيد أو التحييد . من هنا وجدت لزاماً عليّ المساهمة بهذا الجهد من أجل المساعدة في مقاومة حرب الإيقاع والإسقاط التي يشنها اليهود ضد أبناء المسلمين .ولقد اعتمدت في هذا البحث على الأسلوب الموضوعي في الطرح دون مواربة أو مغالاة , معتمدا في ذلك بشكل أساسي على:
    1- مجموعة من الدراسات التي أعدت داخل السجون وخارجها حول الموضوع.
    2- على ما قمت به من بحث ميداني وما سمعته من إطراف عديدة.
    حيث سيتضمن الجزء الأول من الكتاب أسباب السقوط بشكل واضح , وطرح لجملة من الطرق التي أراها مناسبة لدفع تلك الأسباب ومقاومتها . ومما سيلاحظه القارىء أن هناك قسطا كبيرا من غير العملاء يسهمون في نشر تلك الأسباب عن غير قصد . لذلك فإنني ادعوهم إلى لفظ كل تصرف يخدم مصلحة العملاء المباشرين .
    وفي الجزء الثاني سأعمل إن شاء الله على إظهار أساليب الإسقاط والأماكن المستغلة لذلك , ومبيناً المهمات الملقاة على عاتق العملاء , و بعض أساليب عملهم , وأنماط تعامل اليهود معهم .
    سائلا المولى التوفيق في عملي هذا , وجعله خالصا لوجهه الكريم فإن أحسنت فمن الله وان كان غير ذلك فمن نفسي .
    أخوكم
    عبد الناصر عدنان رابي - فلسطين 2005

    رقم الصفحة
    الموضوع الرئيسية
    رقم الصفحة
    الموضوع الفرعية
    3
    تقديم
    11
    عوامل السقوط الأخلاقي
    4
    الجزء الأول
    14
    قصص واقعية1
    4
    أسباب السقوط
    18
    إرشادات حول المال
    4
    ضعف الوازع الذاتي
    27
    قصص واقعيه2
    8
    ضعف الرادع الموضوعي
    34
    كلمات مهمة
    9
    الجهل
    37
    قصص واقعية3
    10
    الفساد الخلقي
    42
    الفئات المستهدفه
    16
    الفقر
    49
    قصص واقعية
    19
    الانحراف الفكري
    54
    التنظيم الوهمي
    23
    الإشاعة


    25
    المشاكل العائلية


    27
    المشاكل بين الناس


    31
    أساليب الإسقاط


    31
    الترغيب


    36
    الترهيب


    40
    الإقناع


    43
    أماكن الإسقاط


    50
    عمل المخابرات في الجامعات


    56
    مهام العملاء




    تقديم

    إن الدور الاستراتيجي الذي يلعبه العملاء في خدمة من يجندونهم من أعداء شعوبهم على مدار التاريخ جعل عملية زرع العملاء في الدول والتجمعات المعادية سياسة إستراتيجية في التعامل مع الخصم يتم العمل على تسارعها وتطويرها بشكل مستمر,لايجابياتها الكبيرة للمجنِدين والتي قد تصل إلى قلب أنظمة الحكم كما حصل مع الخلافة الإسلامية أو حرف ثورات عن مسارها ما بين هذه وتلك من نجاحات عسكرية وأمنية واقتصادية.
    إن الأسباب العامة للإسقاط لم تكن هي الدوافع الوحيدة التي دفعت اليهود للعمل بشراسة من أجل إسقاط من يستطيعون في حبائلهم. فعمليات الإسقاط لها جذور عقلية ونفسية وعقائدية لدى اليهود؛ مما جعل الإسقاط عندهم هدفا وليس وسيلة, لأسباب متعددة منها :

    أولا: نظرة اليهود الفوقية إلى بقية الأمم والشعوب وخاصة المسلمين واعتقادهم ان الاغيار(الجويم) خلقوا لخدمة اليهود (شعب الله المختار) حسب زعمهم؛ ولقد ورد في القران الكريم على لسانهم قوله تعالى: ((وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم ال عمران75؛ أي يقولون ان أموال العرب حلال لنا ، لأنهم ليسوا على ديننا ولا حرمة لهم في كتابنا ، وهم يستحلون ظلم من خالفهم في دينهم كما قال المفسرون.

    جاء في سفر (اشعياء- اصحاح 61\5-6): " ويقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم. ".ويقول عفاديا يوسف «صب غضبك على الاغيار» ودعا الحاخام اليهودي الله إن «ينتقم من العرب ويبيد ذرّيتهم ويسحقهم ويخضعهم ويمحوهم عن وجه البسيطة». وأوصى اليهود بالشدة مع العرب حيث قال «ممنوع الإشفاق عليهم، يجب قصفهم بالصواريخ بكثافة وإبادتهم. إنهم لشريرون».10 أبريل 2001 ,الشرق الأوسط.-- ومجازرهم وأعمالهم ضد غيرهم لا تخفى على منصف-- ولذلك فهم يرون أن من واجبهم ترويض الشعوب وتسخيرها لخدمتهم, ويعتقدون أن ذلك لا يتحقق إلا بإسقاط أكبر قدر ممكن من الناس سياسياً, أو فكرياً, أو أمنياً, أو أخلاقياً. ومما يدلل عمليا على ذلك احتقارهم للعملاء وإذلالهم واستغلالهم أسوأ استغلال, وعدم الاكتراث بمشاعرهم أو حياتهم؛ كونهم حشرات حسب اعتقاد اليهود, وما هم إلا حيوانات تؤدي واجبها تجاه اليهود.

    ثانيا: اليهود شعب قليل العدد فوقيّ النظرة, عنصريّ التوجه, يرى أن من حقه السيطرة على العالم جاء في سفر اللاويين (الاصحاح20 \24-26) : "أنا الرب الهكم الذي ميزكم من الشعوب... وتكونون لي قديسين لاني قدوس أنا الرب. وقد ميزتكم من الشعوب لتكونوا لي "، و وهم يعتقدون ان ذلك لا يتحقق إلا إذا تغلبوا على عقدة النقص العددي التي يعانون منها؛ لهذا فإنهم يركزون و بشدة على عملية الإسقاط ويربطونها بمصيرهم ومستقبلهم, ولذلك نرى أنهم يوكلون الكثير من المهام الخطرة لعملائهم من أجل تحقيق أهدافهم بأقل الخسائر الصهيونية .

    ثالثا:لان اليهود قوم حريصون على الحياة, وخاصية الجبن متجذرةٌَ في نفوسهم، قال تعالى: ((لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ)) الحشر 14 وقال أيضا: ((وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أْن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)) البقرة96 صدق الله العظيم. فحب الحياة والجبن عنصران أساسيان متأصلان في شخصية اليهود؛ مما دفعهم إلى عدم الجرأة على المواجهة المباشرة التي يتكبدون فيها خسائر كبيرة. فنراهم يميلون إلى دفع عملائهم في المقدمة استخبارياً و قتالياً كما حدث مع "الكتائب اللبنانية", وجيش "لحد", وقطاعات من الدروز, وبعض البدو في فلسطين 000إلخ.وهذا الأسلوب يتطلب العمل بجد وقذارة متناهية من أجل إسقاط من يستطيعون إسقاطه سواء من اجل التحييد او التجنيد؛ ولهذا فالإسقاط ركن أساسي من أركان إستراتيجيتهم و عقليتهم الأمنية, والعسكرية, والعقائدية .

    رابعا: لدى اليهود أزمة ثقة في كل الشعوب, فهم لا يمنحون ثقتهم لغير اليهود؛ وهذا يدفعهم إلى زرع العملاء أينما استطاعوا, وحتى في تجمعات من يدعمونهم مثل أمريكا وبريطانيا, ولا يثقون بأتباعهم من الحكام العرب الذين وقّعوا معهم الاتفاقيات. فبعد تلك الاتفاقيات زاد عدد عملائهم في مصر, والأردن, وفلسطين, التي استخدموا فيها أقذر الوسائل لحمل ضحاياهم على الارتباط والعمالة.

    خامسا:نظرة اليهود للمسلمين نظرة عداء مستحكم نابع من عقيدتهم, كما أخبرنا رب العالمين عندما قال: ((ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ))217 البقرة, وغني عن الإثبات أن عمليات تجنيد العملاء تشتد وتستعر أثناء الحروب وفترات التنازل من الخصم, كما حدث بعد الاتفاقيات التي وقعت معهم حيث استفاد اليهود من الوضع الجديد في تطوير سبل وأماكن إسقاط جديدة وبحرية أكبر.وهذا ما دلت عليه أعمار العملاء الذين ساهموا في عمليات اغتيال نشطاء انتفاضة الأقصى.

    سادسا:سعى اليهود الى نشر ثقافة الانحلال والفساد الخلقي بين الناس لإبعادهم عن دينهم وتشتيت روابطهم الاجتماعية وتغيير اهتماماتهم إلى مادية جسدية ليسهل قتل الفضيلة في نفوسهم ليقوى تاثيرهم على الشعوب كونهم يتقنون فنون الانحلال الخلقي واعتبارهم إفساد غيرهم عمل ديني لانه يسهل تسخيرهم وليس هذا خافيا من الناحية العملية.

    فحقدهم الدفين على الشعوب وخاصة المسلمين يتطلب منهم إيجاد الأشخاص الذين يعملون على نشر ثقافة الانحلال من أبناء تلك الشعوب أنفسها, ليتم تقبل الأفكار المسمومة بشكل أكبر مما يتطلب رفع وتيرة الإسقاط قدر المستطاع وبشتى أشكاله.

    مما سبق نرى أن صفة الإجرام و الإفساد متأصلة في عقول ونفوس اليهود ولا يمكن أن يتخلوا عنها؛ لكونهم يعتبرونها سر قوتهم والضمان لتفوقهم وأمنهم واستمرار دولتهم ورخائهم الاقتصادي ،ومن يحتكم لهذا النهج يبيح لنفسه فعل كل رذيلة من اجل إحقاق آماله في واقع الحياة وتجسيدها واقعا ملموسا .متشبثين بالقاعدة القائلة (الغاية تبرر الوسيلة ) ،ولقد استخدم اليهود الكثير من السبل في عمليات الإسقاط مثل الترغيب, والترهيب, و الخداع, و الإِقناع ، و استغلوا حاجات الناس لأبسط حقوقهم مثل: لقمة العيش, أو حبة الدواء, أو بيت السكن, أو الأمن على النفس, و الأهل, والمال واستغلوا الأحقاد والمشاكل بين الناس








    الجزء الأول

    أسباب السقوط:
    السقوط لغة :هو الانحدار. نقول سقط الحجر إذا وقع من القمة إلى القاع.
    السقوط الأمني:هو تخلي الإنسان عن نفسه ودينه ووطنه, وارتباطه مع أعداء شعبه؛ لِيُصْبحَ أداة يوجهها عدوه كيفما يشاء؛ لخدمة مصالحه المتناقضة مع أهداف ومصلحة شعبه .ويطلق هذا الوصف عندنا على كل من ارتبط مع الأجهزة الأمنية الصهيونية أو الإدارة المدنية وأذرعها, ومن باع أرضا ليهودي, أو كان وسيطا, أو كان شاهدا على ذلك, إضافة إلى كل من سَلَّم معلومات لليهود عن المجاهدين أو قام بمحاربتهم، أو نفذ أوامر المحتل التي هي ضد الدين ومصلحة الوطن.
    إن للسقوط الأمني دوافع عدة،منها: ضعف الوازع الذاتي ،ضعف الرادع الموضوعي،الجهل،الانحراف الفكري واختلال موازين التقييم،الفساد الخلقي, و الفقر, والمشاكل العائلية, أو مع الغير, وجملة أخرى من الدوافع المبثوثة خلال ما سلف من الأسباب, والتي سأناقشها في هذا الفصل إن شاء الله .
    أولا:ضعف الوازع الذاتي:
    والمقصود بالوازع الذاتي هو: الأساس النفسي الشعوري والإعتقادي المُسيِّر للإنسان والمُوجِّه لحركاته.والمراد به هنا الوازع الديني والوازع الوطني الذي هو جزء من الديني؛ لأن العمل من أجل تحرير البلاد من الأعداء, والعمل على رقيها ونهضتها واجب شرعي. من هنا فإن تأصّل القيم الدينية والوطنية في النفس البشرية هو الدرع الواقي وخط الدفاع الأول الذي يصد كل دوافع السقوط الأخرى؛ لأن الإيمان بالثواب و العقاب والجنة والنار, والتيقن أن الأمر بيد الله يعز من يشاء, ويذل من يشاء, ويرزق من يشاء ويمسك عمَّن يشاء, والاعتقاد الجازم أن هذه الدنيا دار ممر, وأن الآخرة هي دار المقر, وأن لا نفع ولا ضر إلا بيد الله .كل هذه المعاني السامية ترتفع بالنفس الإنسانية, وتحررها من عبودية الدنيا و الأشخاص, و تعتقها من ثقلة اللحم و الدم, وتجعل همها هم الآخرة؛ فتحيد عن كل ما يغضب الله, وتدفعها إلى الاسترسال و التفاني من أجل إرضاء الله عز وجل وعمل الخير .
    ((ضعف الوازع الذاتي : بمعنى ترك النفس لهواها وشهوتها فالذي استعبدته شهوته وأسرته نفسه وألغى عقله وما نشأ عليه من الخير أقرب ما يكون لأن يتساقط ما دام السقوط يلبي له هذه الغريزة وتلك الشهوة فمغريات الحياة كثيرة والنفس الإنسانية أمارة بالسوء تـنجر نحو الإغراء المادي والمعنوي ، قال تعالى على لسان إمرأة العزيز : ((وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي )يوسف 53 . ولا تختلف نفس عن نفس في هذا إلا من ناحية الحصول على ما تريد حلالاً أم حراماً ، فالنفس المؤمنة التي ترجو ثواب الله وتخشى عقابه وتراقبه عز وجل عند كل فعل أو قول, تحذر من الشبهات وتصبر على الحرمان, بل وتجد السعادة في هذا الحرمان طالما أنه الطريق الموصل إلى الجنة, حيث لا تعترضه معصية ولا يلتقيه حرام أو إثم ، أما النفس الكافرة التي لا تعرف المتعة إلا الدنيا ولا تعرف الدنيا إلا أنها متعة, فلا حساب ولا ثواب ولا عقاب, فإنها تضعف أمام كل إغراء وتُـقبل على متع الحياة وتجلب منها ما استطاعت وبكل الوسائل ....!!)) بحث غير منشور انتهى.
    من هنا نقول إن تربية الأبناء على موائد القران وغرس معاني الحب لله ودينه, و الرغبة في الجنة, والخوف من النار, والتربية على حب الوطن, هي الأساس المتين المُهذِّب للنفس والمُوجِّه الإيجابي للسلوك البشري, ومن أجل إحقاق ذلك في واقع الحياة, فإنني أنصح بسلوك المربي الطرق التالية :
    1- قراءة القران وسير الأنبياء والصالحين مع أهل بيته وأصدقائه وتذاكرها معاً .
    2- تعويد الأبناء على أداء الواجبات الدينية وإقناعهم بأهميتها ووجوبها .
    3- ربط الأبناء بالمؤسسات الدينية كالأندية و المدارس وغيرها .
    4- إبعادهم عن أصدقاء السوء وضمهم لدور تحفيظ القران .
    5- العمل على زيادة ثقافتهم الأمنية .
    6- و الشيء الأهم أن يُمثِّل الأب و الأم القدوة الحسنة لهؤلاء الأبناء, وأن يعملوا على تطوير وتنفيذ تلك الأساليب والطرق المُرَسِّخة للعقيدة و القيم في النفس البشرية .
    7- من خلال ربط الجيل الصاعد بالوطن, وربطهم بالواجبات الملقاة على عاتقهم تجاه الوطن بكل السبل المتاحة وأثناء مراحل التربية كافة. وما مشروع صندوق طفل الأقصى, وأعمال إعمار الأقصى, وترميم الآثار المهدمة, ومقاومة مشاريع مصادرة الأراضي, وإقامة المعارض والندوات إلا نماذج مهمة تساعد وبفاعلية على ربط الجيل بوطنه وقضيته .


    ثانيا :ضعف الرادع الموضوعي :
    والمقصود به: العقاب الحسي المباشر في الدنيا، قال "عثمان بن عفان" رضي الله عنه: ((إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقران )) مجموع فتاوى ابن تيمية11/395. من المعلوم أن هناك نوعية من الناس لا يؤتي النصح والإرشاد معهم أُكُلَه, فكان لا بد من زجرهم بالعقاب الحسي من أجل ردع المسيء وإرهاب غيره( وتطهيره إن كان حداً ). وهذا الطرح ليس بدعا من الخيال أو الاجتهاد الشخصي. فالإسلام أقره في القران الكريم, ونفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فالحدود, والقصِاص, والتعزير هي عقوبات حسية شرعية.قال تعالى:((ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون))179\البقرة.
    إن العقوبة الحسية ليست موجهة فقط ضد العملاء, ولكنها تشمل أيضا مرتكبي المعاصي المساهمة في عملية السقوط, أو نشر ثقافة الفساد في المجتمع, والتي تعد تربة خصبة لليهود يسهل عليهم العمل من خلالها بفاعلية كبيرة. ومثال ذلك الفساد الخلقي, وتعاطي الخمور, والتعامل بالربا والسرقات, وجملة أخرى من التصرفات التي سأوردها بشكل أوسعُ لاحقا بإذن الله.
    إن العقوبات لا تُقام كحدود إلا في ظل دولة الإسلام وضمن شروط محددة،والعقوبات في ظروفنا هذه يجب أن تخضع لعدة معايير منها:
    1- أن يكون العقاب مكافئا لحجم المعصية والخطأ ومباح شرعا, فلا يقتل من شرب خمرا, ويُترك من باع وطنا, واغتال المجاهدين والمناضلين .
    2-يجب ألا يكون للمحسوبية والوساطة أي اعتبار في تقييم العمل وفاعله؛ لأن مثل هذا التدخل يدفع المفسدين إلى التوسع في فسادهم, والإضرار بالأمن الوطني, وبث الفرقة والخلاف .
    3- التحقق والدقة قبل إيقاع العقوبة؛ لكي لا يُظلم أحد وتُشَّوه سمعة بريء . ومن اجل ذلك يجب ألا يتصدى لمثل هذه المهمة الصعبة إلا ذوو الخبرة والاطلاع, وأصحاب التقوى والورع, ومن لا تحكمهم العواطف والأهواء والمصالح الشخصية, سواء كانوا من أبناء الأجهزة الأمنية, أو التنظيمات العاملة؛ لأن السماح للمراهقين أمنيا وصغار السن من غير ذوي الخبرة بالقيام بذلك العمل, أدى إلى ظلم الكثير من الأشخاص والعائلات باسم الوطنية والشرف, مما أشعل أحقادا, وأدى إلى عمليات ثأر قاسية, وأدخل العديد في حالات هوس أمني لم تصب مطلقا في صالح القضية الفلسطينية ,وإن الأخذ بالشبهات وإنزالها منزلة الحقائق دون تمحيص, ضرب من الظلم والفوضى .
    وهذا الكلام يقودنا إلى نقطة مهمة ذكرها رب العزة عندما قال:((ولا تزر وزارة وزر أخرى))الأنعام 164؛ فوالد "إبراهيم عليه السلام" كان كافرا, وزوجة "لوط", وابن "نوح", وعم النبي- عليه الصلاة والسلام- كانوا كفارا ، ولكن لم يُأخَذ ذووهم بجريرتهم, ولم يُلصَق عارهم بغيرهم من الأهل والأصدقاء, ما داموا لم يوافقوهم على ضلالهم .
    إن أخذ الأبرياء بجريرة المفسدين له انعكاسات سلبية على نفسية ذوي المتهمين, أو الفاسدين, أو العملاء, ومثل تلك المعاملة لا يقوم بها إلا جاهل, أو حاقد, أو عميل, يريد إيصال بعض الأهالي إلى درجة الحقد على المجتمع؛ ليكونوا معاول هدم وتدمير لهذا المجتمع الظالم لهم حسب رأيهم .يقول الأستاذ "خضر عباس" المحاضر في "جامعة القدس المفتوحة" "بغزة" حسب, ما ورد في مجلة "السعادة": (( إن العمالة ليست قضية عادية بالنسبة لمجتمعنا الفلسطيني لأنه مجتمع محافظ , ولكن يجب أن يفرق المجتمع بين العميل وذويه لأنهم من ناحية إسلامية ووطنية أبرياء .وأضاف قائلا إذا خسر المجتمع شخصا واحدا فلا يجب أن يخسر أسرته فربما يخرج من بين أصلابهم مناضلون ,وعلى كل الأحوال فالشعب الفلسطيني هو الذي يخسر في النهاية سواء قتل منه عميل أم فدائي, لذلك إذا قتلنا عميلا يجب ألا نقتل أولاده من بعده بالبعد عنهم والنفور منهم بل وتحميلهم ذنب والدهم )) انتهى. إضافة إلى أنه يجب على أصحاب القرار أن يكونوا على وعي ودراية تامة بأساليب التقييم والتمحيص؛ ليتسنى لهم دقة إصدار الحكم.أما المجتمع فينبغي له لفظ أولئك الحثالات, وعدم تكريمهم وتمجيدهم؛ لأن تبجيل المفسدين والساقطين دفع جملة من الوصوليين وضعفاء النفوس إلى الارتماء في أحضان اليهود؛ من أجل كسب الشهرة, والسلطة, والمال ،فميزان التفاضل في الإسلام هو التقوى لقوله تعالى:(( إن أكرمكم عند الله أتقاكم))الحجرات 13.وليس النسب, والمحسوبيات, والوضع المالي, مالم يقترن ذلك بالشرف, والنزاهة, والتقوى والإخلاص .
    ثالثا:الجهل:
    لقد كرم الله الإنسان بأن حباه نعمة العقل, وجعله مناط التكليف, ولم يساوِ بين الجهل والعلم النافع, فقال عز وجل:((قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون))الزمر\9؛ فالجهل إذاً عكس المعرفة. إن نقطة الضعف الكبرى المتمثلة بالجهل مثلت مدخلا واسعا من مداخل الشيطان (اليهود) وساهمت بفاعلية في إيقاع العديد من الضحايا في أشراك اليهود؛ وذلك من خلال جهل البعض بالحكم الشرعي في التعامل مع اليهود وقلة درايتهم بتفصيلاته،وجهلهم بأساليب الإيقاع والترغيب والترهيب التي يستخدمها اليهود،وما يمكن استخدامه فعلا من تلك السبل،إضافة إلى ضحالة المعرفة بأساليب الوقاية والعلاج لأسباب السقوط .وما هذا البحث إلا خطوة على طريق إنقاذ الغرقى في بحور الجهل الأمني، وإن من أهم الاقتراحات الضرورية التي يحسن انتهاجها للقضاء على آفة الجهل ما يلي:
    1- تضمين المناهج الدراسية جملة من المواضيع المنتقاة والموجهة؛ لزيادة الوعي بطرق الإسقاط وأنماط مواجهتها.
    2- عقد حلقات دراسية وورش عمل للقائمين على الجهاز التربوي العام والخاص حول الموضوع؛ لتطوير اتجاهاتهم الإيجابية في التعامل مع القضية.
    3- إعداد نشرات حول الموضوع وتعميمها على الناس.
    4- قيام أولي الأمر بتثقيف أبنائهم وبناتهم ثقافة أمنية موجهة, تُمزِّق ستار الجهل. وتُضِيء مشعل العلم والدراية.
    5- انتهاج الأساليب التربوية السليمة في تربية الأبناء, وهذا لا يتحقق دون علم ومعرفة بتلك الأساليب, مما يوجب تعلم تلك الأساليب سواء من خلال القراءة أو السمع , وننصح بكتاب "تربية الأولاد في الإسلام", وسلسلة "تربية الأولاد" "للقطان" ( أشرطة كاست) .
    رابعا:الفساد الأخلاقي:
    ويعني الانحراف عن سوي الأخلاق, وإتيان المعاصي, والموبقات المهلكات،كالزنا, والتفريط بالعرض, وشرب الخمر00000.إن هناك قاعدة شهيرة تقول:(السقوط الخلقي طريق سهلة للسقوط الأمني ) .إن العامل الأساسي المشترك بين السقوطين( الأمني والأخلاقي)هو انهيار الأساس النفسي الإيجابي الموجه للسلوك الحركي نحو الفضيلة والخير؛مما يدفع إلى الاستهتار بالوازعين الديني والموضوعي, اللذان هما الأساس الموجه للجوارح والفكر, (ورغم ذلك لا يمكننا القول إن كل فاسد أخلاقيا هو ساقط أمنيا, فقليل ممن هم فاسدون أخلاقيا هم ساقطون أمنيا ).
    إن أماكن الفساد موقع مفضل لليهود وعملائهم, حيث يسهل عليهم التواجد فيها, واستغلالها بفاعلية كمصائد للضحايا, مثل: الكازينوهات, وأماكن لعب القمار, وتعاطي الخمور000إلخ .ولا ننسى أن غير المجاهر بسقوطه الخلقي ليس بمنأى عن أنياب الوحش الصهيوني الذي قد يستغل زلته الأخلاقية لإرهابه بنشرها إذا لم يتعاون معه . حيث يبدأ اليهود بطلبات بسيطة تكبر مع زيادة أوراق الضغط لديهم, واستمرار الانحدار النفسي للضحية. ولا أكشف سرا عندما أؤكد على كون الإفساد الخلقي هو ركن محوري في الإستراتيجية العدوانية الصهيونية , وإن النساء سلاح أساسي في خوض تلك الحرب منذ القدم, فلقد نشرت صحيفة "هآرتس" بتاريخ (11 نيسان2004) بحثا أعدته الأستاذة "دانيئلا رايخ" للحصول على رسالة الماجستير من دائرة دراسات أرض إسرائيل . ومما جاء في البحث (( أن الحركة الصهيونية شكلت جهازا من المومسات للمساهمة في إنشاء الدولة العبرية حيث يقول البحث إنَّ الوكالة اليهودية جندت خمسة آلاف مضيفة من أجل الترفيه عن الجنود الأجانب العاملين في فلسطين في ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين؛ وذلك لكسب الزعامات الصهيونية لتأييد تلك الدول ودعمها من أجل إقامة الدولة العبرية .وأضافت "رايخ" أن تل أبيب شهدت في تلك الفترة إزدهاراً كبيرا في مهنة الدعارة .وتقول كذلك إن زعماء المجتمع الاستيطاني استغلوا ذلك بالإضافة إلى الزواج المختلط من أجل استغلال العلاقة مع الجنود الأجانب لأغراض الدعاية للمشروع الصهيوني في أرض إسرائيل .وتقول "رايخ" إن تفاصيل الأمر تُعَدُّ سِرَّاً لا يمكن نَشْرُه)) .
    لقد أولى الإسلام أهمية عظمى للأخلاق, وجعل الالتزام بها فرضا شرعيا, ومقياسا لتقييم الأشخاص , ولقد مدح رب العزة رسولنا - عليه الصلاة السلام – بقوله: (( وإنَّك لعلى خلق عظيم ))القلم\4 , وقال - عليه الصلاة السلام - :((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) صححه الألباني في الصحيحة ,
    وقال الشاعر:
    إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
    العوامل المساعدة على الفساد الخلقي :
    1- ضعف الالتزام الديني .
    2- الإعلام الجاهلي الفاسد .
    3- الكتب الساقطة .
    4- عدم متابعة الأبناء.
    5- الثقافة الجنسية الخاطئة .
    6- فساد الجو الأسري.
    7- أصدقاء السوء .
    وسأورد شيئا من التفصيل عن بعض تلك العوامل:
    أ- الإعلام الجاهلي: ليس عبثاً سعي اليهود الدؤوب للإمساك بناصية الإعلام العالمي؛ فهم قد بذلوا الغالي والنفيس حتى تحقق مرادهم إلى حد كبير ، فالإعلام هو السلطة الرابعة في المجتمع الغربي, ومن أهم وسائل التأثير في الرأي العام, وصياغته حسب الرؤيا التي يحددها أصحاب ومديرو القطاع الإعلامي .
    ولقد استغل اليهود سلاح الإعلام واستخدموه ضد الإنسانية, والأخلاق, والأعراف, والدين؛ فبدأوا بنشر الفكر الهابط وثقافة الانحلال, وادعوا أنها مصدر التقدم والرقي؛ وذلك من أجل إبعاد الدين عن ساحات الصراع, وطمس ثوابت الشعوب, وجعلهم يتحركون ضمن المتغيرات فقط؛ مما يتيح للصهاينة استخدام إمكاناتهم المادية والإعلامية, وسبل الخداع, والكذب, والتحريف, مبتغين التأثير على الرأي العام وصانعي القرار .فالصور الفاضحة, والأغاني الهابطة, والفكر الفاسد ,وما يبث منها عبر وسائل الإعلام العربية والأجنبية, ساهمت بفاعلية في انهيار القيم الصالحة في المجتمع المسلم, فَشَبَّ قسم كبير من النَّشءِ الجديد, وقد تمكنت من عقولهم ثقافة الانحلال.ومن أجل الدلالة على تأثير تلك الصور على النَّشءِ, أسرد قصة واقعية وحقيقية, وقد تكون مشهورة إلى حد ما, وتقول:(( إنَّهُ كان هناك رجل فاسد الخلق ويحضر إلى بيته أفلام فيديو إباحية, وذات يوم ترك احد تلك الأفلام في خزانة الفيديو وذهب هو وزوجته لزيارة أحد ما, وترك ابنه وبنته اللذين قاربا على سن المراهقة في المنزل لوحدهما, فدخل الأبناء غرفة الأبوين وقاما بتشغيل جهاز الفيديو ووضعا فيه ذلك الفلم الإباحي, وبدءا بتقليد ما يشاهدانه, وحدثت بينهما الفاحشة . ومشهد آخر نلاحظه مرارا لأطفال صغار يقلدون حفل زواج شاهدوه على شاشة التلفاز, فَيُقَبِّلُ فيه الأولاد البنات والعكس يحدث كذلك, لا سيَّما في المرحلة العمرية التي يمتاز بها الأطفال بالتقليد للكبار( سن خمس سنوات تقريبا)،وأعتقد أن لدى كل منا قصصا واقعية عن كثير من الأحداث المشابهة .
    ولم يقتصر الإعلام الجاهلي في بث سمومه على الصور فقط بل تعداه إلى بث الفكر الفاسد من خلال الندوات واللقاءات مع أقطاب الفجور, إضافة إلى إبراز الفكر الإباحي من خلال الأفلام والمسلسلات .
    ومن أجل التغلب على تلك المشكلة فعلينا:
    1- تربية أبنائنا تربية إيمانية صادقة .
    2- عدم اقتناء الأفلام والدسكات السيئة, والعمل على إلغاء المحطات الفضائية المروجة لمثل ذلك.
    3- مراقبة التلفاز والإنترنت, وعدم السماح للأبناء بوضع تلك الأجهزة داخل غرفهم الخاصة, وقضاء الساعات الطوال أمامها دون معرفة ما يشاهدونه .
    4- التركيز على المحطات المقبولة التي تبث البرامج الجيدة .
    5- التبيان للأبناء أن الممثلين والمطربين الفاسدين إنما هم يقدمون خدمة كبرى للأعداء, ولا يجوز تقليدهم أو تقديرهم .
    ب- الكتب والمجلات الساقطة:
    وهي جزء من الإعلام الجاهلي وتحمل نفس الأهداف, وأضرارها لا تقل فداحة عن الإعلام المرئي وسبل مواجهتها مشابهة؛ ولذا يجب مقاطعتها, وعدم اقتنائها, أو بيعها وشراؤها.
    ج- عدم متابعة الأبناء :
    قال عليه الصلاة والسلام: ((ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)) مسلم.استجابة لهذا الأمر الشرعي, وتحقيقا للمحبة الصادقة للأبناء, والحرص الحقيقي على سلامتهم, لا بد وأن يقوم أولو الأمر بمتابعة أمور أبنائهم النفسية والحركية و الفكرية متابعة شاملة؛ من أجل إرشادهم وإبعادهم عن كل خطر يتهددهم, وعلاج زلاتهم قبل استفحالها لا سيَّما في ظل ما نحياه من واقع تطغى عليه الجاهلية بشتى مظاهرها ؛ فالإنسان المسلم لا ينجب الأبناء من أجل تسمينهم وتحويلهم إلى وحوش بشرية تنافح عن حمى الشيطان, ويكون موئلهم نار جهنم و العياذ بالله .وعلى العكس من ذلك فإن المسلم ينجب أبناءه ليصنع منهم جنودا للرحمن, يسعدون في الدنيا, وتقر أعينهم بعد انقضاء الأجل. ومن أراد لأبنائه عدم الانفلات من عِقَالِهم, فإننا ننصحه بما يلي :
    1- معرفة أصدقائهم الذين يقضون طويل الأوقات معهم قال عليه الصلاة والسلام: ((عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل‏))رواه أبو داود والترمذي, وعليه الحيلولة بينهم وبين أصدقاء السوء وتمتين صلاتهم بأصدقاء الخير (رواد المساجد).فالشاب يتأثر بأقرانه من أبناء جيله أكثر من أي جهة أخرى, وهذا أمر واقع وليس بحاجة إلى إثبات , فمن كان أصدقاؤه ذوو سَمْتٍ حسن, وسجايا فاضلة, وسلوكيات مهذبة؛ فان الأثر الايجابي سيشمله, ويُمَتِّن في نفسه دوافع الخير .وأما إن سار في ركب المفسدين؛ فإن شرر فسادهم سيحرق ثيابه أو جسمه بالكامل .وكما يقول أحد الباحثين: ((إن عضوية الجماعة والاستمرار فيها تقتضي بالضرورة الالتزام بمعاييرها وقيمها , وكل جماعة مع الزمن تنمي نوعا من الثقافة الفرعية الخاصة بها , فإذا كانت التوجهات في ثقافة الجماعة نحو الجنوح فان عضوية الجماعة تستدعي الامتثال, لهذا فإن للشلة آثارا في توجيه الأحداث وسلوكهم )) انتهى. فلو سألت كيف يمكن لإنسان أن يمارس عادة اللواط إذا لم يكن من أصدقائه من يمارسها, أو يتحدث عنها, ويشجعها ؟؟ومن أين يمكن لشاب أن يتعاطى المخدرات والخمور إذا لم يشجعه صديقه أو من يعمل معه ؟؟ أليس من الملاحظ أن الكثير من عمليات السرقة, والزعرنات, ومعاكسة الفتيات, والمشاكل, تقوم بها مجموعات من الشباب ( العصابات)؟
    قصص واقعية1:
    جاء في اعترافات أحد العملاء من قرية ( ح ) أنه كان ومجموعة من أقرانه اللذين قاربوا سن الحلم يترددون على بيت أحدهم؛ من اجل اللعب وقضاء الأوقات, ومع مرور الزمن بدأوا يشاهدون على شاشة الفيديو أفلاما فاضحة, مما شجعهم على محاكاة ما يشاهدونه من خلال القيام بمعصية قوم لوط.
    ويقول العميل (ص): لقد كان سبب تورطي في وحل العمالة هي تلك اللحظة التعيسة في حياتي عندما قام أخي الكبير بممارسة اللواط معي, وبعد ذلك أصبحت أطلب ذلك منه ومن غيره , وذات مرة عرضت على زميل لي أن يمارس معي وقد كنت ابن السادسة عشرة في حينها ,فوافق وجهز الأمر في منزلهم, وتفاجأت بعد ذلك أن ما قمنا به مصور على فيديو, وعندما قام زميلي بعرض الارتباط علي مقابل تحقيق شهوتي وإغراءات أخرى كثيرة, لم أتردد ما دامت شهوتي ستتحقق .
    وفي قصة أخرى نشرت في صحيفة الرسالة بتاريخ (15\4\2004 ) جاء ما يلي: ((الحكم على ثلاثة بالإعدام ورابع بالمؤبد وجاء في حيثيات القرار أن الأربعة قاموا باختطاف فتاة تبلغ من العمر 15 عاما, ومارسوا معها اللواط ( ليس الزنى ), وبعد ذلك قاموا بقتلها, حتى لا تكشف أمرهم مع أنهم ليسوا عملاء )) إن مثل هذة الحادثة تشير إلى مستوى التردي والانحطاط الذي يصل إلية اللوطي وأصدقاء السوء .
    تقول إحدى الدراسات: (( إن للشذوذ الجنسي أثراً سيئاً على النفس, واستمرار ممارسته قد تؤدي إلى تعلق الفاعل به, وإصراره على ممارسته؛ لأنه يزرع في الإنسان شهوة جديدة من الصعب تركها , كما أنها تورث المفعول به إضافة إلى تلك الشهوة انكسار نفسي داخلي, يجعله مسلوب الإرادة, ضعيف الشخصية, مهان النفس لا يشعر بقيمة ذاته )) انتهى.
    ولقد اتسعت رقعة تلك الأفلام مع دخول الفضائيات والإنترنت, وهذا يفرض على أولى الأمر أخذ الحيطة بشكل أكبر .
    وتحكي قصة واقعية أخرى أن بنتا كانت تذهب إلى بيت صديقتها في المدرسة, و التي كان لها أخ فاسد .و في أحد الأيام ساقها حظها العاثر لبيت صديقتها تلك, وبعد طرقها للباب فتحه لها ذلك الفاسد الذي لم يكن سواه في البيت, وادعى أن شقيقته في الحمام, ودعاها للدخول ففعلت, و عند خلوته بها قام بالاعتداء عليها . وما ينطبق على اللواط ينطبق كذلك على السحاق.
    2- متابعة الأماكن التي يذهبون إليها و معرفة روَّادها, فان كانت أماكن للعب القمار وروادها من الفاسدين؛ فعلى ولي الأمر إبعاد أبنائه عن تلك المصائد و المستنقعات .وإن كانت البيوت التي يترددون عليها تؤوي فاسدين أو فاسدات, وكان لا بد من لقاء أحد أفراد العائلة الجيدين؛ فالأفضل أن تتم اللقاءات في الأماكن العامة مثل: المساجد والأندية وغيرها .
    3- المال كما سيأتي عنصر مهم و امتلاكه مبتغى الكثير, و كسبه بغير وَجْهِ حَقٍّ حرام . وإكثاره في أيدي الأبناء مفسدة, و التقتير مع الْيُسْر خطأ, ويجدر بولي الأمر معرفة مصادر الأموال التي تجري في أيدي الأبناء والعلم بمصارفها .فهل هي للتدخين أو لعب المحرمات؟ أم أنها تنفق في الأوجه المشروعة؟ وهل تلك الأموال من الأهل, أو من سرقتهم أو من هبات الغير؟ و الإجابة على هذه الأسئلة تضع أولى الأمر في كامل الصورة؛ مما يسهل عليهم تقييم أساليبهم المتبعة في التربية على هُدَى و بصيرة .
    د- التربية الجنسية الخاطئة :
    ((عندما نقول تربية جنسية خاطئة فإننا لا ننفي وجود التربية بل نؤكد على وجودها واقعا ملموسا, ولكن بطريقة خاطئة, ومن مظاهر هذة التربية الخاطئة اعتبار الحديث عن الجنس من الأمور المحظورة عرفا ( عيب )وتربية الطفل على ذلك, وضربه إذا ظهر منه أي سلوك طبيعي أو غير طبيعي وتعنيفه بشدة؛ مما جعل الجنس أمرا غريبا ويحرم الاقتراب منه , وبرزت خطورة هذه التربية في أن الإنسان فطريا واجتماعيا بحاجة إليه, فسعى للحصول على حاجته منه بطريقة سرية كاملة؛ مما شكل عنده حاجزاً نفسياً كبيراً وتمثل بالوضع التالي : (إذا أردت معرفة أي أمر جنسي فقم بذلك بطريقة سرية, وعليك أن تبذل كل جهد لإخفاء ذلك ,حتى أنه يحق لك الكذب واستخدام كافة أنواع التورية لإبقاء سرية الأمر ) .
    ولما كان مثل هذا الأمر واقعا معاشا, التفت إليه العدو, وقام باستغلال ذلك أيمَّا استغلال وبعدة وسائل, سواء عن طريق العملاء, وبترويج الأفلام, والروايات الهابطة, والمجلات الخلاعية أو عبر البرامج التلفزيونية .
    لقد عمد اليهود إلى إيجاد ضالة الشباب وهو تعليم الجنس , واستغلال هذه الحاجة الفطرية والاجتماعية بطريقة خاطئة؛ ,ففتحوا عين المراهق على العادة السرية وقالوا إنها أول طريقة للتعرف على أنك صالح جنسيا أو غير صالح ,ثم وسَّعوا في الأمر فعرضوا على الشباب والشابات صور الجنس الآخر وأجهزته التناسلية, وكيفية التعامل معها, وهي حاجة وشهوة الشباب ,ثم علمّوهم بعد ذلك أشكال المتع الجنسية ومنها الشذوذ , ثم قدَّموا عملية واقعية من خلال الساقطين والساقطات والفاسدين والفاسدات , وبعبارة أخرى فتحوا أمام الشباب ما أغلقته التربية الخاطئة, وعوَّدوهم على تحصيل ذلك بالسر , خوفا من العيب كما يعتقد .
    وعلى الجهة الأخرى كان هناك نمط تربوي جنسي هابط قائم على أساس الاستهتار بالجنس ومضاعفاته, ومحاكاة الغرب أو الكيان المسخ في هذة الأُمور, وكان ذلك نتيجة الأفكار الدخيلة التي وقع فيها قطاع كبير من أبناء شعبنا )) دراسه غير منشوره.
    ولا شك أننا كمسلمين لدينا نمط تربية جنسية ايجابي ورصين, لا يوجد فيه استهتار, ولا يقوم على الكبت, والكلام في ذلك يطول, وأنصح بقراءة كتاب "تربيتنا الجنسية" للمرحوم "فتحي يكن" وكذلك "تربية الأولاد في الإسلام" .
    إن أي تساهل في بناء شخصية الأبناء بناءاًًً خُلُقيَّاً إسلاميا دقيقا, سيؤدي بالأهل إلى قَضْمِ أصابع الندم حين لا ينفع الندم .
    خامسا : الفقر :
    إن حاجة الإنسان الأساسية إلى المال قضية ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ, وهي على درجة عالية من الحساسية؛ مما خولها لعب دورٍ مركزيٍّ في توجيه بوصلة الحياة الاجتماعية, والسياسية, والأمنية, والعسكرية, والأسرية .وما زاد من أهميتها تركيز الإسلام عليها ونظرته المتوازنة لشتى جوانبها؛ فهو أوضح أن الرزق بيد الله, قال تعالى:((إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر)) الإسراء 30, وقال تعالى:((إن الله يرزق من يشاء بغير حساب))ال عمران 37.وفي المقابل بين أن الحياة الدنيا ليست هي المبتغى, وأنها دار الغرور, فقال تعالى:((وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)) ال عمران 185؛ مما أوجد توازنا دافعا نحو الخير والاستقرار ،ومن أجل تفادي الآثار السلبية لمشكلة المال كَثُرَ أو قل, لا بد لرب الأسرة أن يتعامل معها في اتجاهين متوازيين, وهما:
    الاتجاه الأول:
    ويتعلق بطبيعة الاتجاه النفسي والنظرة العقلية للمال, فلقد رفض الإسلام أن يكون حب المال ركنا أساسيا من أركان الشخصية الإنسانية, لما لذلك من أثر سلبي على الفرد والمجتمع, يؤدي إلى إنحراف ٍعن الأهداف السامية, و لقد عبر الرسول -صلى الله عليه و سلم- عن ذلك قائلا: ((تَعِسَ عبد الدينار تَعِسَ عبد الدرهم )) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ( ج 3 /94.
    إن جعل امتلاك المال غاية عليا أمرُ مرفوض، والأصل هو إخراج المال من القلب إلى الكف, وجعله وسيلة للتقرب إلى الله, و التقوّي على طاعته, و خدمة دينه, وسد الحاجات الإنسانية.من هنا فإننا نقول: إنه لا يحل ولا يجدي الحيد و الابتعاد عن الصراط المستقيم, و درب الدعوة و الجهاد, خوفا على الرزق, أو المنصب, أو الوظيفة إلخ ، فتفضيل المصلحة الدنيوية على أمر الله يُورِث غضب الله - عز وجل- ويعين الشيطان على استدراج الناس إلى ارتكاب المحرمات, وكَسْبِ المال بطرق غير مشروعة, ويصل بهم أحيانا إلى الكفر وإلى التكبر, كما قال اليهود الذين أورد الله- عز وجل- ما قالوه في كتابه الكريم ((لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ))ال عمران181. إن ما سلف من معان جليلة يجدر بنا أن نورثها لأبنائنا, ونرسخها في نفوسهم؛ لنزرع فيهم عنصر الخيرية الذاتية, و نصنع منهم درعا متينا قادرا على رد الهجمات الشيطانية و الدنيوية الشرسة على أعقابها .
    البعد الأمني لهذا الاتجاه :
    إذا علمنا أن من أكثر الأساليب المستخدمة في الإسقاط هو المال و متعلقا ته؛ فإننا نستطيع القول إن حب المال وإمساكه بشغاف القلب, يُيَسِّرُ على اليهود إغراء هذا الإنسان برخصة سواقة, أو عقار, أو تصريح عمل, أو تصريح سفر, أو إسناد مركز, أو تمليك أموال منقولة او الإمتناع عن هدم بيت مقابل ارتباطه أمنيا معهم. هذا عدا عن قيام أسرى الأموال بعمليات الربا, و السرقة, والاحتكار, أو الاتجار بالمحرمات, وهذا برمته يصب في مصلحة العدو, ويُيَسِّرُ عليه سبل الإيقاع بالضحايا, وامتلاك أوراق الضغط الازمة لذلك .وغالبا ما يتم خداع الضحايا وإعطاؤهم بعض الميزات المالية البسيطة في بداية الارتباط, وبعد ذلك يتم استعباد الضحية وإعطاؤه الفتات الذي يكفي لإعالة العائلة فقط . يقول "بيري" في مذكراتة صفحة (146): (( صحيح أن المبالغ التي دفعناها للعملاء كانت قليلة جدا بالمعايير الإسرائيلية لكنها تكفي لإعالة عائلة كبيرة في غزة)) .ويقول صفحة (25 ) :(( كان سمير عميلا مهما وكانت أخباره دقيقة وكان يعرف أماكن المخربين ومخازن الأسلحة , وحتى لا يشتبهوا به كنا نداهم بيته باستمرار بحجة البحث عنه وكنا أحيانا نعتقل والديه وأفراد عائلته بحجة الضغط عليهم ليخبرونا عن مكانه وكل ذلك بالتنسيق معه . ويضيف رغم كل ما قدمه لنا وللأسف لم نستطع أن نرد له بالمقابل كما ينبغي فالمقابل الذي يقدم للعملاء عموما ينطوي على إشكالية فكثرة المال في يد العميل تثير الشكوك حوله )) .
    إن الإسقاط بالمال لا يقتصر على الفقراء فقط, وإنما يشمل الأغنياء كذلك ممن التزموا بقاعدة الغاية تبرر الوسيلة, وكثيرٌ هم الذين ارتبطوا من أجل تضخيم ثرواتهم, ومثل هؤلاء لا يكون عملهم مع الاحتلال مُنْصَبَّاً على نقل بعض الأخبار للشاباك والموساد, وقد لا يُطلب منهم ذلك مطلقا , وينصب عملهم فقط على الناحية الاقتصادية, بحيث يسمح لهم بضرب الاقتصاد الوطني لصالح الاقتصاد الصهيوني , وكذلك منع استفادة الشعب من ثرواته ومصادر دخله, وجعله مجتمعا استهلاكيا مصيره مرتبط بمشغليه وداعميه, وهذا ما يحصل في فلسطين وغيرها من الأقطار المحيطة . وإن مثل هذا الوضع يصل بشرائح من الشعب إلى حالة الفقر المدقع؛ مما يشكل تربة خصبة للاستغلال اليهودي . من هنا نؤكد أن مثل هؤلاء من مصاصي الدماء يجب محاسبتهم وعدم السماح لهم بالاستمرار في عملهم وهذا يقع على عاتق كل الشرفاء في شتى مواقعهم ؛ فالذي يرى أبناء شعبه يلعقون جراحهم, وجوعهم, وحاجتهم, وفي المقابل هو يقوم بنهب حقوقهم ويدعم اقتصاد عدوهم, لا بد من اتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه .
    الاتجاه الثاني :
    يخطيء من يظن أن الإسلام دين الحرمان, وأن الالتزام به يوصل إلى الفاقة, المادية وشَظَفِ العيش, ويوجب التقتير على الأهل, وعدم العمل،او إنفاق كل ما تملكه اليمين على الفقراء, وإغفال الأسرة واحتياجاتها.فمن المعلوم أن الإسلام أرسى قواعد العدل والتوازن في كل شيء, بما في ذلك التعامل مع المال والمادة, ولقد قال عليه الصلاة والسلام :(( أنتذرورثتكأغنياء خيرمن أنتذرهم‏ ‏عالة‏ ‏يتكففون الناس)) سنن الترمذي, فالإسلام أمر باكتساب المال وتنميته بالسبل الشرعية, وفرض أداء حق الله فيه, وهذا ما يفعله أهل الإسلام؛ لعلمهم أن المال يساعد وبقوة على نشر الدعوة, والقيام بأعبائها, والوقوف في وجه مخططات اليهود .
    البعد الأمني لهذا الاتجاه:
    إن قعود القادر عن العمل وتقتير الموسر على أهله ودعوته ونفسه, يمكن أن يؤدي إلى الاضطراب النفسي والسلوكي للأبناء, ويجعلهم عرضة للانحراف, أو الجهل, أو الاستغلال, وهذه منافذ كبرى يمكن أن يستغلها اليهود للإسقاط والإيقاع بالضحايا . كما وأن عدم قيام الجهات المسئولة بواجباتها المالية تجاه المحتاجين, وعمليات الرشوة, والاختلاسات, كلها تدخل المواطن الفقير أو الغني الجشع, تحت ضغط نفسي عميق وقوي, وتجاذبات متناقضة من حب الوطن والدين والخير من جهة, ومن أخرى الرغبة في قضاء الحاجة والنقمة على المسئولين المتخاذلين أو اللصوص, والرغبة في الانتقام ممن يستغلون مواقعهم من أجل إذلاله, وسرقة عرقه وترفيه أولادهم, وبناتهم, وأنفسهم, على حساب المواطن المحتاج لأبسط حقوقه الحياتية .
    إرشادات متعلقة بالموضوع المالي
    1- يجب حَمْلُ الأبناء على الإيثار وتربيتهم على التضحية ومدحهم على ذلك .
    2- بيان أضرار الأثَرة وحب المال للأبناء بأسلوب حسن مقنع .
    3- عدم القيام بتعويد الأبناء على الرشوة, من خلال تعويدهم على ألاَّ يفعلوا خيراً أو واجباً إلا إذا قبضوا ثمنا ماديا؛ لأن ذلك سيكبر معهم, ويعمل على الإضرار بهم, بل لا بد من حفزهم على فعل الخير من أجل الله ثم الخير نفسه .
    4- عدم السماح للأبناء بالتفاخر على أقرانهم بكثرة الأموال والألعاب؛ حتى لا تغدو الأموال والعقارات قيمتهم العليا, التي يتفانون من أجلها, ويبيعون أنفسهم وغيرهم من أجل اكتسابها ،بل لا بد من غرس قوله تعالى: ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) الحجرات 13 في نفوسهم, وإقناعهم بأن قيمة الإنسان تكون بقدر التزامه بدينه, وخدمته الشرعية لمجتمعه .
    5- يجب تحذير الأطفال ومنعهم من السرقة مهما هان شأنها, وعدم مدحهم لفعلها, بل لا بد من تدريبهم على الاقتناع بما يملكون, وعدم الإسراف في جلب الكماليات .
    6- الإسلام لا يمنع من الاستزادة من الأموال بالطرق الحلال, بل حَضَّ عليها بشرط أداء المستحقات .
    7- لقد نهى السلام عن البخل والتقتير إن وُجِدَ المال, ونهى عن القعود في البيوت, والمساجد وانتظار الرزق.
    8- لقد تكفل بيت مال المسلمين بسد حاجات المحتاجين والقيام بواجباتهم.
    9- يجب على ذوي الشأن الاهتمام بأحوال الفقراء, وسد حاجاتهم, وتوفير الحياة الكريمة لهم؛ حتى لا يقعوا تحت مطرقة الحاجة, وسنديان الاستغلال .
    11- لا بد من ترسيخ مبدأ التكافل الاجتماعي بين الناس من خلال الحض الدائم على ذلك .
    12- على الإنسان المسلم أن يمتلك المهارات اللازمة التي تؤهله للعمل وكسب القوت وكلما تنوعت المهارات وتوجت بالتعلم كان الخير أكثر.
    سادسا- الانحراف الفكري واختلال موازين القيم:
    لا ريب أن هذا سببٌ مركبٌ, و الحديث عنه يجانب اليسر ،وإيجاد الرابط بينه وبين السقوط الأمني أمر بالغ الأهمية, وعلى درجة عالية من الدقة, ويحتاج إلى قراءة متأنية بين السطور.
    عندما أرسل اليهود ممثلهم إلى السلطان "عبد الحميد", وطلبوا منه إقامة بعض غددهم السرطانية (المستوطنات ) على أرض فلسطين مقابل كل ما يطلبه من أموال, حينها بدأ العالم الإسلامي يُردِّد عبارة الخليفة المشهورة: (( إن عمل اَلمِْبْضَعِ في جسدي أهون علي من التفريط بذرة من تراب فلسطين وإعطائها لليهود )), فعادت حينها الحياة إلى جسد"العهدة العمرية" التي جعلت أرض فلسطين أرض وقف إسلامي, لا يجوز بيعها, أو التخلي عن ذرة منها لأي كافر, وحظرت على اليهود الإقامة في بيت المقدس إلى الأبد .
    منذ ذلك الحين أُطلقت كلمة عميل على كل من باع أو توسط في بيع أي شبر من أرض فلسطين, وكذلك على كل من ساهم في دعم هجرة اليهود إلى هذه الأرض المباركة, أو قام بنقل أخبار المجاهدين للإنجليز واليهود.
    لقد تيقنت الحركة الصهيونية منذ ذلك الحين أن بقاء هذه النظرة متجذرة ومتأصلة في نفوس وعقول العرب والمسلمين, سيشكل عائقا كبيرا, ويضع عقبة كَأْدَاء في وجه المشروع التوسعي اليهودي.فبدأوا بالمزج العضوي والجدلي بين هجماتهم العسكرية, والفكرية, والنفسية؛ من أجل تفتيت اللُّحْمَةِ الشعبية حول خيار الجهاد, متخذين في ذلك أشكالا عدة, منها :
    1- إبعاد الناس عن أُصولهم الدينية والثقافية, من خلال نشر كتب المستشرقين وأتباعهم, ممن باعوا أنفسهم للغرب, وممن ينتسبون للعالم العربي والإسلامي .
    2- العمل على نشر الأفكار الأرضية الفاسدة, مثل: الماركسية, والرأسمالية, والعلمانية, والحرية الانحلالية000إلخ.ومدعين بان تلك الأفكار هي أساس التقدم والرقي .
    3- تحريف مفهوم الجهاد في سبيل الله, وجعله مجرد أعمال خيرية عادية لا شأن لها بالقتال مع العلم أن المفهوم الشرعي للجهاد هو القتال في سبيل الله.
    4- بث الأكاذيب المدعية أن فلسطين هي أرض أجدادهم, وأن الأقصى أُقيم على أنقاض هيكلهم المزعوم, وأن حائط البراق هو الجزء المتبقي من هيكلهم, وأطلقوا عليه "حائط المبكى" (وللأسف إن بعض المنتسبين للعروبة والوطنية بدأوا يرددون هذه الفرية ويُنظّرون لها).
    5- بث روح الانهزام في الأمة, وإظهار جيشهم اليهودي أنه الجيش الذي لا يُقهر(ولكن تم قهره من قِبل مجاهدي فلسطين ولبنان ) ومما رسخ فكرتهم تلك في عقول ونفوس البعض, هي الحركات الخيانية التي حدثت أثناء حرب (48) وما تلاها.
    إن نجاح القوى الاستعمارية و اليهود النسبي في نشر ما سلف من أمور؛ أدى إلى :
    1- انتشار الفساد الخلقي و الابتعاد عن الدين؛ مما سهل عملية السقوط الأمني أحيانا .
    2- اقتناع جزء كبير من أتباع الأفكار المستوردة بإمكانية التعاون والتعايش مع اليهود في دولة واحدة والإخلاص لها؛ فأصبحوا عملاء عقائديين, ويخدمون في جيش الاحتلال, ويقتلون أبناء دينهم ووطنهم .
    3- شيوع فكر الانهزام الذي غَذَاهُ التراجع الرسمي الدائم أمام المد الصهيوني؛ مما وَلَّدَ عقدة الدونية عند مجموعة من الناس, فقرروا أن يتبعوا من هو أذكى وأقوى وأنقى دما كما يتصورون, عسى أن يصبحوا شبيهين بهم؛ وهذا ما أدى إلى جعل قطاعات من عرب (الثمانية و أربعين) يخدمون في جيش العدو, وقطاعات أخرى قبلت بدخول الكنيست معتبرة إسرائيل دولتها, وأقسام أخرى تعتبر الجهاد من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني إرهابا يجب القضاء عليه .ومن القصص التي تشير إلى عمق الانحدار الفكري لدى البعض ما ذكره" بيري" صفحة "18" من مذكراته حيث قال: (( عام 1966 اخبرني مسئولي بأنني سأذهب إلى السكن في باقة الغربية من أجل التعرف على العرب وعاداتهم ولغتهم جيدا وسيكون سكني عند زكي عويسات الذي يعرف عملي ومن أنا كما أخبرني المسئول عني , كان زكي رئيس مجلس سابق وعضو لجنة إصلاح في المثلث ومن الشخصيات المرموقة وكان فخورا بأنه عميل لنا وكانت تعلو جدران غرفته صور رئيس الدولة والحكومة . ولقد شعرت خلال فترة بسيطة من وجودي في بيته أنني من أفراد العائلة, وإنني لن أنسى منظر الدموع في أعينهم عند وداعهم لي عند إنهاء مهمتي وعودتي لمنزلي . ويضيف كنت أتحرك مع زكي داخل البلد على أنني طالب في الجامعة العبرية أعد بحثا عن أوضاع العرب في الدولة .وبعد مغادرتي كشف النقاب لي من تخوف زكي على سلامتي وأنه كان يتجول حول المنزل حتى ساعات الصباح مسلحا ببندقية صيد وهذا ما اعتاد عليه طوال فترة وجودي عنده حيث كان لا ينام ولم أكن أعلم بذلك )).
    واستمر الانحدار العربي, ودخل الجانب الفلسطيني شَرَكَ ما يسمى عملية السلام بعد عام( 1988)م وحينها تم الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة آمنة وذات سيادة على حدود الرابع من حزيران عام ( 1967 )م (أكثر من ثلاثة أرباع فلسطين ).ومنذ ذلك الوقت بدأ اليهود باستخدام ذلك الاعتراف بشكل مريب ومكثف من أجل الإسقاط الأمني, وساعدهم في ذلك بدء الترويج لما يسمى ثقافة السلام و التطبيع, و اللعب ضمن المتغيرات, وشطب الثوابت بشكل عملي, وكان استغلالهم لذلك بعدة طرق, منها :
    1- إدعاؤهم أن من يبيع أرضه التي هي ضمن حدود أرض الثمانية و أربعين ليس عميلا؛ كونها أرض دولة إسرائيل حسب إقرار النظام الرسمي العربي والفلسطيني بذلك ،فاستجاب العديد و قاموا ببيع أرضهم والارتقاء بمستواهم الاقتصادي، وللأسف تم رفع مستواهم الاجتماعي كذلك ،وتناسى أولئك أنه لا فرق بين أرض ال (67) و أرض ال( 48)وأن من يبيعها و يتخلى عنها لا فرق بينه وبين من باع أي أرض أخرى من"فلسطين" ،وانخداع الكثيرين بقول اليهود أدى إلى امتلاك اليهود لأوراق ضغط كثيرة, ساهمت في إسقاط العديد, وتحطيم انتمائهم لدينهم ووطنهم .
    2- إن عموم وانتشار الأوهام القائلة إن من يجاهد من أجل تحرير أرض ال(48 ) إنما هو إرهابي, ويعمل ضد مصلحة الشعب الفلسطيني, وإن من يقوم بالإبلاغ عنه أو يحاربه فإنما هو يدافع عن "فلسطين" ،أدت إلى انطلاء هذه الخدعة على الكثيرين, ( لأن من روجوها ونظّروا لها يدعون الحرص على الوطن, والعروبة, والأمة) ما أدى إلى تسهيل عمليات إسقاط أليهود للناس ،وساعد في ذلك قيام المؤسسة الرسمية بالتعاون الأمني العلني من أجل ضرب الحركات المجاهدة . يقول "بيري" في المصدر السابق صفحة( 46 ) :(( إنه عرض الارتباط على شخص فرد الآخر بالموافقة واشترط قائلا أريد ضمانا أن تستخدم المعلومات التي أحضرها فقط من أجل إنقاذ نساء وأطفال فوافقت أنا على ذلك وساعدناه في شراء سيارة وبدأ يجوب القرى ليجمع لنا المعلومات).
    3- إن من أهداف الإسقاط هو التحييد؛ أي إيجاد أناس لا يقاتلون عدوهم, وهذا ما ساهمت به ثقافة ما يسمى بالسلام بشكل كبير ولكن فضل الله أكبر ؛حيث انطلقت الانتفاضة الثانية, وها هي تحاول و بجد أن تغير تلك المفاهيم المغلوطة .
    4- اقتناع الكثير أن الحرب قد وضعت أوزارها ما أدَّى إلى غفلة الناس عن دينهم و أخلاقهم, و تربية أبنائهم على ثقافة الجهاد, ومحاربة العملاء, و غفلتهم تلك أسهمت بفاعلية في نشر أسباب السقوط؛ مما أوقع العديد في حبائل اليهود, فساهموا في حرب المجاهدين في الانتفاضة الثانية( وهذا ما تشير إليه أعمار العملاء الذين اكْتُشِفُوا في انتفاضة الأقصى) .
    لقد كان ميزان التقييم الأول في السابق هو التزام المرء بالحكم الشرعي, ومقدار إخلاصه و تفانيه في العمل الجهادي, فكان قادة الثورات هم القمم أمثال الشيخ "عز الدين القسام" و"عبد القادر الحسيني" وغيرهم, ولكن الانتكاسة التي ألمت بموازين التقييم أفرزت سرطان التبجيل لأصحاب المال أيا كان مصدره, ولدعاة التطبيع مع اليهود والمغنين الفاسدين المتغزلين بأعراض المسلمات، وعرض العري على الشاشات أدى إلى انتشار ثقافة الفساد التي هي تربة خصبة للسقوط الأمني, وكثرة مظاهر التبجيل والاحترام لقادة الاحتلال بحجة اللقاءات من أجل السلام واتفاقية حماية العملاء التي أُبرمت في "أوسلو"؛ كلها أسهمت في تضليل الضحايا وبالتالي استغلالهم .
    وإننا إذا أردنا إفناء هذه المعضلة, ينبغي علينا إعادة الاعتبار الديني للقضية الفلسطينية, ومناجزة ما يسمى بثقافة التطبيع و السلام, والخضوع للأمر الواقع ،كما لا بد لنا من سحب الاعتراف بالغدة السرطانية (الكيان اليهودي ) المزروعة في قلب العالم الإسلامي, وجعل خيار الأمة الاستراتيجي هو الجهاد في سبيل الله استجابة لأمر الرحمن ،ولفظ أكذوبة السلام المزعوم, فإن كنا الآن غير قادرين على خوض حرب شاملة, فلا أقل من الإعداد الحقيقي لها, وخوض شتى أشكال حرب الاستنزاف .


    سابعا : الإشاعة :
    قد يتساءل البعض قائلا: ما هو الرابط الجدلي بين الإشاعة و السقوط الأمني ؟قائلين إن اليهود حريصون على ستر عملائهم .و لكنني سأجيب على ذلك موضحا الرابط العضوي بين السقوط والإشاعة في السطور القادمة إن شاء الله .
    لقد دأب أهل الباطل على بث الإشاعات جميلة المظهر منذ سالف الأيام ،مبتغاهم من ذلك ضرب الجسم الإسلامي, والعمل على إضعافه, وزرع الشك في نفوس المسلمين لقتل الثقة فيما بينهم .ولقد جسد اليهود هذه الفكرة في نظريتهم التي وضعوها وقالوا فيها: (أنت تشك إذاً أنت موجود ).ومن أبرز تلك الإشاعات فرية, حادثة الإفك التي اتُهِمت فيها أم المؤمنين "عائشة" - رضي الله عنها- في شرفها, فبراها الله في كتابه الكريم, ورد كيد اليهود والمنافقين إلى نحورهم .
    إن اليهود وأعوانهم من أهل الشقاق و النفاق, لا يتورعون عن بثِّ سمومهم وإشاعاتهم بين الناس؛ لتحقيق جملة من الأغراض المشبوهة التي يستفيدون منها في تحقيق مآربهم الفاسدة, وعلى رأسها التجنيد أو التحييد. ومن أهم أغراضهم :
    1- إيهام المجتمع أنَّ أكثره عملاء وساقطون؛ وذلك من أجل تحييد المنخدعين بهذه الأكذوبة ونزع ثقتهم بالمجتمع .فيضعونهم في دائرة رعب دائم, تحول بينهم وبين مقاومة الاحتلال؛ مما يسهل على اليهود إحكام السيطرة على المجتمع و الأرض .واعلم أخي أن الحقيقة هي عكس ما يقوله اليهود والجهلة .والمجاهد لا يضيره انفراده في الجهاد؛ لأن مبتغاة الجنة .
    2- إن انتشار فكرة عموم الفساد في المجتمع, تشجع كثيرا من مرضى النفوس على الارتماء في نار "الشاباك" وجحيمهم, معتقدين أن كثيرا من الناس على هذه الحال, أو أنهم سيصبحون ،وإن الاستفادة تكون للسابقين. ولكنني أقول: إن كفر الكافرين ليس مبررا لكفر المسلمين, والخير في أمتنا إلى يوم القيامة .(وسأقوم في الجزء الثاني بتوضيح مدى قذارة أسلوب التعامل الذي يقوم به اليهود مع عملائهم ،وذلك من خلال اعترافات ومشاهدات واقعية ) إن شاء الله .
    3- ربما يتم بث الإشاعة من أجل تحييد شخص نشط, والقضاء على ذلك النشاط المؤرق لليهود؛ وذلك من خلال بث الإشاعات حول ذلك الشخص أو أحد أفراد عائلته،وقد يُصِّدق الجهلة تلك الإشاعات ويُروِّجها المفسدون, فتنتزع ثقة الناس بهذا الشخص, فيغدو عاجزا عن أداء واجبه المثمر ضد اليهود, وهناك عدة أمثلة لا أبغي سردها في هذا المقام .
    4- في بعض الأحيان يكون هدف الإشاعة التغطية على عميل معين؛ وذلك من خلال بث اليهود وأعوانهم قصة مختلقة تظهر أن شخصا شريفا قام بتسليم مجموعة ما فيعملون بذلك على حماية عينهم السرية وتشويه غيره ،ويكثر استخدام هذا الأُسلوب داخل السجون متخذا أشكالا مختلفة .
    5- من أسباب بث الإشاعة الضغط على شخص معين؛ لحمله على الاعتراف بما لديه من معلومات؛ من أجل إثبات براءته أمام الناس .
    6- لقد فوجئنا بمن يسدون خدمة كبيرة لليهود, من خلال تشويه صورة بعض قادة المجاهدين, الذين يرفضون السير في ركب عملية ما يسمى بالسلام أو الخضوع لضغوط الواقع والاحتلال , أو حتى محاولة تشويه حركة بأكملها مثل حركة "حماس" لأسباب نترك للقارىء البحث عنها ،ومثل هذه الافتراءات تعمل على كسر معنوية الشعب بأكمله, وجعله يرضى بأن يكون حاميا لأمن اليهود .
    7- إن اليهود يعمدون أحيانا إلى كشف أحد عملائهم, بعد جعله يكتسب ثقة الناس, من خلال ما يقوم به من أعمال ضد اليهود, والهدف من ذلك جعل الناس يفقدون الثقة بنشطاء الانتفاضة وبالتالي تحييدهم .
    تلك بعض أهداف بث الإشاعة التي يصبوا اليهود إلى تحقيقها, والتي قد تُحِّيد الشرفاء أو تساعِد على إسقاط ضعفاء النفوس ،ولقد طوَّر اليهود واعتمدوا جملة من أنماط بث الإشاعة مستغلين سذاجة وجهل الكثيرين في التعامل معها, وحرصهم على بثها دون تأكد أو تمحيص ،ومن المعلوم أن من اعترافات العملاء هو قيامهم بالكتابة على الجدران, أو توزيع البيانات, أو الكلام المباشر, بهدف تشويه الشرفاء وافتعال المشاكل.
    إن ما سلف يُحتِّم على التنظيمات أن تكون على قدر المسؤولية في التعامل مع هذه القضية الحساسة والمهمة؛ فقد أرسى الإسلام قواعد دقيقة تبين الأسلوب الأمثل في التعامل مع الإشاعة و المعلومة, والتي بأتباعها يمكننا إفشال مخططات العدو في هذا الباب, ومن أهمها :
    1- التأكد من صدق المتكلم, قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) الحجرات 6, فليس كل متكلم صادق؛ لذلك فإن تقييم الخبر يختلف باختلاف مصادره، بين الجاهل و المتعلم ، والمشاهد و الناقل، و السامع ومن تم إخباره .
    2- لا بد من رد الأمر إلى أولي الأمر وعدم نشره؛ لان أولي الأمر المتابعين لهذه المسائل يكونون على دراية أكبر بسبل تمحيص صدق المصدر و دقة المعلومة ،وإيجابيات وسلبيات نشرها ،وطرق التعامل معها, وآثارها القريبة والبعيدة, قال تعالى:((ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ))النساء 83. صدق الله العظيم.(( هذا بحد ذاته بحث واسع جدا ودقيق ومركب, لا أرى ضرورة للتفصيل فيه هنا )) .
    3- إن هناك أهمية كبرى لمن تتمحور حوله المعلومة, وهل هو فاسد أو جيد؟ وكيف سلوكه وورعه؟ وهل يمكن أن يقوم بما ينسب إليه أم لا؟ ويحسن هنا ذكر قصة "أبي أيوب الأنصاري" حول حادثة الإفك، فعندما عاد إلى بيته قال لزوجته: (( ألا ترين ما يقال عن عائشة ؟فقالت :لو كنت بدل صفوان أكنت تظن بحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا ؟فقال لا ،فقالت: ولو كنت أنا بدل عائشة ما خنت رسول الله وعائشة أفضل مني وصفوان أفضل منك )) .قال تعالى: (( ولولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون و المؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ))النور12 صدق الله العظيم .
    سابعا: بسبب المشاكل العائلية :
    قد يبدو السبب غريبا نوعا ما ،ولكن تلك الغرابة ستتلاشى مع التقدم في قراءة المادة.إن المشاكل العائلية ليست سببا مباشرا في كثير من الأحيان في الانحراف, ولكنها تساهم بقوة في صياغة نفسية المرء بصورة سيئة يسهل استغلالها من قبل الأعداء .ولكن هذا لا ينفي كون المشاكل العائلية سببا مباشرا وقويا في بعض الأحيان, و خاصة إذا أدت تلك المشاكل لعمليات طلاق, أو قتل, أو إصابات, تحتاج إلى مبالغ طائلة لعلاجها, ولم تكن موجودة عند الحاجة, أو انعكس أثرها إلى خارج المنزل على هيئة مشاكل وآثارها ،أو تعاطي الخمور والمخدرات, أو الركون إلى أصدقاء السوء 000إلخ .تلك الأشكال التي يقوم اليهود أو المفسدون باستغلالها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
    إن التسامح و الانسجام العائلي ركنان مركزيان من أركان البيت السعيد و الأسرة القوية ،يعني هدمهما مجافاة الاستقرار و السلوك الحسن, جراء التوتر و التشاحن الناجمان عن النزاعات والشقاقات, التي من أهم أسبابها :
    1- حب السيطرة من قبل أحد أركان البيت, ورغبته الجامحة في جعل بقية أفراد الأسرة طوع أمره, سواء كان مخطئا أم مصيبا, وهذا ما لا ينبغي الاتصاف به ،فأفراد الأسرة وحدة متكاملة منسجمة, وليسوا أعداءً تدور بينهم رحى المعارك .
    2- عدم استساغة المخطئ الإقرار بخطئه, وإصراره على رأيه, مع العلم أن كل بني آدم خطَّاء وخير الخطَّّائيين التوابون .وسيمر معنا لاحقا أن الاعتراف بالذنب والتراجع عنه , من أهم أسباب وطرق العلاج للضحية, الذي يتم اصطياده من طرف اليهود .
    3- الانفعالية الزائدة والغضب السريع الذي يطفيء نور العقل, ويسمح للشيطان بتحريك الجوارح واللسان, لفعل ما لا يرضاه الإسلام والعقل الرزين .
    إضافة إلى ذلك, فإن من ابرز الأساليب التي يستخدمها العملاء في كسب المعلومات, هو إثارة من يريدون سلبه أسراره, وجعله يتكلم بما يريدون دون شعوره وأثناء غضبه, كما سنرى لاحقا.قال عليه الصلاة والسلام:((ليس الشديد بالصُّرَعَة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)) البخاري.
    4- ضيق الصدر وعدم استساغه مغفرة الأخطاء, وهذا من أشد أسباب البلاء؛ حيث إنه من الواجب أن نقوم بتقويم الاعوجاج بالشكل الحسن, واللطيف, والمقنع, والمغفرة للتائب .
    5- التدخل والتحريض الخارجي سواء من أهل الزوج أو الزوجة ولأي سبب كان, وتناسي قول الرسول عليه الصلاة والسلام:((لا يدخل الجنة نَّمام)) مسلم,وهذه مشكلة ينبغي تجاوزها.
    إن ما سلف من الأسباب وسواها, من ضعف الثقة بين أفراد الأسرة, وضعف القدرة على الإدارة, هي من أهم الأسباب الدافعة لنشوب الخلافات, التي يترتب عليها جملة من الأضرار, منها:
    أ- قد تعمل المشاكل على تكوين العقد النفسية لدى الأطفال, الذين يكونون بمثابة صفحة بيضاء, تريد من يكتب سطورها.فالإنسان إذا عاش طفولته في جو من المشاكل, والاكتئاب, والخوف, والصراع, فإن شخصيته ستصاغ بأسلوب خاطئ مُشاب بأدران الانعزال, والخوف, أو الجبن, أو الإجرام, و اللامبالاة, وقليل مِنْ ينجو من ذلك ، ولا شك أن تلك من أهم الأسباب التي تساعد على الانحراف أو السقوط .
    ب- إن الشقاقات العائلية تدفع أحيانا بعض أفراد الأسرة إلى محاولة الخروج من هذا الجو مؤقتا أو كليا وبحالة نفسية سيئة, تدفع أحيانا إلى تعاطي الكحول والمخدرات, في محاولة لنسيان ما حدث.والأخطر من ذلك هو وقوع هذا الشخص بأيدي أصدقاء السوء والشر الذين قد يستغلون سوء حالته النفسية ويدفعونه إلى الانحراف الأخلاقي, أو الارتباط الأمني مع الأعداء .أو جعله عضوا فاسدا في المجتمع, غير مساهم في معركة التحرر, وهذا في نهاية المطاف يصب في مصلحة الأعداء؛ لأنه من أهداف الإسقاط .
    ج- جبن أو إجرام :إن الإنسان الذي نشأ في جو إرهابي فيه القوي والضعيف ،المتسلط والمسقط في يديه؛ سيؤدي عادة إلى :
    1- الجبن والإحساس بالعجز والرضي بالواقع مهما كان, وعدم القدرة على المبادرة, والمواجهة, والتغيير, والتي هي من أهم الحصون الحامية من السقوط , ومن المعلوم أن أسلوب الترهيب يستخدم دائما للضغط على الضحايا؛ من أجل إسقاطهم فالذي يمتلك شخصية جبانة يسهل إخضاعه وربطه مع الأعداء, في كثير من الأحيان, تحت وطأة الترهيب, لان همه يكون فقط حماية نفسه ممن يهدده؛ لذلك لا بد من عدم قتل روح التحدي والمواجهة عند الإنسان, بل لا بد من العمل على تعزيزها وتقويتها .
    2- الإجرام : قد يتأثر الطفل بشخصية المتسلط ويُقِّلده, فينشأ الشاب أو الفتاه نشأة الذين قست قلوبهم ولم يعودوا يقيمون للدين والأخلاق وزنا؛ فيصبحان عند ذلك مشكلة وعالة تواجه المجتمع, وأعوانا غير مباشرين لأعداء الأمة على أحسن الأحوال .ولا ينجو من هذين الشرين إلا القليل, فعلى الأهل أخذ العبرة والحيطة واتقاء الله في أبنائهم.ومرة أخرى نقول إنه ليس كل بيت فيه مشاكل يصبح أبناؤه فاسدين, ولكن تلك المشاكل تساعد جدا على الانحراف, وكثير من المنحرفين نشأوا في بيئة مكتظة بالمشاكل.
    ثامنا:المشاكل بين الناس
    هدف يعمل اليهود وعملاؤهم على تحقيقه؛ لعلمهم أن هذا سببٌ مهمٌ يمكن استغلاله من أجل إسقاط البعض ،وذلك من خلال حاجة العديد من العائلات المضطهدة إلى حماية نفسها, سواء بامتلاك المال بأي طريقة, أو بالحاجة إلى شراء السلاح, وهذا ما يمكن أن يحققه اليهود مقابل الارتباط ، أو الحقد على من يظلمونه, والرغبة الجامحة في الانتقام, حتى ولو كان ذلك بالاستعانة باليهود ، وهناك من ارتبط لهذه الأسباب, من هنا أقول إنه لا بد لأهل الخير والتنظيمات من العمل على رفع الظلم الواقع على المظلوم, وعدم تركه فريسة لليهود .
    وقبل أن أنهي الجزء الأول, لا بد من التذكير بأهم الأسس النفسية الدافعة للسقوط, وهي :
    1- الجبن والخوف من المواجهة عند التعرض للتهديد و الضغط من الأعداء (اليهود والعملاء)؛ لذلك لا بد من تربية الأبناء على مواجهة التحديات, معتمدين في ذلك على أساليب التربية الحديثة , التي لا تترك للجبن موقعا في البناء النفسي للطفل؛ مما يُؤهِّله لاحقا ليكون على مستوى التحدي والمواجهة .ومن التصرفات الخاطئة التي تنشىء أو تقوي صفة الجبن لدى الإنسان :
    أ-المشاكل العائلية كما أسلفنا .
    ب- تخويف الطفل من الغول والعتمة 000الخ من خُزَعْبَلاَت .
    ج- تخويف الطفل من المجهول إذا خالف من هو أكبر منه أو من كان مسئولا عنه؛ مما يجعله ينسج من بنات أوهامه مخاوف وعذابات قد تصيبه ويبدأ يفكر فيها كأنها أمر واقع, مما يدفعه إلى بدء التفكير بكيفية الخلاص مما سيواجه, أو الاستكانة لمن سينقذونه ( وهذا هو أساس أساليب التعذيب النفسي الذي تستخدمه المخابرات ضد المعتقلين ) .ومن اجل الخروج من كل ذلك يبدأ يركن الطفل إلى الجبن والانصياع للأقوى .من هنا نقول إن الأسلوب التربوي السليم, هو إعطاء الثقة بالنفس للطفل, وإشعاره بقدرته على مواجهة كل ما سيعترضه, ومساعدته عمليا على ذلك . ولا ريب أن المرشدين الاجتماعيين بإمكانهم رسم صورة التعامل الصحيحة مع الأبناء, وإرشاد الأهالي إلى ذلك .
    د- التخويف المفاجئ للصغار من خلال لبس الوجوه المرعبة, أو الصراخ بهم في العتمة, أو رواية قصص مخيفة على مسامعهم, كلها أخطاء تربوية سيدفع الأبناء والأهل ثمنها .
    2- ضعف الثقة بالنفس, والتي تظهر من خلال عدم قدرة المسيء على الاعتراف بخطئه لنفسه ولغيره؛ مما يسهل على العدو استغلال ذلك في تكثيف التهديد بالفضيحة إذا رفض الشخص تقديم الخدمات لليهود؛ ولذلك لا بد من تربية الأبناء والغير على الاعتراف بالخطأ, والقيام بعلاجه, ومعاملة من يعترف بخطئه بأسلوب جيد وإقناعه بالعقاب إن كان لا بد منه .ومن الأخطاء التي ترتكبها الأمهات قولهن للولد والبنت إذا أخطأوا, لن أخبر وليَّ أمركم لأنه سيذبحكم إن علم؛ مما يجعل المخطئ يعيش في جو من الرعب, حتى إذا عاد ولي الأمر ولم يعلم بالخطأ, ولم يراجع, أو يحاسب المسيء, فإنه سيرتاح وتزول عنه هواجس الرعب؛ وبذلك تتولد عنده قناعة أن إخفاء الخطأ عن الأهل هو الأسلم, ومع الزمن يكبر معه هذا الشعور ويتشعب .والأصل حدوث غير ذلك بحيث يعلم ولي الأمر, ولكن يعالج الخطأ بأسلوب جيد يحمل الشدة أحيانا, ولا يخلو من الإقناع أبدا . وتكون المحاسبة أشد كلما أخفى المخطئ خطأه؛ ليعتاد الاعتراف بذنبه ومواجهة الواقع .
    3- الحقد وهو من أسوأ الأسباب؛ فالحاقد يكره كل شيء ويعمل على توريط من يحقد عليهم, حتى لو كان الثمن فقدان حياته, وهؤلاء إن أصبحوا عملاء ازداد خطرهم لأنهم سيكونون عملاء عقائديين . فالحقد والرغبة في الانتقام تقود صاحبها إلى فعل أبشع الأفعال.
    قصة : جاء في جريدة "القدس" بتاريخ( 1/6/2004)م وتحت عنوان (إعدام ثلاثة رجال في الكويت بتهمة اغتصاب طفلة وقتلها ) .نقلت الصحيفة أنه تم إعدام الثلاثة بعد إدانتهم بخطف واغتصاب وقتل طفلة عمرها خمس سنوات ! وذكرت أن سبب هذه الفعلة هو الانتقام من شقيق الطفلة؛ بسبب إقامته علاقة غير شرعية مع شقيقة اثنين من القاتلين, والتي حكم عليها بالسجن المؤبد جراء مشاركتها في عملية الخطف .
    وما عمليات التعاون مع اليهود إبان الحرب الأهلية في "لبنان", والمجازر التي ارتكبتها "الكتائب" عنا ببعيد .
    4- الرغبة في تحقيق المصلحة الذاتية ولو على حساب الغير؛ وهذا مبعثه الأنانية, أو العصبية القبلية, أو الرغبة في التشبه بالفاسدين الذين يمجدهم البعض , أو بسبب الحقد والغيرة والرغبة في الانتقام, وهي كلها أسباب تعارض الإسلام الحنيف, والشرف, والوطنية, والعادات, والتقاليد, وعدم القدرة على المواجهة, أو المنافسة الشريفة .
    قصص 2 :
    يقول "بيري" في مذكراته صفحة( 24): (( أُبلِغت في أوائل عقد السبعينات في يوم خماسيني أن أحد القرويين يطلب تصريحا للمتاجرة داخل الخط الأخضر, استدعيته إلى مقابلة وعرضت عليه التعاون وقد وافق فورا تقريبا واتفقنا أن نعود ونلتقي في مكان سري ليس بعيدا عن قريته حيث كان من المفترض أن يحضر لي هناك المعلومات الأولى التي سيجمعها , وعند المساء قبيل موعد اللقاء كنت أستعد للخروج إلى المنطقة برفقة حارسيَّ الدائمين وهما مظليان في الخدمة النظامية وفي اللحظة الأخيرة أبلغوني أن شخصا ما لم يكن معروفا لي يطلب الحديث معي بصورة عاجلة فسارعت عائدا إلى مكتبي ووجدت هناك قرويا متهيجا قال لي : كابتن بيري أنا اعرف أن لديك موعدا هذا المساء مع ( وذكر اسم الشخص ) ووصف المكان الذي حددناه للقاء , وحذرني قائلا لا تذهب لأنه يوجد مخربون هناك يريدون تصفيتك . سألته يقول بيري ما هو الذي حركك لتحذيري ؟ فأجاب بثقة وقال إنه منذ زمن طويل تسود علاقة كدرة وسيئة على خلفية نزاع تجاري بينه وبين الشخص الآخر( الذي حاولت تجنيده ) ولهذا فعندما سمعت بالصدفة عن الكمين جئت لأخبرك يا كابتن من أجل أن يسجن الشخص الأول لسنوات طويلة .(ويقول بيري أن ما حصل لم يكن من أجل الحفاظ على حياتي ) , وبالفعل ذهبت قوة عسكرية واعتقلتهم واعترف الشخص عند التحقيق معه أنه وافق على الارتباط من أجل تصفيتي)) . من هنا يتضح أن الأحقاد وغيرها من آفات القلوب, لها اثر سيءٌ على حياة وتصرفات المصاب بها وبدرجات مختلفة؛ لذلك لا بد من إحسان تربية الأبناء جيدا, ومحاسبة النفس باستمرار, وتحكيم العقل والشرع وليس العاطفة .
    5- اعتقاد العميل أنه لن يُكشف, وهذا ما أثبت الواقع عكسه؛ فكشف العميل أمر حتمي ولو طال الأمد؛ فشخصية العميل شخصية ازدواجية فهو يعيش بعدة وجوه ,والتناقضات في الإحساس والتحرك يفرضها عليه الواقع, وهذا سيؤدي إلى كشفه في النهاية لا محالة, هذا إذا لم يكشفه مشغلوه أصلا؛ لتحقيق مصلحة لهم ولو على حسابه ،قال تعالى: ((ولتعرفنهم في لحن القول )).
    6- عدم التفكر بيوم الحساب, وقلة الإيمان بالقضاء والقدر .
    7- ضعف الانتماء للوطن.
    8- عقدة الخوف من الفضيحة؛ فهناك أكثر من ضحية اعترف أن خوف الفضيحة كان سببا في ارتباطه ,قال أحدهم: ((لقد كنت شابا أنيقا معتدا بنفسي ولا أقبل أي انتقاد وأبذل كل جهدي كي لا يظهر علي الخطأ مهما صغر لأبقى متميزا على أقراني , وعندما غُرِّرَ بي وأُخذت لي صور فاضحة وتم تهديدي ,بدأت أسأل نفسي كيف ستكون صورتي إن تم فضحي وأنا الذي أرفض حتى النصيحة؟؟ وكيف ستصبح النظرة لي ؟؟وهل أستطيع أن أسمع التهكم علي ؟؟ ولذلك قررت الارتباط ويا ليتني لم أفعل )) . وجاء في إحدى الدراسات ما يلي : ((وعقدة الخوف هذه نابعة من سوء التربية حيث يُعمد في تنشئة الإنسان منذ صغره على التخجيل والإشعار بالذنب حين ارتكاب الخطأ واستخدام أسلوب التعيير بمعنى التذكير بالخطأ والعيب والتلويح به بقصد التأثير على نفسية هذا الشخص وإشعاره بالهزيمة , وهذا الأسلوب يربي في نفسية هذا الإنسان عقدة الشعور بالنقص والخوف فيلجأ إلى إخفاء أعماله وتصرفاته حتى لا يجد من يُعِّيره إذا أخطأ )).
    ((والناظر في أساليب تربية الإسلام للإنسان يجد أنه يوازي بين التأديب والإشعار بالخطأ من جهة, والتوبة والصلاح من جهة أخرى ,فليس المقصود الشعور بالخطأ وحده , بل القصد الندم على الخطأ وعدم العودة إليه . والإسلام يقرر أن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون, وانه لا عصمة إلا للأنبياء )). (عن المصدر السابق) .فالخطأ لا يعالج بما هو أكبر منه,وإنما بالعودة عنه, وتحمل التبعات إذا لزم الأمر .وهناك العديد من خيار الناس الذين أخطئوا وتابوا بعد ذلك وَحَسُنَ سلوكهم, وأصبحوا من خيار المجتمع ووجوهه المعتبرة .
    9- عقدة الفهم الخاطئ لمعنى الشرف : إن من آثارِ بُعدِ الإسلام عن أذهان الناس ظهور تصوراتهم الخاطئة في فهم الجريمة, والخطأ في تسميتها, ثم الخطأ في علاجها؛ فمن المعلوم أن الإكراه ينفي صفة الجريمة عن الفعل مثل الاغتصاب أو الزنا بعد التنويم .وَيُدْخِل الإنسان تحت اسم الضحية الواجب تقديم أعلى درجات المساعدة لها؛ لذلك فلا يوجد مبرر للرعب من مثل ذلك, والأصل علاج الأمر بصورة جيدة وطلب المساعدة إن لزم ذلك من أهل الخير والمعرفة بالحل .
    ومن الخطأ اعتبار مرتكب الجنحة الأخلاقية بأنه غير سوي وبالتالي ليس له مكان بين الشرفاء,, وكذلك الضحية الأمنية ,فهذا التفكير الخاطئ يبعد الضحية عن إمكانية التوبة . إن المعصية الأخلاقية مثل معصية شرب الخمر, وعقوق الوالدين, والتعامل بالربا, والسرقة, وتعاطي المخدرات, وكل هذه معاصي تقدح في إيمان صاحبها, وكلها محرمة ولكنها لا تُدْخِلُ صاحبها الكفر( إلا إذا استحلَّها كالمرتد أو العميل العقائدي ).ولا تحول دون توبته, ولا تجعله جسما غريبا لا يمكن عودته إلى صفوف شعبه .إن سب الذات الإلهية أشد من المعاصي السابقة ,فإذا كنا نقبل توبة فاعلها, أفلا نقبل توبة صاحب الجُنْحَة الأخلاقية وخاصة إذا كان
    مجبرا .
    إن الأفهام الخاطئة تشكل عقدة عند من يبُتلى بها, وعقدة عند الناس الذين لا يعرفون علاجها, وتشكل مادة أساسية يستغلها العدو وعملاؤه في ابتزاز الضحية, وتخويفه بقضية الشرف, والتلويح له بسلاح الفضح بين أهله وإخوانه وشعبه وتنظيمه, إذا لم يقبل الارتباط والتعاون مع الأعداء ,وإن أسهل أسلوب لإفشال هذا المخطط والتهديد هو رفض الارتباط والقول للمخابرات انشروا الصور وأنا أساعدكم في ذلك لان نشر الصورة هو دليل براءة ورفض للارتباط . (عن المصدر السابق بتصرف)
    إخواني في الله, بهذا أكون قد أنهيت الجزء الأول, سائلا المولى أن يكون ذلك في ميزان حسناتي, وأن ينفع كل من يقرؤه, و السلام عليكم ورحمة الله .
    عبد الناصر عدنان رابي- فلسطين .




    أساليب الإسقاط

    تتمحور أساليب الإسقاط التي يستخدمها اليهود في جملة من الطرق أهمها: الترغيب, والترهيب, والإقناع, حيث يتم دمجها معا ضمن عملية تكاملية من أجل تحقيق الهدف بالإسقاط, ومحاولة إقناع الضحية أن الارتباط هو الطريق الأسهل لتحقيق الأماني والأحلام الوردية ،والادعاء بأن اليهود قادرون على حماية عملائهم, ومنع أيدي المجاهدين من الوصول إليهم (وهذا زيف ثبت عكسه دائما).
    ومن الأساليب المستخدمة والشائعة أسلوب الإجبار؛ حيث يعمد اليهود على إجبار الضحايا على فعل الفواحش وخاصة الزنى أو اللواط, من خلال عمليات الاغتصاب بعد التخدير أو بدونه, أو التضييق الاقتصادي والطبي .إن اليهود كعادتهم قوم مخادعون فهم يلجأون إلى أساليب شيطانية وافتراءات كثيرة من أجل الإيقاع بضحاياهم, ومثال ذلك الادعاء أن معظم المجتمع من العملاء،وافتعال أسباب عادية من أجل تصوير النساء بالملابس الداخلية داخل محلات بيع الملابس, أو مشاغل الخياطة, أو منازل أصدقاء السوء.مُضَاَفاً إلى ذلك دَسُّ المخدرات في أكواب الشاي, أو العصير, أو رشها على الورود, وبعد إدمان الضحية يتم الضغط عليه من أجل إسقاطه .
    ولكنني اكرر وأقول, إن ابتعاد الإنسان عن أماكن الفساد وأصدقاء السوء, وقوة إيمانة, وصلابة نفسيته, وثقته بها, وعلمه بأساليب المخابرات في إسقاط الضحايا, وقوة ارتباطه بالله, تحول بينه وبين الوقوع في جريمة العمالة ،حتى وإن أُجْبِرَ على فعل معصية, فإنها لا تكون دافعاً لكفره بالله, من خلال تعامله مع اليهود .
    الترغيب:
    أسلوب قديم يتم استخدامه من أجل حَْرفِ الشرفاء عن جَادَّةِ الصواب , والأمر لم يتوقف على عامة الناس بل تعداه إلى الأنبياء عليهم السلام.ومثال ذلك ما عرضته "قريش "على سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- عندما استعدت لمنحه المُلك والمال والنساء مقابل تَرْكِهِ دَعْوََّتهُ فقال قولته الشهيرة:((والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تَركته حتى يظهره الله أو أهلِك دونه)).وما زال اليهود وأذنابهم يعملون على إسقاط مرضى النفوس وضعافها مقابل ثمن بخس, كإعطاء الهوية الإسرائيلية لشخص مقابل ارتباطه, أو إعطاء تصريح عمل, أو تصريح سفر من أجل الدراسة, أو التسهيل في الحصول على شهادات دراسية عليا لأصحاب المعدلات المنخفضة .ومن العملاء من باع نفسه مقابل تسهيل معاملات مالية أو أخذ رخص لكراجات, أو وكالات استيراد وتصدير, أو تخفيف الحكم على معتقل, أو الإمتناع عن هدم بيته 000إلخ.وهذا ما جعل التنظيمات المقاومة للاحتلال ترتاب عندما ترى شخصا ظهر عليه امتلاك المال الكثير من طرق مجهولة وغير ظاهرة.وكثيرٌ هم العملاء الذين تم كشفهم بهذه الطريقة؛ حيث كان منهم من باع أرضا لليهود سواء في الأراضي المحتلة عام (48) أو(67).ومنهم من امتلك المال من خلال توزيع المخدرات بناء على أوامر اليهود, وهناك من استجاب لإغراءات النساء الساقطات, وارتبط مقابل تسهيل عمليات الزنى أو الزواج من ساقطات مالكات للمال؛ إذا فسبب الارتباط هنا هو الرغبة في امتلاك المال و الجاه وتلبية الرغبات بأي ثمن, دون إعطاء أي وزن للدين, أو الوطن, أو القيم, أو روح الجماعة, وهؤلاء العملاء هم الأخطر لارتباطهم عن قناعة (وهذه من نتائج سوء التربية والإعداد) .

    من هنا أقول إنه لا بد للمرء من عدم الرضوخ للإغراءات الدنيوية مهما اشتدت, وعليه أن يتقيَ الله و يعلم أن الارتباط مع اليهود كفر, وأن ما عند الله خير وأبقى .قال- عليه الصلاة والسلام- في الحديث القدسي الذي رواه عن ربه: { قال الله عز وجل: أعددت لعبادي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر. فاقرءوا إن شئتم: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّنقُرَّةِ أَعْيُنٍن [السجدة:17] } [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].)) ،هذا في الجنة التي فيها المأكل, والمشرب, و الملبس, والحور العين، أما في الدنيا فالإنسان الشريف التقي يتمتع براحة النفس, واحترام الغير, ويمتلك حريته, وليس عبدا ليهودي مجرم ،وفي المقابل أعد الله للكافرين ومن يستجيب لإغراءات اليهود نار جهنم التي وصفها رب العزة قائلا: ((إنها ترمي بشرر كَالْقَصْر )) سورة المرسلات آية رقم 32

    ،أما في الدنيا فعلى الجميع أن يعلموا أن استجابة أي شخص لإغراءات اليهود لن تجلب له السعادة, بل على العكس من ذلك, ستجلب لهم التعاسة الدائمة و الكبيرة؛ وذلك لأن :
    1- العميل يصبح كالعبد يُطَّبِق ما يطلبه اليهود منه, ولو على حساب نفسه وراحته .اعترف أحد العملاء قائلا: (كنت أخرج في منتصف الليل في البرد القارص, أجلس الساعات الطوال لأراقب شخصا ما, وعندما أحتج على ذلك أو أحاول التهرب, كانت المخابرات تهددني بالفضيحة, أو القتل, أو السجن, وأحيانا كانوا يُسلِّطون عليَّ قوات الجيش من أجل ضربي) .
    2- العميل يبقى دائم القلق خوفا من غضب اليهود عليه, وخوفا من انكشاف أمره ومعاقبته من قبل أبناء شعبه, لا سيما أن الانكشاف أمر حتمي لا محالة .
    3- هناك عملاء يُطلب منهم إسقاط محارمهم مثل: أخواتهم, أو بناتهم, ولا أعتقد أن هناك عذابا دنيويا أشد من ذلك .
    4- من المؤكد أن المخابرات الصهيونية تبقى تضع العقبات في طريق عملائها؛ حتى يبقوا في حاجة دائمة لها ، ومن ذلك العقبات الاقتصادية, أو التهديد بالسجن بعد أن يكون العميل قد قام بمخالفات أمرته بها المخابرات.
    إن المخابرات الصهيونية لا تطلب في البداية من الضحايا المراد إسقاطهم, سوى طلبات يراها الضحايا بسيطة مقابل ما سيتلقونه من خدمة ،وهذا أسلوب شائع في التعامل ويسمى الاستدراج؛ حيث يتم التعامل مع الضحية بطرق وخطوات محكمة و مدروسة, هدفها مسخ شخصية و نفسية الضحية, و توريطه تدريجيا ليصعب عليه التراجع مستقبلا, ويسهل عليه الهوان, لأن نفسه هانت عليه, فينطبق عليه قول الشاعر:
    ومن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
    (ولكن التراجع ليس مستحيلا وهو ممكن لمن صحا ضميره ) .وهذا ما أقره "بيري" في مذكراته عندما قال:(( إن المال يجعل طريق التراجع أصعب على العميل لكنه غير مستحيل )) صفحة( 25).والواقع أثبت أن هناك الكثير ممن تابوا وأنقذوا أنفسهم وأهليهم من مستنقع الخيانة .
    فقد تبدأ طلباتهم بطلب معلومات عامة مثل: ذكر أسماء من يصلون الفجر في المسجد و أعمارهم, أو من يعطون دروس في المسجد, او معلومات عامة عن أحد المقاتلين كأسماء أهل بيته أو مكان سكنه, هادفين من وراء ذلك إلى وضع رِجل الضحية على الدرجة الأولى من سلَّم العمالة و الانحدار, مقابل إعطائه امتيازات كبيرة في البداية .وبعد ذلك تبدأ طلباتهم تكبر تدريجيا مع ازدياد أوراق ضغطهم على الضحية, سواء بالترغيب, أو بالترهيب, أو الإقناع . إضافة إلى استمرار استصغار الضحية للمعلومات التي يقدمها عندما يقيسها بما سبقها ،فمثلا من يخبر باسم شخص, يسهل عليه الإخبار بأسماء أصدقاء ذلك الشخص وتحركاتهم الروتينية ، ومن يفعل ذلك يسهل عليه الإبلاغ عن الأماكن, التي يرتادها المجاهدون والمناضلون وخاصة إذا قام ضابط المخابرات بإبلاغه عن بعض تلك الأماكن مدعياً أنه يعرف كل شيء, وما طلباته تلك إلا من أجل إقناع المسؤولين أنه شخص متعاون؛ لكي يوافقوا على إعطائه المال ، أو من أجل التأكد من المعلومات التي يمتلكها . وهكذا دواليك ( ومعظم تلك الأعمال تقوم المخابرات بتصويرها وتسجيلها دون علم العميل لتستخدمها للضغط عليه مستقبلاً ) .وتختلف خطوات التوريط من شخص لآخر؛ فالشخصيات ذات الموقع المرموق تختلف عن غيرها , ورد في إحدى الدراسات النص التالي: ((أن إسقاط الثقات في نظر المجتمع أهم في نظر المخابرات من جلب المعلومات في بداية الأمر , بمعنى أن المخابرات تفهم جيدا أن من الصعب العسير على الثقة أن ينتقل مباشرة إلى صفهم فيخون إخوانه وأعز الناس عليه وأحبهم إلى نفسه , ولذلك فإنها توهمه في البداية برضاها عما يفعل مهما قل وتبدأ الطلبات تزداد تدريجيا )) انتهى .
    ومن المعلوم أنه لا يُطلب من عميل إسقاط غيره إلا إذا اعتاد على ممارسة الزنى, و اللواط, و الإضرار بالغير,ولا يُطلب منه إسقاط أهله إلا إذا فعل ذلك مع الغرباء عنه؛ لذلك لا بد من رفض مبدأ العمالة مباشرة عند طرحه مهما كانت الظروف والنتائج, و عدم تقديم أي تنازلات في هذا الشأن ، فمن الخطأ أن يقول الشخص سوف أُفكِّر, فكلمة كهذه ستدخل المرء في مشاكل كبيرة جدا, وقد تقوده إلى الارتباط لأن المخابرات و أذنابها سوف يُركِّزون عليه بشكل جنوني .وخطأ آخر قد يرتكبه البعض وهو قبول الارتباط من أجل خداع المخابرات كما فعل بعض الإخوة سابقا , إن مثل هذا العمل هو عمل جنوني سيقود فاعله إلى الهلاك, فالمخابرات ليست غبية حتى تُسلِّم ذقنها لعميل , وهي ستبقى تورطه تدريجيا دون أن يعرف شيئا يضر بها.
    كلمات لا بد منها 1:
    إن العمالة لليهود كفر, قال تعالى: (( ومن يتولَّهم منكم فإنه منهم )) المائدة51، وإن مطالب اليهود من العميل لا تتوقف عند حد معين, فهي تبدأ من طلب المعلومة البسيطة في نظر الناس, وتتدرج حتى تصل إلى إسقاط الغير, وأحيانا إلى الزنى بالمحارم, و عمليات التصفية للمجاهدين؛ فالأصل رفض مبدأ التعامل مع اليهود وأعوانهم, مهما كان حجم الإغراء المقدم . وإن حصل ووقع الإنسان في الخطأ فعليه التوبة والرجوع إلى حضن دينه وشعبه المسلم. ولا تتحقق تلك العودة إلا بوقف تزويد اليهود بأية معلومة, ورفض تنفيذ طلباتهم, وإخبار المجاهدين بأية معلومات لديه ( الكلام كله يشمل الذكور والإناث ) عن شبكات الساقطين أو المنوي إسقاطهم ,وكذلك من تعرَّف على أسمائهم من الفاسدين أثناء عمله مع اليهود . وعليه تزويد المجاهدين والمعنيين بكل المعلومات التي أعطاها لليهود؛ حتى يأخذوا حذرهم . ولا بد له من الاستجابة لخطة الإصلاح التي تُوضَع لإصلاحه .
    إن أولئك اليهود الذين يدعون أنهم يريدون الخير للضحية فإنما يدسون السم في الدسم, ويعملون كل ما بوسعهم من أجل تحطيم نفسية الضحية وتحويله إلى آلة يحركونها؛ لتحقيق أغراضهم الشريرة بعد أن يقوموا بخداعه . يقول" بيري" قائد "الشاباك" السابق في مذكراته صفحة( 15 ) :(( على رجل المخابرات أن يكون ممثلا راقيا بحيث لا يكتشف جمهوره حتى ولو أدنى زيف في أدائه )). ويضيف موضحا أحد أساليب الخداع التي يستخدمونها قائلا في نفس الصفحة:(( هناك خصلة أساسية يجب توفرها في رجل المخابرات وهي القدرة على إقامة صلة شخصية مع العملاء الذين يستخدمهم لأنه إذا ما افتقد هذه الخصلة فإنه سيجد صعوبة في إقناعهم بخيانة شعبهم ومحيطهم القريب ودائرتهم الاجتماعية )) .ولا يتوقف أسلوب خداعهم عند هذا الحد, حيث يقول "بيري" ص( 39 ): (( القاعدة تقول إنه لا يجوز لرجل المخابرات أن يبدي اهتماما بالغا بما يسمعه من العميل كي لا يترك لديه انطباعا بأن المعلومات التي قام بنقلها هامة للغاية )) . ولا شك أن هذا أسلوب ابتزاز رخيص لا يستخدمه إلا من ينظر نظرة احتقار لمن يعمل معه, وهذه هي نظرة اليهود للعملاء, فهم يهدفون إلى جعل العميل دائم الشعور بالنقص والتقصير, وهذا يؤكد ما قلته سابقا بأن اليهود ينظرون إلى غيرهم نظرة استعلائية, ويعتبرونهم خدماً ومُقصِّرين مهما عملوا.
    ومن أساليب الترغيب و الإقناع المتبعة ادعاء اليهود أنه سيكون هناك شرق أوسط جديد ونظام عولمة, وستكون السيطرة فيه لليهود ورأس المال, و أن من يتعامل معهم سيكون له قدم السبق, وأنهم سيمنحونه الكثير من الميزات, و الرتب, و الأموال ( وأكثر ما يُتبع هذا الأسلوب مع الحكام والمسؤولين وأصحاب الرتب ) وللأسف فإن الكثير سقطوا بهذا الأسلوب, وأصبحوا يُروِّجون لتلك الأفكار على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات, ممن هم حُكَّام, وأذناب حكَّام, من المنتفعين, والعملاء, ومصاصي دماء الشعوب, والراقصين على جراحها, الذين ستكون نهايتهم ونهاية دولة اليهود على يد المجاهدين إن شاء الله. قال تعالى:((فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ولِيُتَبِّروا ما عَلَوْ تتبيرا )) الإسراء 7.
    ولقد استطاع المجاهدون تحطيم نظرية الأمن الصهيونية, وقاموا باختراق أجهزة المخابرات المعادية, وقتلوا عدة ضباط مخابرات صهاينة, وهذا يثبت زيف أكذوبتهم المدعية أنهم الأقوى وأنهم لا يُهزمون . ولم يقتصر الأمر على ذلك, فاليهود لم يستطيعوا أن يحموا أنفسهم من ضربات المجاهدين التي طالتهم في كل الأمكنة, فمن لا يستطيع حماية نفسه فكيف له أن يحمي غيره؟! وخير شاهد على ذلك مئات العملاء الذين قُتِلوا على أيدي الشرفاء .
    من هنا نؤكد أنه يجب عدم الانخداع بإغراءات اليهود وادعائهم بالتفوق والقدرة على حماية عملائهم .ومن الأمثلة الحية على تخلي اليهود عن عملائهم إذا دعا الأمر لذلك, قصة اليهودي الأمريكي الجنسية "جوناثان بولا رد" والذي تجسس لصالح "إسرائيل" ونقل أسرار مهمة لإسرائيل عن الدول المعادية لها بما فيها العراق؛ مما سهل على إسرائيل ضرب المفاعل النووي العراقي, واتخاذ الاحتياطيات اللازمة التي وفرت التفوق النوعي لإسرائيل على الدول العربية . وعندما استطاع البنتاغون الأمريكي اكتشاف هذا العميل في صفوفه قام باعتقاله, رغم عدم نقله أسرار تضر بالأمن القومي الأمريكي , ولقد تخلت إسرائيل عن هذا اليهودي حيث لم يخدمها عميل مثلما خدمها "بولارد" ونفى الموساد أي علاقة به حتى أنهم لم يُوكِّلوا له محامي دفاع, وبقي الأمر كذلك أكثر من عقد من الزمن, أي حتى أواسط التسعينيات, عندما بدأت حملة شعبية أجبرت حكومة "نتنياهو" على تبني قضيته (دون الإقرار أنه عميل), ولكنه ما زال حتى الآن وراء القضبان .(ويمكن الاستزادة عن الموضوع عند قراءة الكتاب الذي يتناول قضيته بالتفصيل ).
    فإذا تم التخلي عن اليهودي, أفلا يتم التخلي عن أي إنسان آخر ؟؟وإذا تم التخلي عمَّن سلَّم معلومات بذلك الحجم, فكيف مع الآخرين ؟؟ ولإيضاح الصورة أكثر أنقل كلام"بيري" الذي ورد في كتابه الآتي لقتلك ( المذكرات ) صفحة( 146 و 147 )حيث قال: ((لقد انتابت الكثير من العملاء الكآبة والإحباط بعد وصولهم إلى إسرائيل , وفي أماكن مختلفة أشعرهم الجيران بأنهم غير مرغوبين رغم أنهم خاطروا بأنفسهم من أجل دولة إسرائيل , وفي بعض الأحيان كانت دائرة التأهيل تقرر تقديم علاج نفسي لبعضهم . وكانت هناك حالات لم يستطع فيها العملاء الصمود أمام المصاعب التي واجهوها في إسرائيل فعادوا إلى أماكن سكناهم في المناطق الخاضعة للسلطة رغم المخاطر التي سيواجهونها)) .ويضيف قائلا: (( لقد كان هناك موظف واحد في دائرة التأهيل لخدمة كل 50 عائلة من العملاء )) .
    إن هذه الحقائق تكشف زيف كل دعاوى الترغيب المخابراتية, والتي وإن تحققت فإنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة, وستورد من انخدع بها موارد الردى, وستزجه في نار جهنم .ولم تتوقف هذه الممارسات المخابراتية المهينة على عملاء الضفة والقطاع, بل حدثت وبشكل أوسع مع عملاء جيش جنوب لبنان (لحد ) وما زالت حتى يومنا هذا, وستستمر ما استمر اليهود بالعمل الأمني .فما الأفضل جنة الرحمان أم نار اليهود ؟؟ وما الأصدق الأحداث الواقعية أم أكاذيب المخابرات الصهيونية ؟؟ .
    الترهيب:
    قال تعالى: ((الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )) الانعام82 صدق الله العظيم. لقد حرص الإسلام على تحقيق الأمن الجماعي للمجتمع والشخصي للفرد ، وحرَّم الظلم والإرهاب للآمنين المتقين .ولكن اليهود حملة العقيدة الشاذة التي وضعوها لأنفسهم, يجعلون همَّهم إتعاس البشرية وسلبها أمنها؛ من أجل السيطرة على خيرات الأرض, واستعباد البشر, وتسخيرهم لخدمة الأغراض الصهيونية .فاليهود لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة, ولا يقيمون حرمة لدين, أو عرض, أو نفس, أو مبدأ ديني, أو إنساني .فنراهم يستخدمون أبشع الوسائل وأقذرها من أجل إرهاب ضحاياهم والضغط عليهم ، ويبتكرون من الأساليب الشيطانية ما يأنف التفكير به أسوأ الناس من غير اليهود .قوم كهؤلاء كيف يمكن أن نثق بهم و بوعودهم وسلامهم المزعوم ؟؟؟
    إن من أقوى الأسلحة في يد اليهود سلاح الترهيب والضرب على وتر الخوف بشتى جوانبه ( الخوف على الحياة, أو الأهل, أو المال, أو السمعة, أو الميّزة, والمركز…إلخ ) واستغلال أي جوانب ضعف في شخصية الضحية المستهدفة , إن الإنسان الخائف يكون ضعيف التركيز وعلى استعداد أكبر لتلقي الإيحاء والأوامر والاستجابة للضغوط . وبما أنه لا يمكن استخدام هذا الأسلوب إلا إذا تمكنت أجهزة المخابرات من الحصول على المستمسكات اللازمة في عملية الترهيب, فإنهم يبثون عيونهم في كل مكان من أجل إحضار الوثائق, أو الصور, أو التسجيلات الصوتية, أو المعلومات, التي تمكّن اليهود من استغلالها بهدف الضغط على الضحايا ، وكما أسلفنا سابقا فإن ارتياد الأماكن المشبوهة والفاسدة, وممارسة الرذيلة كالزنا, واللواط, وشرب الخمر, والمخدرات والسرقة 000الخ, تُسِّهل على اليهود عملية امتلاك تلك الأدلة .
    ومن شدة حرص اليهود على نشر الفساد فإنهم لا ينتظرون حدوث الأخطاء ليستغلوها, وإنما يسعون لنشر الفساد, ونصب المصائد للضحايا, وإجبارهم على ارتكاب الفواحش, وتصويرهم, أو تسجيل أصواتهم, أو اعتقالهم,أو التضييق عليهم اقتصادياً, من أجل ممارسة الضغوط عليهم لحملهم على الارتباط الأمني (العمالة), مستخدمين من أجل تحقيق ذلك الكثير من الأماكن وأبشع الوسائل .
    وهذه جملة من القصص الحقيقي مختصرة بشدة, أُورِدُها للتدليل على مدى حقارة اليهود ومن يوالونهم, ولتوضيح أساليبهم في امتلاك أوراق الضغط .
    قصص واقعية3 :
    لقد اعترف أحد العملاء انه تم اعتقاله ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره وذلك عام( 1989)م وسِيقَ إلى مركز للجيش في مستوطنة "بركان", وأثناء استجوابه هناك أحضروا له كأس ماء (أو مشروب آخر )فشربه وتم تخديره , ويضيف : استيقظت بعد مدة .وفي اليوم التالي جاءني ضابط المخابرات وأظهر لي صورا أبدو فيها مع شخص غريب يمُارِس معي اللواط بأوضاع مقززة .فانهار الضحية نفسيا مما سهل على ضابط المخابرات إسقاطه بعد تهديده بالفضيحة.(هذا دليل من الأدلة على أن المستوطنات هي مواقع عسكرية ومواقع إفساد). وكان الصواب أن يقوم هذا الغلام بإخبار أهله بما حدث فتنتهي المشكلة , ولكن من المؤسف أن بعض أولياء الأمور تكون علاقاتهم مع ذويهم علاقة الحاكم والمحكوم؛ مما يضع حاجزا بينهم ويحول دون أن يُصارِحَ المخطىء وليَّ أمره مخافة العقاب الشديد , وهذا من أسوأ وأخطر أساليب التربية .
    القصَّة الثَّانية:
    اعترف أحد العملاء بأن المخابرات طلبت منه إسقاط زوجته التي لم تتجاوز العشرين عاما فوافق على ذلك؛ لأن نفسه اعتادت على الفجور جراء مرور سنوات على ارتباطه.فبدأ ذلك العميل بإحضار عدة عملاء آخرين إلى منزله ليسهر معهم, ويجعل زوجته تخدمهم, ويخرج ويتركهم معها, فراودوها عن نفسها فرفضت, فقاموا بإجبار زوجها الساقط الذي حضر وإياهم ذات ليلة وسهروا حتى آخر الليل, وقبل ذهابهم قاموا باغتصاب جماعي للزوجة بمساعدة زوجها وصوَّروها وحاولوا بعد أيام الضغط عليها, وحاول زوجها الساقط إقناعها بالارتباط إلا أنها رفضت وذهبت إلى بيت أهلها وأخبرتهم ( وهذا ما أكده شقيق الضحية ).التي أيقنت أن عذاب الدنيا لا يُقَارَنُ بعذاب الآخرة وعذاب وذل الارتباط مع اليهود.
    القصَّة الثَّالثة:
    يقول أحد العملاء إنه ذات يوم دخل الجيش منزله وفتشوه واعتقلوا الأب وبعض أبنائه, وفي التحقيق اتهموه بحيازة أسلحة والعمل ضد الصهاينة, وادعوا أنهم وجدوا في منزله أسلحة ومتفجرات, وقاموا بتوقيعه على أوراق باللغة العبرية, وبعد ذلك هددوه أنهم سوف يهدمون منزله ويعتقلونه هو وأبناءه إذا لم يرتبط معهم, فخضع ورمى بنفسه في هاوية العمالة .وهذا أسلوب يُستخدم مع المجاهدين والمناضلين.ولكن الواقع يُبرهِن أن الارتباط لا يُنقِذ العميل من قضاء السنوات الطوال داخل السجن في أسوأ الظروف, وهذا ما يحدث مع العملاء في غرف العصافير, أو زنازين التحقيق, أو في غرف الشرفاء.
    القصَّة الرَّابعة:
    لقد استغل اليهود الأمور الإنسانية في الضغط على الناس, كما حدث مع أحد الأشخاص, الذي مرض ابنه مرضا عُضَالاً فنقله إلى أحد مستشفيات اليهود للعلاج فطلب منه المستشفى مبالغ طائلة لا يملكها, فجاءه ضابط مخابرات وساومه على علاج ابنه مقابل ارتباطه مع المخابرات, أو بقاء ابنه دون علاج ينتظر الموت, فرد ذلك الشخص قائلا: ((لن أخون الله ورسوله مهما تكن النتائج)).
    تلك جملة بسيطة من القصص الحقيقي, التي تُبين مدى حقارة اليهود،ولا يفوتني هنا أن أُشدِّد على ما يلي :
    1-لم أسمع طوال السنين السابقة أن قام اليهود بنشر أي صور لأي ضحية رفض التعاون معهم, وأعتقد أن سبب ذلك هو عدم رغبة المخابرات في كشف عملائهم الذين ساعدوهم في فعلتهم, إضافة إلى عدم رغبتهم في حرق أقوى أسلوب لديهم يخدعون به الجهلة, وحرصهم على عدم إثارة الموضوع؛ لكي لا تكون هناك حملات توعية لعامة الناس أو أي تبعات أخرى .
    2- اليوم بالإمكان دبلجة الصور بأي هيأة كانت, فيمكن وضع رأس أي شخص على جسد آخر, وهذا عَمِلَ على إفشال أسلوب الضغط من خلال الصور؛ لأنه ببساطة يمكن التشكيك في صحة الصور, والقول إنها صور مدبلجة .
    3- إن فضيحة الدنيا مهما كَبُرَتْ فهي لا تُقْاسُ بفضيحة الآخرة ، وعذاب الدنيا مهما اشتد فهو هَيِّنٌ أمام عذاب الآخرة .
    4-إن ارتباط الإنسان خوفا على نفسه أو أهله من الفضيحة لن ينفعه ،لأنه سيتم اكتشافه لا محالة وستكبر فضيحته أضعافا مضاعفة ،فحتمية انكشاف العميل أمر لا نقاش فيه .
    5- من يرتبط حرصا على نفسه أو أهله سيجد يوما أنه ورط نفسه وأهله ( إن ارتبطوا ) في مشاكل كثيرة, على رأسها الكفر بالله والذل في الدنيا والآخرة .
    6- إن الجريمة الأخلاقية مثلها مثل جريمة شرب الخمر, أو عقوق الوالدين, أو السرقة 000إلخ كل تلك الجرائم تقدح في إيمان مرتكبها, وكلها حرام شرعا, ولكن باب التوبة مفتوح لمن أراد, وكم هم الذين ارتكبوا مثل تلك المعاصي ولكنهم بعد توبتهم أصبحوا من الأفاضل, وأصبحوا يحظون بكثير من الاحترام والتقدير, بعكس من دفعتهم تلك المعاصي على الارتباط ؟
    7- إن نشر أي صورة هو دليل براءة لصاحب الصورة؛ لأنه لوكان ارتبط لما نُشِرَتْ صورته .
    كلماتٌ مُهمَّةٌ 2 :
    قال تعالى: ((إنما ذلكم الشيطان يُخوِّف اولياءة فلا تخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين ))ال عمران 175 .ليعلم الجميع أن الرد الأمثل (والصواب وحده فقط )على أي أسلوب ضغط هو الرفض المطلق والمبدئي للارتباط ، وعدم إظهار الخوف و الجزع مهما كان حجم الضغوط؛ لأن الله هو النافع والضار ،قال -عليه الصلاة السلام- لابن "عباس": ((يا غلام احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فسال الله, وإذا استعنت فاستعن, بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, وان اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ،رُفعت الأقلام و جفت الصحف )) الترمذي .
    أحد الضحايا قام ضابط المخابرات بإخراج صور لتهديده بها, فما كان من ذلك الشاب إلا أن قال لضابط المخابرات: (( أنا على استعداد لإعطائك ثمن تلك الصور التي ستوزعها وكذلك أنا مستعد لنشرها معك) ) فَجُنَّ جنون الضابط ولم يعد يعرض الارتباط على ذلك الشخص مطلقا .
    إن إظهار الخوف نقطة مهمة في صالح المخابرات اليهودية, تدفعهم إلى مضاعفة الضغط على الضحية؛ من أجل إجباره على الارتباط ، وإن القبول بإعطاء اليهود أية معلومة حتى ولو كانت معروفة ومشهورة بين الناس مقابل تخفيف الضغط والتهديد هو خطأ جسيم؛ لأنه يشير إلى إمكانية التنازل أمام الضغوط, وكثيرا ما يقود إلى الارتباط أو مواجهة صعاب أكبر؛ لأنه يعني الخضوع للضغط ونجاح أسلوب المخابرات .
    وأكرِّر مرة أخرى القول إن عدم الخوف والقيام بالرفض المطلق للارتباط هو السبيل الوحيد للنجاة . وهنا لا بد من قيام الضحية بإخبار المجاهدين عن المصيدة التي وقع بها, ليتمكن المجاهدون من مساعدته, ومعاقبة العملاء الذين ساعدوا اليهود .
    إن أقصى ما سيهددون به لا يُقاس مع عذابات الدنيا التي يواجهها العميل ( فكيف بعذاب الآخرة )؟. لقد ورد في العدد الأول لمجلة "السعادة "وعلى لسان أحد العملاء أثناء عقد لقاء معه قوله: ((طمعت بتقليد الأفلام فأسقطتني في العماله وجريت وراء الدخان والبانجو فدفعت ثمنه وهو حرماني من إكمال دراستي الجامعية وتسبب في قتل أبي ( حيث أصابت أبي جلطة قلبية ) وأمي تتمنى لنفسها الموت بعدما أقعدتها الصدمة وتتمنى موتي, وابني الصغير يطلق عليَّ الرصاص في اليوم مئة مرة بكلامه ( بابا متى ستخرج من السجن لماذا ينادونني بابن العميل ) وسكت لينفث دخان سيجارته ليكمل, وبنت عمي ربما تطلب مني الطلاق لترتاح من عاري وأنا أتمنى الموت لأرتاح من المجتمع, هذا هو الرصيد الذي حصلت عليه من وراء سقوطي في العمالة)) . وقبل أن نغلق باب سقوطه ختم لقاءه بمد حبال النجاة من السقوط للشباب فقال: (( أعْطُوا الطفل الحق في أن يُعبِّر عن مشاعره, وعايشوا همومه وأفراحه, وقبل أن تعاقبوه أفهموه الخطأ من الصواب وراقبوه )) .
    وما سبق ليس سوى نموذج واحد حول حجم المعاناة التي يعيشها العميل, الذي يفرض عليه الواقع أن يعيش ازدواجية مقيتة وقاسية, في الشعور والحركات والتصرفات؛ مما يُدخِله في حالة تجاذب وصراع نفسي عنيف.
    ثالثاً: الإقناع :
    وهي عملية تقوم على الربط الجدلي بين أسلوبي الترغيب والترهيب من جانب, ومن آخر تقوم على عمل منهجي قائم على خلق القاعدة الفكرية الميسرة لانسلاخ المستهدف عن ثوابته الدينية والوطنية, وتمرده على عاداته وتقاليده الأصيلة , وإقتناعه أن مصلحته الشخصية هي الهدف الأعلى الواجب العمل من أجله .وأن الارتباط لا يُشكِّل ضررا عليه بل يُنقِذه من المصائب, ويُلِّبي له الرغبات .إن ربط المستهدف او ألضحية بالميزان المادي المصلحي وإقصاء عن الميزان الديني والوطني والمبدئي من أهم أهداف المخابرات؛ لأنها تعتقد أن العميل المجبر لن يؤدي كل ما يُطلب منه بالكامل, ولن يكون لديه دافع المبادرة الذاتية في خدمة مُشغِّليه اليهود , وتبقى لديه القابلية للتوبة وتنفيذ مطالب شرفاء شعبه .يقول" بيري" صفحة (136) :(( لقد أثبتت التجربة أن العميل الذي يجند مكرها لا يمكن الاعتماد عليه في توفير كامل المعلومات )) , وأضاف: (( لقد اعتمدت طريقة إقناع الند للند )) والمقصود في عملية التجنيد أو ترسيخ الارتباط .
    لقد ذكر الكثير من العملاء أن أسلوب الإقناع لا يتوقف عند قبول الارتباط, بل تزداد حدته رويدا رويدا, متخذا أشكالاً متعددة, منها :
    1- عقد اللقاءات الثقافية المتكررة مع العميل كل حسب وضعه, ويكون ذلك من قبل متخصصين أكاديميين, من: علماء النفس, والتاريخ, والاجتماع, من أجل إجراء عملية مسح دماغ للعميل, وتعميق قناعات معينة تخدم اليهود .
    2- تلبية العديد من رغبات العميل في البداية؛ لإقناعه أن هذا المسلك سَيُحقِّق له المكاسب .
    3- التشكيك بالعقيدة والدين الإسلامي .
    4- إظهار اليهود أنههم أصحاب حق, وأن العرب هم المعتدون .
    5- عرض الأفلام الوثائقية التي تُظهر قوة اليهود وتفوقهم, ومقارنتها بالضعف العربي.
    6- إقناع الضحايا أن اليهود متغلغلون في صفوف الشعب والتنظيمات, وأنهم مسيطرون على مسرح الأحداث العالمية, عن طريق اللوبي اليهودي في العالم, وذلك من خلال عرض الأفلام, وآراء الحكام العرب, والشخصيات الأخرى المخدوعة .
    كل ذلك يُساهِم في عملية غسل الدماغ المنهجية, والتي نجحت مع الكثير من العملاء المباشرين, وبعض العرب المنخرطين في أجهزة الأمن الصهيونية .
    إن مواجهة هذا الأسلوب تعتمد مباشرة على مقدار الوعي الذي يمتلكة الإنسان, مما يُلزِم المعنيين القيام بواجبهم من أجل بث ذلك الوعي .



    أهداف المخابرات ومحيط عملهم

    لقد ورد في إحدى الدراسات النص التالي:
    في الحقيقة, إن الإسقاط غاية وهدف, وليس وسيلة لتحقيق غاية؛ فلو كان الإسقاط وسيلة لجمع المعلومات لاكتفت المخابرات بعشرات يتم انتقاؤهم وتجنيدهم ليُتموا الهدف, وهذه حال كل مخابرات العالم, إلا أن اليهود هم الأكثر تطبيقا لذلك, فلم نسمع أن دولة أو جيشاً قاما بمحاولة إسقاط شعب بأكمله إلا اليهود, فهذا الكم الهائل من المحاولات لإسقاط من يمكن إسقاطه من أبناء هذا الشعب, تجعلنا ندرك أن اليهود أخس خلق الله من البشر الذين تربوا على مبادئ التلمود والتوراة, اللتين تُصوِّران لهم أنهم شعب الله المختار, و أن ما عداهم حمير سخرهم الله لهم, فلا حرج ولا إثم من قتلهم, أو السيطرة عليهم, أو انتهاك حرماتهم بكل وسيلة تُتاح لهم , فالإسقاط غاية وهدف على قاعدة إسقاط من يمكن إسقاطه, فمن لا تكسبه في صفك تُحيِّده عن الصراع على أقل تقدير؛ لهذا وجدنا في محيط عمل المخابرات للإسقاط دائرة واسعة جدا تشمل كل الشعب, بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى (رغم قلة نجاحاتهم في هذا المجال ) فهم يُركِّزون عملهم على(الفئات المستهدفة بكثرة) :ـ
    (1) الأيتام الذين فقدوا آباءهم منذ الصغر ولم يجدوا من يعتني بهم ويرعاهم, فهاموا على وجوههم؛ ما أدى بهم إلى التشرد والانحراف الخُلقي, ووقعوا ضحية السرقة, والزنى, والمخدرات, فالتـقطتهم عصابات الإجرام اليهودية والعميلة, وجندتهم لخدمة مآربهم الدنيئة .
    (2) المطلقات اللواتي تركهن أزواجهن ولم يرحمهن المجتمع الذي دَبَّ فيه الفساد, فأطلق الناس عليهن الشائعات, فأصبحن صيدا سهلا للانحراف .
    (3) الأرامل اللواتي تُوفيِّ أزواجهن, ووجدن أنفسهن في ظروف مشابهة لظروف المطلقات, واضطرهن المجتمع أو الحال إلى إعالة أولادهن فوقعن في حبائل الشيطان.
    (4) العائلات اللاتي أجبرتها الظروف الاقتصادية الصعبة إلى تعويض ما فاتهم من بحبوحة العيش, من خلال الاكتساب بالوسائل الخسيسة, فانتهوا إلى حيث انتهى غيرهم من المتساقطين .
    (5) الشباب المنطوون على أنفسهم الذين لم يستطيعوا تحقيق ذواتهم, فبحثوا عن هذه الذات في الضياع, فأوصلهم إلى التردي والسقوط.
    (6) الانتهازيون الذين لا يهمهم إلا الوصول إلى المنصب والشهرة والرئاسة والوجاهة, مهما كانت الوسيلة لمثل هذا الوصول, فوجدوا حياتهم في المخابرات, لكي تضعهم في المكان الذي سعوا من أجله, ولو كان الثمن هو السقوط والخيانة .
    (7) المستهترات اللواتي خدعهن المظهر, واعتقدن التحرر بالتعري وارتياد صالونات الزينة والأزياء والفحش؛ فقادهن ذلك للارتماء في أحضان الخنازير .
    (8) العائلات والعشائر والحمايل التي تطمع في رئاسة مجلس قروي, أو بلدي, أو عضوية بلدية, أو منصب صغير؛ مما يدفع البعض إلى الوقوع في براثن الوحوش .
    (9) بعض الذين رضوا السقوط المُهِين مقابل مصالح دنيوية مثل تصريح عمل, أو جمع شمل, أو رخصة سيارة, أو رخصة لمحل تجاري, أو تصريح للاستيراد والتصدير, وغير ذلك من الأمور التافهة , وهناك الكثير مما يجعلنا ندرك يقينا أن الإسقاط لدى هؤلاء الخنازير هو غاية بحد ذاته, يستخدمون لتحقيقها كل وسيلة قذرة .
    الأماكن ا لمستخدمة في الإسقاط
    إن اليهود لا يتورعون عن استخدام أي مكان يُتاح لهم في عمليات الإسقاط؛ لأنهم لا يُقيِمون حرمة لأماكن العبادة, وأماكن العلاج, والبيوت 000إلخ .وإن عدم قدرة اليهود على استخدام تلك الأماكن بأنفسهم دائما؛ بسبب عدم قدرتهم على العيش أو التقدم بدون غيرهم, كما أخبر رب العزة عندما قال:(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ))ال عمران 112 جعلتهم يلجأون إلى حبل الناس؛ لأن حبل الله قد انقطع عنهم, كما أخبر رب العالمين.
    والعملاء هم الحبل الذي يُغذِّي اليهود ويدعم مقومات صمودهم وتفوقهم, فإذا تم قطعه سَهُلَ بعد ذلك إفناؤهم والقضاء عليهم .
    ولقد استخدم العملاء واليهود أماكن كثيرة لإسقاط ضحاياهم منها :
    أولا :أماكن العمل التي يملكها العملاء أو اليهود:
    ففي تلك الأماكن يشترك العملاء و اليهود في عمليات الإسقاط, التي تتخذ عدة أشكال منها طلب المعلومات مقابل إبقاء العامل يعمل وعدم طرده ،وقد يعمد اليهود وأعوانهم إلى إغراء العمال بالزنى في أماكن العمل المختلطة ، أو تعويد العامل على تعاطي المخدرات والخمور ، وكل ذلك يُسهِّل على المخابرات استخدام أساليب الترغيب و الترهيب من أجل إسقاط الضحية . ولا شك أن العاملات يكون أسلوب إسقاطهن أسهل سواء من خلال الخداع, أو الترغيب, أو الزنى و التصوير, أو الاغتصاب . وهذا لا يعني بحال أن كل من يعمل عند اليهود يصبح عميلا, فعلى العكس من ذلك فإن معظم العمال لم يرتبطوا, والقلة الشاذة هم من باعوا أنفسهم . ولتفادي الوقوع في ذلك المنزلق لا بد من عدم الاستجابة لأي ابتزاز, حتى ولو أدى ذلك إلى ترك العمل؛ لأن الرزق بيد الله ،وينبغي تجنب العمل في الأماكن المختلطة, كما ولا بد من عدم الإنجرار وراء أي إغراءات جنسية, وعدم تعاطي المخدرات والكحول؛ وبذلك يتم إفشال أساليب اليهود بسهولة .
    أما بالنسبة للنساء فلا بد من عدم ذهابهن للعمل عند اليهود ، وإن حدث (وهو خطأ) فينبغي أن تبقى النساء معا, ولا تذهب إحداهن مع صاحب العمل إلى أي مكان مُنعزِل مهما كان .
    قصة: تحدثت إحدى الضحايا قائلة: (تزوجت من شاب من مدينة غير التي أسكنها, وبعد عدة أسابيع من زواجي, طلب مني زوجي أن اذهب للعمل في الزراعة مع أمه وأخواته عند اليهود ،فرفضت ذلك لأننا غير معتادين على ذلك ، ولكن مع اشتداد ضغط زوجي وأهله وافقت على ذلك, وبعد عدة أيام من العمل جاءني صاحب العمل وطلب مني الذهاب معه لتنظيف منزله فرفضت ولكن والدة زوجي (حماتي ) طلبت مني الاستجابة وألحت في ذلك, فذهبت معه وتكرر ذلك عدة مرات, وبدأت أشعر أنه يتحرش بي جنسيا, فأخبرت حماتي فهونت الأمر وطلبت مني الاستمرار في الذهاب معه ، وذات يوم عاد إلى المنزل بعد عدة ساعات من عملي فيه وبدأ التحرش بي بشكل مكثف وطلب مني الزنى, فرفضت بشدة وقمت بتهديده فأخرج لي صور بعض العاملات معنا وهن يمارسهن الفاحشة معه ، ورغم ذلك رفضت إطاعته فطردني من العمل), ( قد تكون الصور مدبلجة) .
    صالونات التَّجميل :
    هناك بعض الصالونات التي يمتلكها عملاء وعميلات, ويتم من خلالها إيقاع عدد من النساء بعد تخديرهن وتصويرهن أثناء اغتصابهن, وتسليم تلك الصور للمخابرات من أجل الضغط عليهن ، وعاده ما يتم التخدير من خلال المشروب أو العطر, وهذا غير مقتصر على "فلسطين" فقط, فهو أسلوب مُنتهَج في كافة مواقع عمل اليهود. ومن أجل عدم الوقوع في تلك المصائد ينبغي عدم ذهاب المرأة إلا إلى صالونات تمتلكها الشريفات المعروفات, ولا بد من ذهاب أكثر من امرأة معا .وإن حدث وشربت المرأة شيئا وشعرت بأي تغير على حالتها الجسمية أو العصبية, فعليها أن تفعل كما فعلت إحدى النساء التي قالت: ((ذهبت أنا وابنتي الصغيرة إلى كوافيرة وأثناء عملها أسقتني كوبا من العصير وبعد مدة بدأت أشعر بالدوار وسمعتها تكلم شخصا عبر الهاتف, فدخل الشك في قلبي, فخرجت من المحل مباشرة أنا وابنتي رغم الدوار والنعاس الذي أشعر به ، واتصلت بزوجي الذي جاء وأخذني للمنزل, وأخبرته بما حدث فأخبر المجاهدين الذين اكتشفوا أن ذلك المحل وكر إسقاط )) .والهواتف النقالة يمكن الاستعانة بها في هذه الظروف الصعبة . وفتاة أخرى تم تخديرها وتصويرها وبعد ذلك هدَّدها ضابط المخابرات وأطلعها على الصور فقالت له: (( افعل ما بدا لك فلن أتعامل معك حتى لو ألصقت صوري على الجدران )) ، وخرجت من عنده وأخبرت أهلها, ونال العميل جزاءه, أما هي فتزوجت شاباً من خيرة الشباب .
    مشاغل الخياطة :
    ليس كل مشغل خياطة وكر إسقاط, ولكن حدوث ذلك ولو مرة واحدة يُحتِّم علينا الحديث عن ذلك المكان, فمن الممكن أن يتم استغلال مشاغل الخياطة من خلال :
    1- إقامة علاقات غرامية بين صاحب العمل أو أحد موظفيه مع إحدى العاملات وتطورها وحدوث الزنى, والتهديد به بعد التصوير إن كان عميلا .
    2- وضع كاميرات تصوير صغيرة داخل غرف تغيير الملابس أو الحمامات, والتصوير أثناء استحمام العاملات .
    3- حدوث عمليات إدمان على المخدرات, من خلال وضع المخدرات في الشاي, وبعد الإدمان تتمُّ المساومة على الارتباط .
    وحتى لا يقع المحظور وتحلَّ المأساة, يجب ألاَّ تذهب الفتاة للعمل داخل مشاغل خياطة أصحابها فاسدون أو من يعملون معهم .ولا بد من عدم اختلاط الرجال بالنساء وخاصة حدوث الخلوة ، وعلى الفتاة ألاَّ تخلع ملابسها داخل المشغل لأي سبب كان, مثل: الحمام ,أو قياس ملابس داخلية 000إلخ.وإن شعرت الفتاة بأي شيء غير طبيعي كتحرشات داخل المشغل, أو تغير عام على الصحة, أو بوادر الإدمان على مشروب أو رائحة, أو بدء دخول أحد الرجال عند النساء ومحاولة إقامة علاقات معهن ، فعلى الفتاة ترك العمل وإخبار أهلها بذلك وهم – بدورهم- يخبرون أولي الأمر . وأن حدث ووقعت إحدى الفتيات في مصائد العملاء, فيجب عليها فضحهم وعدم الخضوع والارتباط .
    بيوت المشعوذين :
    لقد حذَّر الرسول- صلى الله عليه وسلم- من الذهاب للمشعوذين فقال: (( من أتى عرَّافا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد )), والعراف هو الذي يتعامل مع الجن, ويطلب منهم تقديم بعض الخدمات لزبائنه .
    ولقد استغل اليهود رغبة بعض الناس في التعاطي والتعامل مع العرَّافين, فقاموا بإسقاط الكثير من الحجَّابين الذين – بدورهم- يعملون على إسقاط من يستطيعون من زوارهم ، سواء عن طريق اغتصاب النساء أثناء الخلوة بهن بعد تخديرهن ، أو الادعاء أن الجن قد حضروا, وأن المراة يجب أن تكون على جنابة بعد الجماع, وإلا فعلوا بها الأفاعيل, كما حدث مع إحدى الساذجات ووافقت ،وأحيانا تكون العرَّافة امرأة فتطلب من زائرتها التعري بحجج واهية, ويتم تصويرها بعد ذلك .
    ومن المعلوم أن من يذهبون إلى الحجَّابين يبوحون بأسرارهم وخصوصياتهم, التي إن وصلت للمخابرات, فسيقومون باستغلالها أسوا استغلال للضرر بمن تخصهم تلك المعلومات . ولقد تم كشف وتصفية الكثير من العملاء الحجَّابين .وإن الطريق الأمثل لإفشال مخططاتهم هو عدم الذهاب إليهم مطلقا .
    وسائل الاتِّصال :
    قد تلعب البلفونات والتلفونات و الإنترنت دورا كبيرا في عمليات إسقاط الشباب والفتيات, من خلال مساهمتها في عمليات الفساد الأخلاقي, التي يتم تغذيتها من خلال المراسلات, والاتصالات الفاجرة, أو مشاهدة الأفلام الخليعة, وقراءة المجلات الساقطة عبر الإنترنت ، من هنا لا بد من تحذير وتنبيه النفس والغير حول خطر تلك الأجهزة, إذا لم تُستعمل حسب الأصول وبضوابط .
    ولقد نشرت إحدى الصحف الصهيونية أن الموساد قام بفتح موقع على الشبكة العنكبوتية لتقبل طلبات للعمل معه, من خلال توفير فرص عمل في مرافق عديدة مقابل العمل مع الموساد, واستغلال تلك المواقع لتحقيق الهدف. وكان ذلك بداية عام (2004)م.
    فأصحاب مراكز الإنترنت عليهم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمنع أي مُتصفِّح من الدخول إلى المواقع الفاسدة, وكذلك من لديهم تلك الخدمة داخل البيوت . أما التلفونات المنزلية فمن الجيد وضعها في الصالة من أجل الاطلاع على أيَّة اتصالات داخلة أو خارجة؛ حتى لا يُسمح لأي فاسد باستغلال طيش أو جهل أي شاب او فتاة داخل المنزل . إضافة إلى أنه من المعلوم أن باستطاعة الأعداء مراقبة أجهزة الاتصالات؛ ولذلك لا بد من عدم ذكر أي قضايا حساسة ومهمة خلال الاتصالات الهاتفية؛ حتى لا يتمكن الأعداء من معرفة أي معلومة قد تُفيِدهم في خططهم الإجرامية الرامية إلى إسقاط الشرفاء .
    مراكز التَّحقيق:
    يُعدُّ هذا الموقع مَرْتَعَاً خصبا في حربه ضد القوى الإيجابية والفاعلة على الساحة الفلسطينية, سواء كانوا أشخاصا أو تنظيمات، وكان من ضمن هذه الحرب هجمة الإسقاط المبرمجة, التي أخذت طابعين في هذه المواقع, وهي:
    1- اعتقال من أجل الإسقاط أو تأكيده حيث تقع تقديرات هذه الأجهزة اللعينة على فرد معين, ربما أُجرِيَت في حقِّه عدة محاولات إسقاط إلا أنها لم تنجح, فيتم اعتقاله لتوفير الأجواء الأنسب للضغط عليه والتحرك ضده .
    2- اعتقال على قضايا وطنية, واستغلال نقاط الضعف, التي قد تُصيِب المعتقل أثناء التحقيق, وإسقاطه والدخول إليه من خلالها، وهي :
    أ- الخوف من قضاء فترات طويلة في السجن.
    ب- وجود الشذوذ الجنسي أو الميل الجنسي غير المنضبط, وعرض مغريات على المعتقل ووقوعه فيها.
    ج- ضعف الشخصية وضعف الموقف, وبالتالي التعرض لعمليات الاغتصاب سواء من عملاء أو مجندات .
    د- استغلال مشاكل قد تظهر بين معتقل وغيره من المعتقلين لأسباب معينة, ثم عرض الارتباط عليه تلبية لدافع الانتقام .
    وكثيرا ما يقوم ضابط المخابرات بطلب الارتباط من المعتقلين, مقابل تخفيف الأحكام التي قد تصدر بحقهم, أو مقابل الإفراج عن احد أفراد العائلة, أو الامتناع عن هدم بيت المعتقل إذا كانت تهمته كبيرة.
    إن تلك الوعود المعسولة التي يُقَّدمها ضابط المخابرات للمعتقل ما هي إلا وعود مكذوبة, والواقع خير دليل على ذلك, ومن دخل المعتقلات والسجون فإنه يكون قد شاهد الكثير من العملاء الذين يعملون داخل غرف العصافير, ويعيشون أوضاعا مزرية ، ومنهم من يتم وضعه داخل زنازين التحقيق فترات طويلة, ويُطلب منه استدراج أبناء شعبه وأخذ المعلومات منهم، وآخرين يُزَجُّ بهم بين الشرفاء وتكون مهمتهم تنغيص حياة المعتقلين, من خلال افتعال المشاكل, ووضع الأوساخ, ونقل الأخبار لليهود, أو محاولة معرفة بعض المعلومات من أحد السجناء. ولا يهم اليهود مدى المشقة والعناء والخطر الذي ينتظر العملاء أثناء أدائهم مهماتهم الحقيرة تلك, وهذا خير دليل على كذب ضباط المخابرات. وفوق هذا وذاك فان غضب الله على العملاء, ونار جهنم المُتَحفِّزة للقائهم, تفوق كل أصناف المعاناة التي ستواجههم إذا رفضوا الارتباط, و إن الجواب المُنَجِّي والأمثل الذي يجب أن يقوله المعتقل لضابط المخابرات: لن أرتبط مهما كانت النتائج.
    البعثات والمعسكرات الشَّبابيَّة المُختلَطة :
    والمقصود بالاختلاط هنا هو الاختلاط بين المسلمين والكفار, أو بين الرجال والنساء .فمنذ عام( 1995 )م بدأ تنظيم الرحل والبعثات المختلطة بين الفلسطينيين واليهود, بإشراف ما يُسَّى بحركات" السلام "الآن", أو "التعايش بين الشعوب" ( وهي حركات محاربة للثقافة الإسلامية )وتحت أهداف مصطنعة كاذبة مثل: التعايش, والتطور, والتقدم, واكتساب الخبرات, وصناعة جيل مُتحضِّر, وكأن الإسلام لا يمنح معتنقيه التقدم والازدهار .( مع أن الهدف الحقيقي هو الإسقاط الفكري أو الأمني ، وإلا فكيف نُفسِّر تبرير جرائم رابين واعتباره شهيد سلام وقيام العشرات من أبناء الوطن بالمشاركة بمسيرات الشُّعل التي تقام في ذكرى مقتله) !!!!!!
    في تلك المعسكرات يجتمع اليهود والمسلمون صغار السن, تحت إشراف ضباط المخابرات الصهاينة المًتجنِّسين بجنسيات متعددة, والمُنتحِلين صفات مرشدين ومرشدات, ومشرفين ومشرفات, ويعملون على غسل دماغ الشباب المسلم من كل فكر إسلامي, ويزرعون بدلاً منه أفكار الانحلال, والكفر, والخيانة .ففي اليوم الذي استشهد فيه الشيخ" صلاح شحادة "ومن حوله من نساء وأطفال, قام التلفاز الإسرائيلي في نهاية نشرة الأخبار ببث خبر عن معسكر شبابي صهيوني فلسطيني مُقام في أوروبا يضم شباب وشابات من "الضفة" "وغزة" ويهود من محتلي "فلسطين" , تم بَثَّ صورهم بلباس البحر شبه عراة وهم يسبحون معا ، كما تمَّ إجراء لقاءات معهم ولم نسمع منهم أي استنكار لمجزرة" غزة" وكأنهم لم يعودوا مسلمين أو فلسطينيين , رغم أن الصهاينة وصفوا جهادنا بالإرهاب في تلك المقابلة ونالوا من شهدائنا .
    إن النتيجة الحتمية لمثل تلك المعسكرات هي إفراز جيل مُنْحَلٍّ مُتَنَكِّرٍ لدينه ووطنه, مقتنع بالفكر الصهيوني ،بحيث يتم اختيار أعداد منهم ورعايتهم تحت أعين المخابرات الأمريكية واليهودية, وتذليل العقبات أمامهم, وتلميعهم إعلاميا؛ من أجل أن يُمسِكوا بمقاليد الأمور, ويتحكموا بمصائر الشعوب, ويتحولوا إلى سيوف مُسْلَطَةٍ على رقاب المسلمين كما هو الحال الآن .
    إن الواجب الديني ثم الوطني يفرض علينا عدم الانخداع بالشعارات التي تُروِّجها تلك الجمعيات والجهات ، وعلينا عدم القبول بإرسال أبنائنا وبناتنا إلى تلك المعسكرات المفسدة .
    إضافة إلى واجب توعية الناس من خطر الانزلاق في تلك الحفر المُهلِكة, والتي هي أماكن محبَّبة ومراتع خصبة للإسقاط الفكري والنفسي, أو حتى الارتباط ، وعلى كل جهة وطنية وإسلامية رفض الانخراط في تلك النشاطات المحرمة مهما كانت المبررات .
    أما بالنسبة للمعسكرات الداخلية التي لا تضم يهودا, فيجب الاَّ يحدث فيها اختلاط بين الشباب والشابات؛ لأن اختلاط الرجال بالنساء في تلك اللقاءات حرام شرعا ومفسدة كبيرة . كما لا بد لمناهجها وأن تنسجم مع الثقافة الإسلامية .
    وإنه ليس من العسير علينا إقامة المعسكرات الهادفة والمفيدة والمتطورة , وهذا ما يحدث باستمرار.
    أماكنٌ أخرى :
    هناك جملة من لأماكن مثل: المدارس, أو العيادات, و المستشفيات, و الاستوديوهات, والأسواق, والملاهي, ومحلات بيع الملابس, تُستخدَم بكثرة من أجل إسقاط النساء, من خلال بناء العلاقات الغرامية معهن, وتصويرهن أثناء الزنى أو أثناء العلاج . أو اغتصاب الفتيات اللواتي ينتقلن مع سائقين مشبوهين دون محرم أو مجموعة من النساء . وأحيانا يلجأ العميل الذي يعمل داخل مقصف المدرسة إلى دَسِّ المخدرات في المشروبات, أو رَشِّهِ على الزهور وإعطائه للطلاب والطالبات, وبعد الإدمان تتم المساومة على الإسقاط أو الفساد الخُلقي.ومن أجل محاربة أولئك الأنجاس يجب :
    1- عدم ذهاب النساء إلى أطباء غير ثقات, ولا بد من وجود محرم, والأصل الذهاب إلى طبيبات ثقات .
    2- عدم التنقل في الطرق الخالية دون محرم, وهذا ينطبق على السيارات كذلك .
    3- عدم إقامة أية علاقات غرامية مع أيٍّ كان؛ فهذه تصرفات منافية للدين والأخلاق, وقد تقود إلى السقوط الأخلاقي أو الأمني أحياناً .
    4-إذا شعر أحد ما بإدمانه على أي مشروب أو رائحة يُقدِّمها شخص آخر, فعليه التوجه إلى الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة, لكشف سر هذا الإدمان, واتخاذ الإجراءات الضرورية للعلاج وكشف العملاء .
    بعض القصص :
    الأولى :ذهبت فتاة لتعلم الخياطة عند امرأة أخرى, وذات يوم تركتها المرأة وخرجت, وبعد قليل دق جرس الباب, ففتحت الفتاة ودخل شاب, وسأل عن تلك المرأة,: فردت الفتاة قائلة لقد خرجت قبل قليل, ولا أدري متى ستعود, ولكنه بدأ التحرش بها ففتحت الفتاة الباب وخرجت مسرعة, فكانت تك الحادثة سببا في كشف وَكْرِ إفساد.
    الثَّانية
    يقول أحد العملاء: كانت الفتيات يأتين للتصوير, فأُصْعِدُهُنَّ واحدةً واحدةً إلى غرفة التصوير, وأحتج هناك أن الفتاة لم تأخذ الوضع المناسب وأبدأ أُمرِّر يدي على جسمها بحجة تصحيح وضعها, وتكون كاميرا سرية تصور, وأحيانا أطلب منها تغيير فستانها, وأخرج والكاميرا تُصوِّر, وأحيانا أُخدِّرها وأزني بها .
    الثَّالثة:
    كانت هناك ممرضة تستغل عملها في تصوير النساء وهن عاريات, وتُسلِّم الصور للمخابرات .
    إن ما نلاحظه بجلاء أن التركيز يكون على التصوير, وبعد ذلك التهديد؛ ولذلك لا بد وأن أؤكد مرة أخرى على أنه أصبح الآن بالإمكان- وبسهولة - دبلجة الصور أي سهولة تكذيب صحة الصور ، إذن لا أعتقد الآن أن من يرتبط يكون سبب ارتباطه التهديد بالصور وإنما لسوء تركيبته النفسية, ورغبته في الارتباط لتحقيق مصالح ذاتية فقط, كامتلاك المال, والمنصب, ورد الأذى عن نفسه أو أهله .وإن أشد ما قد يواجه الفتاة البكر هو اغتصابها فعليا, وتهديدها بالارتباط مقابل تزويجها من أحد العملاء للتستر عليها, لأن أي شخص آخر سيتزوجها سيكتشف أمرها ويرميها بالزنى , ومن الممكن كذلك تهديد أهل فتاة بنفس الطريقة, والطلب من ولي أمرها الارتباط مقابل تزويجها بمن سيتستر عليها .
    إن هذا الأسلوب- ورغم شدة وقعه على النفس - ليس مبررا للسقوط, وإن القيام برفض الارتباط وإبلاغ ذوي الشأن بالأمر, هو طريق النجاة الوحيد, وإن مثل هذه الفتاة ستجد من الشرفاء من يسترها .وإن بقاء الفتاة عزباء لا يُقارن خيره بجزء من سوء الارتباط .
    عمل المخابرات في الجامعات:
    إن هذا الموضوع على درجة عالية من الأهمية؛ ولذلك أفردت له عنوانا خاصا, وإن كنت لن أُسهِب فيه كثيرا, إلا أنني سأبين الإطار العام لذلك العمل .
    لماذا التَّركيز الكبير على الجامعات ؟
    1-كون الجامعات أكبر تجمع شبابي في الوطن, ويجمع بين الجنسين من كل المناطق, والشرائح الاجتماعية, والمشارب الفكرية, والالتزامات السياسية, وهذا التنوع يُسهِّل على المخابرات عملها, ويجعل فاعليتها أكبر.
    2- لقد أثبتت أحداث الواقع أن القيادات الشابة والفاعلة وفي شتى أشكال العمل التنظيمي, تخرجت وانطلقت من الجامعات, واكتسبت خبرتها في تلك الأروقة؛ مما جعل الجامعات على رأس سلم المواقع المستهدفة صهيونيا واستعماريا .
    3- إن الجامعات هي الحاضنات التي تُخرِّج القيادات العسكرية والأمنية, وهي الرافد الأساسي الذي يمد تلك الأذرع بالمجاهدين والمناضلين .
    4- إن الجامعيين هم من يُوجِّهون حركة الشارع ويُؤثِّرون في توجهاته, من هنا كان لا بد للمخابرات أن تحاول التأثير في أولئك الجامعيين بشكل أو بآخر وحسب استطاعتها .
    لهذه الأسباب الرئيسة وغيرها؛ أفرد الشاباك ضابط مخابرات خاص لكل جامعة, ولم يجعلها تابعة لضابط مخابرات المنطقة, وهذا ما أوضحه المعتقلون, ومن يتم طلبهم للمخابرات .
    الأهداف العامَّة لعمل المخابرات في الجامعات:
    1-كشف ومراقبة نشطاء التنظيمات, ومحاولة استكشاف توجهاتهم .
    2- إيجاد أبواق مروجة لدعاوى الفساد والانحلال من طلبة أو أساتذة الجامعات؛ حتى تكون تلك الأفكار مقنّعة بالوجه العربي جهلا أو ارتباطا مما يسهل عملية انتشارها .
    3- المساهمة في تأجيج الخلافات الفصائلية؛ لإلهاء الطلبة عن واجباتهم الجهادية والنضالية .
    4- اختراق التنظيمات ومعرفة أفرادها وأساليب عملها .
    5- القيام بعمليات الإفساد الخُلقي والإسقاط الأمني .
    الفئات المستهدفة وأشكال استهدافها:
    إن كل فئة سأتطرق إليها تشمل كلا الجنسين, وسأحصر تلك الفئات بفئتين, هما: الأساتذة: والطلاب .
    فئة الأساتذة :
    وتشمل العاملين في الحقل الإداري كذلك ويمكنني تقسيم هذه الفئة إلى عدة شرائح هي :
    1- عامة الأساتذة والعاملين, والذين لا يُشكِّلون خطرا مباشرا مُتحرِّكاً على الاحتلال, رغم خطرهم غير المباشر والفوري على الاحتلال, وهؤلاء هم الشريحة الأكبر, حيث أنهم من غير المنخرطين في الأذرع التنظيمية الخطيرة العسكرية منها والمالية والإعدادية المباشرة .
    إن هذه الشريحة كغيرها تبقى تحت نظر الاحتلال, ولكن المخابرات لا تعمل على الاحتكاك المباشر بها غالباً, سواءً بمحاولة الإسقاط, أو الاعتقال, أو غير ذلك, كونها تعتقد أن مثل هؤلاء قد ينضمون إلى الاتجاه الآخر إن فشلت محاولات إسقاطهم, عدا عن كشف عامليها الذين سيتورطون في تلك المحاولات الفاشلة , فهذه الفئة من شبه المستحيل استجابتها لعروض المخابرات, وبالتالي فالمخاسر الصهيونية فادحة دون جني مرابح , وهذا ما يُفسِّر إحجام المخابرات عن خوض هذه المغامرة الخطرة والخاسرة .
    2- فئة المقتنعين بالفكر الغربي غير المنسجم مع الفكر الإسلامي, والداعين المنظرين لتلك الأفكار والدعاوى التي تضرب ثقافة الشعب المسلم, وتهدم كثيرا من عاداته وتقاليده ,كفكرة الحرية الشخصية بثوبها الانحلالي, والدعوة إلى وحدة الأديان , وضرورة القبول بالكيان الصهيوني كأمر واقع, والدعوة إلى التعايش السلمي معه, ومحاربة كل مقاوميه .. وغيرها من الأفكار الهدامة التي يسعى الاحتلال والاستعمار إلى نشرها وتجسيدها على أرض الواقع . وأولئك الممارسون للحكم التسلطي والدكتاتوري والمنظِّرون من أزلام النظام.
    إن هذه الفئة وإن قل عددها إلا أن أضرارها كبيرة على الدين والشعب لارتدائها الثوب العربي وقناع التحضر والواقعية حسب زعمها,وإن المخابرات الصهيونية لا تُمارِس أي ضغط عليهم من أجل إسقاطهم امني؛ لأن ما يقومون به يصب في خانة الأهداف العامة لليهود, وإن أي تعرض لهم سيخرجهم من وهمهم بأنهم يتحركون منطلقين من مصلحة الوطن, وبالتالي سيتوقفون عن إفسادهم؛ ولذلك فتركهم يهدومون دون تدخل أفضل بكثير,و‘ن أقصى ما يمكن أن تقوم به المخابرات هو فتح المجال أمامهم للتقدم من خلال السماح لهم بالسفر لإكمال تعلمهم أو حضورهم للمؤتمرات والورش التدريبية, كما أنها تفتح أمامهم آفاق التعاون مع مراكز البحوث والدراسات الصهيونية داخل وخارج "فلسطين" .ومن الممكن فتح المجال أمامهم بالارتقاء في السلم الإداري, من خلال تفريغ الطريق أمامهم باعتقال منافسيهم, أو منعهم من السفر لغابة إكمال تحصيلهم العلمي وهذا أمر جلي .
    إن هذه الفئة بعملها غير المنطلق من منطلقات دينية, وغير المحتكم لضوابط صحيحة, والمقلد للسيء من الطروح الغربية, تعتبر مِعْوَلَ هدم فكري واجتماعي وسياسي, لهذا فإنه من الواجب تقديم النصح والإرشاد لهم والحوار العلمي الذي يُظِهر خطأهم الفكري أو المنهجي وأضرار ما ينفذونه ,فإن عادوا إلى رشدهم فبها ونعمت وإلا فعلينا عدم تأييدهم, أو تمجيدهم, أو تقديم الدعم لهم, كما ولا بد من دَحْضِ دعواهم بالبرهان والحجة وتعرية أُطروحاتهم, وإظهار أخطائها دون التعرض للأشخاص .
    3- فئة الأساتذة والعاملين من المؤطَّرين تنظيميا, والعاملين الفاعلين في إدارة دفَّة الصراع, والموجهين لبوصلة العمل الجهادي والنضالي, والأمثلة على ذلك كثيرة جدا .إن هؤلاء الأبطال يقعون ضمن دائرة الاستهداف المباشر والمركز من قِبَلِ المخابرات الصهيونية؛ وذلك من اجل تحييدهم والقضاء على خطرهم . ومن أهم الأساليب المعتمدة في مقاومتهم ما يلي :
    أ- القيام باغتيالهم كما حدث مع الدكتور الشهيد "عبد العزيز الرنتيسي" .
    ب- القيام بعمليات اعتقال واسعة في صفوفهم وهذا ظاهر للعيان .
    ت- الإبعاد عن أرض الوطن, ومن أبرز تلك العمليات عملية الإبعاد إلى" مرج الزهور", التي طالت أكثر من أربعمائة مجاهد, أكثرهم من طلاب وأساتذة الجامعات, ولكن صمود المجاهدين أدى إلى عودة معظمهم والحمد لله .
    ث-التضييق الأكاديمي والمالي عليهم .
    ج- تشويه سمعتهم وبث الإشاعات حولهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا, مستغلين حقد البعض من الجهلة والوصوليين عليهم.ومن أخطر ما قد يُستخدَم في هذا المجال هو استهداف أحد أفراد عائلة المستهدف وبالذات أحد الأبناء, ومحاولة إفساده أخلاقيا أو إسقاطة امنيا, فان نجحوا في ذلك فسيقومون باستغلال الأمر للضغط على المستهدف الرئيسي ( الأستاذ)؛ من اجل وقف نشاطه او يقومون بفضحه؛ من اجل ضرب سمعة تنظيمه .
    4- المستهدون من أجل ألاسقاط, وهؤلاء يتم تحديدهم بناء على توفر أسباب السقوط المباشرة فيهم , كالرغبة في تحقيق مصلحة ذاتية مهمة مثل: السفر لإكمال التعليم, أو الخوف من فضيحة معينة واهتزاز المركز الأكاديمي والاجتماعي إذا كشفت ,أو الرغبة في القبول للدراسات العليا رغم عدم وجود الأحقية في ذلك ,أو الرغبة في امتلاك المال ورفع المستوى الاقتصادي .
    ولقد ذكر أحد الأساتذة الثقات قصة حدثت معه قائلاً: ((( لقد تم طلبي إلى المخابرات وانأ في رسالة الماجستير, وكنت حينها مدرسا وأرغب في إكمال الدكتوراه , استغربت في البداية من الطلب وسببه فأنا لست نشيطا سياسيا , وكان الاستغراب أكبر من العرض حيث كان ملخصه إكمال الدراسة على حساب المخابرات مقابل الارتباط, وعندما رفضت بشدة فاجأني بعبارته التي ما زال صداها يتردد في داخلي حتى الآن, حيث قال: بدكش بلاش في غيرك كثير قبلوا, ولقد كذبته ولكن عندما شاهدت البعض ممن لا يؤهلهم معدلهم للدراسة يمتلكون أعلى الشهادات بدأت أتساءل )) .
    إن وجود مثل نقاط الضعف تلك أو الرغبات لا يعني سقوط أصحابها, ولكنها تكون دافعا لمحاولة المخابرات الضغط عليهم من خلالها, رغم عدم نجاحها في معظم الحالات.
    5- فئة العملاء وهي موجودة وللأسف وإن قل عددها بشكل كبير جدا إلا أن خطرها فادح, ويجب ملاحقتها واجتثاثها, وعدم إعطاء الحصانة لأي فرد جراء وضعه الأكاديمي, وإنما نحكم عليه بناء على مسلكياته .
    إن مثل هذه الفئة يكون منوطا بها مهام كبيرة وخطيرة, ولا يكون الهدف من أعمالها نقل بعض التحركات لبعض الطلبة ,فهؤلاء يسعون ليكونوا في مراكز التأثير الثقافي, والسياسي, والفكري, والاقتصادي, والإداري, ليساهموا بفاعلية في تحقيق أهداف الاحتلال ومنها اختراق التنظيمات .وإن المخابرات الصهيونية تقوم بإمدادهم بكل ما يحتاجونه من دعم مالي, أو إعلامي, أو علمي, فلا تتورع في جعل بعض مراكز بحوثها المتعددة المواقع تزود هؤلاء العملاء بدراسات أو بحوث بحيث ينسبونها إلى أنفسهم . كما وأنها تساعدهم بإسداء النصائح لهم وتوجيه بعض حركاتهم ؛ليظهروا أنهم أهل العلم والاختصاص, المستحقون لقيادة دفة الأمور في المواقع الموجودين بها . بهذا الإجمال أكون وضعت الإطار العام لعمل المخابرات تجاه المحاضرين والعاملين في الجامعات .

    شريحة الطُّلاب والطَّالبات:
    وهي الشريحة الأكبر والأهم والأخطر؛ فالشباب هم وقود معركة التحرير, ويمتلكون من الطاقة والعلم والرغبة في العمل الشيء الكثير؛ لذلك فإننا نلمس وبشكل واضح شراسة الهجمة المخابراتية على هذه الفئة .
    إن المخابرات دائمة التطوير لأساليب العمل ضد هذه الشريحة , إلا أن من أخطر ما يمكن أن تقوم به :
    1- عمليات الاعتقال والاغتيال للنشطاء المجاهدين والمناضلين .
    2- محاولة بث الأفكار الانحلالية بشتى السبل .
    3- التضييق الممنهج ضد بعض الطلبة؛ من أجل تحييدهم ودفعهم إلى تجنب العمل التنظيمي, سواءً كان ذلك من خلال طلبهم الدائم لمقابلة المخابرات .أو مداهمة سكن الطلاب, أو التضييق عليهم في الطرقات, أو منعهم من السفر …إلخ .
    4- العمل على نشر الرذيلة بين بعض الطلبة من خلال أصدقاء السوء, أو أماكن السكن التي يسكنها العملاء, أو المقاهي الفاسدة .
    5- ومن أخطر ما يمكن أن تقوم به المخابرات هو تشكيل ما أطلق عليه اسم التنظيم الوهمي الخاص بالشباب والشابات . هذا أسلوب بدأ في أوائل عام( 1995)م وبدأ بعد ذلك يتطور ويتخذ أشكالاً عدة , وما زال الكثير من الشباب والشابات يقعون في هذا الفخ, ويدفعون إما أرواحهم أو أجمل سني عمرهم جراء تلك الخديعة . والسؤال المطروح هو كيف يحدث ذلك؟
    إن عمليات الاعتقال التي طالت عشرات الآلاف من أبناء شعبنا المجاهد, خلقت لدى اليهود تصوراً عن آليات عمل التنظيمات في تجنيد المقاتلين,وإن كثرة عدد الراغبين باللحاق بالعمل الجهادي والنضالي أدخل اليهود في حالة رعب دائم . وصعَّب عليهم مهمة مراقبة كل هذه الجموع من الطلبة وتحديد من هو صاحب الحماس الأكبر, من أجل الانخراط في سِلك العمل الاستشهادي .
    من هنا رأت المخابرات أن أفضل السبل للحد من هذا الخطر هو الدخول إلى محيط هؤلاء المتحمسين, وكشف من هو الأكثر تحمسا للعمل الجهادي والنضالي أو للاستشهاد.فبدأت المخابرات بتجنيد عملاء لها للقيام بأدوار المناضلين ومسئولي الخلايا العسكرية, وبعد اصطياد مجموعة من المتحمسين وخداعهم وإخبارهم أنهم يعملون مع الجهاز العسكري تتم تصفيتهم أو يجري اعتقالهم .
    ومن أجل الحيلولة دون الوقوع في هذه المصيدة يجب على الشباب والفتيات أن يكونوا على اطلاعٍ واسع بأساليب عمل التنظيم الوهمي . ولقد قام أبناء "حماس" في السجون والمعتقلات بإعداد الدراسات القيّمة حول هذا الموضوع , ولكنَّ ذلك لا يمنع أن أذكر بعض النقاط المهمة حول الموضوع, والتي من أهمها :
    أ- عادة ما يتم عرض التجنيد من قِبَلِ أُناس غير معروفين بشكل جيد للشخص المستهدف,وكثيرا ما يتم ذلك من خلال الرسائل المغلقة وبشكل مريب .
    إحدى الفتيات المتحمسات كانت عائدة إلى سكنها ليلاً فإذا بملثَّم يعطيها رسالة مغلقة ويذهب مسرعا , وعند وصولها للسكن فتحت الرسالة, فإذا بها عرض للعمل العسكري, وتم تحديد موعد وكان للقاء بها, وكُتِبَ رقم هاتف نقال للاتصال عليه وكان الموعد بعد أسبوع فذهبت ولم تجد أحدا , فدخل الشك إلى قلبها فتوجهت إلى احد شباب الجامعة الثقات وأخبرته بالأمر , وبعد التحقق تبين أن هذا العرض جاء من التنظيم الوهمي .
    أحد الشباب جاءه عرض مماثل ولكنه كشفه, لأنهه يعمل مع التنظيم وأخبر إخوانه بالأمر فأكدوا له أن ما حصل هو من التنظيم الوهمي .
    ب- في الغالب تكون أماكن اللقاء أماكن يسهل على المخابرات حمايتها, وتكون قريبة من أماكن تواجد الجيش مثل: الطرق الالتفافية, أو المناطق الواقعه خارج المدن, أو على حدودها,وأحيانا تتم مشاهدة الجيش من مكان اللقاء .
    ت- عادة ما تكون طلباتهم تتمحور حول جمع المعلومات عن الراغبين في العمل العسكري أو الاستشهادي بالذات؛ وحتى تنظيمهم وذلك من أجل اعتقالهم أو اغتيالهم .
    ث-كثيرا ما يطلبون معلومات عن العملاء الموجودين في المنطقة؛ وذلك من أجل معرفة مدى انكشافهم .
    ج- والأهم في الأمر أنهم لا يقومون بإجراءات عملية من أجل تنفيذ عمليات ضد اليهود, كالتدريب على السلاح, أو صنع المتفجرات, أو إعطاء السلاح للشاب, أو غير ذلك من خطوات عملية .
    ح- تستمر مماطلتهم شهور كثيرة جدا؛ لان هدفهم ليس مقاومة الاحتلال, فهم الاحتلال .
    إن هذه الأمور الحساسة التي ذكرتها لا ينبغي لها أن تُدخِلنا في حالة من الهوس وفقدان الثقة .ولكن يجب أن تضيء لنا الضوء الأحمر؛ ليأخذ كل إنسان حذره فلا يتعامل مع غرباء, ولا يكشف أسرار إخوانه, ولِيَقومَ بعمل اختبارات صدق لنوايا من جَنَّدوه ولا يقبل أي عملية ربط تنظيمي من خلال الانترنت أو الاتصالات حتى ولو كان المصدر موثوق لأنها ستكون مراقبة. .
    6- تقوم المخابرات بغض الطرف عن أنشطة الفاسدين أخلاقباً وسلوكيا؛ لتنتشر عدواهم, وقد تعمل على دعمهم بصورة غير مباشرة .من خلال تسهيل تنقلاتهم, أو تسهيل قبولهم في الجامعات الأجنبية إن أمكن ذلك .
    هذه المعلومات الموجزة عن عمل المخابرات في الجامعات, تعطي فكرة عامة عن الموضوع, ولا بد من الاطلاع على كل الدراسات التي تتطرق لهذه القضية الخطيرة .
    المهام الَّتي يقوم بها العملاء
    قبل البدء بالحديث عن المهام التي يقوم بها العملاء, لا بد من التركيز أخي القاريء على أنك سوف ترى أن هناك من الأعمال ما هو مشترك بين العملاء والشرفاء الجهلة ؛ لذا لا بد من التفريق بين هؤلاء وأولئك ، كما ينبغي على كل شريف ألاَّ يقوم بالأعمال التي يقوم بها العملاء, وعليه أن يربأ بنفسه عنها؛ حتى لا يٌتهَّم في شرفه, ولا يكون عونا لأعداء الله عن غير قصد .
    ما يقوم به العملاء من أعمال تُعبِّر عن بشاعة الأساليب التي تستخدمها المخابرات مع العملاء ، ومدى الإذلال الذي يواجهونه بعد موافقتهم على الارتباط, ومدى الانحطاط النفسي الذي يصلون إليه ؛ لأن أي إنسان يملك إرادته يربأ بنفسه عن القيام بتلك المهام . والإنسان الحر لا بد وأن يملك إرادته, وعلى من سلبت منه تلك الإرادة أن يُعيِدها, ولو كلَّفه ذلك دفع حياته ثمنا .إن اليهود مفسدون في الأرض ويحتقرون الجنس البشري من غيرهم؛ مما يدفعهم إلى فعل كل قبيح ، وإن من أهم ما يأمرون به عملاءهم ما يلي :
    بث الإشاعات :
    وهو أسلوب مُتجدِّد يتقنه اليهود ويتفَّننون به ويدفعون أعوانهم إلى إنفاذِه في واقع الحياة ؛ هادفين من وراء ذلك إلى خلط الأوراق, ونشر الرذيلة, وبث الفتن ، وهذا ما وضحناه بإسهاب سابقا . فحري بنا جميعا ألاَّ ننجر وراء الإشاعات, ولا نعمل على المساعدة في بثها من أجل التسالي وحب الكلام؛ لأن وَزرَهَا عظيم وضررها فادح .
    نقل المعلومات إلى الأعداء :
    وهذا من أهم ما يطلبه اليهود من عملائهم؛ لأن المعلومة هي اللبنة الأساسية التي تُصاغ بناء عليها الخطط والإستراتيجيات الدفاعية والهجومية . وكلما كانت المعلومة دقيقة وحجمها كبير, كلما زادت الخطط العملية ونتائجها دقة وفاعلية, وهذا ما لمسناه- بجلاءٍ -في انتفاضة الأقصى وما سبقها. فلولا دقة المعلومات التي ينقلها العملاء لضباط المخابرات الصهاينة, لما نجحت عمليات اغتيال المجاهدين والمناضلين, ولفشلت عمليات الاعتقال, والهدم, والتدمير, وحتى نغلق هذا الشريان الرئيسي لليهود, لابد وأن نعلم أساليب العملاء في جمع المعلومات, والتي من أهمها :
    1-كلام عامة الناس :وهو المصدر الأكبر الذي يُغذِّي العملاء بالمعلومات, وهو ما نطلق عليه الثرثرة, فإذا أردت أخي المسلم ألاَّ تُشارِِك في عمليات اعتقال أو اغتيال المجاهدين عن غير قصد, فعليك التزام أمر الرسول (عليه الصلاة والسلام)القائل: ((امسك عليك لسانك )), ويجب عليك عدم تداول أو ذكر المعلومات المتعلقة بأسماء, أو أعمال أو تحركات, أو علاقات المجاهدين والمناضلين, أو أماكن سكنهم؛ لأن تلك المعلومات سِرٌ لا يجوز تداوله ، كما ولا بد لك من عدم محاولة معرفة مالا يعنيك من معلومات.
    2- المشاهدات العامة : وذلك من خلال رؤية المسلحين في المسيرات . أو التحركات العلنية غير المحسوبة للمقاتلين .
    3- من خلال المراقبة والتَّنصُّت : حيث يعمد العملاء إلى رصد ومراقبة أشخاص بعينهم, أو أماكن وتجمعات وجمع معلومات عنها, أو أخذ صور لها .وإن إفشال عمليات المراقبة ليس بالأمر العسير إذا تم اتخاذ الإجراءات الأمنية الخاصة بتلك المسألة, وهي إجراءات يعرفها المعنيون بدقة .
    4- من خلال الاستدراج الكلامي؛ حيث يعمد العملاء إلى سحب المعلومات من السذج والجهلة من الناس مهما كانت مواقعهم ومستواهم العلمي والمهني ، ويتخذ ذلك أشكالا عدة؛ منها :طرح موضوعات للنقاش, أو ذكر مواقف وأسماء أمام من يريدون استدراجه ومحاولة زَجِّهِ في الكلام؛ ليسهل عليهم أخذ ما يريدونه من أخبار.ويتم ذلك أحيانا من خلال الاستفزاز عن طريق شتم أو ذم جهة معينة أو شخص محدد . ويتعدى الأمر ذلك إلى بناء علاقات جيدة مع من يُظَن أن لهم صلة بالعمل الجهادي والتنظيمي؛ من أجل كسب ثقتهم وبعد ذلك استدراجهم؛ لذا على كل منا أن يعلم أن الثقة لا تُبِّرر الكلام, والسر لا يجوز إفشاؤه إلا لذوي العلاقة المباشرة .
    5- من خلال الانخراط في التنظيمات ومجموعات العمل الجهادي والنضالي ،وإفشال مثل هذا الأسلوب يقع على عاتق التنظيمات, التي ينبغي عليها وضع القواعد والضوابط, التي تظهر مدى صلاحية الشخص لعمل معين .
    بيع الأراضي لليهود :
    إن الاحتلال الصهيوني لأرضنا هو استعمار استيطاني إحلالي, يهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها؛ وامتلاكها من بحرها إلى نهرها؛ ولذلك انتدب اليهود عشرات العملاء ليعملوا على شراء أراضي المواطنين, وبعد ذلك بيعها لليهود, وهذا ما حدث فعلا .ولقد أفتى علماء المسلمين جميعا بحرمة بيع أي ذرة من تراب "فلسطين" لليهود من بحرها إلى نهرها, وأخرجوا من الملة كل من أباح بيعها أو تمليكها لليهود, أيا كانت مبرراته, وأوضاعه ورتبه .ولا يحق لأي شخص أو هيئة أو حزب تمليك اليهود جزءا من "فلسطين "أو تشريع احتلالهم لها .
    إسقاط الغير :
    لقد بينا سابقا طبيعة الدور القذر الذي يلعبه العملاء من أجل إغراق غيرهم في وحل الفساد والعمالة, سواء كان ذلك بالفعل المباشر أو المساعدة المستورة. ومقاومة هذا الأمر لا يكون إلا بفضح العملاء وأساليبهم, وإنزال أقصى العقوبات بهم, وعدم الانجرار وراء ما يروجون له ،وعلى كل شريف مقاطعة الأماكن الفاسدة التي يرتادونها, والإبلاغ عنهم ذوي الشأن فقط؛ ليتسنى معالجة أمرهم بالشكل الإيجابي .
    نشر الفساد والمخدرات :
    قال تعالى عن اليهود ومن والاهم: (( ويسعون في الأرض فسادا )) . إن الطبيعة العدوانية لليهود تجعلهم يبذلون قصارى جهدهم من أجل نشر الفساد والمخدرات؛ وذلك لإرضاء حقدهم؛ وَحَرْفِ الناس عن دينهم وأخلاقهم, تمهيدا لإسقاطهم وسحقهم. من أجل ذلك نرى أنهم يستعينون بالعملاء لنشر ثقافة الفساد ، ونشر المخدرات, وشرب الخمور, وارتكاب الفواحش, وبث الفكر الإباحي, وتسفيه القيم الدينية, وتقديس القيم الغربية .فاليهود يغضون الطرف, ويساعدون تجار المخدرات, ويأمرونهم بالفعل إذا كانوا عملاء مباشرين, ويدعمون بيوت البغاء, ويرفعون من شأن تجار الأعراض .
    من هنا نقول, إن على كل من يُساعِد على نشر تلك الفواحش ولم يكن عميلا أن يُقلِع عنها؛ حتى لا يتم تسويقه مع فئة العملاء ، كما لا بد من عدم الانخداع بالمظاهر والشعارات الكاذبة الضالة, التي تسمح بتجارة الخمور باسم حرية العمل, وتجارة البغاء باسم الحرية الشخصية .ومن أبى أن يرتدع عن إتيان تلك الفواحش, فيجب مقاطعته هو ومن يدعمونه مهما كان وضعهم ومستواهم, إضافة إلى ضرورة الأخذ على يد كل مفسد.
    القيام بمهمات الجيش القتاليَّة :
    وذلك من خلال المشاركة في عمليات الاعتقال, أو الاغتيال, او من خلال الإرشاد, أو حمل السلاح .إضافة إلى أعمال التخريب والنهب والسلب؛ الهادفة إلى إثارة الفوضى والمشاكل بين الناس .
    تطبيق المخطَّطات الصُّهيونيَّة:
    إن المخططات الصهيونية واسعة وكبيرة, وتهدف إلى تهويد الأرض والإنسان في محيطنا بأكمله, وذلك من خلال السيطرة الفكرية والسياسية والاقتصادية على الوطن العربي والإسلامي, سواء كان ذلك بالدخول العسكري للأرض واحتلالها, أو الاختراق باسم السلام, والاتفاقيات الدولية, والتعاون المشترك . وهذه مخططات تحتاج إلى عملاء على مستوى عال جدا من صناع القرار.وتلك الفئة ينبغي للشعوب عدم موالاتهم, أو الالتزام بقراراتهم الهادفة إلى تهويد الأرض والإنسان .
    العمل في غرف العصافير :
    وهذا من أخطر الأعمال التي يقومون بها .وهناك عدة دراسات تناولت الموضوع يجدر الرجوع إليها .
    كيف نواجه الهجمة ؟؟
    رغم تغطيتي للموضوع سابقا, إلا أنني أود التركيز على جملة من القضايا, وهي :
    1- ضرورة نشر الوعي الأمني من خلال توزيع الدراسات الأمنية, وعقد الحلقات الدراسية .
    2- الابتعاد عن أماكن الفساد وأصدقاء السوء .
    3- تربية الأبناء على موائد القرآن, وربطهم بالمراكز الإسلامية .
    4- ضرورة بناء الشخصية القوية القادرة على المواجهة .
    5- عدم الانخداع بأكاذيب اليهود وأعوانهم, ومن يُروِّجون لما يُسمَّى بالسلام الدائم .
    6- ضرورة الضرب بيد من حديد كل من يُساهِم في إعانة اليهود .
    7- أهمية قيام كل من يتعرض لمحاولات إسقاط بإبلاغ أهل الشأن من شرفاء شعبه؛ ليقدموا له العون .
    وإن القيام بهذه الواجبات يتطلب جهدا جماعيا يبدأ من الفرد نفسه, وينتقل إلى الدوائر الأكبر, حتى يصل إلى التنظيمات, وكذلك السلطة الحاكمة, كونها تمتلك من المقومات الشيء الكثير, والذي لا يمتلكه غيرها.
    وفي الختام أسأل الله أن أكون وُفِّقت في عرض الموضوع . فإن أحسنت فمن الله, وإن كان غير ذلك فمن نفسي .
    والسلام عليكم
    أخوكم
    عبد الناصر عدنان رابي- فلسطين - 2005


    الكاتب في سطور

    1- مواليد قلقيلية \ فلسطين \1970.
    2- بكالوريوس تربية.
    3- اعتقل لدى الاحتلال 6سنوات تقريبا.
    4- له عدة دراسات ومقالات في مواضيع متنوعة.
يعمل...
X